ثبتت عينيها بصدمة داخل عينيه، ورجعت إرتعشت بصدمة و هي بتمتم كلمتُه اللي أول مرة تشعر بـ نُطقها على لسانها:
– جوزي!! إتحولت صدمتها لـ غضــ . ــب عنيف، لتض\\رب ص*درُه بعُنف بقب\\ضتها اللي مش ماسكة البلوزة، و صرّخت في وشُه:
– كـداب!! إنت كـداب أنا مش متجوزة!!! إنتوا عـايـزيـن تـجـنـنـونـي!!!! سابها تض\\رب ص*درُه بقب\\ضتها الصُغيرة، و متكلمش، ض\\رباتها الخفيفة دي مش هتزيد وج\\ع قلبُه اللي بالفعل مقسوم نُصين، إتجاهل عصبيتها و غضــ . ــبها و مسك بلوزتها شالها من على جسمها و هو بيقول ببرود غريب:
– هاتي!!
شهقت بصدمة و حاولت تخطف منُه البلوزة لكن مقدرتش بسبب سُرعته في إبعادها عن مرمى إيديها، لحد ما غطت جسمها بإيديها بتترعش و هي بتترجاه:
– لو سمحت اللي بتعملُه ده مينفعش، هات البلوزة!!! إبتسم بسُخرية، و لكن متكلمش، فتح راس البلوزة و دخّل راسها فيها فـ إرتعشت أكتر لـ ملمس كفيه لـ كتفيها، حاولت إبعاد كفيه بهيستيرية و كإنه يتحرّش بها، لحد ما صرّخ في وشها بعُنف فـ إنكمشت برُعب:
– مـا تـهـدي بـقـى!!!!
ثبتت مكانها من شدة خوفها من صوته العالي، لحد ما نزّل البلوزة على جسمها الغض، حاولت تتحاشى عينيه المُرعبة بالنسبالها، لحد ما رفع دقنها ليه بـ حدة طفيفة و بص في عينيها للحظات، و قال بجمود:
– إنتِ مراتي يا يُسر، و لما نروّح هوريكِ قسيمة جوازنا!! رجعت الحدة لعينيها و هدرت في وشُه:
– كدب!! إنت كداب!! إتجوزتك أمتى أصلًا و ليه!! – لاء أنا مش كداب، إنتِ دلوقتي مش فاكرة حاجة، لكن قُريب هتفتكري!!
قال بصوتُه الهادي، فـ قالت بشرود:
– مُستحيل أكون متجوزاك، مُستحيل أتجوز حد زيك!!!
إبتسم بسُخرية مريرة، و ميّل عليها مينكرش إن اللي قالتُه وج\\عُه، إلا إنه إتماسك و همس بابتسامة مافيهاش ذرة مرح:
– لاء متجوزاني، و كُنتي بتنامي كل ليلة في .. حُضني!! أنفاسُه قُريبة من وشها بتض\\رب بشرتها الرقيقة، بَص لعينيها المصدومة، لتض\\رب ص*درُه بعُنف بتحاول تبعدُه عنها و هي بتقول بهيستيرية:
– إبعد عني!! أنا عايزة أروح لـ تيتة إبعد!!! إعتدل في وقفتُه و قرر ميقولهاش عن م\\وت جدتها عشان متتعبش أكتر، مسك إيديها و جذبها خلفُه و هو بيمشي:
– بعدين نبقى نروحلها!!!
حاولت دفع كفُه صارخة به بجنون:
– سيب إيدي بقولك إبعد عني!!! – وَطـــي صـــوتـــك!!!!
هدر بيها و هو بيلفلها بيناظرها بعصبية، بصتلُه بخضّة، بصِت للأرض بضيق إختلط بالحُزن، و همست بألم:
– عايزة .. ألبس الطرحة!! إستوعب إن شعرها مكشوف، فـ ساب إيديها عشان تجيب حجابها و تلبسُه، مسح على وشُه بعُنف بيحاول يهدي نفسُه، لحد ما وقفت قُدامه بتترعش و بتقول بصوت باكي:
– أنا .. أنا مش عايزة .. أمشي معاك!!!
