باليوم التالي وخاصة عصرا
عاد راكان من العاصمة الألمانية برلين، قابلته زينب بالشوق رغم حزنها منه
– كدا ياراكان أسبوع كامل ياحبيبي، رفعت كفيها على وجهه تتحسسه وحشتني أوي ياحبيبي..قالتها وعبراتها تنسدل بقوة على وجنتيها أزالها بحب ثم طبع قبلة مطولة على جبينها و قبل كفيها:
– زوزو حبيبتي اللي زعلانة من ابنها الكبير، لكزته بخفة في كتفه:
– لسة هنتحاسب على كدا يابن أسعد.. وضع رأسه على ساقيها وابتسم:
– انا ابن زينب يازوزو متنسيش …الله الله ياحضرة المستشار، مش مكسوف تبقى في مكانتك دي ، وسنك ولسة بتنام على رجل زينب هذا ماقاله توفيق
اعتدل بجلوسه يمسح على وجهه، ثم نهض:
– أنا مي.ت نوم يازوزو، هنام وياريت محدش يصحيني، ولما الباشمهندس يجي قوليله الفستان في أوضته سلام مؤقتا ياحبيبة قلبي اشتعل الغضب بأعين توفيق وهو يرمقه شرزا:
– سمعت أنك بتلعب مع ابن الألفي على قاسم الشربيني..متخلنيش أتدخل ياراكان، ملقتش غير قاسم الشربيني وتلعب معه دا صديق قديم، ولو مفكر إن قد جواد الألفي هيساعدك تبقى عب.يط…جواد طلع معاش وابنه مش زيه، وقاسم نايبه أزرق دنى من جده يمسح على ثيابه بتصنع وتحدث:
– مش أكتر منك ياتوفيق باشا، ومتخافش عليا، هو اللي ابتدى دي قضيتي ليه بيدخل …من الأفضل تحذر صديقك اللدود
استدار لوالدته:
– هنام ياست الكل، عايز هدوء، ولو جدي مش قادر يهدى ممكن تبعتيه عند ولاده التانين ، شكل قصرنا عجبه ومش عايز يمشي قالها وهو يغلق باب المصعد متجهًا لجناحه..أما توفيق الذي وصل إلى زينب بخطوة وأمسك ذراعها يضغط عليه بقوة:
– لو مش لمتيه صدقيني هعرفه كلّ حاجة..كلّ حاجة، شوفي بقى بعد أربعة وتلاتين سنة يفوق على الست اللي بيحبها ويمو.ت فيها ويعتبرها أمه تكون وهم
بكت وصاحت بوجهه:
– إنت ايه لسة عايز مني إيه. .فلوسي كلها وأخدتها، وولادي الاتنين وق.تلتهم، وأختي دفـ,ـنتها بإيدي الاتنين دي وهي لسة والدة، وابنك اللي حبيت تقت.لني هو دفع التمن …إنت راجل ظالم، وربنا عمره ماهيسكت على الظلم وقريب قوي ياتوفيق باشا الكل هيعرف حقيقتك وأولهم أسعد دفعها بقوة وهو يشير بسبابته:
– اتكلمي كدا وشوفي هعمل فيكِ ايه، وإنتِ لسة قايلة مو.تلك ولدين ومستعد أق.تل الاتنين التانين…ضر.ب على رأسها
– فوقي يازينب أنا وبعدي الطوفان، وأوعي تفكري هيصعب عليا راكان ولا أسعد حتى.. لازم توقفي الولد عديم التربية دا أصل ، قسما عظما أدفـ,ـنه حي.
هزت رأسها بهستريا وتحدّثت:
– لا مش ممكن تعملها، دول أحفادك، مستحيل تعملها، صح ياعمي
ابتسم بسخرية ورفع رأسه للأعلى – عملتها قبل كدا يازينب، ومستعد أعملها تاني، قاطعهم وصول العاملة – خطيبة الباشمهندس سليم جم برة مع الباشمهندس ياست هانم أومأت برأسها وتحركت كجسدٍ دون روح: بعد قليل جلس الجميع بغرفة المعيشة …نظرت زينب بساعة يديها بعيون حزينة مشتتة …دقق سليم النظر بعيناها
– ماما فيه حاجة…ربتت على كفيه وأردفت:
– لا بس حلا إتأخرت، كنت اتصلت وطلبت منها تيجي عشان تتعرف على ليلى وكدا
قوس سليم فمه بسخرية:
– ياماما هو راكان هنا عشان تجبيها…هزت رأسها كأنّها تناست أن تخبره:
– أيوة ياحبيبي جه من حوالي تلات ساعات..وهو نايم وبيقولك الفستان في أوضتك …قالتها بهمس إليه كانت ليلى تتجول بنظرها للمنزل …لا تعلم لماذا شعرت بالرهبة منه..ربت سليم على ظهرها
– حبيبتي إنت كويسة ..!! دلفت حلا ملقيه السلام
– آسفة عارفة إتأخرت، الطريق وزحمته في الوقت دا …ابتسمت زينب وهي تقوم بالترحيب بها
