وصل لغرفة الطبيبة وهي خلفه كل انش بجسدها يتألم من قسوته، ماذا عليها أن تفعل حتى تخرج من تلك الإتهامات الشنعاء
تسطحت على فراش الطبيبة للكشف، وضعت الطبيبة السائل على بطنها بمساعدة جهاز الفحص، كان يقف بعيدًا بعض الشئ، رفعت الطبيبة نظرها إليه وابتسمت
– مش عايز تسمع نبضات قلبه ولا ايه، قرب عشان تشوفه، خطى بهدوء ودقات قلبه بالأرتفاع ينظر لتلك الشاشة التي يظهر بها ابن أخيه الذي لم يكتمل بعد
أشارت الطبيبة إليه:
– شوف هو خلاص على وشك الأكتمال الخارحي، النهاردة دخلنا في الشهر الخامس نقدر نقول مبروك، عقبال باقي الشهور
قامت بتشغيل نبضات قلبه، الذي بدأت بالأرتفاع وحركته أمامهم، انسدلت دموع ليلى عندما تذكرت سليم في أول كشف لهما
كان يقف مكانه وينظر بسعادة إلى الشاشة حتى دمعت عيناه ثم اقترب منها يطبع قبلة على وجنتيها هامسًا إليها:
-مبروك ياأجمل مامي في الدنيا كلها، ربتت على كفيها مبتسمة
-الله يبارك فيك ياسليم، ربنا يجيبه لنا بخلقة تامة ويجعله ذرية صالحة
رفع كفيها يطبع قبلة وينظر لعيناها:
-أهم من الولد انتِ ياحبيبة سليم، المهم تقومي بالسلامة، هنا فاقت من ذكرياتها بشهقة خرجت من فمها تبكي بنشيج حينما تذكرته، تمنت لو يعود بها الزمن لدلفت لأحضانه دون الخروج منها ابدا
اعدلتها الطبيبة وقامت بمساعدتها عندما خرج راكان سريعا من أمامها حتى لا يضعف ويضمها لأحضانه يربت على قلبها، ولكن كيف له أن يفعل ذلك وهو بدى يظهر بأنه الخائن لأخيه، ضغط على نفسه يلوم حاله
-كيف تفكر بذلك وأخيك لم يكمل بقبـ .
ـره سوى عدة شهور، ظل بالخارج حتى خرجت بمساعدة الممرضة جسدا خاليًا من الحياة
خرج من شروده يزيل دموعه التي خرجت عن سيطرته وهو ينظر إلى نوح
-بحاول الأقيلها عذر يانوح مش لاقي غير وجع قلبي أنا وأخويا، عارف إنك هتزعل مني بس حقيقي مش قادر أسامحها
بالأعلى بغرفة ليلى، وصلت الطبيبة وقامت بفحصها
-لا يا مدام ليلى كدا انتِ اللي هتمــ .
ــوتي، إهمالك لنفسك كدا دا دمار لنفسك
قاطعت زينب حديثها تنظر لليلى بحزن
-كدا يابنتي عجبك نفسك كدا، ليه مش بتحافظي على نفسك، يعني أنا بلوم راكان بس هو عنده حق، مينفعش اللي بتعمليه دا
كانت تنظر في اللاشيئ ولم تجيب على أحد، دونت الطبيبة بعض المحاليل
-لازم من المحاليل دي، جسمها بقى ضعيف، الضرر مش على الجنين قد ماعليها، أتمنى يامدام ليلى تهتمي بصحتك شوية
خرجت الطبيبة بمصاحبة سيلين حيث وجود راكان الذي أوصى أخته بمقابلتها بعد فحص ليلى
وقفت أمامه وتحدثت قائلة:
-كان نفسي أطمنك ياحضرة المستشار، لكن للأسف حالة مدام ليلى كل شهر بتدهور عن اللي قبله، هي دلوقتي في أخر الشهر السادس، ولو فضلت بالطريقة دي ممكن تمــ . ــوت
اتسعت عيناه من هول ماتلفظت به وهبت زعابيب غضــ . ــبه وهو ينظر لأخته
-أنا مش قولتلك لازم تهتمي بيها ياسيلين وتغصبي عليها في الأكل، قاطعته الطبيبة قائلة
-مدام ليلى محتاجة دكتور نفسي، أنا معرفش ايه اللي حصل معاها، بس حالتها دي حالة نفسية وممكن تكون اكتئاب فياريت نراعي معاملتها شوية، قالتها وخرجت .