بصلها بضيق و مسك كفها بعُنف و شحبها وراه، إستسلمت المرة دي بتحاول تكتم دموعها، خرجوا من المستشفى كُلها و إتجهوا نِحية واحدة من عربياتُه بدل اللي راحت، فتحلها الباب و ساب إيديها و أمرها بخشونة:
– إركبي!! و سابها و لف فتح باب عربيتُه، و مدخلش إلا لما هي ركبت، دف\نت نفسها في الكُرسي و دموعها نزلت غصب عنها فـ ركب جنبها وساق مُتجه نِحية الڤيلا، سمع صوتها المخنوق بالعياط و هي بتقول:
– عايزة أشوف .. تيتة!!
– مرة تانية!!
قال بهدوء و هو بيلف الدريكسيون بإيد واحدة، ض\\ربت فخذيها بـ قب\\ضتيها بإنهيار و هي بتصرّخ فيه من غير ما تبصلُه:
– عـايـزة أشـوفـهـا دلوقتي!!! داس على الفرامل بعُنف فـ وقفت العربية مرة واحدة مما إدي لـ إنها كانت هتصطدم بالتابلوه لإنها مكانتش لابسة حزام الأمان لولا إنه مسك دراعها قبل م تتخبط و لفّها نِحيتُه، فـ بصتلُه بخوف خصوصًا لما زعّق فيها:
– أنا مبحبش الصوت العالي و خصوصًا لو عِلي عليا!!! مش زين الحريري اللي مَره تعلي صوتها عليه يا يُسر!!!!
كان شادد على دراعها من غير ما يحِس، فـ حطت إيديها على إيدُه بترجوه:
– دراعي طيب!! ساب دراعها و ساق مرة تانية، ساند دراعه التاني على الشِباك دماغُه هتتفرتك من الصُداع اللي فيها، لاحظ همهم\اتها الباكية فـ ض\\رب على المقود مش قادر يتحمِّل صوت عياطها ومياخُدهاش في حُضنه، إفتكرت إنه متعصّب من صوتها فـ كتمت بُكاءها لحد ما إحمر وشها، وصلوا الڤيلا، مسحت يُسر دموعها و بصِت للبناء الكبير ده بصدمة، ض\\ربت ذكريات غريبة راسها مُسببة ليها صُداع قاتل فـ حاوط راسها منزلاها لقُدام بتتآوه بألم:
– آآآه راسي!!!
إتعلّقت عينيه عليها بقلق و هو بيهمس ماسك دراعها برفق:
– في إيه؟ – مـ .. مافيش حاجه!
قالت و هي بتبعد إيدُه بـ بُطء و خوف منُه، للحظة حسِت بلمستُه كإن تيار كهربي مشي في جسمها، مش متعودة على لمس راجل غريب ليها و خاصةً .. هو!
نزلت من العربية بتحاول تداري وج\\ع راسها المُفرط، مشيت وراه بـ بُطء، فتح الباب بـ مُفتاحه لقى الڤيلا كُلها ضلمة لإنهم كانوا بعد مُنتصف الليل و أكيد الخدم ناموا، فتح الأنوار فـ بصِت حواليها بذهول من منظر جميل عُمرها ما شافتُه غير عِبر شاشة التليفزيون، مسك إيديها و مشّاها وراه فـ مشيت و طلعوا السلم، ساروا في ممر طويل لحد ما وصلوا للجناح، دخل و دخلت وراه فـ ض\\ربتها ذكريات أقوى، و بتلقائية مسكت دراعُه بإيديها و التانية حطتها على راسها مميِّلة لقُدام تهتف بوج\\ع:
– دماغي .. هتم\\وتني!!
