هتف بحرجٍ:
_إيمان، أنا بسألك مرة تانية، هو إنتي مضايقة أنا إبننا هيتجوز بنت مراتي؟ هزت رأسها نفياً قائلةً :
_إحنا من يوم ما إتفقنا نبقى أصحاب وأنا بتعامل معاك بنية صافية، وبنتك هتبقى زي بنتي إللي مخلفتهاش. شعر براحة كبيرة تعتريه بعد أن هتفت بتلك الكلمات، فقال بسعادة :
_ريحتيني بعد كلامك ده. حركت رأسها بحركة خفيفة وهي تقول :
_طب يالا عشان عايزة أشوف أُم العروسة والعروسة، ونكتب الكتاب.
تحركا معاً نحو غُرفة الصالون حيث يوجد المعازيم، إنطلقت زغاريد قوية عالية حينما ظهرت صاحبة تلك الليلة بفُستانها الذهبي، زاد جمالها حينما وضعت كُحل على عيونها وذلك الأحمر الشفاه الخارق الذي يُخطف الأنظار، أحس بإرتفاع نبضات قلبهُ في صدرهُ، رفع حاجبهُ للأعلى موضحًا إعجابهُ بها، بدأت تصافح المعازيم وتحركت صوب حماتها لتحتضنها فاحتضنتها الأخرى بحنان ثم جلست بجانبها وهي تحاول أن لا تنظر إليه حتى يتم عقد قرآنهم. *************
” بارك الله لكما وعليكما وجمع بينكما في الخير”
عند نطق المأذون بها، صدحت صفارات وصيحات صاخبة، ونهض العقود من مجالسهم مُهنئين في خضم التصفيق الحار، وإتجه الرجال نحو العريس بالمصافحة والاحضان وكذلك العروسة.
**************
” آثار سليمان، ضابطة في المُخابرات المصرية، في أواخر العشرينات، ممشوقة القوام، تتميز بالعيون التي باللون العسلي، وببشرتها البيضاء، و بالشعر الاسود الطويل الكثيف، من أهم الضباط في المُخابرات المصرية، حيث تجيد التحدث لست لُغات مُختلفة، وهي أيضاً تجيد إستخدام بعض الأسلحة أهمها المُسدس والبُندقية، وتجيد أيضاً في قيادة جميع أنواع السيارات والطائرات، عُرف عنها أنها فتاة جدية لا تقبل أي نوع من القسوة او الحدة، وذلك من أهم الأسباب التي جعلت حبيبها يقع في بحر غرامها، توفي والدها مُنذ عدة سنوات، وأثر ذلك على شخصيتها الجدية، فوالدها كان بالنسبه إليها صديق وأخ ليس ليس أب فقط”
************* بعد فترة قصيرة.. كانت واقفة مع إحدى أصدقائها الفتيات ولكن غادرت لأمرٍ ما، وقفت وعلى وجهها إبتسامه صغيرة، وفجأة.. وجدت من يسحبها الى ركنٍ فارغ، وقبل أن تُشهق بصدمة كان يضع يداه الرجولية على فاهها هامساً بإبتسامة ماكرة :
_إهدي يا حبيبتي، ده أنا! أبعد يداه وهو يتأمل ملامحها، فقالت وهي تحاول ضبط أنفاسها:
_هو إنت عاوز حاجة؟؟ جذبها من خصرها بحركة مفاجأة أدهشتها ليهمس ملامساً أذنها بطريقة جعلت بدنها يقشعر :
_عاوزك سعيدة زي ما أنا سعيد جداً دلوقتي، لأنك أخيراً بقيتي مراتي حبيبتي.
توترت من إقترابهُ المفاجئ، فهتفت بإستيحاء :
_مهاب أرجوك أبعد شوية، ممكن حد يشوفنا و..
عندها لم يستطع تمالك نفسهُ، قاطع كلماتها بشفتيه ألتهمت شفتاها بشوقٍ بالغ، أبتلع شهقتها بجوفهُ، لا تدري ما الذي حدث، بل شعرت بأنها في عالم جديد، ظل يقبل شفتيها باللهفة وشوق، شعرت أنها ستفقد الوعي من كثرة المشاعر التي أجتاحتها فجأة، ولكن ظل محاوط خصرها بقوة، تحركت أصابعهُ ببُطء عند خصرها وظهرها بطريقة جعلت أعصابها تسترخى، لحظات وكان يبتعد حينما شعر أن أنفاسهم قد بدأت تقل، رفع عينيه لتقع على عيناها التي باللون العسلي، رمقها بعشق وهو يتحسس شفتيها المُنتفخة بإصبعيه قائلاً بهمسٍ مغرٍ:
_ معلش، مقدرتش أمسك نفسي، أنا مش قادر أصدق إنك خلاص بقيتي ملكي.