– تعالي حبيبتي..شوية وخطيبك هينزل هو لسة راجع من شوية قال هيرتاح شوية
تحركت متجه إلى غرفته:
– انا هروح أصحيه ياطنط زينب..وحشني أوي – الجناح اتغير مدام حلا قالها سليم بجفاء وهو ينظر إليها ..توقفت على أول درج ثم استدارت: – راكان غير الجناح اللي كنا هنتجوز فيه..استدار إليها بجسده وهز رأسها يجيبها باستخفاف:
– يمكن مكنش عايز حاجة تفكره بيكِ، قالها مشمئزًا – سليم قالتها زينب بصياح وهي تتجول بنظرها لعاصم وسمية فأردفت:
– ممكن نتكلم بعد الغدا ..وأخوك هينزل بعد شوية، وياريت تقنع نفسك إنها بقت مراته
صدمة زلزلت كيانه فزفر بغضب يمسح على وجهه وتحدّث:
– حنيتك دي اللي عملت منه شخص بالشكل دا..لكزته تكزّ على شفتيها تهمس له:
– عيب تتكلم على أخوك قدام حد كدا ..نهض و سحب كف ليلى ونظر إلى سمية: – بعد إذنك ياطنط سمية هنطلع فوق لو فيه حاجة مش عجبتها في الجناح أغيرها ..أومأت سمية برأسها عندما هزّ عاصم رأسه بالموافقة بجناح راكان دلفت بعدما دلتها العاملة عليه
دلفت كان يغط بنومٍ عميقٍ لا يشعر بشيئٍ ..جلست بجواره تؤنب حالها، كيف أن تترك شخص مثله، تمنّت لو يعود بها الزمن لم تتركه ابدًا..تنهدت وحدّثت حالها
– قولت جوازنا لفترة، وعد مني لأوثق جوازنا ياراكان ونجيب ولاد كمان..نزلت بجسدها تقتنص قبلة ، فتح عيناه على أثرها، ثم هبّ فزعًا وصاح بغضب:
– أزاي تتجرأي وتدخلي الجناح دون إذني..أشار على الباب وصاح: – بررررة …قالها بغضب ..
– انا كنت يعني بصحيك…لم يدعها تكمل حديثها فأمسك رسغها ضاغطًا عليها بقوة، ثم دفعها للخارج وهو يكاد يلتقط أنفاسه، لكم الحائط وهو يصرخ
– مفكرة بالساهل كدا..أرجع خصلاته بقوة حتى كاد أن يق.تلعها بيديه..طرقت العاملة على باب الغرفة وتحدّثت:
– مستنين حضرتك عشان الغدا يافندم، وهات الباشمهندس مع حضرتك
– تمام قالها دون حديث…متوجهًا لمرحاضه، علّه ينعش بحمامٍ يزيح عنه أرق اليوم عند سليم
دلف لجناحه يسحب كفيها ..توقف بمنتصف الغرفة يطالعها بابتسامته الخلابة:
– شوفي حبيبتي لو عايزة حاجة تغيريها تحت أمرك..طافت بنظرها بأرجاء المكان كاملًا وابتسمت:
– حلو ياسليم أهم حاجة نكون مرتاحين ..الحاجات دي متفرقش معايا..اتّجه إل الفراش وهو يسحب يديها ثم قام بفتح صندوقًا كبيرًا وأخرج منه فستان زفافها :
– يارب يعجبك …وعلى فكرة دا مش اختياري ..توسعت عيناها من أناقة الفستان، ثم رفعت عيناها له :
– حلو أوي ياسليم ..نظر لابتسامتها وفرحة عيناها التي جعلتها كقمرٍ منيرٍ ، ولم يشعر بنفسه إلا حينما اقترب يقتنص قبلته الأولى وهو يجذبها من خصرها ،حتّى فتح الباب فجأةً وهو يتحدث :
– سليم أنا….ولكنه توقف فجأة معتذرًا
الفصل العاشر أنا الذي ماتت أغصاني، وجف ينبوعي، أنا الذي تحولت جنات عشقي، مقابراً لدموعي كان كاذبا عندما قال انه يحبني حقا مُؤلمة جدًا تلكَ الأوجاع
التي نُخبئها خلف إبتسامات كاذبة و ضحكات ليست من القلب ❈-❈-❈ أنهى حمامه، ثم اتجه لغرفة أخيه ظنًا أنه وحده لم يكن على علم بوجود ليلى بالقصر، كان يرتدي ثيابا بيتيه تتكون من تيشرت ضيق من اللون الأسود يبرز عضلاته وبنطال من اللون الرمادي ..فتح الباب فجأة وهو يتحدث إلى أخيه:
– سليم !! ولكنه توقف عن الحديث عندما وجد أخيه يضمها بذراعيه و يقبلها ، ابتعد يواليهما ظهره متجها للخارج متأسفًا
– آسف مكنتش أعرف أن معاك حد…قالها بأنفاسٍ متقطعة متجها لغرفته..ناداه سليم – راكان أستنى..توقف مجرى الدم بعروقه وتثلجت أوصاله حينما ناداه سليم، هو الآن لايريد أن يرى أحدا، أو يتحدث ..أنفاسه متسارعة يكاد يتنفس بصعوبة، كور قبضته حتى يستطع السيطرة على نفسه وألا يتعصب على أخيه اقترب سليم منه وتحدث مبتسمًا:
– راكان إيه مش هتسلم عليا مش وحشتك، آسف كنت هجيلك ماما قالتلي إنك نايم ، قالها سليم وهو يقف خلف
استدار بهدوء إلى أخيه وقام بإحتضانه: – وحشتني حبيبي، حمد الله على سلامتك ..لم يستطع التحدث أو النظر إليه كأنه فاقدًا لكل شيئا، هز رأسه وهو يرسم إبتسامة على وجهه، حاول أن يجمع شتات نفسه، ولكن كيف عليه التحمل وهو يستنشق رائحتها على ثياب أخيه تحرك سريعا لغرفته دون حديث، فقد تحمل مالا يتحمله أحدًا، أغلق الباب خلفه ولم يستمع سوى لأنفاسه المتسارعة، انزلقت عبرة غائرة بجانب عينيه هوى جالسا عندما فقد الحركة
والمشهد أمام عينيه، هي بأحضانه ويقبلها بلهفة عاشق حد النخاع وهي صامتة بأحضانه كأنه حبيبها منذ أعوام
رجفة قوية أصابت جسده حتى شعر بارتعاش جسده كالذي يعاني بحُمى، ليته يعاني حمى الجسد، ولا يعاني حمّى قلبه أطبق على جفنيه يعصر عيناه، لكْم رأسه وهو يصرخ بآهات محبو.سة داخل صدره كيف عليه أن يخرجها ، كيف عليه أن يحكي مايؤلم صدره، ماأصعب هذا الشعور اتجه لمرحاضه وقام بفتح المياه ووقف أسفلها بملابسه عندما فقد السيطرة بالكامل على نفسه، جلس تحت المياه حتى اختلطت دموعه بالمياه، يعض على كفيه وصورتهما أمام عينيه دلف سليم بعد فترة إلى جناحه وظل ينادي بإسمه …ولكنه تراجع وجلس بالخارج ينتظره
ظل راكان فترة ليست بالقليلة داخل حمامه، مما انتاب سليم شعور الخوف عليه، فاتجه إليه يطرق على باب المرحاض:
– راكان إنت كويس !!..استمع لصوته بالخارج فأجابه بصوتا كاد أن يكون متزنًا:
– كويس ياسليم، شوية وخارج
وقف أمام المرآة ينظر لهيئته، وعينيه التي تغير لونها، ووجه الذي أصبح عبارة عن لوحة من الألم والحزن والغضب معا، حدث حاله: – لمّا من أولها عامل كدا، طيب قدام هتعمل إيه
واحدة باعتك وهي عارفة ومتأكدة إنك حبيتها
نسيت قالتلك إيه عايزة تشوف وجعك، برافو عليها طلعت أقوى منك ياحضرة وكيل النيابة ابتسم بسخرية على نفسه:
– إزاي تدي لواحدة مكانة مش تستهالها، ضغط على قنينة عطره حتى تهشمت بيديه، ولم يشعر بتلك الشظايا التي اصابته، فقط صدى صوتها باذنيه وهي تحادثه: – عايزة أشوفك بتتألم كدا ياراكان وانت شايف حبيبتك في حض.ن أخوك
– آآآآآآه صرخة شقت صدره، وهو يدفع كل ماامامه من على المرآة حتى أصبح حمامه عبارة عن أشياء متناثرة بكل مكان …دلف سليم سريعا وهو يدفع باب الحمام حينما استمع لصرخاته
– راكان فيه ايه؟! إيه اللي حصل؟
أشار بيديه حتى يتوقف وابعد نظره عنه:
– مفيش حاجة افتكرت حاجة وعصبتني مش أكتر إنزل وأنا شوية هنزل، أنا أصلا ماليش نفس.. دنى سليم منه وهو يدوس على الزجاج المتناثر بهدوء حتى لا يؤذي راكان عندما سحبه بهدوء
– خلي بالك الإزاز، ممكن يدخل لرجلك.. رفع نظره لأخيه أخيرا، ووجد لهفته وحزنه عليه، لم يشعر بنفسه إلا حينما جذبه وهو يضمه لأحضانه مردفا:
– سليم أنت عندي اغلى من روحي، خليك دايما متأكد لو طلبت حياتي مش هتأخر عنك
خرج سليم من أحضانه ينظر إليه بتيه ثم تسائل:
– مش فاهم حاجة ياراكان، طول عمرك وإنت سندي وحمايتي وقوتي، ليه الكلام دا دلوقتي احتضن وجهه وأغروقت عيناه بالدموع: – عايزك تبقى واثق أن أخوك عمره مايفكر يأذيك حتى لو بنظرة، خليك دايما واثق فيّا أوعى في يوم الثقة دي تتهز مهما يحصل، والله مستعد أفديك بروحي، قالها وانزلقت دمعة من عينيه لم يستطع السيطرة عليها
