االفصل الواحد وعشرون فعشقُ القلب مثلُ الروحِ لا يفنى
وعشق العين لا يبقى وإن دامَ
فأما العين كم ترقى لفاتنةٍ
واما القلب يوفى العهد إبراما
وما بالي وأني عشقتُ لا أدري
وكان العشقُ لي ماضٍ وأوهاما
وذابَ القلبُ والأرواحُ قد ذابت
فقال الناسُ كان الحبُ إجراما
فقلتُ الحقَ لو حبي هو جُرمي
فإن القلبّ بالإجرام قد هامَ.. ❈-❈-❈
باي يامدام هستنى المرة الجاية بفارغ الصبر ومتخافيش هعرف قيمتك.. قالها وهو يمشط نظراته على جسدها بوقاحة ثم رفع نظره لوجهها الذي اصبح كالاموات
هنا شعرت بألم هائل يجتاح قلبها قبل جسدها… قبـ . ــضة قوية اعتصرت قلبها وهو ينظر لها بتلك النظرات
أمتلأت عيناها بنيران الغضــ . ــب… نظرت له بذهول فتحركت إليه سريعا كالفهد المفترس ثم قامت برفع يديها لتصفعه – اتجننتي!! مفكرة نفسك مين، دا حتى لسة مشتري ليلة بعشرة مليون..
تساقطت دموعها بغزارة وهي تهمهم بكلمات كفاقدة الحياة بعدما كانت تشعر منذ قليل بسعادة الكون وهي بأحضان حبيبها
– بكرهك… قام بإشعال تبغه ونفثه بوجهها مكملا حديثها
-ومكهرتيش في حياتك قدي، غيره لو خلصتي كلامك، ممكن تسبيني أغير هدومي، أما بقى لو عايزة نكمل حاجة تانية معنديش مانع
تراجعت للخلف وهي تهز رأسها ودموعها تغرق وجنتيها، قلبها بدأ يصفعها دون رحمة حينما استمعت لكلماته التي حطمت قلبها وجعلته فتات مبعثرة، دارت الأرض تحت قدميها وشعرت بتوقف تنفسها، فاستدارت دون حديث
تحركت بحركات واهنة ضعيفة كفاقد الحياة
نظر إلى شحوب وجهها الذي تحول لشحوب المــ . ــوتي بعدما كان يضج بسعادة عيناها بأحضانه، كان يقاتل بضراوة ألم قاتل بأنحاء صدره، تحرك خطوة خلفها، ولكنه تذكر حديثها المهين لرجولته، فتراجع ثم أغلق الباب بعنــ . ــف حتى اهتزت جدرانه
زفر باختناق واتجه لشرفة غرفته
اما عنها… اتجهت سريعا إلى غرفتها دون هدواة خرجت كطائر ذبيح… ارتعاش بجسدها بالكامل… تتمنى المــ . ــوت كلما تذكرت صفعاته لها بكلماته الدامية، كيف لها أن تعشق رجل بجبروته
ارتدت ملابسها سريعا بعدما قامت بتمزيق قميصه بأبشع الطرق وإحراقه بالمكواه التي توضع بركن الغرفة..
وضعت حجابها دون اعتداله وخرجت سريعا من ذلك المنزل الذي شهد بأسوء ليلة تمر بها وقف في الشرفة ينفث دخان سيجاره كلما تذكر دموعها… يشعر بأن قلبه يكتوي ألما ووجعا… يود لو يذهب إليها ويضمها بكل قوة حتى يشبع روحيهما أغمض عيناه عندما تذكر لحظاتهم الحميمية.. ابتسم بخفوت يتذكر همسها باسمه.. فتح عيناه فجأه عندما استمع لخطوات حذائها ذو الكعب العالي… وجدها تخرج من المنزل متجه بين الأشجــ . ــار في الغابة وهي تبكي بنشيج تتحرك كإنسان بلا روح تكاد أن تقف على رجليها
خطت بعض الأمتار أمام عيناه… نزل سريعا متجها إليها يبحث بعيناه عليها… دلف الى الغابة خلفها وهو يصيح باسمها.. يكاد يمــ . ــوت خوف عليها… شعر باختناق روحه عندما لم يجدها… هزة أصابت جسده وتمنى بعدها المــ . ــوت لا محالة من افتقدها
ظل يسير خلف أثار اقدامها التي اتضحت بأنها قامت بخلع حذائها… هنا هدأ روعه عندما استمع لشهقاتها وجلوسها بعدما تمزق فستانها من الأشجــ . ــار وجرح كتفها
اقترب اليها بهدوء.. احس بوخزة مؤلمة شقت صدره لنصفين وهو يراها بتلك الحالة، طالعها هامسًا:
ليلى أردف بها بعدما وقف بمقابلة جلوسها
نظرت إليه بأعين تغشاها الدموع… أعين منتفخة ابكت بكل ماتحمل من الالم على مااشعرها به
انحنى بكل أنفاسه الحارة التي ألهبت كيانه واختنقت روحه عندما شعر بفقدانها
ضمها بكل مايملك من قوة وتسائل:
– انتِ كويسة… ورغم ماأصابها إلا إنها شعرت بالأمان بأحضانه… سكنت للحظات وبدأت تبكي مرة اخرى
– ليه!! ليه تعمل فيا كدا.. ليه تمــ . ــوتني كدا
رفعت عيناها الباكية وتمتمت بنيران قلبها:
– لية بتكرهني أوي كدا!! ضم وجهها وأردف :
– اشش.. اسكتي.. متعرفيش حاجة… مجــ . ــنونة انتِ أكرهك إيه..