ميّل جنبها و مسح على راسها برفق و هو بيقول بهدوء:
– ده طبيعي .. عشان دخلتي المكان ده قبل كدا، و عِشنا فيه ذكريات .. حلوة جدًا!! سابت إيدُه و قعدت على الكنبة و رفعت راسها ليه بتقول بسُخرية:
– مُستحيل أكون عِشت معاك إنت ذكريات حلوة! و تمتمت بغضــ . ــب:
– بعد إذنك أنا عايزة أشوف القسيمة اللي بتقول عليها!!! مشي من قُدامها دخل غُرفة جوا الأوضة و طلع بـ ورقة حطها على رجلها و قال بضيق و صوت مُتعب:
– خُدي!!
مسكت الورقة قرأت كُل كلمة فيها بصدمة تامة، مش مُتخيلة ليه إتجوزتُه و إمتى و إزاي! حطتها جنبها و حطت إيديها على راسها اللي الوج\\ع زاد فيها، سمعتُه بيقول بهدوء ظاهري فقط:
– قومي غيّري هدومك و يلا عشان تنامي! رفعت قدميها أمام ص*درها و حاوطتهما مغمغمة بضيق شديد:
– لاء مش هغيّر أنا مرتاحة كدا!!! إنفلتت أعص*ابه و هتف بحدة:
– يعني إيه مِرتاحة كدا!!! هتفضلي قاعدة بالحجاب قُدامي يعني ولا إيه!!!
– آه!!
قالت و هي بترفع راسها ليه بعِند غريب، غمّض عينيه و رفع راسُه لفوق للحظات، و رجع بصلها و هو بيحاول يجاريها:
– بس أنا جوزك .. و أديكِ إتأكدتي! – مش عايزة!!
قالت برفض تام و هي بتبُص قُدامها، سمعت بعدها صوت نفسُه اللي بقى عالي مُبعثر، إنتفضت لما أخد حاجتُه و خرج رازع باب الأوضة وراه و باب الجناح كلُه، فضلت قاعدة للحظات بتستوعب مغادرتُه المُفاجأة، لحد ما سمعت صوت عربيتُه العالي فـ جريت على البلكونة بصتلُه و هو بيتحرك بالعربية بشكل عنيف، إبتسمت ببراءة و همست:
– أحسن .. أحلى حاجة عملتها النهاردة!!
و دخلت الأوضة بصِت حواليها مُتفحصة إياها، و قررت تغيّر هدومها لإنها مكانتش مُريحة أبدًا، إستغربت إنه معندوش دولاب لكن لما دخلت الغُرفة الملحقة بالأوضة إتصدمت من دولاب عملاق جدًا شفاف، فتحت ضرفتُه لقِت هدوم نسائية للخروج و فتحت الذي يجاوره لقِت هدوم نسائية بيتية و فتحت آخر وجدت هدوم مكانتش هدوم، حاجات فاضحة بتظهر أشياء من المُفترض تخفيها! شهقت و قفلت الضرفة و همست لنفسها:
– هو أنا كُنت قليلة الأدب و لا إيه!!
أخدت بيچامة عادية كُم لإنهم في فصل الشتا، دخلت الحمام قفلت كويس على نفسها و غيّرت هدومها بتبعد أثار التعب بـ دُش سُخن، خرجت لافة جسمها بالفوطة و دخلت الغرفة غيّرت، سرّحت شعرها و سابتُه مفرود، فركت عينيها بنعاس و راحت تنام على الكنبة اللي مكانتش مُريحة أبدًا لكن إتحملت عشان متنامش على السرير اللي بالنسبالها مُبهم! • • • • صحيت من النوم على أشعة الشمس الدافية، فتحت عينيها و تلقائي دوّرت عليه لكن حمدت ربنا إنه مكانش موجود، قامت قعدت بتقول بصوت فيه آثار النوم:
– أنا .. أنا لازم أروح لـ تيتة!!!
