نظرت عين زينب صامته لكن بداخل زينب مازال لديها الأمل لإنتشال رفعت من تلك النيران قبل أن يُشعلها. قطع تواصل العيون بين رفعت وزينب،دخول طارق بأدعاء الخوف عليها.
لكن تنهد براحه قائلاً بترحيب:أهلاً رفعت بيه أكيد سمعت اللى حصل وجيت علشان الدكتوره،بس حضرتك إطمن إحنا نحمى الدكتوره بعنينا. رد رفعت:لأ مستغنى عن عنيك خليهم فى وشك أنا قادر أحمى الدكتوره كويس،أظن كده الشرطه منتشره فى البلد وفى الوحده كمان،وأطمنت عالدكتوره إنها بخير،هرجع للسرايا تانى …
قال رفعت هذا ونظر ل زينب قائلاً:
ياريت تلتزمى بميعاد الحظر يا دكتوره…سلاموا عليكم.
غادر رفعت بينما قال طارق:حظر أيه يا دكتوره اللى رفعت بيه قال عليها قبل ما يمشى. ردت زينب:ظابط النقطه بيقول فى حظر تجول بالبلد هيبدأ الساعه سبعه…
أستاذ طارق واضح إن حضرتك ليك علاقات قويه بكُبرات البلد…زى هاشم الزهار وكمان النايب بتاع الدايره وغيرهم. رد طارق بتفاخُر:أيوا يا دكتوره الحمد لله علاقتى بيهم طيبه محتاجه منهم أى خدمه أنا ممكن أبقى وسيط،بس إنتى مش محتاجه لواساطه،كفايه مركز رفعت بيه فى المحافظه كلها. ردت زينب:لأ مش محتاجه واسطه ولا حاجه،كنت عاوزه أسألك سؤال،تقدر تقول فضول منى مش أكتر.
رد طارق:إسألى يا دكتوره. ردت زينب:أنا عرفت صدفه إن كان فى حريق حصل فى سرايا رفعت الزهار من حوالى خمستاشر سنه وبعدها رفعت ورامى سابوا البلد وعاشوا مده فى إسكندريه…
أكيد عاصرت الحريق ده. رد طارق:إلا عاصرته يا دكتوره ده كان ن*ار من جهنم وقتها البلد كلها كانت بتستغرب الن*ار دى إزاى مبتنطفيش،رغم إن الترعه كانت قدام السرايا والناس تاخد ميه وترميها عالن*ار،كانت تشعلل أكتر،حتى فى من العمال اللى كانوا بيشتغلوا فى السرايا والمزرعه الن*ار حرـ,,ــــقتهم وبقوا رماد،منجيش غير رفعت بيه وأخوه،وبعدها سافروا إسكندريه وإتقطعت أخبارهم لفتره لحد ما إتفاجئنا إن السرايا بتترمم،وكمان بُنى الأسوار اللى حوالين السرايا والمزرعه.
ردت زينب بأستغراب:ليه هى الأسوار دى مكنتش مبنيه قبل كده؟ رد طارق:لأ يا دكتوره كان فى أسلاك شائكه زى اللى بتبقى عالحدود كده،كانت حوالين السرايا وإستطبل الخيل،الأسوار دى اللى بناها رفعت بيه هو وأخوه. ردت زينب:مش هاشم الزهار المفروض يبقى زى عم رفعت…طب ليه مرحوش عنده بدل ما كانوا سافروا إسكندريه. رد طارق: معرفش سبب بصراحه، بس رضوان بيه الله يرحمه مكنش على توافق مع هاشم بيه معرفش ليه،وكمان وقتها كان رفعت بيه بيدرس فى الكليه البحريه فى إسكندريه.
ردت زينب: رضوان بيه ده كان كمان تاجر خيول، يمكن ده السبب إنه هو وهاشم بيه مكنوش على توافق، بس هاشم بيه له شعبيه مش كبيره هنا فى البلد ده اللى لاحظته فى الفتره اللى فاتت. رد طارق: لأ للصراحه رضوان بيه كانت شعبيته أكبر وأطغى،شعبية هاشم بيه مازدتش غير بعد حريق رضوان بيه. … رضوان بيه كان له شعبيه أكبر بكتير فى الماضى… وده اللى كان خلى أهالى البلد يطلبوا منه يرشح نفسه لمجلس الشعب وقتها، وكان فعلاً إمتثل لهم وقدم ورق ترشيحهُ، بس القدر بقى الحريق يحصل قبل الإنتخابات بكم شهر.