زاد توترها حيث قالت بهمسٍ :
_مهاب، أناا…. قاطعها قائلاً بهدوءٍ :
_آثار، أنا بحبك فعلاً، عايز أقولك إني طول ما أنا عايش هبقى عايش عشان أقدر أسعدك، أنا إللي هرسم إبتسامتك على وشك إللي حبيتهُ من أول نظرة، لأن لو حد رسمها غيري يبقى، أنا ماليش أي وجود. مد يدهُ نحو وجهها ليلمسهُ برقة قائلاً بنعومة :
_أنا بوعدك إني هفضل ورا ضهرك، هفضل سندك، وأنا وإنتي هنفضل مع بعض في الحُبَّ وفالقتال. صمت للحظة وعاد للحديث وهو يقول بصدق:
_وده وعد من واحد عاشق، و طول ما أنا عايش هتفضلي عشقي، عشق الثعلب.
************** “أَنَتْهَاءُ الفَصْلُ الأَوَّلُ”
نوڤيلا “عَشَقَ الثَّعلَبُ”
(( الفَصْلُ الثَّانِي)) _في صباح يومٍ جديدٍ..
_بداخل المُخابرات المصرية..
_بداخل مكتب القائد الأعلى للمُخابرات المصرية.. فتح “مُهاب الألفي” باب المكتب وخلفهُ “آثار” عقب وصولهم أمر بأن يأتوا إلى مكتب القائد الأعلى للمُخابرات المصرية بسببُ تلك المُهمة الصعبة، سحب نفس عميق وهو يُلقي السلام على كُلاً من وزير الدفاع ووزير الخارجية والقائد الأعلى، جلس على المقعد الجلدي وبجانبهُ زوجتهُ وهم يتبادلون نظارات مفعمة بالتوتر على ما حدث مُنذ أيام، فقد وصلت معلومات مؤكده عن عصابة تحاول وبقوة هدم الدولة، حيث يريدون قتل السفيرة “ثناء هيثم” ويحاولون نشر الفتن بين المُسلمين والمسيحيين.
تمتم وزير الخارجية بتوتر وبنبرة حادة :
_ إحنا وصلنا معلومات مؤكدة تُخص السفيرة ثناء هيثم عايزين يخلصوا منها بأي شكل عشان السلام إللي بتحاول تُنشروا في بعض الدول معانا. تابع القائد الأعلى قائلاً بصرامة :
_ وفي نفس الوقت عايزين ينشروا فتن بين المُسلمين والمسيحيين، ما تنسوش أن عيد سيد المسيح قرب، لازم نلحق وفي أسرع وقت مُمكن. أضاف وزير الدفاع بحدة قائلاً :
_إنتوا هتسافروا بالليل النهاردة، ولما توصلوا هتلاقوا شخص مستنيكُم هيسلمكُم الأسلحة زي البُندقية والمُسدس وهكذا.
هتف “مُهاب” بصوت رجولي خشن :
_ طيب يا فندم، مفيش معلومات أكتر؟؟.. محتاجين توضيح!!.. أجابهُ وزير الخارجية بجدية :
_ ثناء هيثم عايشة في الإسكندرية، المطلوب من نقيب آثار إنها تبقى الحارسة الشخصية بتاعتها، لازم تبقى عايشة معاها. حدقت “آثار” به بدهشة قائلة :
_إيه!!!!.. ردّ عليها القائد الأعلى بصوتٍ رخيم :
_ أيوة، وإحنا بلغنا الكلام ده للسفيرة وهي وافقت، أحنا اخترناكي عشان إحنا عارفين إنك من أهم ضباط المُخابرات المصرية. أجابتهُ بثقة :
-ما تقلقش يا فندم، إعتمد عليا وتوكل على ربنا.
إبتسم وزير الخارجية قائلاً :
_أنا واثق فيكي. أضاف بتحذير وهو يقول :
_خلي بالك السفيرة ثناء مسيحية، واخده شقة في البحر المتوسط هناك، يعني هي هتروح الكنيسة إللي جنبها، وللأسف هي كانت أعلنت ده. أومأت رأسها قائلة بعملية :
_أنا وصلتلي المعلومات دي فعلاً، السفيرة ثناء معروف عنها بتواضعها الشديد، ودي المُشكلة، بس سؤال هي العصابة دي مكانها فين؟؟.. أجابها القائد الأعلى بتوتر طفيف بسبب ذلك الوضع :
_ عايشين في إسكندرية، في مخزن مهجور في البحر المتوسط.
هتف وزير الدفاع بنبرة رجولية خشنة موجهاً بصرهُ الحاد “لمُهاب” :
_وإنت يا مُهاب. نظر لهُ بجدية :
أيوة يا فندم. أشار بإصبعيه قائلاً بصوتٍ جادٍ :
_إسمع إنت بقى، مُهمتك حاجة تانية خالص، مُهمتك هو إنك تنضم داخل عصابة، ودي حاجة محتاجة منك مجهود طبعاً. نظر لهُ بإستغراب :
_طب وده يتعمل إزاي؟؟… ردّ القائد الأعلى قائلاً بهدوء :
_هقولك. *************
_في المساء..
_في منزل “آثار”..
