Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال1 سيلا وليد

– أعمل إيه يا ربِّي في المصيبة دي.. قالتها عندما شعرت بعجزها.. فلقد فعل بها القدر وأسقطها في بئرٍ مظل*مٍ لا نجاة منه وهي مكبَّلةُ الأيدي.. ظلَّت على حالتها لبعضِ الوقت إلى أن استمعت لطرقاتٍ خفيفةٍ على باب غرفتها..وإن دلت خفَّتها فتدلُّ على صاحبتها بحيويتها وجمالِ روحها وابتسامتها الخلابة، سمحت بالدخولِ بعدما أزالت عبراتها..

دلفت سيلين بمرحها كالفراشةِ وابتسامتها العذبة تُزيِّنُ ثغرها:
– صباح الخير يالولة..أنا قولت أكيد صاحية..رسمت ابتسامةً على وجهها لم تصل لعيونها بعدما شعرت بإنهيارِ قواها الداخلية فأجابتها:
– صباح الخير ياسيلي..طالعتها سيلين بتقييم فتساءلت:
– إنتِ كنتِ بتعيَّطي ياليلى؟..هزت رأسها بالنفي وهي تتَّجهُ لابنها بعدما استيقظ وأجابتها:
– مش العياط اللي في دماغك..أنا بس بابا وماما وحشوني أوي وطبعًا أخوكي اللي معرفشِ مستحملينه إزاي..محاوطني بسج*ن من حديد…كانت إجابةً واهيةً كاذبةً علَّها تهربُ من تساؤلات سيلين..

ربتت سيلين على ظهرها فهي تشاطرها أحزانها فتعثَّرت الكلم*اتُ عند شـ,ـفتيها ولا تعلم كيف تخفِّفُ عنها..فتنهَّدت وهي تنظر لذاك الطفل.. ظلَّتا الاثنتين صامتتينِ لبعض اللحظات.. أخرجهما من صمتهما” أمير “الطفل الذي يبلغُ من العمر سنةٌ ونصف السنة وهو يتحدَّثُ بكلم*اتٍ طفولية:
– ماما.. ماما.. سين.. سين.. اتَّجهت سيلين إليه تحملهُ وتقبِّلهُ من وجنتيه:
– قولي أعمل فيك إيه عايزة أكلك ياولا ياأمير..اتَّجهت بنظرها تطالعُ ليلى فتحدَّثت علَّها تخرجها من حالتها الحزينة فناغشتها:
– معرفشِ ليه حاسة أمير قلب لعمه راكان..حتى شوفي عيونه بقت تهبل وتجذب زي عمه..

برَّقت ليلى عينيها وهي توزِّعُ نظراتها بين سيلين وأمير، وشعرت وكأنها اسقطت دلوًا من الماء المثلجِ فوق رأسها بليلٍ شديدِ البرودة.. جذبت أمير تحدِّقُ نظراتها به وداخلها رجفةً تسري بجسدها لا تعلم ماهيتها، ثمَّ دفعت سيلين بيدها بوهنٍ وهي تتمتمُ بلسانٍ ثقيلٍ كأنها تتعلمُ الحديث:
– إنتِ بتفرسيني ياسيلين..وعايزاني أكره الولد…بتشبَّهي ابني بالتنين المجنح دا؟!.. قهقهت سيلين عليها وأمالت بجسدها تحدقها بغموض:
– بقى راكان اللي سيدات مصر كلها يتمنُّوا منه نظرة واحدة تشبِّهيه بالتنين يالولة..واللهِ قلبك قاسي أوي أوي..

اشتعلَ غ*ضبها من حديث سيلين فرمقتها بنظرةٍ تحذيرية:
– بالله عليكِ مش عايزة صباحي ينتزع على الصبح..في سيرة اسم الله عليه أخوكي دا..وبلاش تجيبي سيرته مع إنه مسافر ومرتاحة منه..بس ممكن تلاقيه ناططلي هنا بيجي على السيرة زي الشيطان لما بيجي على المزمار كدا. ضحكةٌ صاخبةٌ أفلتتها سيلين من فمها حين استمعت لحديث ليلى..فجلست تمسكُ بطنها من كثرة ضحكاتها..

