أنتفض جسد آدم من محله رغم ألمه المبرح صارخاً: _ بنتي لأ الحساب بيني وبينك العيلة الصغيرة مالهاش ذنب فيه.. خرجت من أيوب ضحكة ساخرة وقال: _ وأنت اللي زيك يعرف الفرق ما بين الصغير والكبير؟!.. خدها نصيحة مني بلاش تلعب على العواطف عندي لأن مفيش في قلبي ذره رحمة صغيرة ولو في مش هتبقى ليك.. أيوب محق يعلم من البداية أنه رجل معدوم من قلبه الرحمة، حرك رأسه بيرفض ثم قال بضعف: _ أنا هتنازل عن القضية وحنين هتطلع منها كده قصتنا هتبقى خلصت..
حرك أيوب شفتيه كعلامة على لا مبالاته ثم قال بقوة: _ قصتنا ما خلصتش هنا دي هتبدأ، من ناحية إنك هتتنازل عن القضيه فأنت هتتنازل عشان الكتكوتة الصغيرة تبقي بره حساباتنا وتفضل سليمة بختمها، لكن بعد القضيه أنا وأنت طريقتنا طويل هيخلص بطلوع روحك.. ورمي جتتك في خرابة معفنة يأكل فيها الكلاب.. علم أدم أن نهايته أتت وانتهت حياته للأبد، أبتلع ريقه برعب قبل أن يفقد عقله ويخرج آخر أوراقه مردفاً: _ بس يا باشا مو.تي مش هيفيدك ده هيوجعك وجامد كمان…
أجابه أيوب بسخرية: _ ليه كنت مراتي إللي مش هقدر على فراقها ؟!.. لحظة جنون قال: _ لأ مش مراتك بس مفيش راجل هيقبل يأخد حنين غيري خصوصا بعد ما نمت معاها بدل المره 1000 من غير حتى ورقه جواز عرفي … هجم عليه أيوب بجنون يقبض على عنقه بكل قوته صارخاً: _ أنت بتخرف بتقول إيه يا كلب انت؟!.. _ أبعد عني بدل ما أمو.ت ووقتها بنت أخوك هتبقى فضحتها بجلاجل بعد ما اخلي صاحبي ينشر فيديوهاتها معايا..
_ هق.تلك أنا هق.تلك.. غضبه وصريخه جعل مصطفي بدلف للغرفة بسرعة البرق، أبعده عنه مردفاً: _ بلاش يا أيوب بلاش… _______ شيما سعيد _____ بقصر رسلان.. انتهت دلال من تبديل ملابسها لآخري ثم رفعت هاتفها لتقوم بالاتصال على ياسمين التي قالت: _ أنتِ فين يا بنتي عديت عليكي في البيت خلود قالتلي انك مجيتيش إيه حكايتك بالضبط؟!. _ أنا روحت لايوب وقولتله على الحمل وهو رجعني القصر تاني وبصراحة عملت حاجه كمان كده خايفه أقولك عليها..
_ طالما في الموضوع أيوب باشا وخايفة تقولي يبقى في مصيبه ابهريني خلينا نخلص، اوعي يا بنت يكون غرغر بيكي وأنتِ سبتي له نفسك والله اق.تلك فيها دي.. أجابت دلال بسرعة: _ لأ لأ هو أنا عبيطة عشان أعمل كدة بصراحة طلبت منه يرجعني ولساني نطق لوحده والله نطق لوحده من غير ما ياخد رأي وقاله إني بحبه.. آت إليها صوت ياسمين الغاضب: _ هو مين ده اللي نطق لوحده؟!.. _ لساني يا ياسمين ما كنتش اقصد..
_ اقفلي يا دلال نص ساعة وتكوني في المستشفى عشان أفهم إيه حكايتك بالضبط منك لله يا شيخة عيلة مدلوقة.. أغلقت بوجهها الهاتف لتقول دلال بتعجب: _ مالها قليله الذوق دي حصل إيه لكل ده؟!.. ما تزعلش يا حبيب مامي بكره بابا يحن علينا ويرجعنا وهنعيش حاجة حلوة مع بعضينا.. دلف أيوب للغرفة دون سابق إذن بحالة منهارة، ألقت بالهاتف على الفراش ثم أقتربت منه بقلق مردفة: _ مالك يا أيوب في إيه شكلك كأنك طالع من خناقة؟!..