انسدلت دمعة خائنة بعدما نعتته بكره لها
اقترب ضامما ثغرها الذي أدمنه، حيث جعله كجرعة هيروين تريح أعصابه..وضع جبينه فوق خاصتها وأردف بصوتًا مبحوح:
– ياريتني اقدر اكرهك.. صدقيني لو ربنا بيحبني عايزه يكرهني فيكي
– بس أنا بكرهك ، على رغم من كلماتها التي ذ. ب . حته إلا أنه قام بحملها بعدما تساقطت الأمطار بغزارة
– عارف إنك بتكرهيني.. يابختك
حملها متجها للمنزل… وهي ترتعش بين يديه وتتمتم ببعض الكلمات التي تسبه بها ضمها لحــ . ــضنه وتمتم متحركًا:
– راضي بكل اللي تقوليه.. وصل إلى المنزل ثم وضعها على الاريكة وقام بإشعال المدفأة مرة آخرى بعدما وجدها ترتعش من برودة الجو… اتجه للغرفة يحضر لها شيئا ترتديه… ولكنه ذُهل من وجود قميصه المحترق والممزق… أخرج قميصا اخر .. ونزل سريعا مع بعض الأغطية وقام بخلع ملابسها بالكامل التي تمتلأ بمياه الامطار.. وألبسها قميصه
كانت يديه تتحرك بعشق على وجهها وشفتيها المتورمة وهو يردف:
– لو انتِ بتكرهيني أنا بعشقك… مقدرتش اكرهك حاولت بس مقدرتش، قالها وهو يضمها لأحضانه؛ بعدما وجد جسدها يرتعش بالكامل.. رفعت يديها على وجنتيه تنظر لعيناه :
– أنا كدابة!! متصدقش كلامي، كانت حرارتها ارتفعت… بدأ بعمل كمادات باردة لخفض حرارة جسدها الذي يرتعش بين يديه
همهمت بين اليقظة والنوم
– بحبك اكتر واحد في الدنيا دي.. حتى أكتر من نفسي وضعت رأسها في حــ .
ــضنه ومازالت تهذي ببعض الكلمات
عايزاك تحبني زي مابحبك وبس… على رغم كلماتها التي أروت قلبه… إلا انه تذكر شرطها .. مسد على شعرها الأسود المبتل الذي يشبه سواد الليل، يضاهيه بحر عيناها الأسود اللامع، وبشرة حليبية يزينها خدان شهيان وثغر كنعقود عنب، دنى ملتقطًا ثغرها في قبلة شغوفة، وهو يسحقها بأحضانه، عندما قالت:
-راكان متزعلش مني، عارفة اني وجعتك كتير،أنا محتاجة الفلوس عشان بابا، وكمان قولت عشان اوجعك زي مابوجعني، ايوة إنت السبب، إنت اللي خلتني مجــ .