قامت لبست لبس خروج سريعًا و لفِت طرحتها و خرجت من الجناح، نزلت على السلم لكن إعترضت طريقة ست كبيرة الإبتسامة الصافية مرسومة على وشها و قالت بفرحة:
– يُسر!!! يا حبيبتي حمدلله على سلامتك كُلنا كُنا قلقانين عليكي!! بصتلها يُسر بإستغراب للحظات، لحد ما قالت بـ إرتباك عايزة تلحق تمشي قبل ما ييجي:
– الله يسلمك!! و سابتها و مشيت خرجت من القصر، رحاب كانت هتسألها رايحة فين لكن مدتهاش فُرصة فـ غمغمت بحيرة لنفسها:
– أستر يارب!!
طلعت تجري في الجنينة و خرجت من البوابة، لكن وقف قُدامها حارس قوي البنية بيقول بتجهُم:
– رايحة فين يا هانم؟ إتخضت من مظهرُه و همست بحلقٍ ناشق:
– ر .. رايحة آآ … و لكن إنفجرت فيه بغضــ . ــب:
– هو إيه اللي رايحة فين؟! دي حاجة أصلًا متخُصكش!! قال الحارس بضيق:
– يُسر هانم .. البيه مديني أوامر إن حضرتك متطلعيش من القصر من دون عِلمُه!! أنا بنفذ شُغلي!!
– بس أنا لازم أخرُج!!
قالت بعيون راجية، لكنُه أصلًا مكنش بيبُصلها، فـ قال بهدوء:
– حضرتك تقدي تكلميه و تاخدي إذن من الباشا، و لما يإذنلي هخرّج حضرتك!!! دبدبت في الأرض بقدمها اليُمنى و بِعدت عنُه راجعة لـ جوا بتكتم غيظها في قلبها و هي بتمتم بحدة:
-الباشا و الزفت!! ماشي أنا هوريك تمنعني من إني أخرج إزاي!!! هو أنا مـسـجـونـة!!!
دخلت القصر بتض\\رب بجزمتها الأرض و طلعت للجناح، غيّرت الفُستان اللي كانت لبساه و لبست بنطلون و بلوزة طويلة عليه، لقِت كاب كان بتاعُه فـ لبستُه فوق حجابها، و نضارة سودا كبيرة لبستها و رجعت نزلت الجنينة و بصِت على السور العالي بتاعها، لقِت سِلم واضح إنه خاص بالجنانيني، خدتُه و شالته بحذر بتقربُه للسور و طلعت عليه، بصِت لقِت الُحراس محاصرين المكان من كُل حتة، لكن لقِت مكان فاضي تقذر تجري منُه .. هي مُتأكدة إنهم هيشوفوها لكن مش هيقدروا يعملولها حاجة!!
نزلت من فوق السور بحذر لكن حسِت بـ الم رجليها أثر القفزة، خدت خطوات بطيئة و فجأة طلعت تجري، قلبها كان هيُقف لما سمعت صوت كَلب بينبح بصوت عالي مُرعب و سامعة خطوات ركضُه وراها و صوت الُحراس صدح في المكان، طلعت تجري بسرعة و خوف و الكلـ. .ب بيلاحقها بسُرعتُه العالية، للحظة حسِت إن دي نهايتها، إستشهدت و تساقطت دموعها من شدة خوفها و رُعبها و هي مواصلة الجري، شافت عربية بتركِن بعيد عنها بأمتار و بينزل منها .. هو!!
جريت عليه بسُرعة و محسِتش بنفسها غير و هي بتترمي في حُضنه بتجهش في البُكاء محاوطة رقبتُه بخوف رهيب، إتصدم زين لكن رفع كلتا يديه محاوطها بحماية بيضُمها لجسمُه أكتر و صرّخ في الحُراس و الكلـ. .ب واقف بينبح قُصادُه:
– تعالوا يا حمير شيلوه من هنا!!! بتجرُّوا الكلـ. .ب وراها يا بهايم!!! هتف أحدهم بإرتجافة أحرُف:
– مكُناش نعرف يا بيه إنها المدام والله إفتكرناها آآ!! بتر عبارتُه بحدة و هو بيمّشي إيدُه على ضهرها:
– إمشوا من قُدامي!!!!