أخرجت ليلى زفرةً حادةً وهي ترمقُ سيلين..بطَّلي ضحك يابنتي..واحمدي ربنا إنِّ الغضنفر مش هنا..مش بقولك ياجمال الحياة وهدوئها..طيب تصدَّقي بالله أنا بشعر بالراحة زي صفاء المية في البحر الأحمر كدا…وإنتي بتشوفي فيه جميع الشعاب المرجانية..وأخوكي غضنفر دا مش هنا.. يالهوي دا عليه تناكة إلهي يعدمها ياشيخة.. وضعت سيلين يديها على فمها حينما شعرت بتوقُّفِ قلبها من كثرة ضحكاتها،
نهضت سيلين وهي تراقصُ حاجبيها مردفةً مماجعلها كالكتكوت المبلول: – لولة..راكان تحت وعايز يشوف أمير، ثمَّ أخذت الطفل من يديها وهي تطالعها بشقاوتها:

– هاخد أمير لراكان صحي من النوم وبيسأل عليه، وإنتي اجهزي وانزلي يازوجة راكان البنداري اللي هتجنن بسببكوا إن شاء الله. صاعقةٌ قويةٌ ض.ربت قلبها فبعثرته لأشلاء..
وبعينينِ زائغتينِ وقلبٍ فتَّتهُ الوجع من شدة قساوة ما رأته بذلك المنزل، وخاصة ذاك الراكان طالعتهاو همست بتقطُّع: – هوَّ جه؟..أشفقت سيلين على حالتها كثيرا فهزَّت سيلين رأسها ترأفُ بها فتحدثت سريعا: – ليلى واللهِ راكان طيب معرفش ليه بتقنعي نفسك إنُّه عدوِّك..عايزة أقولِّك حاولي تقرَّبي منه وبلاش أسلوبك القاسي دا..

ورغم كلم*ات سيلين البسيطة التي قالتها إلَّا أنها نجحت بإخراجِ نيرانها فأردفت:
– لا طيب ولا وحش خليه بعيد عنِّي ياسيلين… وبعدين هوَّ اللي خلاني كدا.. يوم مادفـ,ـني بالحياة في البيت دا..ربتت على كتفِ سيلين وأردفت: – سيلين متزعليش منِّي بس أنا بجد بمو.ت ومعدتش متحملة البيت والناس اللي فيه.. دول مش بني أدمين دول شياطين وخصوصًا ولاد عمك…ونصيحة مني خليكي بعيدة عن يونس زي ماإنتي برافو عليكي..

أشفقت عليها حينما وجدت عبرات متكورة بعينيها..فأمسكت كفيها وضمتهما:
– إنتي جميلة أوي ونفسك عزيزة أوي أوي واللي زي يونس وراكان دول مش وش بنات زيك..دول فعلا عايزين بنات من أشكال اللي بيسهروا معاهم.. تراجعت سيلين خطوةً للخلفِ وهي تهزُّ رأسها:
– عندك حق ياليلى..علشان كدا أنا بعدت عن الكل..بس راكان غير يونس ياليلى صدَّقيني..راكان ظروفه هي.. وضعت كفَّها أمام سيلين:
– لو سمحتِ بلاش سيرته على الصبح.. كفاية إنُّه رجع..عايزة أتنفس قبل ماأقابله وينزع حياتي…قاطعهم عندما

دفعَ الباب بقوةٍ فدخل بهيبتهِ وهيئتهِ الجذابة وعطرهِ الذي تسلَّلَ لرئتيها مما أشعرها بالغثيان.. ثارت زعابيبُ غ*ضبها فأردفت تطالعهُ بعينينٍ تطلقُ شررًا:
– هتفضل لحدِّ إمتى تدخل بالطريقة الهمجية دي..رمقها بنظراتٍ نا*رية لو تحر*قُ لأحر*قتها بالكامل..أمالَ بنظرهِ لأختهِ وتحدَّث بهدوءٍ مميت:
– ساعتين عشان تجيبي الولد ياسيلين ولَّا المدام رفضت.. هزَّت سيلين رأسها وهي تطالعُ ثوران ليلى وغ*ضبها فتحدثت:
– لا ياأبيه دا كان نايم وبنصحيه..أشارَ بيديهِ وتحدث: – سيلين انزلي بأمير..قالها من بين أسنانه..
خطت سيلن وهي تحملُ الطفل بين يديها ولكنهُ أوقفها وتلقفهُ بين يديه يقبله:

– حبيب عمُّه عامل إيه…وحشتني ياأميري..أمسكَ أمير لحيتهِ الكثيفة وهو يتمتم:
– بابا.. بابا.. طبع قُبلةً مطولةً وعينيهِ على التي تطلق شررًا والغ*ضب يتملكها..ناوله لأختهِ وأشار بعينيه للخروج.. غادرت سيلين الغرفة بينما تسمَّرت ليلى بمكانها، تستجدي طريقة تحاولُ التملُّصَ من قب*ضته ورائحتهِ التي لم تعد تتحمَّلها.. أوشكت على الالتفات، فوجدت قب*ضتهِ القوية التي أوقفتها بمكانها وعينيهِ تبحر فوق ملامحها وهو يزمجر: – أنا مش مليون مرَّة أقولك م*اتتكلميش معايا بالطريقة دي..نسيتي إنِّك مراتي وأدخل في أي وقت..إيه، عايزاني أستأذن قبل ماأدخل أوضتي..ليه دايمًا بتخليني أتعصَّب..

تصاعدَ غ*ضبها للحدِّ الذي جعلها تنفضُ يديه بعيدًا عنها وتقول: – أنا مش مرات حد..ودي أوضتي أنا..خليك في نزواتك وابعد عني.. برقت عيناه، لقد تجرَّأت على كبريائه..فأشعلت كلم*اتها جحيمَ غ*ضبه والذي تجلَّى بعينيه، فخطا إلى أن توقفَ أمامها ودنا منها حتى اختلطت أنفاسهما:
– لا مراتي ياهانم..وغصب عنك مش برضاكي..ولو كنتِ نسيتي أفكَّرك.. ودلوقتي لازم تجاوبيني.. – خرجتي من يومين وكسرتي كلمتي ليه؟!
قالها عندما جلس على الأريكة يضع ساقًا فوق الأخرى، وقام بــاشعالِ تبغه الغالي ونفثهُ وهو يقيِّم حالتها..

-بلَّلت حلقها تُحاول أن تجيبه بــردٍّ مقنعٍ حتى لا يشكَّ بها..فــهي تعلم أنه سيعلم..
– كنت تعبانة ولازم أشوف دكتور..قالتها وهي تفركُ يديها وتهرب من نظراته.. توقَّف يدور حولها ونظراته مثبتة يحدقها بتمعن؛ لهجتها المتقطعةِ وعيناها الزائغة جعل الشكَّ يتسرَّبُ لـِقلبه فـتحدث: – ودكتور النسا دا معرفة آسر برضو؟!
-أفلتت شهقة من جوفها..فـلقد بلغ الغ*ضبُ ذُروته، فـلم تعُد تتحمَّل حديثه المسموم الذي أص*اب احترامها، لـذا اشتدَّ صوتها وزادت حدتهِ فــصرخت: – احترم نفسك إحنا اتقابلنا صدفة، وعلى ماأعتقد اللي سايبه يراقبني قالك..ألقت كلِم*اتها بــملامحٍ مرتجفةٍ وعينينِ تهتز من ثقل العبرات المحتجزة بها..

– والله! والمفروض أنا الأهبل أصدَّق صح…بداخله نيران تغلب وتحر*ق أوردته، حينما علم بــمقابلتها بـذاك الآسر الذي يودُّ لو يخنقه ويلقيهِ صريعًا…
– ماهو مش معقول تقابلي الأستاذ صدفة!! وكمان يطلع معاكي لــدكتورة نسا..دكتورة نسا مع راجل غريب يامدام، وكمان قريبتكم..ممكن المقابلة دي تكون واجهة..وياعالِم عملتوا إيه؟!..قالها عندما تحوَّلت عيناهُ لـجحيمٍ من النيران وبدأ يركل كلَّ مايقابله… رمقها بـنظرةٍ حارقة وأردف مسترسلًا..
– أنا مراتي تروح مع راجل غريب لـدكتورة نسا!! ليه مش متجوزة راجل؟!!!