ــنونة بالغيرة، رفعت كفيها وتشابكت أصابعهم، ونظرت لعيناه
-قولي أعمل ايه في غيرتي دي، أعمل إيه وانت بتقولي حاجة وبتعمل حاجة، كسرتلي قلبي وروحت خطبت واحدة، وأنا مراتك، ضحكت عليا وفهمتني إنك بتحبني، وانت بتنتقم مني، طيب اديني عقل يخليني اسامحك
دققت في ملامح وجهه:
-راكان اثبتلي مرة واحدة إنك فعلا بتحبني
احتضن وجهها الذي ارتفعت حرارته واقترب يضع خاصته فوق جبينها:
-راكان بيعشق ليلى، صدقيني فيه حاجات مينفعش احكيها؛
خليكي واثقة أني بعشقك، بعشقك لدرجة قلبي بيوجعني لما بتبعدي عني، شوفي بقالنا كام شهر والوضع بيسئ بينا، ليلى أنا بحبك والله مش كلام
بدأت تملس على خديه:
-راكان أنا سقعانة غطيني، جذب غطاء آخر عندما وجد جسدها يرتعش، حملها متجها للفراش حتى تنعم بالدف، تسطح بجوارها وهو يضمها بكل قوة؛
قلبه يفعل به ما لا يتحمله عقل
بعد فترة ذهبت بنومها من شدة حرارتها، ظل بوضع كمادات على جبينها كي تنخفض حرارتها، ضامما اياها لاحضانه…
اخذ شهيقا عميقا ثم زفره ببطئ، بعدما شعر بصراع بين قلبه وعقله، ويتذكر حديثها منذ قليل
كان عقله وقلبه مشتتين بين شقى الرحى حبيبته وعشقه بين يديه بكيانها وكينونتها ابتسامة شقت ثغره حينما تذكر غيرتها، وتذكره مافعلته معه، بعدما اصبحت ملكه ..
ربت على خصلاتها وهو يستمع همهماتها
-“آسفة متزعلش مني” ..تسطح بجوارها وبمخيلته لحظاتهم الأخيرة وحديثها عن غيرتها، تمنى لو تحدثت بتلك الكلمات وهي بين أحضانه ، هو يعلم إنها لا تشعر بما تتفوه به بسبب إرتفاع حرارتها..
بسط أنامله يتحسس شفتيها، ، ظل يتلمسها بإبهامه مبتسمًا .هل هيا الآن أصبحت ملكه ؛ولكن صرخ عقله بالأبتعاد عنها، نهض للشرفة ينظر لغزارة الأمطار التي تحاوط المكان.. لا يعلم ايبتسم على قدره الذي جعلها ملكه ام يحزن لما تفعله بقلبه
استدار متجها لها ليرى إذا كانت حرارتها انخفضت ام مازالت مرتفعة
جلس ينظر لوجهها البرئ، لمس وجنتيها بأنامله
وتحدث قائلا:
-تعرفي ياليلى، أنا حبيت قبل كدا، أنا حكتلك مرة، بس متوجعتش اوي كدا مع إني اكتشفت الخيانة،
قلبي مادقش كدا معاها ياليلى، إنتِ غير، حتى لما بتجرحي فيا بسامحك من مجرد ضحكة او لمسة، اقترب يستنشق أنفاسهاالعطرة
-أنا أتجوزت كتير منكرش، اول لقاء بينا مكنتش حاسس باللي حسيته معاكي.. اتكأ على كف يديه وظل يمسد على خديها:
– أول مرة أحس إني ملكت الكون وانتِ في حــ .
