_ إن فيكي نفس داخل وطالع ده أكبر إثبات إني نفذت الوصية، بس فوزية لفتت انتباهي لحاجة مهمة جدا.. _ إيه هي الحاجة دي يا تراه؟!.. _ إن عيلة رسلان دلوقتي من غير وريث.. فهمت ؟!.. نعم فهمت ومع ذلك سألته بحذر: _ وبعدين ؟!.. بهدوء قال: _ ولا قبلين مين موتت الواد إللي حيلتنا ؟!.. _ تقصد أنا ؟!.. _ شاطرة فعلاً أنتِ، والحق بيقول إيه ؟!.. _ إيه ؟!.. _ واحد قصاد واحد، تحبي تجيبي واحد وإلا أخلص عليكي ونبقي كدة خلصين ؟!..
أتسعت عينيها بذهول، حركت جسدها مسافة كبيرة بعيداً عنه ثم أشارت على نفسها بخوف قائلة: _ هو أنت ممكن تق.تلني فعلاً ؟!.. لو لديها واحد بالمئة ذكاء هتعلم أن الإجابة لا، هو كاذب لا يريد وريث يريد ضمان وجودها معه لأطول فترة ممكنة، أومأ إليها بهدوء وقال: _ من ناحية أقدر فأنا أقدر بس من ناحية عايز فأنا مش عايز يا دلوعة.. أبتلعت ريقها يترقب ورفعت أحد أصابعها تزيل بيه خصلاتها خلف أذنها ثم همست:
_ أمال أنت عايز إيه ؟!.. _ عايز أخلف منك يا دلوعة … _____ شيما سعيد ____ بمنزل أبو الخير.. بعد أكثر من ثلاث ساعات عاد الحاج ناصر لمنزله، رأى والدته تجلس وامامها كتاب الله تقرأ به فأقترب منها ثم قبل رأسها مردفة : _ شكلك زعلانة مني يا حاجة.. صدقت بهدوء وأغلقت الكتاب الشريف ثم رفعت عينيها لناصر مردفة بعتاب : _ وأنت عملت إيه يزعلني منك يا ناصر؟!.. ابتسم بخفة وقال : _ الصراحة كتير بس أنتِ عارفة يا حاجة إن مينفعش أرجع في كلمة قولتها..
_ لا ينفع يا حاج ناصر لما تبقى غلطان يبقى ينفع كل واحدة من الحريم أخدت عقابها بما فيه الكفاية، نسمة في بيت أبوها وشامية فوق بعيد عن بناتها بين أربع حيطان من أمتي وأنت بتطول في حسابك لحد كدة؟!.. مسح على خصلاته بتعب، حدق بوالدته وقال :
_ مش عايز مشاكل يا أمي نسمة عشان أم مهران دايسة على الكل، وشامية زي العادة معاهم معاهم عليهم عليهم، الضيفة اللي جوا دي تربية قصور متعرفش حاجة في شغل النسوان اللي هنا لو سمحت شامية يبقى لازم أسامح نسمة ولو نسمة رجعت خدي بقى خناقات ومشاكل بينهما وبين حنين وأنا في النص كدة أحسن لحد ما الضيفة ترجع بيتها.. بنظرات غامضة ردت عليه السيدة زينب : _ ومين بقى اللى قالك أنها هتبقى ضيفة؟!.
رفع حاجبه بحذر وقال : _ يعني إيه يا أمي مش فاهم.. _ لأ فاهم يا حاج بس بتلف تدور على نفسك، رجع نسمة وأنا اللي هبقى في النص والا أنت شايف إن الحاجة زينب متعرفش تمشي بيتها؟!.. والدته تضعه بخانة مغلقة، زفر بضيق ثم قام من محله مردفا : _ لأ يا حاجة أنتِ على رأسي، هدخل أشوف حنين وبعدين يحلها ربنا من عنده.. ذهب لغرفة حنين بخطوات مترددة، لا يعلم كيف يتصرف معها دون أن تسقط هيبته، طرق على باب الغرفة مرة والثانية حتى أتى صوتها الباكي :
_ مش هعرف أخرج يا طنط ابنك حابسني لوحدي.. _ ده أنا مش طنط يا حنين وعايز أدخل ينفع؟!.. لم يصل إليه أي نوع من الرد فقرر فتح الباب والدخول، أبتسم إليها وقال: _ قولت السكوت علامة الرضا فدخلت.. كانت بحالة مؤسفة، لعن نفسه بغيظ يا ليته يقدر على إسقاط كلمة خرجت من بين شفتيه، مثل الطفلة الصغيرة تضم حالها على الفراش وتبكي، أقترب منها فقالت بحزن شديد: _ لو سمحت أخرج برة عايزة أبقي لوحدي وإلا ده كمان ممنوع ؟!..