أيوب رسلان أنتهي، سقط جسده أمامها بحسرة، أراد الإنهيار ولم يجد مكان يمكنه إظهار هزيمته به إلا عناقها، سقط قلبها معه ألقت جسدها أمامه بخوف قائلة: _ أيوب فيك إيه يا حبيبي ؟!.. _ أنا اتكسرت النهاردة يا دلال.. جملة صغيرة بها انكسار لرجل تخيلته لا ينكسر، ضمته لصدرها بلهفة شديدة: _ ما عاش ولا كان اللي يكسرك أنت فيك إيه بالظبط؟!.. به الكثير قلبه من الداخل يرتجف، رجل مقهور وآه من قهر الرجال وهو غير أي رجل، أغلق عينيه مثل الطفل الصغير الهارب بين أحضان والدته وتحدث بكلمات بها خيبة الأمل:
_ أنا النهاردة حصدت زرعتي كلها أنا مش عايز بنات يا دلال مش عايزه اخلف خالص اللي في بطنك ده لازم ينزل، مينفعش يجي الدنيا وانا ابوه هيدفع تمن كل حاجة أنا عملتها زي ما حنين دفعت اللي عملته انا وخالد.. مسحت على ظهره بحنان مردفة: _ اهدي يا حبيبي أنت تعبان قولي فيك إيه يمكن اقدر اساعدك… قص عليها كل شئ يخص حنين ثم سقطت من عينيه دمعة مردفاً:
_ أنا كنت واقف عاجز مش قادر أخد حق بنت اخويا من كلب زي ده، لأنه لو مات هتعيش باقي حياتها مفضوحة ومكسورة حنين ضاعت يا دلال حنين دفعت اللي عمله فيك خالد واللي أنا كملت عليكي بيه.. شعرت بالقهر عليه وعلى فتاة لا تراها بحياتها، أزالت دموعها وعقلها يتذكر كل ما مرت به رأت بحنين نفسها بأيامها الماضية قبل زواجها من أيوب، ابعدته عنها قليلا ثم قالت بقوة:
_ أرفع رأسك مفيش حاجة من الكلام الفاضي ده أنت قولت بنفسك سالتها قبل كده وقالت لك لأ ما حصلش، يلا بينا نروح لها دلوقتي واسالها تاني لو مش مصدقها نروح نكشف بس بلاش تبقى مكسور ومهزوم كده، أيوب حتى لو طلع الكلام ده حقيقي في الف حل ممكن نحل بيه المشكله واحنا مع بعض وهي مش هتضيع ولا حاجة صدقني ربنا كبير ومش بيدفع حد ذنب حد تاني.. لا يعلم لما ولكنه نفذ ما قالته وبداخله أمل كبيرة، وقف أمام إبنة شقيقه وسألها لتقول برجفة:
_ آدم مش كداب يا عمو أنا اللي كنت كدابة لأني كنت خايفة من حضرتك.. الفصل السادس عشر
#دلال_حُرمت_على_قلبك
#الفراشة_شيما_سعيد بعد مرور أسبوع.. دلفت دلال لمكتب أيوب بالفندق دون إذن السكرتيرة، ليترك أيوب الملف من يده وينظر إليها، دلفت السكرتيرة خلفها بخوف شديد مردفة: _ لو سمحت كده مينفعش والله يا باشا حاولت امنعها بس هي زقتني ودخلت.. أومأ إليها أيوب بهدوء وأشار إليها بالانصراف، خرجت السكرتيرة لتغلق دلال عليهما الباب المفتاح ثم وضعت المفتاح بداخل حقيبتها، رفع حاجبه بضيق مردفاً:
_ بتعملي إيه هنا يا دلال ؟!.. بعد كل هذا الهجران يسألها ماذا تفعل هنا ؟!.. ضغطت على شفتيها بقوة كي لا تبكي ثم صرخت بغضب: _ والله بقى لك أسبوع هربان ومعرفش عنك أي حاجه ودلوقتي جاي تقولي بتعملي إيه هنا يا دلال صدق انك بجح.. _دلال.. قالها بتحذير فقالت: _ بلا دلال بلا زفت أنا مش هخاف تقدر تقولي كنت فين الأسبوع اللي فات كله أنا عرفت بالصدفه أنك جيت النهاردة لو مش بسال عليك زي المجنونة كل الناس حتي عم منصور مكنتش عرفت مكانك، كنت فين يا أيوب ولا مش هتقدر تقول انك كنت في اليخت..