غادروا المكان، فـ غمّض عينيه بيشدد على حُضنها مُستمتعًا بـ عناق كان عايزُه من ساعة ما فاقت، و اللي نعش قلبه و روحه إنها حاضناه بمزاجها، مسح على حجابها و صوت عياطها بينغز في قلبُه فـ تمتم بحنو:
– ششش إهدي .. خلاص مافيش حاجة!!! شددت على عنقُه بتبكي أكتر بتقول بنفس مُتقطع و حروف مبعثرة:
– كـ .. كان هيم\\وتني .. والله كُنت .. هم\\وت!!! غمّض عينيه بيقول و هو بيعتصر جسمها بإشتياق و رفق:
– بعد الشر عليكِ .. دة أنا كُنت واحد واحد!!!
فضل يهديها لحد ما هديت فعلًا و بِعدت، نزّلها على الأرض، فـ مسحت دموعها بتتلاشى عينيه من شدة التوتر، مسك دقنها ورفع وشها ليه بهدوء و قال:
– كُنتِ بتهربي ليه!!! إرتعش يدنها من لمستُه، و إسكانتها بحُضنه من شوية مالهاش تفسير غير إن جسمها إستجاب ليه بشكل هي نفسها مش بادرة تفسرُه، إزدردت ريقها و بصتلُه و غمغمت بـ إرتجاف:
– عايزة .. أشوف تيتة!! إتنهد و قال بهدوء:
– مقولتليش ليه؟ أنا كُنت هوّديكي من غير ما تعرّضي نفسك للخطر بالشكل ده!!
فتحلها الباب و قال برفق:
– إركبي يلا!!! ركبت بسُرعة بتحاول تهدي رجفتها الغير مُبررة بالنسبالها، أهي رجفة خجل أم غضــ . ــب أم .. شوق!! إبتسمت لما أدركت إنه هيوديها ليها، مشي بالعربية وراح لـ طريق مكنش يشبه أبدًا طريق البيت، فـ غمغمت بخوف:
– بس ده مش طريق البيت!! – عارف .. و إنتِ هتعرفي كمان شوية!!
قال بهدوء بيحاول يتحمل فكرة قسوة الموقف اللي هتتعرضلُه كمان دقايق، خافت يُسر يكون هيعمل فيها حاجه في مكان مقطوع فـ همست بخوف شديد:
– هو .. هو إنت موديني فين طيب!!
قال بهدوء تام من غير ما يبُصلها:
– دلوقتي تعرفي يا يُسر! وقف قُدام مقا\\بر فـ إرتجفت مش مترجمة الموقف، و لسه فكرة إنه هيإذيها ثابتة في دماغها، فـ خرجت من العربية بتقول بـ رُعب:
– إنت .. إنت عايز تدف\ني صح؟ – بلاش هبل بقى!!
قالها بضيق و مسك إيديها بيشدها لباب التُرَب، فتحُه بالمُفتاح و دخلوا، مشيت معاه بخوف لحد ما وقّفها قُدام قب\\ر و وقف في ضهرها محاوط دراعها و بيقول بهدوء:
– جدتك .. كانت بتحبك أوي!
شهقت لما قرأت الإسم المنقوش على القطعة الرُخامية، و إتملت عينيها بالدموع بتغطي فمها بألم من قسوة المنظر، بِعدت عنُه و قرّبت من القب\\ر، رمت نفسها عليه و سندت راسها على مِعصمها مُنهارة في العياط جسمها كلُه بينتفض، وِقف مش عارف يتكلم و لا يعمل حاجه، حاسس بقلبُه بيتعصر عليها، إتكتب عليه يشوف إنهيارها و وج\\عها على نفس الموقف القاســ . ــي مرتين، غمّض عينيه و إداها ضهرُه مش قادؤ يشوفها كدا و مياخُدهاش في حُضنه، سمع صوتها و هي بتتكلم بحُرقة:
– تيتة!!! سبتني ليه لوحدي يا تيتة، روحتي عند بابا و ماما وسبتيني ليه أنا ملحقتش أشبع منك!