جلس على طرف الفراش مردفاً: _ بس إللي أعرفه أنك مش بتحبي تقعدي لوحدك كتير.. _ يا سلام وعشان كدة حبستني هنا لوحدي وخرجت.. زفر بضيق ولأول مرة يعترف بخطأ صدر منه: _ معلش يا حنين حقك عليا بس أنتِ برضو غلطان.. أعتدلت بجلستها بغضب وقالت: _ انا ما غلطتش في حاجه أنت اللي إنسان ظالم.. رفع حاجبه ثم أشار إليها مردفاً ببساطة: _ شايفة بتقولي إيه لوحد أكبر منك مش كدة عيب ؟!..
_ وهو اللي حضرتك عملته معايا ما كانش عيب؟!.. أنا لا بشتغل هنا ولا واحده من حريمك ولا حتى من باقي اهلك، انا يا دوب ضيفه وماكنتش أعرف إن أنتوا بتحترموا الضيوف أوي كده… جذبها بحنان جديد عليه، يشعر به لأول مرة ومع ذلك رحب بوجوده، جلست أمامه فقال وكأنه يتعامل مع واحدة من بناته الصغار:
_ أنتِ مش ضيفة يا حنين ولو كنتي ضيفة ما كنتش هسمح لك تعرفي اسرار عننا او تتكلمي معانا، اللي أنتِ عملتيه غلط وقفتي قدامي ورديتي عليا الكلمه ب 10 مع اني في الاساس عاقبتهم عشان خاطرك، أنتِ سنك لسه صغير وما تعرفيش تفرقي ما بين الصح والغلط، انا لو عملت حاجه فانا عملتها عشان نريح بالنا الأيام اللي جاية لأنك ما تعرفيش نسمة ممكن تعمل في غيابي ايه، عشان ابقى مطمن عليكي لازم هي تبقى مش موجودة لحد ما مشكلتك تتحل..
حديثه الهادي معها لمس شئ بداخلها، وجدت نفسها تحرك رأسها بتفهم قبل أن تقول: _ أنا كمان مكنتش أقصد أي حاجة وحشة مهران والبنات صعبوا عليا عشان كده اتكلمت من غير تفكير .. أخذ نفسه براحة أخيراً ثم قام من مكانه مردفاً بإبتسامة مشرقة: _ ماشي يا ستي قومي البسي بقي… سألته بفضول: _ ألبس ليه ؟!.. _ ناوي افسحك هتلبسي وإلا أغير رأيي ؟!.. أنتفضت من فوق الفراش بلهفة: _ لأ لأ ثواني وهكون جاهزة..
______ شيما سعيد ______ بقصر رسلان.. بمنتصف النهار جلست السيدة فوزية لتتابع أحد أفلام الأكشن، أخذت قطعة من الفشار مع زيادة اندماجها مع الأحداث، دلفت عليها الخادمة وقالت إسمها لعدة مرات والاخري مع الفيلم لتقول الخادمة بصوت عالي: _ فوزية هانم.. أنتفضت فوزية من محلها برعب وقالت: _ إيه في إيه أقسم بالله إللي هيقرب مني هقسمه نصين.. تحدثت الخادمة باحترام مردفة: _ بعتذر يا هانم ما كنتش أقصد اخوف حضرتك، بس مدام جومانة تحت ومعها شنطة هدومها وأنا بصراحة خايفة أدخلها أيوب باشا يقطع رقبتي…
تركت فوزية طبق الفشار من يدها ثم قامت من مكانها بغضب مردفة: _ خليها مكانها تحت أنا هنزل لها بنفسي.. أومات إليها بهدوء ثم انسحبت من الغرفة، رفعت فوزية هاتفها لتقوم بالاتصال على أيوب لتجد الخط مغلق، أخذت نفسها بضيق وقالت: _ روحت فين يا أيوب رد بدل ما أنزل أخد روحها في أيدي… بعد عدة مرات ألقت بالهاتف على الفراش ونزلت للطابق الأسفل، دلفت لغرفة الصالون رأتها تجلس ومعها فنجان من القهوة فقالت بسخرية:
_ مافيش قهوة في بيتك جيتي تشربيها هنا ؟!.. أنتفض جسدها أول ما وقعت عينيها على السيدة فوزية، المرأة الوحيدة التي تخشي جومانه الوقوف أمامها، وضعت فنجان القهوة محله وقالت: _ فوزية هانم ؟!.. جلست فوزية على الأريكة الكبيرة واضعة ساق فوق الآخر مردفة: _ إيه كنتي فاكرة إن الوشوش مش هتتقابل تاني ولا ايه يا جومانة؟!.. شايفاكي ما شاء الله لسه زي ما أنتِ ملامحك عليها غضب ربنا بس ده مش موضوعنا بتهببي ايه هنا؟!..