طاحت يمينه بكل مايقابلها على سطح مكتبه وجهر بصوت غاضب:
-بتعمل كدا عشان تمــ . ــوت الولد، عايزة تهرب من البيت والله لأدفعك التمن ياليلى اصبري عليا
نهض نوح وتوقف أمامه
-الصراحة مش قادر افهمك انت بتعاقب ليلى على أساس ايه، عايز تهرب من نفسك، أهرب بعيد عنها، راكان انا مش هسمحلك انك تحملها مسؤولية مــ .
ــوت سليم، انت عارف ومتأكد أنه مات بسبب قضيتك، غير كدا انك كنت أنت المقصود، بلاش تخليني افقد أعصابي عليك وانسى إنك صاحبي
ليلى قبل ماتكون بنت خالتي فهي بتعتبرني اخوها الكبير، اتأكد لولا مرض والدها مكنتش قعدت في البيت دا يوم واحد، عدتها خلاص باقي ايام وتخلص
جحظت عيناه ناظر لنوح وتحدث بدقات عنيفة
-قصدك إيه من عدتها
اقترب نوح وهو يدقق النظر بمقليته
-ليلى هتبقى حرة نفسها، يعني مالكوش دعوة بيها فأنا لو سبتها قاعدة هنا كام يوم كمان فدا اكرامًا مني عشان والدتك مش اكتر، إنما ضغطك عليها يوصلها أنها تدخل اكتئاب فلا
ياصاحبي وقتها هدوس عليك ومش هرحمك، ومتقدرش تغصبها على حاجة هي مش عايزها
بلع غصة مريرة وهو يطالعه بصدمة من حديثه
-قصدك إيه يانوح، يعني ممكن تبيعني عشانها
قاطعهم دلوف يونس قائلا
-مساء الخير ياراكان، اتجه بنظره إلى نوح وتحدث
-والد ليلى برة مع ابن عمها
اتجه بنظره إلى يونس وكأنه تلقى صفعة على وجهه، والدها برة ؟!
جلس نوح يضع ساقًا فوق الأخرى ينظر لأصابع يديه ثم غمز إلى يونس قائلا
-هو أنا مقولتلكش ياحضرة المستشار ان باباها هيجي ياخدها في وقت من الأوقات، بس هو جاي النهاردة عشان يعرفها إن ابن عمها طلب يتجوزها وراضي كمان بابنها، فأنا جيت امهد لطنط زينب، وأعرف حضرتك ليس إلا
وقف وكأن الأرض تدور به وكأنه شعر بالظلام يحاوطه حينما أحس انه مكبل الأيدي من فعلتهم النكراء، اقترب من نوح بخطى سلحفيه ونظرات جحيميه يود أن يحــر . ــقه بها، فنزل بجسده يحاوطه بذراعيه
-عارف ممكن امــ .
ــوتك دلوقتي ومالكش دية عندي، قالها حينما أطبق على عنق نوح، في حين كتم يونس ضحكاته واقترب من راكان يدفعه بعيدا عنه:
-اتجننت هو كان عمل ايه؟! ابوها برة مع والدتك وعايز بنته بعد عدتها ومن حقه
ظل يطبق فوق عنق نوح وهمس بفحيح
-هتخرج تقنعه وتقوله ليلى مش هتسيب البيت دا وراكان هيتجوزها عشان ابن أخوه ميبعدش بعيد، ومتنساش تقوله هي موافقه سمعتني يلا
دفعه يونس عندما وجد شحوب بوجه نوح
-يخربيتك هتمــ .
ــوته، طيب ماتروح تقوله الكلمتين دول، مش انت العريس
تحرك من أمامهم وهو يردف
-وماله هروح أقوله، بس لازم اطلعلها الأول
وصل بعد لحظات لغرفتها دفعها بقوة ودلف للداخل، كانت أسما وسيلين تجلسان يطعمناها
ذهلت أسما من طريقة دخوله، رمق ليلى بنظراته قائلا:
-اطلعوا برة عايز الباشمهندسة في كلمتين
نهضت أسما أمامه وتحدثت:
-طيب ممكن بعد ماتخلص أكلها
-قولت برة عايز اكلمها على انفراد
سحبت سيلين كف أسما وتحركت حينما وجدت حالة أخيها، خطى حتى جلس أمامها على المقعد يطالعها لعدة لحظات وهي تنظر بعيدا عن مرمى عيناه
-والدك تحت جاي عشان يعرفك انه هياخدك بعد كام يوم، استدارت بوجهها إليه مبتسمة وحاولت النهوض، ولكنها تصنمت بجلستها حينما اكمل:
-وطبعا مينفعش تخرجي من بيت جوزك، نهض يبتسم على ذهولها وأكمل
– عشان انتِ هنا في حكم مراتي دلوقتي، يعني قدرك معايا
ارتجفت شفتيها وحاولت الحديث قائلة بصوت متقطع:
-بس أنا مش موافقة، مش عايزة اتجوزك، وقولتلك قبل كدا
نهض من مقعده واقترب ينزل بجسده يحاوط جلوسها، ودنى منها حتى استنشق عبيرها واختلطت أنفاسه بأنفاسها قائلا وهي ينظر لمقلتيها
-ليه مش أنا اللي خوفتي عليا من أمجد وحاولتي تبعديه عني عشان ميقــ . ـــتلنيش؟ ، مش أنا اللي حبيتيه وروحتِ اتجوزتي أخوه
كان قريب من وجهها بطريقة غير المسموح بها، نظرت لعيناه تسأل نفسها:
-هل هذا بالفعل الذي أحبته وفعلت من أجله ماحطم قلبه،
دنى أكثر وأكثر هامسًا بصوته الرجولي
-عايز اقولك انت لو آخر واحدة عشان أحبها عمري ماهحبها عارفة ليه، نظر لداخل ليلها الأسود الذي لمع بخيط من الدموع قائلا:
-لأنك أكتر واحدة كرهتها في حياتي، وجوازنا هيتم غصب عنك وبشكل صوري، ودا عشان أعرفك يوم ماتحاولي تعاقبيني وتوجعي قلبي زي ماقولتي قبل كدا، تفتكري عملت فيكِ ايه
مش راكان البنداري اللي ياخد بقايا غيره، وانت بقايا من أخويا، انتِ النقطة السودا في حياتنا إحنا الاتنين، هو عشان مفهمش الست اللي اتجوزها ماهي إلا أنها ترضى غرورها وتعاقب اخوه، وأنا لاني في يوم من الأيام فكرت إني ممكن أحب واحدة زيك
قالها ثم اعتدل يرمقها بسخرية على ملامحها التي شحبت وأكمل ليؤكد لها جوازه منها ماهو إلا انتقام ليس إلا
-باباكي مريض، واخوكي طبعا معدش زي الأول من
وقت ماأمجد علم عليه، ومن عملية لعملية، ولولا تدخلي مكنش هيدخل امتحانات السنادي غير المدرسين اللي بيرحوا لعنده البيت، غير قضية طلاق أختك اللي جبتها من فم الأسد، ضيفي على دا كله إني ممكن اخد منك الولد واحرمك منه،
جلس مرة أخرى وأكمل بغرور رجل حطم كبرياء أنثى
-زي ماقولتلك هتعيشي هنا مكرمة معززة وأم حفيد البندارية اللي هتحميه برموش عيونك، وعلاقتي بيكِ زي ماهي يعني مش هقرب منك
قوس فمه ونظر بإستعلاء قائلا:
-مبحبش المستعملين وخصوصًا لو كانت في حــ . ــضن أخويا في يوم من الأيام، نهض واقفًا وأكمل :
-بلاش شغل الضعف والمناحة اللي كل شوية تعمليها دي، لأنك مهما تعملي هتفضلي هنا برضو
استدار متحركا ولكنه تسمر حينما أردفت
-طيب لو الولد نزل، هفضل هنا بصفتي إيه
استدار سريعًا إليها، ووصل إليها بخطوة واحدة
-الولد لو نزل وكان ليكِ يد فيه صدقيني هدفــ .
ــنك معاه، أما لو نزل قضاء وقدر هتفضلي هنا برضو وهنتجوز اصلي نسيت اقولك امي قالتلي انها بتشم ريحة إبنها فيكِ يامدام
نزل بجسده واقترب يكرر كلماته بصوتًا مختنق
-بتشم ريحة سليم فيكِ، شوفتي أحسن من كدا كلمات، تخيلي بقى لما تكوني قدامي كدا زي ماما ما قالت ريحة أخويا فيكِ يامدام، فياريت تحافظي على ريحة أخويا، وتعرفي أني مستعد احــر . ــق الكون عشان كلمة امي دي، ماهو انا حــر . ــقت قلبي قبل كدا لأخويا، فعادي أحــر . ــق الدنيا عشان أمي
❈-❈-❈ في فيلا خالد البنداري جلست عايدة وفريال
-بس دي مخاطرة ياعايدة، انتِ فاهمة يعني إيه ولد ينزل في الشهر السادس دا ممكن الأم تمــ . ــوت كمان
نهضت عايدة وهي تتحدث بفحيح:
-اومال اسيبها تتهنى بالعز دا كله، بعد مانفى بنتي لأخر البلاد وحرمها تيجي هنا، لا وكمان عايز يتجوز المدام، والله لأحــر . ــق قلبهم على حفيدهم، استدارت تكمل حديثها كساحرة
-لو ليلى مشيت وابنها مات ممكن سلمى تتجوز راكان، شوفي بقى راكان يعتبر هو المالك الأساسي لإمبرطورية البنداري ، وفي نفس الوقت اكون شفيت غلّي من زينب والزفتة ليلى
نهضت فريال تربت على ظهرها :
-أنا حاسة بيكِ بس متنسيش لو توفيق عرف ممكن يمــ . ــوتنا، وهو قال هياخد الولد بعد ماتولده، يعني بلاش نتسرع
استدارت ترمقها بسخرية
-إيه يافريال بقيتي تخافي ولا إيه، انتِ ناسية ان يونس لسة ماكتبش على سارة، ودفــ .
ــنو موضوع سيلين ومنعرفش إيه اللي حصل بين راكان وجده، مش واخدة بالك انهم بقوا يقربوا من بعض، دا حتى لسة شيفاه قاعد مع راكان بيشرب قهوته، مفكرتيش إن فيه موضوع ورا راكان من كدا
هزت رأسها وتحركت تعطيها زجاجة
-لازم نخلص من الولد، ودا هيتحط في قزازة الدوا وتاخده كأنه دوا، ولا مين شاف ولا مين دري
تنهدت فريال وبدأت تفكر بتلك الفكرة التي ستؤدي بهم إلى الجحيم، فأومات برأسها
-حاضر هروح كأني بطمن عليها واغيرها بالدوا، بس حلو نوع الدوا دا عرفتيه إزاي
أشارت للدوا قائلة
-دا اي حامل بتاخده، سألت يونس بخـ
. بث كدا، وجبته وطبعا بدلت اللي فيه ❈-❈-❈
بمنزل جواد الألفي
جلس جاسر أمام والده، يضع بعض الملفات الهامة
-ودا كمان وصلنا له، تراجع جواد بظهر يحرك قلميه ثم رفع نظره إلى جاسر
-المعلومات دي غلط ياحضرة الظابط، دقق في الملف وانت تعرف، دا كمين بيسحبوا بيه راكان ليس إلا
ضيق عيناه متسائلا
-معقولة يابابا، دا كدا يبقوا شياطين، أنا إزاي مااخدتش بالي فعلا من البنت دي، طيب ممكن يكون راكان عارف حاجة ومخبي
نهض جواد واتجه يجلس بمقابلته
-راكان عارف كل حاجة بس بيسويهم على نــ .