ــضني وبتهمسي باسمي، مع اني مش أول راجل في حياتك بس حسيت بسعادة الدنيا
وضع رأسه بجوارها ومازال يستنشق انفاسها مغمضا عيناه
– مفيش ست قدرت تعمل اللي إنتٍ عملتيه في ليلة واحدة، ظل ينظر لها وأكمل
-لا ياريت ليلة دي مجرد دقايق، عملتي فيا ايه قالها جاذبا إياها الى صدره
رفعت كفيها على خصلاته وهمست له
-“بحبك “. ..هنا نسي كل شيئا وفقد سيطرته وتذكر شيئا واحدًا مالكة قلبه وروحه بين يديه، فسحبها مرة آخرى ليتوج بها عشقه ويغرد لها بأعذب ألحان الحب…تاهت معه وهي لا تشعر بشيئا كأنها بحلم بعيد المنال
❈-❈-❈
بعد عنها بعد فترة وهو يجذبها لصدره، مقبلا رأسها حينما شعر بإنخفاض حرارتها – آسف ياليلى، وضع جبينه فوق جبينه وهي بين اليقظة والحلم وتحدث مبتسمًا:
-بسرق لحظات حلوة بينا، معرفش حياتنا هتكون إزاي بعد كدا، بس فعلا إنت وجعتيني لدرجة معنتش قادر أسامحك
لازم أعالج نفسي من إدمان حبك، لازم أفوق عشان مضعفش تاني، لازم عقاب يخليكي تعرفي بعد كدا قيمة الحب اللي بينا، اللي شفعلك عندي هو حبك ليا اللي متأكد منه، وعارف ومتأكد سبب طلبك للفلوس
تنهد ساحبا بعض الهواء إلى رئتيه ثم زفره قائلا:
-غبية ياحبيبي متعرفيش انا عملت حساب كل حاجة، وبجهز لعملية باباكي في ألمانيا..تذكر حديث حمزة منذ أسبوع عندما كان عنده بالمكتب
-مالك ياحمزة؟! تسائل بها راكان
مسح على وجهه وهو يدلكه قائلا:
-الأستاذ عاصم حالته متأخرة وميؤس منها، حاولت مع درة اسفره ويعمل ذرع كلى بس هي رافضة
أشعل راكان تبغه وتحدث:
-ابعتلي التحاليل وكل حاجة وأنا هكلم دكتور في ألمانيا ونرتب معاه، انت ليه بتتكلم مع درة أصلا، أنا انشغلت بالي حواليا ونسيته فعلا، بس متخافش خلال شهر بالكتير هيكون عامل العملية
نهض وهو يشير إليه:
-من بكرة أهتم بالموضوع دا شخصيا، مش عايز أظهر في الصورة عشان ليلى لو عرفت ممكن تمــ . ــوت ابوها ولا تشوفني بساعده
توقف حمزة أمامه قائلا:
-طيب هتعمل كدا إزاي، وهم رافضين مساعدة حد
تحرك خارجا وهو يردف:
-أعمل اللي بقوله ومالكش دعوة، أنا هتصرف مع التنينة بتاعتي وقتها، ضحك حمزة قائلا:
-عسل ياراكي لما بيكون مزاجك عالي
توقف ييسبه قائلا :
-هو فين المزاج دا، أيام اترحمت عليها من يوم ماحبيت، انا كان مالي ومال الحب ماكنت عايش بالطول والعرض ..تحرك حمزة حتى وقف أمامه :
-كبرنا ياراكان، ولازم نعمل عيلة هنفضل لحد إمتى
أطلق راكان ضحكة من بين شفتيه
-أنا هكون عيلة أنا وليلى، دا إحنا أخرنا نلعب مصارعة
قهقه حمزة على كلماته ..خرج من شروده وهو يستمع لهمهاتها بنومها
بعد ساعات استيقظت على شدة آلام بجسدها… وجدت نفسها مكبلة بذراعيه
رفعت رأسها فكان قريبا من وجهها.. مما جعلها تشعر بملامسة شفتيه لوجهها، رفعت يديه بهدوء، نظرت لنفسها فكانت عارية تمامًا تحت الغطاء
حاولت ان تتذكر ماصار بينهما، ولكن لم تتذكر سوى مقطتفات
نزلت بساقينها بهدوء جاذبة قميصه من جوارها وارتدته سريعا، متجه للأسفل تبحث عن ملابسها، وجدت فستانها مبتل وملاقاه على الأرض
ارتدته سريعا ثم قامت بارتداء قميصه فوقه و خرجت متجه لسيارته بعدما وجدت مفاتيحه بجوار فستانها
ركبت السيارة وقادتها سريعا وهي تبكي بنشيج كلما تذكرت ماصار لها ليلة الامس
انفاسها تعلو وتهبط من شدة بكائها في بيت المزرعة، استيقظ على دفء أشعة الشمس وهي تتسلل بلا استئذان عبر النافذة، لتوقظه من نوم كان مليئًا بالكوابيس والقلق. فتح عينيه على عجل، يبحث عنها بعينين مثقلتين، وكأن روحه ترتجف تحت وطأة إحساس عميق بفقدانها. جاب بنظره أنحاء الغرفة كالغريق الباحث عن قشة، لكنه لم يجدها.