ابتسمت جومانة بسخرية وقالت: _ ولا حضرتك اتغيرتي لسه الغرور والكبر بيجروا في دمك، انا هنا في بيت ولادي.. وليا حق فيه بعد المرحوم خالد.. _ قولتيلي ورثك من خالد، البيت ده مش بتاع خالد عشان يبقى لك مكان فيه انا وأنتِ عارفين كويس أوي ان البيت ده حق أيوب وباسمه، قوليلي يا جومانة قولولي انك جاية ومعاكي شنطه هدومك جوزك سابك تخرجي كده عادي ولا زهق وقالك مع السلامه لما عرف ان ما حلتكيش حاجة يقف بيها ضد ايوب..
عضت جومانة على شفتيها بغيظ قبل أن تقول من بين أسنانها: _ أنا اللي طلبت الطلاق من أمتي حد يقدر يرميني… وجودي هنا أيوب عارف بيه وهو اللي قالي ان ليا مكان في البيت ده ما تنسيش يا فوزية هانم إني الحب القديم.. رفعت فوزية حاجبها ببرود وقالت بصوت مرتفع: _ فتحية.. أتت إليها الخادمة فأشارت إليها على حقيبة جومانة مردفة: _ خدي شنطة الهانم ووصليها لاوضة الضيوف.. _ بس أنا ليا أوضة هنا.. _ لحد ما ييجي صاحب البيت مكانك في أوضة الضيوف بعدها هو يقرر مكانك هيبقي فين..
_____ شيما سعيد _____ بمنزل خلود.. دلفت لغرفة نوم مسعود الجديدة بقلب محروق، تشعر أنها تعيش بأسفل النيران، وجدت عينيه مركزة على هاتفه يعطي إليها ظهره اقتربت منه بخطوات ثقيلة وتعلم أن هذا اللقاء سيكون اللقاء الأخير. تعلقت عينيها بمحل تركيزه ورأت ما كانت تتوقعه، صفحة دلال عبرة تطبيق الانستجرام يلقب بأصابعه بين صورها يكبرها على وجهها يتأمل معالمها، لم يشعر بها بجواره تائه بدنيا خاصة به، سقطت من عينيها دمعة مقهورة ثم جلست بجواره على الفراش مردفة بثقل :
_ فيها إيه مش فيا يا مسعود؟!.. شوفت منها إيه مخليك مهووس بيها وأنا لأ….. للحظات عجز عن الرد، خلود عنده غالية جدا ومن اللحظة الأولى كان يرفض بشدة الوصول لتلك النقطة والا انه وبكل أسف وصل إليها، أغلق الهاتف وظل معطي ظهره لها ثم قال بتعب : _ مفيش أي حاجة فيها زيادة عندك، أنتِ أجمل ست في الدنيا دي يا خلود فيكي كل حاجة تخلي أي راجل في الدنيا يعشقك.. وصلت شهقاتها القوية إليه ليغلق عينيه بقوة لعله يهرب من تلك المواجهة، مسحت على ظهره بكف مرتجف وقالت :.
_ ولما هو كدة مش بتحبني ليه يا مسعود؟!.. إنها النهاية يا مسعود يكفي لهنا فرار، اعتدل ليجلس أمامها وقال : _ بحبك يا خلود والله العظيم بحبك بس مش الحب اللي في بالك، دلال من أول ما دخلت معانا الملجأ قلبي دق لها من غير سبب، حسيت انها مني لما خرجت وبعدت فضل قلبي متعلق بيها بس أقسم لك بالله ليكي مكانة عندي مفيش مخلوق في الدنيا يقدر يقرب منها.. _ لا حتى دلال؟!..