لا يرغب برؤيتها، أصبح وجودها أمامه يكسر شئ بداخله كلما يراها كأنه يري شبح ضحيته، أخذ نفس ببعض الهدوء ثم قال: _ وأنتِ بتدوري عليا ليه إيه اللي بيني وبينك يخليني مقدرش أقولك اني كنت على اليخت؟!.. أنتِ مين في حياتي يا دلال.. تحطم شي بداخلها سمعت صوت الانكسار، أبتلعت ريقها يترقب ثم همست بنبرة متحشرجة: _ مراتك وأم إبنك.. نفي بحركة بسيطة من رأسه ثم قال: _ أم إبني بس مراتي لأ، ومش عشان تبقي أم إبني تلفي ورايا في كل حتة..
حقا!! هل ما يحدث الآن وتراه حقيقي ؟!.. أزالت دموعها بظهر كف يدها ثم هجمت عليه بغضب تجذبه من مقدمة ملابسه مردفة: _ أنت بتقول إيه بتحاول تعاقبني على حاجة انا ما عملتهاش بتهرب مني ليه؟!… يا ليتها تعلم إنه يهرب من حاله، ما بداخله نيران مشتعلة تحرق كل جزء به، يا ليتها تعلم إنه يعاقب حاله ويحرم نفسه من أكثر قلبه متعلق به، أبعدها عنه مردفاً بقوة:
_ اللي بيني وبينك اللي جوا بطنك ما فيش أي حاجه تانية ممكن تجمعنا أنتِ لسه صغيرة والمستقبل قدامك كبير يا دكتورة، طلعيني من دماغك وشوفي مستقبلك وانا زي ما وعدتك الأول هبقى دايما في ضهرك غيرك كده لأ.. يبدو إنها أخطاء عند تسليم قلبها إليه، عادت خطوة للخلف ثم أومات إليه بسخرية قائلة: _ وانا مش عايزاك تبقى في ضهري ولا عايز أشوفك في حياتي تاني، أقولك على الاكبر بقى يا أيوب مش هسيب ابنك يعيش جوايا لحظه واحدة مش عايزه من النهاردة اي حاجه تربطني بيك ولا تخليني اشوفك تاني..
ربما هذا أفضل بكثير، هو لا يجوز أن يصبح أب أو زوج أي مسؤول عن عائلة، أومأ إليها بتعب وقال: _ روحي بيتك فكري براحتك ولو ده فعلا قرارك هحجز لك عند دكتور شاطر ينزله.. ماذا ؟!. ماذا يقول هذا الأحمق ؟!. يود ق.تل طفلهما… هي فقط كانت ترغب بتهديده حتى يتمسك بها رغماً عنها لم تتوقع بأبشع كوابيسها ما قاله، حدقت به بذهول ثم همست: _ يااا ده أنت ما صدقت تخلص مني ومنه..
زفر بضيق ثم قال بجدية: _ دلال بلاش توجعي قلبي وقلبك اكتر من كده انا مش عايز اخلص منه بس الطفل ده لو جه للدنيا هيعيش معاكي أنتِ، أنا مينفعش أكون أب فلو مش عايزاه ده هيبقى قرارك وحقك، عيلة لسه بتبداي حياتك ووجوده ممكن يعجزك عن حاجات كتير فكري براحتك ولما تقرري هنفذ لك اللي أنتِ عايزاه.. لا تعلم ما به وكيف تحول بغمضة عين، أقتربت منه بجسد مرتجف وضمت يديه بين يديها مردفة بتعب:
_ لو اللي أنت فيه ده بسبب حنين فهي اتجوزت ناصر ومشكلتها اتحلت ومش أنت السبب في اللي حصل لها، حنين كان لها أب وأم قبل ما تبقى مسؤول عنها يا أيوب بلاش تدمر حياتنا باوهام جوا دماغك، بص يا حبيبي هنبدا مع بعض من جديد أنا وأنت وابننا هننسى كل اللي فات وهنعيش بحب صدقني هبقى معاك خطوة بخطوة بس بلاش تعمل فينا كده.. أعصابه لا تحتاج المزيد دفعها بالقليل من الحدة صارخاً: _ وأنا مش عايزك يا دلال افهمي بقى مش عايزك هو الحب بالعافية؟!.. خلاص كان نفسي في حاجه وخدتها وشبعت..