ــار هادية ، وأعتقد أنه مرضيش يقولك حاجة عشان خاف عليك بعد اللي حصل لأخوه
مسح جاسر على وجهه محاولا إستيعاب حديث والده
-ممكن ياحضرة اللوا تفهمني براحة ماهو انا مش زي معاليك برضو، أنا لسة تلميذ
أمسك جواد الملف ورفعه أمامه
-هو فيه واحد هيروح يسيب ورق يوديه في داهية في غرفة اجتماعات قدام وكيل نيابة برضو، دا طعم ياأهبل، عايزين يشدوا بيه راكان، ويطلع صورته قدام الكل وحش، غير أن اسم جده وباباه في كل ورقة، هم عايزين يفهموه إن دا الورق المهم، بس عجبني وعرف يلعبها صح وأخد الورق يفهمهم انه المطلوب
وهو
بيخطط من ناحية تانية، بس بيخطط لأيه دا اللي هنعرفه قريب
نهض يشير إلى جاسر
-اللي زي راكان دا ميسبش حقه ابدا، وغير انه ميغامرش بسمعة باباه، حتى جده اللي عرفنا انه بعيد تماما عن حـ .ــادث اخوه، بدليل خناقاته وفض شركاته مع الشربيني
توقف جاسر متسائلا
-طيب يابابا ليه أمجد لحد دلوقتي مش بيحكموا عليه؟!
ربت جواد على كتف ابنه قائلا
-كل حاجة بميعاد وأمجد مش واحد عادي، واللي متأكد منه أن راكان ناوي يوصله لأقصى عقوبة مش مجرد عشرة او خمستاشر سنة
❈-❈-❈ عند عاصم جالسًا بجوار آسر الذي رجع من سفره
-يعني إيه يابني إنت هتتجوز ليلى، تدخلت زينب حتى تهدئ عاصم
-ليلى حامل في ابن سليم ياأستاذ عاصم، وأنا مقدرش أبعدها عني، وبعدين ليلى حلوة وأي حد يتمناها، ولا إنت هتستكترها على راكان، ومتخافش راكان زيه زي سليم هيحطها جوا عينه
قاطعهم آسر محمحما
-عارفين طبعا حضرتك، وحضرة المستشار لا غبار عليه، لكن إحنا آسفين والله، أنا أولى ببنت عمي، وأنا اصلا كنت ناوي اتجوزها بس الباشمهندس سبقني ومقدرتش أتكلم وقتها وسافرت، ولما عرفت اللي حصل رجعت عشانها
من الآخر كدا ياهانم انا بحب ليلى بنت عمي
ومستحيل أتخلى عنها، وبما إنكم أهم حاجة حفيدكم إحنا مش هنحرمكم منه
هب من مكانه يرمق نوح للتدخل، فوقف نوح أمام عاصم قائلا:
-عمو عاصم راكان كان لسة بيقولي انه عايز يروح لحضرتك عشان يطلب إيد ليلى، قبل مانعرف موضوع آسر
نزلت ليلى بمساعدة سيلين وأسما، هرولت لوالدها بجسدها الواهن تحتضنه وتبكي :
-بابا حبيبي وحشتني قوي، قبل جبينها يمحو دمعاتها
-إيه دا ياليلى ليه كدا يابنتي، إيه اللي عمل فيك كدا ؟
مسدت على أحشائها مبتسمة من بين دموعها
-قول لجدو أنا تاعب ماما قوي، ومخليها مش عارفة تنام ياجدو
جذبها بقوة لأحضانه كأنه يحبسها بداخل صدره
-حبيب جدو، فداك جدو إنت وماما ياحبيبي
انسدلت دموع زينب تطالع ليلى، كان راكان يراقب والدته كور قبـ . ــضته حتى ابيضت مفاصلها، خاصة عندما اقترب آسر منها ينظر بإشتياق حبيب إليها
-ليلى عاملة ايه وحشتيني، ابتسمت إليه واجابته
-الحمد لله حمد الله على سلامتك ياآسر جيت إمتى ؟!