تعجبت زينب قائله: وايه السبب إن البلد تطلب منه يرشح نفسه لمجلس الشعب؟ رد طارق: رفعت بيه مش بس ورث الشكل والهيئه من والده رضوان بيه لأ ورث كمان الشجاعه والهيبه، رضوان بيه كمان كان بيشتغل فى السفاره المصريه، كان سفير لكذا بلد… دبلوماسى يعنى… بس اللى اعرفه إنه نفذ وصية المرحوم والده بعد ما توفى إنه يمسك مكانه هنا فى الزهار ويبقى كبير العيله وكمان يكمل مشواره فى تربية وإقتناء الخيول الأصيله. تعجبت زينب قائله: يعنى والد رفعت كان سفير!…. علشان كده بقى أهالى الدايره طلبوا منه يبقى عضو مجلس الشعب.
رد طارق: مش بس ده السبب كمان كان محبوب وبيتعامل مع الناس والعمال اللى عنده ببساطه…. أنا كنت شاب صغير وقتها كذا مره شوفته قاعد وسط فلاحين فى الغيط بيشاركهم الأكل والناس كانت بتحبه قوى، عمر ما حد قصده فى خدمه الا ونفذها له، رفعت بيه أوقات بيعمل زيه، بس رفعت ورامى بيه حذرين شويه فى تعاملاتهم مع اللى حواليهم. ردت زينب:طب والحريق كان أيه سببه؟
رد طارق:محدش يعرف…فى بيقولوا كان عامل بيشرب سجاير ورمى عُقب السيحاره فى التبن وبسبب الحر ولعت بسرعه وشعللت فى الأستطبل والن*ار سحبت منه للسرايا،وفى بيقولوا أن كان فى عدو ل رضوان بيه هو اللى ولع فى السرايا والأستطبل. ردت زينب:طب مين كان العدو ده. رد طارق:والله ما اعرف يا دكتوره دى كانت تكهُنات الناس فى البلد وقتها…
بس حضرتك ليه بتسألى الأسئله دى،ممكن كنت تعرفى من رفعت بيه نفسه. ردت زينب:زى ما قولتلك قبل كده مجرد فضول،وبصراحه خوفت على مشاعر رفعت علشان كده مسألتوش.
تبسم طارق يقول:ربنا يخليكم لبعض يا دكتوره ويرزقكم بالذريه الصالحه….هقوم انا أروح مكتبى أخلص مصالح الناس.
اماءت زينب له رأسها.
خرج طارق بينما
زينب عقلها حائر يربط أقوال طارق مع أقوال الجده إنعام.
كان هنالك عدم توافق بين والد رفعت وكذالك هاشم…رآت نظرات رفعت وهاشم لبعضهم أكثر من مره هنالك بُغض كبير ظاهر منهم للآخر
رفعت أعطاها سابقاً المال دون أن يتباهى بذالك…عكس هاشم هى لا تشعر بناحيه هاشم براحه نفسيه حين يكون قريب منها تكره نظرات عيناه…
رفعت…بعترف إنه من يوم ما مضى ليا عالشيك لفت نظرى و حسيت إتجاهه براحه وأمان نظراته بحس فيها بشئ خاص ليا،صحيح همجى وعنده داء السيطره عليا بس بحب اعانده.
لكن لامت نفسها قائله:
فى أيه فوقى يازينب،ده شخص همجى متعجرف وحكايه الن*ار اللى فى قلبه دى هو مبسوط بيها….قال عقلها:وهتسبيه يا زينب يحرـ,,ــــق نفسه بالن*ار دى،الن*ار لما بتشعلل مبتسبش وراها غير حاجتين
الخراب أو أرض خصبه تنبت زرع أخضر من جديد.
……ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بالجامعه.
بمسجد الفتيات.
وقفت ليلى تغسل وجهها من أثار تلك الدموع ثم توضأت وذهبت الى المُصلى أقامت الصلاه وصلت ركعات الظهر، شعرت براحه نفسيه لحدٍ كبير
نهضت تأخذ كتبها وحقيبة يدها، كى تغادر، لكن
وجدت صديقه لها تقول وهى تلهث:
كويس لحقتك قبل ما تمشى من الجامعه قولت هتصلى الضهر قبل ما ترجع للبلد علشان ميفوتهاش.
ردت ليلى عليها: خدى نفسك الأول وبعدين إتكلمى. إزدرت صديقتها ريقها وقالت بنهجان بسيط
قائله:دكتور وسيم. ردت ليلى بأستغراب قائله:ماله دكتور وسيم وبعدين إزاى سيبتى المحاضره بتاعته وخرجتى! ردت صديقتها: لأ ما ده السبب إنى كنت بجرى علشان الحقك قبل ما تمشى من الجامعه. ردت ليلى بإستعلام:سبب أيه،قولى وبلاش رغى،عاوزه ألحق ورديتى فى الصيدليه. ردت صديقتها:سيبك من وردية الصيدليه مستقبلك دلوقتى أهم،الدكتور وسيم آجل المحاضره بتاعته ساعه ونص وقال إنه هياخد نسبة الحضور للعملى فى المحاضره دى وأكد اللى مش هيحضر المحاضره هيشيل الماده.
تعجيت ليلى قائله:براحته ميهمنيش أنا مش هحضر ميعاد الورديه كده هيفوتنى،أكيد كلام بيقوله. ردت صديقتها:لأ مش كلام لو شوفتى وشه هتصدقينى،ورديه الصيدليه الدكتوره ممكن تلتمس ليكى العذر،لكن الدكتور وسيم لو شيلك الماده إنسى إنك تكونى من المتفوقين،حتى لو جبتى فى كل المواد التانيه إمتياز هتفضل الماده دى نقطه سوده فى تقديراتك،وبعدين نفسى أفهم ليه مش عاوزه تحضرى،مش ده الدكتور وسيم اللى كنتِ بتشكرى فيه لأ وكمان بتقولى إنه بلدياتك وقريب جوز أختك. إرتبكت ليلى وقالت لصديقتها:مفيش…تمام هحضر المحاضره…يلا بينا نروح للمدرج.
بينما وسيم بمكتبه
جلس على المقعد خلف المكتب وقام بفتح زرين من عُنق قميصه ووسع رابطة العنق على رقابته…يشعر بحراره تغزو جسدهُ…لا يعرف لما تضايق من قول ليلى له….
هى لم تُخطئ هو من بدأ بحرمانها من المحاضرات سابقاً… وهذا رد فعل طبيعى منها لو كان مكانها لفعل ذالك….
فكر عقله يتسأل:
هل ستحضر للمحاضره وتمتثل لقوله أمام زملائها، وتنحى كبريائها… أم يفوز كبريائها ولا تحضر… لكن حقاً لو لم تحضر للمحاضره ستجعلها ترسب فى مادتك بهذا قد تدمر إجتهادها، ما كان ينبغى أن تتعصب وتقول هذا أمام الطلاب…
لكن نفذ الوقت، إقتربت الساعه والنصف على الأنتهاء
وقع نظره على يده نظره خاطفه.. رأى ذالك الخاتم ببنصر يدهُ… شعور بالضيق فى قلبه حين ينظر لهذا الخاتم يشعر كآنه قيد ليس بأصبعه، بل حول عُنقه… بتلقائيه خلع ذالك الخاتم من إصبعه وفتح درج المكتب وألقاه به… شعور بالراحه كأنه فك القيد من على عنقه.
نهض من مجلسهُ وجذب حاسوبه الخاص وذالك الملف الورقى المكتوب فيه اسماء جميع الطلاب وغادر الغرفه متوجهاً الى قاعة المحاضره…مع كل خطوه يسيرها يُحذر ويفزر،هل ستحضر ليلى أم لا؟ أصبح أمام باب قاعة المحاضرات خطوات قليله للغايه ويعلم،لكن كانت خطوات ضيقه پالفعل دخل الى قاعة المحاضره تجوب عيناه القاعه بأكملها…. ليلى ليست موجوده. زفر أنفاسه بضيق
لكن سرعان ما إنشرح قلبه وتبسم وهو يراها جالسه بآخر المدرج، كانت جالسه خلف أحد زملائها الواقف يخفيها عن رؤيته.