صمت من نظرة عتاب واحدة منها، أغلق عينيه بندم ورفض إذا نظر إليها الآن سيأخذها بداخل أحضانه سمعت صوت حذائها يبتعد حتى انغلق عليه باب المكتب ليبقي بمفرده فقال: _ يا رب ارحمني.. _____ شيما سعيد _____ بشقة دلال.. كانت تقف خلود بالشرفة شاردة، مع إصرار أيوب على عودة دلال إليه علمت إنها بالنسبة لمسعد ولا شيء، طوال تلك المدة لم يرفع سماعة الهاتف ويسأل عليها، حركت رأسها بسخرية على حالها ماذا كانت تنتظر أن يذهب خلفها من مكان للآخر وهو ما صدق الخلاص منها…
ثانية هل هذه سيارة مسعد ؟!. أوهام يا خلود عقلك يرسم مجرد أوهام، رأته يهبط من السيارة رأته يرفع عينيه لشرفة المنزل هل ألقي عليها إبتسامة الآن ؟!.. وهم يا خلود عقلك من نيران الاشتياق يتوهم.. اختفي من أمامها لتظهر معالم الحسرة على وجهها مردفة: _ ما تفوقي بقى هتفضلي لحد امتى عبيطة مسعد ما صدق طلقك هيجي هنا يعمل إيه.. رنين جرس الباب جعلها تتنهد بثقل وتذهب لفتح الباب، فتحته ليتوقف قلبها بمحله ليس وهم مسعد يقف أمامه بجسده، همست بذهول:
_ مسعد!!.. أومأ إليها بإبتسامة حنونة مردفا: _ ينفع ادخل وإلا هفضل واقف على الباب ؟!.. قلبها أمرها الإبتعاد عن طريقه ليدلف أما عقلها ض.ربها بقوة لتقول بالقليل من التوتر: _ هتفضل واقف على الباب.. _ ليه ؟! _ أنا هنا لوحدي محدش موجود .. رفع حاجبه بتعجب مردفاً: _ وأنا غريب عنك ؟!.. آه من ثقته الزائد بنفسه وبحبها إليه، أومات إليها بسخرية وقالت: _ كنت زمان مش غريب لكن دلوقتي غريب والاصول بتقول ان طالما البيت ما فيهوش حد مينفعش ادخلك جاي ليه يا مسعد ؟!..
أتسعت عينيه بمعني حقا ثم أومأ إليها بإبتسامة خفيفة مردفاً: _ ماشي يا خلود أنا حابب أتكلم معاكي واظن مينفعش الكلام يبقى على الباب كده، ادخلي البسي نتكلم في أي مطعم هيبقى مكان عام وينفع نقعد مع بعض.. يريد الحديث معها ؟!.. هل شعر بالندم عليها ؟!.. هل قلبه دق إليها بفراقها ؟!.. تعالت دقات قلبها بتوتر ليتدخل عقلها للمرة الثانية فحمحمت بجدية مردفة: _ مفيش بينا كلام كل حاجة كنا عايزين نقولها قولناها.. مسح على خصلاته بتعب وقال وعينيه متعلقة بها:
_ في بينا سنين مش بس كلام يا خلود اللي بينا مش هيخلص في كلمه طالق مني اللي بينا اكبر من كده مش كده؟!.. خلود أنا عايز اتكلم معاكي ارجوكي.. مع رجائه فاز قلبها فهزت رأسها بضعف مردفة: _ ماشي يا مسعد استنى تحت خمس دقايق هغير هدومي وانزلك.. _ استناكي العمر كله مش بس خمس دقايق.. _____ شيما سعيد _____ بمنزل أبو الخير..
أسبوع كامل وهي حبيسة بتلك الغرفة بكامل إرادتها، للمرة المليون يسوقها شيطانها ببحر من الخطأ والآن تبرا منها عمها الى الابد، فعلت كل هذا من أجل العيش مع ناصر والزواج منه وها هي حصلت على ما تمنت تدخل ناصر بلحظة الانفجار وقال بقوة: _ أنا هكتب عليها يا أيوب.. بعدها بأقل من نصف ساعة سمعت جملة المأذون الشهيرة: _ بارك الله لكما وبارك عليكما وجمع بينكما في خير زواجا مبارك ان شاء الله.. ثواني أخري وكتبت كلمة النهاردة مع نظرة خذلان من أيوب عندما قال:
_ أبقى تعالى بكره يا ناصر احضر عزا حنين بنت أخويا… جملة كسرت كل شئ بيها تندمت على ما قالت تمنت لو أعترفت بالحقيقة إلا أن قد فات الأوان، رحل أيوب فقال ناصر بنظرة مشمئزة: _ أول مرة في حياتي أشيل إسمي لحد ميستحقهوش بس لاجلي عمك اللي مشوفتش منه الا كل خير هتعيشي في البيت ده معززه مكرمة، سنة واحدة وبعدها مش عايز اشوف وشك تاني يا حنين.. أختفت حنين بغرفة ومر عليها الأسبوع رافضة للطعام أو الشراب فقط بعض اللقمات من يد السيدة زينب، دلفت إليها السيدة زينب ومعها صنينة الطعام مردفة برجاء:
_ وبعدين معاكي بقي يا بنتي كده لحد امتى؟!.. الأكل اللي أنتِ بتاكليه ده ما تاكلهوش فرخه لو فضلت كده هتمو.تي .. همست حنين بقهر: _ يا ريتني أمو.ت عشان ارتاح .. شهقت السيدة زينب مردفة: _ ليه كدة حرام عليكي.. حدقت بها حنين بضياع مردفة: _ وجودي معذب كل اللي حواليا معذبني أنا شخصيا عمالة أخبط في الدنيا ومش عارفه أنا رايحه على فين وكل مره اغلط غلطة أكبر من اللي قبلها وارجع أعيط وأقول مش هعمل كده تاني واعمل الابشع..
تنهدت السيدة زينب بتعب ثم جلست بجوارها على الفراش، تعلم جدا إن حنين أخطأت خطأ لا يغفر لكنها لو قست عليها مثل الباقي ستنتهي، مررت كفها على ظهرها بحنان ثم قالت: _ شوفي يا حنين أنا مش هقولك ان كل الناس بتغلط وانك المفروض تتعلمي، لأن غلط عن غلط يفرق واللي أنتِ عملتيه غلط كبير في حقك وفي حق ربنا وفي حق أهلك، أنتِ مش عيلة صغيرة وعارف تفرقي ما بين الحرام والحلال مش مستنية حد يقولك فين الصح وفين الغلط عملتي الغلط وأنتِ عارفة إنه غلط فما تزعليش دلوقتي لما حد يعاملك وحش..
انهارت حنين بشهقات مقهورة، السيدة زينب معها كل الحق هي تسير دائماً بطرقات مجهولة بكامل رغبتها، خسرت كل شئ دون لحظة تفكير واحدة بالنهاية، أكملت السيدة زينب بقوة:
_ بطلي عياط عياطك مش هيرجع اللي راح، أنتِ عارفة اللي عمله عمك ده اللي الكام قلم اللي أخدتيهم مع كم كلمة قاسية انه مش عايزك في حياته وانه اخد العزا فيكي كل ده نقطه في بحر اللي كان ممكن يحصلك لو ناصر إبني مكانه، كان دفنك وما رضاش ياخد عزاكي، بجوازك من ناصر ممكن المصيبة اللي أنتِ عملتيها قدام الناس تروح لكن قدام ربنا هتفضل موجودة، نصيحة مني يا بنتي لو عايزه تبداي من جديد وتنسي اللي فات ارجعي لربك وأفتحي لنفسك باب للتوبة وقتها هترتاحي..
كيف لها أن ترتاح ؟!.. ومن أي طريق يأتي الأرتياح ؟!.. حركت رأسها بتعب شديد مردفة: _ عايزة أنام بقي لي أسبوع مش عارفة أنام ممكن تاخديني في ح.ضنك .. ضمتها بلا كلمة لتغلق الأخري عينيها بأستسلام مرهق.. ______ شيما سعيد ______ باليخت.. ألقي أيوب بجسده داخل المياة لعله يفرغ ما بداخله أكثر من ساعة وهو يسبح هنا وهناك يرفض إعطاء عقله أي مساحة للتفكير، وصل إليه صوت مصطفي: _ عايز أتكلم معاك يا باشا..
لا يريد الحديث يود الصمت حتي يأخذ الراحة، تنهد بثقل ثم صعد من المياة قدم إليه مصطفي المنشفة مردفاً: _ أتنازل عن القضية.. أخيرا وجد شيء يفرغ به نيرانه، مرر المنشفة على خصلاته ثم قال: _ عايزه خلال ساعة بالكتير في المخزن.. أومأ إليه مصطفي بجدية ثم قال: _ اللي أنت عايزه كله هيحصل بس بالعقل.. صرخ أيوب بغضب: _ عقل أنا ما عادش فيا عقل مفيش حاجة هتريحني غير لما ادفنه بايدي.. _ طيب ودلال هانم ؟!..