قطع حديثهم راكان قائلا:
-اقعدي متقوفيش كتير عشان ماتتعبيش
جذبها والدها لأحضانه جالسا بجوارها ينظر لبطنها التي بدأت بالظهور
-وصلتي للشهر الكام حبيبتي، وضعت رأسها على كتف والدها تتحسس جنينها بحنان
-في السادس ياحبيبي، هانت اهو كلها كام شهر ويشرف حفيدك
رفع ذقنها وسألها :
-عايزة تيجي معايا بعد كام يوم، ولا تفضلي هنا لحد ماتولدي، ولا ناوية على إيه
رفعت نظرها إلى راكان وتحدثت:
-لا يابابا هفضل هنا خلاص البيت دا بقى بيتي، ثم اتجهت إلى زينب قائلة
-مقدرش أبعد ماما زينب عن حفيدها
هب آسر كالملدوغ، فهو كان يأمل برفضها فتحدث متسائلا:
-بصفتك إيه ياليلى هتقعدي هنا، رمقه راكان شرزا فنهضت من مكانها متجهة إليه تقف بجواره:
-بصفتي هكون مرات حضرة المستشار ياآسر
لم يشعر بنفسه حينما سحب كفيها يشبك أصابعه بأناملها النحيلة، شعر كلا منهما برجفة تسري لجسديهما، اتجهت بنظرها إليه وحـ .ــادثته بعيناها
-أتظن أنني أتخلى عن كبريائي سيدي القاضي؟! أجننت؟! ألم تعرف أن الأنثى إذا تحطم كبريائها تحولت لمفترسة شــ . ــرسة تأخذك بين أنيابها؟!
مرحبًا بك معذبي في نــ . ــار أنثى حطمت قلبها الذي عشقتك به، فاليوم منذ تلك اللحظة، سأحــ .
ــضنك مع ذكرياتي المؤلمة
أما هو ناظرها وتحدثت عيناه
– أعلم إنك لن تنهزمين بتلك السهولة، كما أعلم إنكِ ستعاقبيني بأشد عقابكِ وهو نبض قلبي لكِ، ولكن مهلًا مولاتي ألم تعلمين ليس على العاشق حرجًا ؟ كما ليس على المجروح من عشقه حرج ؟ مرحبًا بكِ مولاتي في جنةجحيم معذبك! الفصل السادس عشر إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين
كيفَ الهروب مِنَ اشتياقي ولوعتي
وهواك في سَمْعِي وفي إبصاري
قدراً أُحبك لستُ أملك مهرباً
مهما أحاول أدعي وأداري
أأغيبُ عنك وأنت ساكنا دمي
وأراك في حُلمي وفي أفكاري
أيغيبُ وجهُك عَنْ عُيونٍ لا ترى
إلا هواك على مَدَىْ الإبصارِ
إن الفرارَ مِنَ الغرامِِ إلى النوى
كالمُستجيرِ منَ اللظى بالنــ . ــارِ.
أنت الحياة فليس دونك موطن
كالنجم أنت وفي هواك مداري ❈-❈-❈