أنا ماليش حد يا تيتة مكنش ليا غيرك في الحياة دي!! غمّض عينيه عايز يلِفلها يقولها إنها ليها هو، و محدش يقدر يمسها مدام هو معاها! لكن مقدرش يتكلم، لفِلها و مسك دراعها عشان يقوِمها فـ قامت بجسد مُرتخي تمامًا و مش بتبطل عياط، خدها في حُضنه بيضم راسها لص*درُه بيمسح على كتفها برفق من غير ما يتكلم، مسكت في البلوڤر بتاعُه و شهقت بـ بُكاء خلّاه يغمّض عينيه حاسس بأضعاف الوج\\ع اللي جواها، فضل حاضنها لحد ما هديت شوية و بعدت عنُه و غمغمت بألم:
– هي .. هي م\اتت إزاي!
بَص لعينيها الحزينة، رفع أناملُه اليمين مسح دموعها بضهر صوابعُه و قال برفق:
– معرفش .. وقتها جالي تليفون من البواب إنها إتوفت في الشقة!! إزدادت عِبراتها و إرتعشت شفتيها و هي بتبُص عليها للمرة الأخيرة، و بِعدت عن القب\\ر و عنُه بتحاول تمشي بصعوبة للعربية، دخلت جواها ساندة راسها على النافذة بصمت دموعها فقط بتنزل من غير عياط، رِكب جنبها و سألها برفق:
– نروح فين؟ بثتلُه و همست برجاء:
– معلش .. ينفع أروح بيتنا القديم؟
– ينفع!
قال بعد تنهيدة طويلة و ساق العربية، كانت حاضنة كتفيها و ساندة راسها على الشباك شكلها يصعَب على أي حد، لما وقفوا قُدام البيت القديم بتاعها نزلت يُسر بلهفة حزينة و وقفت قُدام الباب لمستُه بأناملها، خرّج مُفتاح و فتحُه، فـ دخلت و وقفت للحظات عينيها بتتأمل المكان بحنين و وج\\ع، قعدت على كنبة و
مسحت علبها وهي بتقول بصوت مُتقطع مليان عياط مكتوم:
– كانت .. كانت بتُقعد هنا .. و تاخدني في حُضنها و تمسح على شعري!!
سندت راسها على إيد الكنبة و إيديها تحت راسها بتهمس بألم و عيون مُثبتة على الفراغ:
– أنا إتيتمت تاني!! قفل الباب و أخد كُرسي و قعد قُصادها، رفع أناملُه بهدوء و فكِلها حجابها، معترضتش .. يمكن أصلًا مكانتش مُدركة، عينبها كانت شاردة و عقلها كمان، شال الطرحة من على شعرها و فردُه على ضهرها سند دقنه تحت دراعُه قُدام وشها بالظبط لدرجة إن أنفاسها بقت تدخل رئتيه، و مسح على شعرها برفق شديد مرة ورا مرة لحد ما غمّضت عينيها بإستكانة، و إنتظمت أنفاسها، و شِبه نامت!
فضل كدا أكتر من نُص ساعة، طبع قُبلة على جبينها البارد، قام أخد غطاء م الأوضة جوا و نفّضُه كويس و فردُه على جسمها، نزِلها شوية على الكنبة عشان رقبتها متوج\\عهاش بيسحب خصرها لتحت بـ رفق، و فضل هو قاعد قُدامها ءاند راسه لـ ورا و غمّض عينيه بإرهاق، و ده لإنه مقدرش ينام كويس في العربية، أيوا بات ليلتُه إمبارح في عربيتُه لإنه مكانش يقدر ينام على سريرُه و هي مش فيه!