اتَّجهت إليه، وطالعته بـغ*ضبِ أنثى دُعس بكلِ جبروت على شرفها.. – “اخرس” مفكَّرني واحدة زي نزواتك؟!! قالتها وهي تدفعه بكلِّ قوةٍ وتنظر إليه بــاشمئزاز، فـقد كانت كلم*اتهِ كـنصلِ سك*ينٍ باردٍ تبتر عنقها لـيجعلها تمو.ت بـالبطيء… أمسك ذراعيها، يعقُدها خلف ظهرها، ودنا يهمس بـجوارِ أُذُنها، فـتقابلت عيناهُ التي بـلونِ شعاعِ الشمسِ وهي تطلق كُرات ملتهبةٍ لـسوادِ ليلها الذي ألقتهُ كـتعويذةٍ على قلبهِ..خرج من سحرِ عيناها وناظرها بـجمود:
-نزواتي!! على الأقل دُول ستات معروفين بـيعملوا إيه، إنما المدام اللي تروح مع راجل غريب عند دكتورة نسا نقول عليها إيه؟!!!

طالعته بغ*ضب وصرخت:
-اطلع بررررة مش عايزة أشوف وشك.. -اقترب يجذبها من رسغها:
– بـتطرديني من أوضتي، اتجننتي؟!!
قالها وهو يخطُو إليها، ونظراتُ الرعبِ تملَّكتها عندما وجدت نيرانه التي تخرُج من عينيه…أمال بـجسدهِ، وبدأ صد*رهِ يعلو ويهبطُ من انفعاله وقُربهِ منها، ورائحتها الشهية التي تسلَّلت لأنفِهِ..رغبةٌ عاتيةٌ في الاقترابِ أكثر واستنشاق خصلاتها التي بـلون عيناها فـهمس لها:
– متنسيش إنك مكتوبة على اسمِ راكان البنداري…ودا جايزة بـالنسبالك… تحمدي ربنا على الوصول لاسمه…

ظلّ يطالع حالتها المرتبكة فــأكمل:
– احمدي ربنا إنك مراتي..وإنِّك ست..دا اللي شفعلك عندي.. لأن من قوانيني ممدش إيدي على واحدة ست… فـتخيلي بقى مش أي ست، لا دا مراتي.. وحطي تحت مراتي دي مليون خط.. دنا حتى لامس شـ,ـفتيها وأكمل: – إنتي مغلطيش بس يا لولا… لا دا إنتي اتجاوزتي حدودك…جبتي آخرك معايا يا ليلى راكان البنداري….افتكري اللقب دا كويس لأنه هوَّ اللي بـيشفعلك في كلِّ مرة..بس احترسي رصيدك بـيخلص..

طالعتهُ بـأعينٍ مرتجفة، وجسدٍ هاوٍ، محاولةً استيعاب مدى قسوتهِ وإهانتهِ لها..
ورغم أنها في موقف الضعفِ إلا أنها تحدثت كــقطةٍ شرسة:
– متخفش، اسمك محفوظ بعيد مش حبًّا فيك يا ديستينجويشنج ..لا.. بس علشان مش عايزة أفتكر اسمي مرتبط بـشخص زيك عايزة أفقد الذاكرة ياسوبر مان… صمتَ يُطالعها بــنظراتٍ كـالذئبِ، وكأنه لم يستمع لما قالته، أو كأنه ادَّعى ذلك.. كانت عيناهُ على شـ,ـفتيها التي تشبهَ حبة الكريز وهي تُحرِّكهم بـحديثها، ودَّ لو تذوقهم بـتلك الأثناء حتى لو بها سُمًّا.. فالسُمُّ لديها كـترياقٍ له..

دنا مرةً أُخرى إلى أن اقترب من شـ,ـفتيها يهمس:
– متخلنيش أوريكي المميز والسوبر مان يعمل فيكي إيه.. هـنفذ كلامي اللي قولته قبل كدا، وخصوصا بـحالتك دي..قالها ويُودُّ أن تعطيهِ فقط إشارةً من عينيها الجميلة… شعورٌ مقيتٌ يجعلُ دقاتها تتقاذف بين ضلوعها من قربِ أنفاسه التي تحر*ق رئتيها دون رحمة..تقابلت نظراتهما هو بــتمنِّيه قُربها، وهي بـنفورها من نفسها، بسبب سيطرتهِ الطّاغيةِ لـروحها…

انت في الصفحة 2 من 23 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى