شعرت برضا زاد من أنوثتها فابتسمت إليه بنعومة، مرر يده على معالم وجهها وقال : _ عايز بنت مش ولد.. ض.ربت حمرة الخجل بملامحها وهمست : _ اشمعنا؟!.. _ عشان كل ما أبص لها أشوفك فيها.. _ طيب ما تبص ليا أنا مكانها…. تنهد تنهيدة طويلة ثقيلة وقال : _ يمكن وقتها مقدرش أبص لك تعوضني هي.. عجزت للمرة المليون بنفس اليوم فهم ما يود وصوله إليها من حديثه، رفعت عينيها بحيرة ليبتسم إليها بحنان أنحني عليها وعينيه على شفتيها..
حملها ببطء شديد وسار بها للفراش وضع جسدها الناعم عليه وهو فوقها وضع قبلة فوق خصلاتها وبعدها أخذ يضع بكل محل قبلة، همهم بمتعة حقيقية اختفت مع خيال خفيف يمر من أمامه. خالد؟!.. نعم هو خالد… يبكي أمام عينيه بحرقة، يرسل إليه نظرات من اللوم والعتاب لا لا الأقوى انها نظرات إتهام واضحة، دفن وجهه بصدرها يفر من خيالاته ليأتي إليه صوت الآخر مردفا : _ بلاش يا عمي بلاش دلال بذات… أبتعد عنها كأنه يفر من النيران، حدقت به بخوف، قلق، ذهول، حالته غريبة بين الوعي واللاوعي، حرك رأسه بتعب ليكمل صوت ولد شقيقه الغالي :
_ مش دي اللي كانت متنفعش تتدخل عيلتنا؟!.. ليه دلوقتي أخدها في ح.ضنك؟!.. دلال مراتي أنا مستني أخدها في ح.ضني أنت لتاني مرة تحرمني منها، حرمتني منها دنيا ودلوقتي بتحرمني منها آخرة.. هل هذا حلم؟!.. وهم؟!.. خيال؟!.. أم حقيقة كان يحاول الهروب منها؟!.. وضع يده على رأسه بتعب شديد مردفا بندم : _ أنا أسف… نزلت دلال لتجلس بجواره على الأرض مردفة : _ مالك في إيه أنت كويس؟!.. _ كنتي بتحبي خالد يا دلال؟!..
سؤال عجيب ربما لأول مرة تشعر إن الإجابة بين قوسين ( لا تعلم) صمتت لحظات وبعدها همست بثقل : _ أكيد أومال أتجوزته ليه؟!.. هل رأت الحسرة بعينيه الآن؟!.. راتها ظاهر مثل شمس شهر يوليو، تحدث بتعب : _ وأنا عشان تنتقمي مني مش كدة؟!.. عشان تثبتي لنفسك اللي الراجل اللي رفضك هو نفسه اللي هيجري وراكي صح؟!.. فتحت فمها للحديث إلا أنه وضع أصابعه أمام شفتيها مردفا : _ عشان ورقة تثبت انك كنتي مرات راجل ودلوقتي بقت معاكي الورقة صح؟!..
لا تعلم حقا لا تعلم، ربما حديثه الأول صحيح أكثر من الثاني، رأت بنفسها وجهه غير وجه الضحية سمعت جملة منذ يومين فقط كانت تسعى إليها ومع ذلك ق.تلها بسماعها : _ أنتِ طالق يا دلال.. _____ شيما سعيد______ الفصل الثاني عشر
#دلال_حُرمت_على_قلبك
#الفراشة_شيما_سعيد بعد أسبوع.. بمكتب أيوب.. دلف مصطفي بإبتسامة هادئة ليجد عينين أيوب متعلقة بعدة أوراق أمامه باهتمام شديد، حرك مصطفى رأسه بقلة حيلة ثم جلس على المقعد المقابل إليه مردفاً: _ هنفضل على الحال ده كتير يا باشا ؟!..
أجابه أيوب دون النظر إليه قائلا: _ أي حال ؟!.. _ السكوت والشغل ليل نهار، لما أنت بتحبها طلقتها ليه ما كانت في أيدك؟!.. كانت بيده مرغمة، كانت تتلاعب به حتى جعلته يصل لحالته تلك، قذف القلم على سطح المكتب بقوة وقال: _ مش عايز سيرتها تيجي تاني يا مصطفي..
_ لأ يا أيوب أنا بتكلم معاك دلوقتي وأنا صاحبك مش موظف عندك، الحالة إللي أنت فيها دي غلط لحد أمتي كل ما تحب حاجة تسيبها لغيرك، جومانة هي إللي اختارت صاحب الفلوس وقتها واخوك كان عايش لكن دلال لأ خالد مات والحي أولي من الميت فوق بقي وشوف سنين عمرك إللي بتجري منك دي.. أعصابه أصبحت لا تتحمل المزيد مكتفي بما يشعر به، فصرخ بغضب:
_ هو ليه محدش قادر يفهمني دلال دي خالد فضل يتحايل عليا شهور عشان اقبل إنها تبقى واحده من عيلتنا وانا رفضت، دلوقتي عشان بقيت عايزها هدخلها العيله أنا مش اناني، دلال قربت مني مخصوص عشان تثبت لنفسها ان الراجل اللي رفضها هو الراجل اللي بيجري وراها دلوقتي عمرها ما حبتني وعمرها ما هتحبني يا ريت تفهمني يا مصطفى.. حديث جرح كبريائه ومع ذلك قاله، شعر به مصطفي مثلما يشعر به دائما فقال: _ ماشي بس أنت لأزم تتجوز مش هشوفك بالشكل ده واقعد ساكت مفيش حاجة تقدر تنسيك ست غير ست زيها أتجوز يا أيوب..
ربما الزواج حل مثالي للهروب، إمرأة جديدة تلف إلي حياته تأخذ وقته وتحل مكان إمرأة سرقت عقله، سند رأسه على ظهر المقعد بضياع وقال: _ أتجوز ؟!.. هتجوز… _____ شيما سعيد _____ بالجامعة.. انتهت دلال من محاضراتها واتجهت لكافتيريا الكلية، جلست على طاولتها المفضلة مع صديقتها الجديدة ” ياسمين” سألتها بملل: _ حضرتي المحاضرة يا دحيحة ؟!.. حدقت بها دلال بسخرية وقالت: _ نفس أعرف دخلتي طب إزاي يا ياسمين بجد ؟!.. ضحكت ياسمين بمرح مردفة:
_ الفلوس يا بنتي بتعمل كل حاجة.. جملة بسيطة أصابت دلال بمنتصف صدرها، حالتها المادية منذ طلاقها من أيوب تحت الأرض ومع ذلك ترفض أخذ قرش واحد من المال الذي يرسله إليها مع مصطفي، سألتها ياسمين بحزن: _ مش ناوية تقوليلي مالك يا دلال، من أول ما بقينا أصحاب وأنتِ حزينة.. ماذا تقول ؟!.. تخشي من معرفة صديقتها حقيقتها، كيف ستراها وماذا ستقول عليها ؟!. حركت رأسها بتعب وقالت: _ ياسمين أنا محتاجة أتكلم مع حد بس مش عارفة ممكن أبقي عاملة إزاي في نظرك لو عرفتي حكايتها عاملة إزاي..
حدقت بها ياسمين بقلق وقالت: _ قولي يا دلال متخافيش.. قالت كل ما تريد قوله، ثقل كبير يحرق قلبها تخلت عنه مع سماع أحد إليها، سقطت دمعة من عينين ياسمين، أشفقت على دلال، عقلها لا يصدق أن تلك الجميلة حظها من الدنيا ما قالته، سحبت مقعدها مقتربة به من مقعد دلال الباكية ثم رفعت كفها لتمر به على ظهرها مردفة بحنان: _ كفاية عياط يا عبيطة أكيد إللي جاي أحسن كتير.. مسحت دموعها بظهر يديها وقالت:
_ مش فارق معايا حاجة غير إني أخلص كلية واشتغل يا ياسمين.. _ لو على الشغل سهلة هقول لبابا تيجي معايا المستشفي.. ببريق من الأمل قالت دلال: _ مستشفى إيه يا ياسمين هو انتِ بتشتغلي؟! ضحكت ياسمين بمرح مردفة: _ هو بصراحه انا مش بشتغل ولا بتاعه شغل بس زي ما أنتِ عارفة بابي دكتور المستشفى دي بتاعته بقى له سنين من اول ما دخلت الكليه بيتحايل عليا اجي اتدرب عنده وانا رفضت، بس لاجل عيونك الحلوين دول هنروح احنا الاتنين سوا وهخليه يطلع لك مرتب.
هل ضحكت لها الحياة فجأة ؟!.. نعم ضحكت، ابتسمت بسعادة غامرة ثم ألقت بنفسها داخل أحضان ياسمين مردفة بامتنان: _ شكراً يا ياسمين بجد شكراً.. ض.ربها ياسمين على ظهرها بخفة وقالت: _ شكرا على إيه يا مجنونة ده أنتِ أختي يلا بينا نعمل كبسة على بابي.. _ يلا.. _____ شيما سعيد _____ بقصر رسلان.. دلف أيوب لغرفة المعيشة وجد فوزية تجلس بانتظاره، ابتسم على معالم وجهها الغاضب ثم جلس على الأريكة بجوارها مردفاً: _ قالبة وشك عليا ليه يا فوزية ؟!..
_ بقي مش عارف يا بجح بقي لك أسبوع مختفي عايزة وأنا بدور عليك زي العبيطة.. مسح على رأسه بتعب وقال: _ وبتدوري عليا ليه ؟!.. جزت على أسنانها من الغيظ مردفة: _ بقي مش عارف ليه ؟!.. دلال من وقت ما خرجت معاك مجتش تاني اتصلت عليها أكتر من مرة قالت إنها في بيتها بترتب شوية حاجات وجاية، ده طبعاً غير الحية إللي دخلتها بأيدك البيت من أول وجديد.. يعلم بموضوع الحية من البداية لكنه لأول مرة يعلم برحيل دلال، وجد حاله يض.رب بكل أفكاره عرض الحائط ويقوم من مكانه مردفاً:
_ إزاي يا فوزية تبقي برة البيت أسبوع من غير ما أعمل ؟!.. _ وأنت كنت فين عشان أقولك ؟!.. أخذ هاتفه المحمول ومفاتيح سيارته من فوق الطاولة وقال: _ هجيبها.. مينفعش تبات برة البيت.. إبتسمت فوزية بخبث ظاهر مثل الشمس على عينيها ثم قالت: _ عندك حق مينفعش تبات برة البيت، بنت حلوة وصغيرة وارملة العين عليها ومتقدرش تقعد من غير راجل أكتر من السنة إللي قاعدة فيها.. ضيق بين عينيه مردفاً بشك: _ أنتِ عايزة إيه بالظبط يا عمتي ؟!..
_ تتجوزها يا قلب عمتك، البنت قمر وأنا وأنت عارفين إنها لو ناوية تتجوز مفيش غيرك هيأخدها.. حدق بها بذهول، هل تريد أن تزوجه دلال ؟!. سألها: _ أتجوز مرات خالد ؟!.. _ خالد مات يا أيوب، البنت غلبانة حبته وطلعت خسرانة ست من غير ورقة جواز، عوض نفسك عن كل إللي فات بيها وعوضها هي كمان بيك يا قلب عمتك.. نعم بداخله شعور يتمني على تعويض حاله بها، يتمني لو أصبحت مكافأة نهاية خدمته طوال السنوات الماضية، أغلق عينيه بتعب وذهب بلا كلمة أوقفه بالحديقة صوت جومانة الناعم بإسمه:
_ أيوب استني.. سألها بهدوء: _ خير يا جومانة ؟!.. بدلال مفرط أقتربت منه، مع هذا القرب أخذ باله من فستانها الأصفر القصير مفتوح الصدر، يبدو إنها تحاول اغرائه وتأكد مع ميل جسدها عليه ليظهر صدرها أكثر مردفة: _ عايزة منك خدمة.. أبتعد عنها خطوتين وقال: _ قولي الخدمة وأنتِ بعيد.. مطت شفتيها بحزن شديد مردفة برجاء: _ في إيه يا أيوب قبل ما أقرب منك خطوة تبعد عني ألف؟!.. _ وايه إللي بنا يخليني أقرب منك يا أم خالد ؟!..
جملته كانت رسالة صريحة بأنها كانت زوجة أخيه فقالت بغضب: _ إيه أم خالد دي ؟!.. وبعدين ما أنت بتجبر خاطر أي ست عايزك اشمعنا أنا ؟!.. _ فوقي لنفسك لو عايزة تفضلي عايشة في البيت ده يا جومانة وخليكي عارفة كويس أوي إنك هنا لأني عايزك هنا.. رفضت بحركة سريعة من رأسها وقالت: _ بلاش تتجوز البنت دي يا أيوب بلاش تحرق قلبي عليك تاني كفاية أول مرة.. جذبها من ذراعها بقوة مردفاً: _ كنتي وافقة تسمعيني أنا وعمتي زي العادة مش كدة يا جومانة ؟!..