صحيت يُسر بتفرُك عينيها الوارمة من العياط، بصِت للغطاء المفرود على جسمها و إبتسمت، رفعت عينيها لقِتُه قُدامها نايم على الكُرسي بوضعية مش مُريحة أبدًا، ساند ضهرُه الورا و جسمه الطويل مش مكفي الكُرسي، قامت يُسر و بصتلُه للحظات مُيقنة بإن رغم قسوتُه اللي ظاهرة منُه، إلا إن واضح إن فيه جانب حنين في شخصيتُه، قامت فـ لاحظ إنها إتحركت، صحي و لكن إنكمشت ملامحُه بألم لما لقى رقبتُه واجعاه جدًا، بصتلُه و همست بصوتها الناعس:
– مـ .. مالك؟
– مافيش حاجه!
قال و هو بيحرك رقبتُه يمين و شمال مغمض عينيه مرجّع راسُه لـ ورا، فـ قالت بهدوء:
– طيب قوم نام على السرير جوا، نومة الكُرسي دي متنفعش! قام فعلًا و قلع البالطو بتاعُه و دخل الأوضة و فرد جسمُه على السرير، إتنهدت يُسر و دخلت وراه بعد دقايق لقتُه نام!!
إبتسمت و راحت نِحيتُه غطتُه بغطاء نضيف، و إتجرأت مادّة إيديها لـ شعرُه الناعم و مسحت عليها بأنامل بتترعش خوفًا من إنه يصحى، إنتفضت على صوت رنين الجرس، فـ إستغربت من وجود حد دلوقتي، و مين اصلًا هيبقى عارف إنها هنا، راحت حطت الطرحة على شعرها و فتحت الباب، إتفاجئت بإيد بتشدها على جنب فـ كانت لسه هتصرّخ لكن لاقتها ست لابسة عباية سودا عليها غبار و طرحة سودا من خامة رديئة جدًا، بصتلها يُسر بدهشة و قالت بخضّة من الموقف كلُه:
– إنتِ مين يا ست إنتِ!!
هتفت الأخيرة و علام\ات الحُزن على وجهها:
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!! يُتبع. #ضراوة_ذئب_الغصل23__24
الفصل الثالث و العشرون
– أنا .. أنا أبقى أُم جوزك يا يُسر .. أنا ريّا!!
– أمُه!!!
هتفت مصدومة، لتقول الأخير بتربت على إيديها برفق:
– أيوا أنا يا بنتي، أنا عرفت اللي حصلك و جيت .. جيت أحذّرك!
بصت يُسر لملامح التعب اللي باينة عليها، لكن بعدت إيديها عن مرمى كفها و قالت بتوتر:
– تحذّريني من إيه مش فاهمة!!
– من إبني يا بنتي، إبني جبروت يا يُسر، إبني هان عليه أمه و بالتالي هتهوني عليه! إبني رماني في الشارع و سابني عايشة على الإرصفة رغم الشُقق و الڤلل اللي عندُه، حتى إنتِ يا بنتي قبل ما يحصل اللي حصل ده كُنت بلاقيكي على طول مضروبة و جسمك كلُه علام\ات، ياما كُنت أقولك سيبيه و عيشي في الشقة هنا لكن كُنتِ بتحبيه، أنا مش طالبة منك يا بنتي غير إنك تحرّصي، و تحُطي عينك في وسط راسك، و تخلي بالك من نفسك يا يُسر و أرجوكي متقوليلوش إنك شوفيني .. عشان ..
هيمد إيدُه عليا تاني و أنا شبعت ض\\رب منُه!!.. سلام يا بنتي!! في كُل كلامها كانت يُسر عينيها مُتسعة بصدمة حقيقية بتحاول تستوعب الكلام اللي إتقالها في ظرف دقيقتين، لحد ما الست سابتها و مشيت، دخلت يُسر شقتها وقفلت الباب، دخلت على الأوضة اللي نايم فيها بتمشي بـ بُطء و عينيها في الأرض شاردة، لقتُه لسة نايم فـ قعد على الكنبة اللي كانت قُصاده، ضمت ركبتها لص*درها مش قادرة تستوعب إن البني آدم ده كان بيض\\ربها و كان بيض\\رب أمُه!!