نهض مترنحًا، والقلق ينخر في صدره. سار نحو الطابق السفلي بخطوات متثاقلة، ظنًا منه أنها في المطبخ. صوت صرير السلالم كان يشبه أنين قلبه المتألم، لكنه لم يجد شيئًا سوى الصمت القاتل يملأ المكان. بدأ يجوب المنزل بأكمله كالمجــ . ــنون، يبحث عنها في كل زاوية، في كل ركن، حتى في الأماكن التي يعلم أنها لن تكون فيها. كان يبحث عنها بقلبه قبل عيناه، يتوسل لنفسه أن تكون موجودة، أن يكون غيابها مجرد وهم عابر.
لكن كل شيء حوله كان يؤكد الحقيقة… لقد رحلت. وقف في منتصف الغرفة، والصدمة تلتهمه كوحش جائع. صرخ بصوت مخنوق، وكأنما يحاول انتزاع الألم من صدره:
“ما الذي فعلته بي؟ ما هذا السحر الذي ألقيته عليّ؟ أي لعنة هذه التي جعلتني أسيرًا لحبك؟” أمسك رأسه بكلتا يديه، وكأنه يحاول منع أفكاره من الانفجار. همس لنفسه بصوت مهتز:
“منذ متى أصبحت بهذا الضعف؟ تذكر من أنت! أنت الرجل الذي لا ترفضه النساء، الذي يكفي أن يشير بإصبعه لتأتي إليه إحداهن راكضة! كيف لهذه الفتاة أن تضعك في هذا الوضع؟ كيف؟”
لكنه، رغم كلماته القاســ . ــية لنفسه، لم يستطع الهروب من ذكرياته. أغمض عينيه، وكأنما يحاول إبعادها، لكنها كانت هناك، حاضرة بكل تفاصيلها. تذكر كيف كانت تنظر إليه، تلك النظرة التي جعلته يشعر وكأنه العالم كله. تذكر صوتها، ضحكتها، دفء يديها حين كانت تلمس وجهه بخفة، وكأنها تخشى أن تؤذيه. تذكر كيف كان قلبها ينبض بإيقاع اسمه، وكيف كان يشعر بالكمال وهي بين يديه.
فتح عينيه فجأة، والدموع تغمرهما، ثم ضــ . ـرب الطاولة أمامه بكل قوته، صرخة عالية خرجت من أعماقه:
“لا! لا يمكنني الاستمرار هكذا! إنها ساحرة… نعم، ساحرة لعينة! ألقت لعنتها عليّ وجعلتني أسيرًا لعينيها، أسيرًا لحبها. لكن لا! لن أكون ضعيفًا بعد الآن.” تقدم نحو النافذة، نظر إلى الحقول الممتدة أمامه، حيث الشمس تغرب ببطء وكأنها تعلن نهاية يوم آخر من الألم. همس لنفسه بصوت مشحون بالغضــ . ــب والتحدي:
“لقد انتهى الأمر. سأحرر نفسي من سجــ . ــنها. لن تكون النهاية لي… ستكون لها. سترى شخصًا لم تتوقعه يومًا، شخصًا أقوى مما حلمت به. ومن الآن، لن أكون أسيرًا.”
❈-❈-❈
بفعلتها هذه اشعلت جيوش الغضــ . ــب بجوفه… قبـ . ــض على يديه حتى ينفث غضــ . ــبه وبدأ يسبها بأفظع السباب
عند ليلى قبل قليل
قادت سيارته بسرعة كبيرة غير مسيطره على نفسها ولا على تفكيرها…تفكيرها الذى كلما تذكرت كلماته الطاعنه لكرامتها وكبريائها أدمت قلبها ومزقت روحها
هل هذا هو الشخص الذى أول من دق له قلبها
هل هذا الذى لطالما تمنت أن تكون من نصيبه… هل هذا الذى لم تعرف روحها طعم الأمان غير بجانبه …هل خدعها قلبها للمره التى لا تعرف عددها؛
هل كل ما شعرت به وهيا بداخل أحضانه مجرد أوهام..هل حركه لها رغبته بجسدها فقط!!!
لكن لماذا شعرت بعكس هذا ؟ لماذا شعرت أنه توأم روحها وأنه المكمل لكيانها كيف شعرت أنها امتلكت العالم بما فيه…وكم تمنت ان تتوقف حياتهم عند هذه النقطه..وهي زوجته حبيبته متيمته فقط وللابد…
عادت الافكار تداهمها وتتذكر خطوبته من تلك الفتاه الصفراء كما نعتتها دائماً وكيف اطــ . ــعن كبريائها فلقد تعذبت من رؤيتهم سويا؛ ولطالما تمنت المــ . ــوت على أن لا تشعر بهذا الألم الذى يدمى قلبها..ولا تعلم كيف تداويه!!