تبسم قائلاً بسؤال: كده كل الطلاب موجودين فى المحاضره.؟ رد أحد الطلاب: لأ يا دكتور فى كم زميل وزميله للأسف لضيق الوقت محضروش. تبسم وسيم يقول: تمام… أنا ممكن أديهم العذر تقدروا تتطمنوهم أنا أتراجعت ودلوقتى بما إن دى المحاضره الأخيره قبل الأمتحانات… فأنا هخلى المحاضره زى مراجعه شامله للمنهج اللى مش فاهم أى جزء فى المنهج أو عنده أى إستفسار يقدر يسألنى وأنا هجاوب عليه.
تغاضت ليلى عن النظر له وقالت لنفسها: يالك من طاووس متغطرس، هو فعل ذالك من أجل إجبارها على حضور المحاضره غصباً… والآن يتغاضى عن ذالك
لكن أثناء إجابة وسيم على أحد أسئلة الطلبه، رفع يديه، لفت نظر ليلى خلو يدهُ من ذالك الخاتم… تعجبت كثيراً لما خلع الخاتم من يدهُ كان قبل قليل يرتديه نهرت ليلى ذاتها وقالت: ميهمنيش كل اللى يهمنى تنتهى المحاضره دى وأخرج من المدرج. لكن طالت المحاضره زياده عن الازم بسبب أسئلة الطلبه وإستفسارتهم وردود وسيم الذى توقع أن تسأل ليلى، لكن هى إلتزمت الصمت، تستمع فقط لأسئلة زملائها وإجابته عليهم.
إنتبه وسيم للوقت فلقد طالت المحاضره أكثر من الأزم وأيضاً ليلى لم تسأل سؤال واحد.
تحدث وسيم وهو ينظر لساعة يدهُ: المحاضره طالت أكتر من الأزم أتمنى تكونوا إستفادتوا منها واللى عنده أى سؤال او إستفسار، يقدر يجيلى مكتبى فى وقت تانى وأنا هرد عليه سلاموا عليكم. ظل وسيم واقف قليلاً يتحدث مع بعض الطلاب، لاحظ خروج ليلى من الباب الخلفى للمدرج، زفر نفسه بشعور الضيق، لكن يكفى أنه جعل ليلى تحضر علها تستفيد لو جزء بسيط،وايضاً ظلت أمامه لوقت كبير.
بينما خرجت ليلى من الباب الخلفى للقاعه هى وصديقتها التى قالت لها:
ليه خلتينا نطلع من الباب الخلفى كنا طلعنا من الباب الرئيسى كان عندى سؤال للدكتور وسيم. ردت ليلى:إحنا لسه فيها هو عندك عاوزه تروحى له براحتك إنما أنا خلاص حاسه بصداع همشى حتى ألحق أفوت عالدكتوره فى الصيدليه..أعتذر منها سلام.
غادرت ليلى تبتسم لديها شعور بالراحه لا تعرف سببه لما إنشرح قلبها حين رأت يد وسيم خاليه من تلك الدبله، لكن نهرت نفسها قائله: فوقى يا ليلى من الوهم، خلاص ده واحد زى الطاووس بيحب يتفاخر أنه يقدر ينفذ اللى هو عاوزه لما خلاكى غصب تحضرى المحاضره وفى الآخر حتى مندهش إسمين عشوائى، بس والله إستفادت فى نقط وأسئله كنت محتاجه أجوبه واضحه عليها، كويس إنى كتبت الأسئله دى وإديتها لصاحبتى وهى اللى سألته عنها، من غير ما يعرف إن أنا اللى كنت محتاجه للتوضيحات دى.
………..
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فى حوالى السابعه والربع
بالسرايا
بأستطبل الخيل
هبط رفعت من على تلك الفرسه التى كان يدربها،أعطى اللجام لأحد العاملين لديه مبتسماً يقول:الفرسه دى تهتم بيها وبأكلها كويس. اومأ العامل له بالقبول.