حسِت بك\\سرة في قلبها لإن اليومين اللي قعدتهم معاه خلت قلبها يميل نِحيتُه، إتجمّعت معالم القرف كلها في عينيها و هي بتبصلُه بإشمئزاز، إتململ في نومتُه و فتح عينيه، قام قعد بيمسح على شعرُه بيرجعُه لـ ورا، رفع عينيه ليها و إستغرب قعدتها، فـ سألها بصوتُه النايم:
– قاعدة كدا ليه؟ مرّدتش عليها، كانت بس بتبصلُه بإشمئزاز، إدايق من سكوتها فـ قال بـ حدة خفيفة:
– بكلمك يا يُسر!!! إرتعش جسدها من مُجرد إن صوته علي شوية، نفّث عن أنفاسُه المُتضايقة و مسك تليفونه مقرر هو كمان يتجاهلها، لحد ما سمع صوتها المُرتعش و هو بيقول:
– إطلع .. برا!!!
بصلها بإستغراب و ساب الفون على السرير و قال بدهشة:
– نعم؟! – زي ما سمعت، لو سمحت تطلع برا .. و ياريت تبعتلي ورقة طلاقي!
هتفت و هي بتُقف قُصادُه بتحاول تمَثل القوة الواهنة، الكلمة نزلت عليه زي الصاعقة، قام من على السرير و هدر فيها بعُنف:
– طـلاق!!!
مشي نِحيتها بخطوات سريعة خلِتها تتخض و تُقعد على الكنبة و تغطي راسها و وشها بإيديها بـ رُعب منُه، وقف مكانُه قُدامها مصدوم من ردة الفعل اللي عملتها، مش قادر يفسّر اللي عملتُه، سِمع همسها الخايف بكلم\ات صُغيرة مقدرش يفهمها، كل اللي شايفُه إن جسمها بيترعش رعشة خفيفة، و إيديها بتغطي شعرها و وشها، ميِّل علبها لدرجة إنُه قعد قُدامها على ركبتُه قدمُه بس اللي لامسة الأرض، مسك إيدها برفق و شالها من على وشها، فـ بصتلُه بخوف إتبدل بـ صدمة لما لقتُه قاعد عند رجلها،
صوتُه الهادي و هو بيقول بـ رفق:
– بتخبي وشك مني ليه؟
كل اللي دار في دماغها إزاي، إزاي ممكن العيون تكدب! إزاي الشخص يقدر يمَثِّل حتى في نبرة صوتُه، مقدرتش تنطق غير بهمس خفيف ظهر فيه حُزن:
– عشان متض\\ربنيش!! – أض\\ربك!!
قالها بذهول و قام شدّها من دراعها عشان تُقف قُدامُه، حاوط وشها الأحمر رافعُه ليه و قال بـ بحنان:
– بس أنا عُمري ما مديت إيدي عليكي! بصِتلُه بتردد، عينيه مبتكدبش، مينفعش العبون دي تبقى كدابة! ملقتش حل غير إنها تحطُه في إختبار و تشوف هيتصرف إزاي، جمّعت قوتها و قالت بحدة زائفة:
– إنت كداب!! إنت بني آدم مريض و كداب و دايمًا كُنت بتض\\ربني!!
ساب وشها و إتحولت ملامحُه من حنية لـ برود شديد، صفعها برودُه، مقالش غير:
– خلّصتي؟ مرّدتش، ليه مض\\ربهاش!! اللي قالتُه مافيش راجل يستحملُه، مقدرتش تتكلم و أفكار دماغها مغطيّة على أي صوت تاني، إلا إنها سمعتُه بيقول بنفس النبرة الباردة:
– تاني مرة لو صوتك عِلي بالشكل دة تاني متضمنيش ردة فعلي يا يُسر!! هتفت بضيق:
– هتعمل إيه!! هتض\\ربني؟ إبتسم ساخرًا و قال:
– لاء الض\\رب ده مش عندي، أنا بعاقب باللي أوس\\\خ من الض\\رب بكتير!
خافت منُه، رجعت خطوتين و همست:
– مش فاهمة قصدك إيه! – خليها مُفاجأة!