بلعت ريقها بخوف وهمست بنعومة: _ مكنش قصدي أول ما الشغالة قالت أنك جيت نزلت جري عشان أشوفك سمعت كلام فوزية معاك بالصدفة، أبوس رجلك يا أيوب أرمي لها قرشين وخليها تغور في داهية، أنا خلاص اتطلقت وكلها كام شهر وأبقي حرة، اتجوزني وخلينا نحقق حلم زمان… فلتت منه ضحكة ساخرة، دفعها بعيداً عنه بجبروت ليسقط جسدها على أرضية المكان ثم قال:
_ لو كان ليا مزاج ليكي كنت اخدتك بعد موت أخويا، أو حتى حنيت عليكي زي ما بحن على أي واحدة شمال وكتبت عليكي بحتة ورقة عرفي، ريحي نفسك يا جومانة لو أنتِ آخر ست في الدنيا هيحرم عليا المس ست.. _ كل ده ليه عشان كنت عيلة صغيرة مش فاهمة حاجة وسمعت كلام بابا ؟!.. ربنا بيسامح يا أخي أنت إيه ؟!.. كلما تذكر ما فعلته به كلما أراد إخراج روحها من بين ضلوعها، ألقي عليها نظرة محتقرة مردفاً:
_ كفاية رخص يا أم الغاليين وقومي شوفي لك حاجة تشغلك غيري وأعرفي إن إللي واقف بيني وبينك وعامل حساب ليهم خالد وحنين وبس ؟!.. تركها وذهب لتقوم من مكانها بغل مردفة: _ النهاردة هيبقى أخر يوم للبنت دي في الدنيا.. ______ شيما سعيد _____ بمنزل أبو الخير.. على باب غرفة المكتب كانت تقف حنين تضع أذنها لعلها تسمع ما بالداخل، أقتربت منها السيدة زينب وض.ربتها بخفة على رأسها مردفة: _ أنتِ عارفة لو الحاج فتح باب المكتب فجاه وشافك وأنتِ راميه ودنك كده هيعمل منك ايه؟!..
شهقت حنين برعب ثم فرت من أمام السيدة زينب بأقل من ثانية، تنهدت الأخري وقالت: _ ربنا يفك كربك على خير يا بنتي وتمشي من هنا من غير ما ناصر يخسر أيوب.. بداخل غرفة المكتب صرخ ناصر بغضب شديد: _ أنت جايب بنتك وجاي ليه يا حلمي انا قولت لها قبل ما تطلع من هنا اني لما اقرر ارجعها هبقى اجيبها.. نظر حلمي لنسمة بغضب ثم أبتلع ريقه بتوتر مردفاً: _ لو مش عايزها يا حاج هروح بيها انا مش جايبها عشان خاطر ارجعها، البنت نفسها تشوف مهران الصغير وعايزه تبوس دماغك ..
أخذ ناصر نفسه بالقليل من الهدوء ثم أشار إليها مردفاً: _ بنتك قدامك أهي يا حلمي من يوم ما دخلت بيتي ما شافتش غير العزه والكرامه وحتى لما ما بقتش على ذمتي فضلت في شقتها مع ابنها معززة مكرمة بصرف عليها وعليكم، لما يبقى عندي ضيفة وتمد ايديها عليها في غيابي يبقى حساب بنتك ايه يا حلمي؟!.. أجابه حلمي بسرعة: _ والله العظيم يا حاج وما ليك عليا حلفان من ساعه ما دخلت بيتي وانا قاطم رقبتها على إللي عملته ده، احنا كلنا بنغلط يا حاج هخليها تبوس راسك ورأس ضيفتك بس خليها تشوف مهران الصغير..
أخذت من العقاب ما يكفي وهو طوال حياته عادل، تنهد بتعب وقال وعينيه على نسمة: _ اطلعي شقتك يا أم مهران وخدي ابنك معاكي وطلعي البنات لشامية في سكتك.. ابتسمت نسمة بسعادة وقالت: _ الله يخليك يا حاج.. ركضت للخارج ليقول والدها بتوتر: _ مش عايزك تزعل مننا يا حاج أنت عارف زعلك غالي علينا. أشار إليه بالانصراف مردفاً: _ روح يا حلمي شوف وراك إيه…