_ مالها دلال ؟!.. _ مالها ايه يا أيوب؟!.. أنا شايفها بعيني وهي طالعه من الفندق منهارة ليه بتحاول تبعدها عنك مع إن مفيش حد في أيده راحتك الا هي.. راحته بين يديها ونيران عذابه بين يديها، ألقي بجسده فوق أحد المقاعد بتعب وقال: _ كده احسن لنا إحنا الاتنين أنت عارف المشكله الحقيقيه فين يا مصطفى، إني معرفتش أن دلال تبقى مرات خالد غير لما دخلت القصر، قبل كده كانت مراتي وحقي أنا، بس أول ما جسمها لمس سرير خالد وانا مش قادر… مش قادر أقرب لها جوايا حاجة بتمنعني حتى إني اخدها في ح.ضني..
_ أنت بتحبها ولا لأ ؟!.. سؤال عجيب لم يحاول طرحه على لنفسه ولو لمرة واحدة، حرك رأسه بحيرة وقال: _ مش عارف.. ومش عايز أعرف.. _ بتحس معاها زي باقي الستات يعني أقصد بعد ما العلاقة بتخلص بتحس أنك قرفان أو مضايق ؟!.. برفض قال: _ أقرف من مين دلال ؟!.. لأ طبعاً دي مراتي.. _ ما الباقي كانوا مراتاتك برضو.. هنا تذكر جملتها بأول لقاء بينهما ” لأ ما هي الورقه مطلعتش جواز” معها حق سند رأسه بسخرية مردفاً:
_ ما هو الجواز العرفي مطلعش جواز ورقة بتضحك بيها على نفسك وتحلل الغلط عشان تعرف تنام على المخده مرتاح.. رفع مصطفي حاجبه بتعجب من تغيير رأيه وقبل أن يتحدث قال أيوب: _ روح هات الكلب ده.. _____ شيما سعيد ______ بأحد المطاعم قالت خلود: _ ها يا مسعد عايز إيه ؟!.. الم تتحمل الجلوس معه لدقائق معدودة ؟!.. أخذ نفسه بالقليل من التوتر ثم قال: _ للدرجة مش عايزة تقعدي معايا ؟!.. حركت كتفها بلا مبالاة ثم قالت:
_ واحنا بنا إيه أساساً عشان نقعد مع بعض ؟!.. _ بنا عشرة.. فلتت منها ضحكة ساخرة قبل أن تقول: _ والعشرة خلصت عايز ايه تاني يا مسعد؟!.. بقلة حيلة ورجاء قال: _ عايزك أنتِ يا خلود، البيت وحش أوي من غيرك مش قادر أكمل حياتي ولا عايز أكمل من غيرك، تعالي نرجع وأنا أوعدك هخلي حياتك معايا جنة.. أشارت إليه بالصمت لا ترغب بسماع المزيد فنفذ ما طلبت أخذت نفسها بثقل قائلة: _ وأنا كنت شوفت منك إيه وحش عشان توعدني بالجنة يا مسعد ؟!..
_ يعني إيه ؟!.. _ يعني أنا من أول ما شوفتك وأنت ضهري وسندي وحمايتي أي حاجة بطلبها بتكون عندي من قبل ما أطلب عمرك ما غلطت فيا بكلمة بس لو أنت آخر راجل في الدنيا مش هرجع لك يا مسعد.. أتسعت عينيه بذهول من وصفها إليه ومن آخر حديثها فسألها بضياع: _ ليه ؟!.. _ عشان عشت معاك طول السنين إللي فاتت دي زي الحمل عليك صحيح عمري ما سمعت منك كلمة إهانة بس كفاية أشوف في عينك نظرة حب لغيري أنا أولي بيها..
قامت من مكانها بجسد يرتجف من شدة انفعالها ثم قالت: _ أنا استحق اتحب يا مسعد استحق راجل أبقي في عينه أجمل ست في الدنيا ولا في قبلي ولا بعدي أنت لأ سامع لو روحي فيك أنت لأ.. أنتهي حديثها وحديثه لا يهمها بشئ فتركته بحالة من الذهول وذهبت، تعلقت عينيه بطيفها هامسا: _ خلود!!..