قالتها بإبتسامة حزينة ليقول بحنان : _ لا حتى دلال يا خلود صدقيني… _ مكانتي عندك تخليني أطلب أي حاجة أنا عايزها يا مسعد؟!.. لا يعلم لما دلفت بقلبه تلك الغصة القوية وكأنه على يقين من طلبها، حرك رأسه بترقب وهمس : _ أطلبي أي حاجة هتبقى تحت رجلك.. كم قاسية عليها الكلمة، كم يصعب عليها خروجها من بين شفتيها، ضغطت على كفها بقوة تعطي لنفسها بعض الدعم وقالت بنبرة ضائعة : _ طلقني يا مسعد..
سقط فوقه جبل ثقيل أخذ منه روحه بلا سابق إذن، ردد حديثها بثقل : _ عايزة تطلق… تطلقي مني يا خلود.. أومات إليه بتعب وقالت : _ كدة أحسن.. أحسن كتير صدقني.. صرخ بذهول : _ أحسن؟!.. أحسن في إيه؟!.. أنتِ كمان عايزة تسبيني يا خلود هو اللي بيحب حد بيسيبه؟!.. صرخت بوجع وغضب، قلبها اكتفي من أنانيته المستمرة : _ عشان بحبك بطلب منك الطلاق وأنا لسة بحبك، لو كملت معاك بالشكل ده وبالقهر ده هكرهك مع الوقت ووقتها برضو هطلق خليها تخلص بحب وشوية ذكريات حلوة يا مسعد أرجوك..
كان يجلس أمامها بجسد مقيد، طلبها نيران أحرقت قلبه ولا يعلم لما، حدق بها برجاء لعلها تحن عليه مردفا : _ أرجوكي يا خلود بلاش… _ أرجوك أنت أنا تعبت والله العظيم مش قادرة أكمل.. نظر بعينيها يبحث عن أي نقطة بصالحه وجد حاله أخذ كل ما له من رصيد عندها، أبتلع ريقه بألم وقال : _ أنتِ طالق يا خلود… _______ شيما سعيد_______ تسير خلفه تائهة، يقودها مثلما يشاء وصل بها أمام يخت جديد رائع أكبر من القديم بكثير، صعد قبلها ومد يده ليساعدها على الصعود وضعت يديها بين يديه بتردد وقالت بقلق :
_ ده مش اليخت بتاعك؟!…. سحبها بخفة لتقف بين أحضانه فمال عليها قليلا هامسا بالقرب من عنقها لتشعر بانفاسه عليها : _ ده يختنا… رجفة قوية أصابت عمودها الفقري مع حركت صدرها المضطربة مردفة : _ يختنا ازاي؟!.. قادها للداخل بخطوات رقيقة حتى وصل بها للداخل مردفا : _ بتاعنا، عايزه يشهد على كل حاجة بنا عايز نعمل فيه بحر من الذكريات، ذكريات تخليني مكتفي وعايش بيها الباقي من عمري… لم تفهم معنى كلماته، كل ما تفهمه الآن إنها متوترة كأنها فتاة تعيش تجربة الزواج للمرة الأولى، مسحت على وجهها مردفة :
_ واليخت القديم؟!.. _ بح.. _ يعني إيه؟!.. _ بيكي مش محتاجه والا محتاج اللي بعمله فيه يا دلوعة.. هل هذا أعترف منه باكتفائه الكامل بها؟!.. رفعت عينيها إليه ليكمل حديثه بنعومة : _ مش وجود دلال كفاية برضو؟!.. خبير وقدر بأقل مجهود السيطرة عليها، اومات إليه بتوهان ليضمها لصدرها عناق دافي، قوي، أعطى لها للامان وأعطت إليه شعور رائع بالراحة، طال العناق، طال الصمت، طالت المتعة باللحظة، رفعها بين يديه برقة وسار بها للداخل بخطوات هادئة، دفع باب الغرفة بأحدي قدميه ودلف بها ثم أغلق الباب خلفه..
أنزلها بخفة لتقف على الأرض ثم همس بنبرة خشنة : _ رأيك إيه في الاوضة؟!.. مع سؤاله عاد إليها القليل من الوعي، رفعت عينيها لترى الغرفة بذهول، شموع، ورود حمراء وأخرى بيضاء بكل مكان، إسمها مزين للفراش بورد أحمر رائع، تحرك من جوارها ليغلق النافذة حتى يبقى بالغرفة نور خفيف جدا، عاد إليها لتقول : _ أنت عملت كل ده أمتي؟!.. _من إمبارح.. _ وعملت كدة ليه؟!.. جذبها برفق وضم خصرها إليه مردفا : _ عشان تبقى مبسوطة يا دلوعة..
_ يهمك أكون مبسوطة؟!.. _ أمممم يهمني…