توقفت فجأة وتذكرت كيف دفــ . ــنت حبها له سابقاً عندما تزوجت بأخيه وكيف عاشت واقنعت نفسها أنها بخير وبدونه …نعم فكرت بحياتها وزواجها الأول الذي حاولت به فتح صفحه جديده من حياتها لكي تنساه ؛ لكن الحياه كالعاده خزلتها ولم يكتمل حلمها ولم تعيش فرحتها، رغم عشق سليم لها، و لكن تأتى الرياح بما لا تشتهى السفن وتنقلب حياتها رأسا على عقب وتتدخل افعى سامه تسمم لهم حياتهم وتنزع استقرار أسرتها التى جاهدت لانجاحها دائماً ؛ ويتركها زوجها فى مهب الريح وسط أُناس غريبين عنها وأُناس يحاولون انتزاع اخر فرحه فى حياتها؛
طفلها وزهرة حياتها التى كانت دائما على اتم استعداد بالتضحيــ .ــة بكل ما تمتلك مقابل النظره فى وجهه ورؤية ابتسامته التى تمحى وتطيب جروح قلبها التى دائما ما تتركها لها الحياه لكى تذكرها أنها ليس لها نصيب من الفرح في هذه الحياه، بعدما خذلها متيم روحها
مهلا ليلى انتى لستِ بالضعيفه ولا الساذجة ؛لن يستطيع أحد أن يتمكن منكِ ؛ ولن أسمح لأحد بانتزاع اخر وأهم اسباب فرحى فى هذه الحياه ؛ ابتسمت باستخفاف تتذكر ما مر بخيالها وهى بأحضانه وكيف شعرت أنها متيمة روحه، ولكن للاسف نزلت من غيمتها الورديه على صخرة الواقع المرير وتناثرت أحلامها كلوح بلور مكسور..
عندما نعتها بفتاة ليل،اخبرت نفسها:
– هذا من تمنيتى أن تكونى ملكه ومليكته إنضم الى باقى من يحاولون انتزاع سعادتى وللاسف جاهد كثيرا لقــ . ـــتل روحك بكلماته التى سحقت روحك تحت قطار كلماته اللاذعه …وبقى قلبى يدمى ويرقص كطائر غدر به صاحبه على حين غره.
إذا من الآن لن اتنازل ولن استسلم لمحاولاتهم فى هدم روحى وكيانى..أنا أقوى من الجميع ولنرى الغلبه لمن لطالما كان الله نصير المظلومين وحامى الضعفاء…ليلى انتِ قويه بإيمانك بالله …وكلى ثقه يا نفسى العزيزه أن الله لن يخذلنى..
وصلت لمنزلها ودلفت سريعا لغرفتها متجه لمرحاضها لتذيل أثار ليلتها معه، جلست داخل المرحاض وشهقاتها بالأرتفاع حينما تذكرت حديثه المهين لها، نعم جعلها كفتاة ليل
ولكن كفى ليلى عليكِ أن تأخذي حقك من الجميع وأولهم ذاك الذي اعتبرتيه آمانك وماهو إلا دماركي
ظلت تفرك بجسدها بقوة حتى جرحت عنقها من أثاره التي باتت واضحة، مر قرابة الساعة وهي بالمرحاض بعدما جلست لوقت بالمياه الدافئة تستعيد حيويتها وهدوئها الذي فقدتهم
خرجت بعد إرتدائها ثيابها الخاصة، جلست امام المرآة تنظر لنفسها، وشفتيها المتورمة وأثاره التي مازالت عالقة، انسدلت عبراتها وهي تهمس لنفسها
-مش قادرة أتحمل كل اللي بيحصل معايا،
أنا في نظره فتاة ليل، لدرجة دي ياراكان، دا حبك ليا، طاحت كل مايوضع أمامها وبكت بحــر .
ــقة
-أنا مراتك ياغبي مش بنت من بنات الليل، ظلت تصرخ بها إلى أن انهارت قواها فجلست على الأرضية تضم ركبتيها وتضع رأسها عليهما
دفع الباب ودخل كالثور الهائج، وصل أمامها ثم جلس على عقبيه يجز على شفتيه متحدثًا من بين أسنانه
-قوليلي هفضل متحمل واحدة ذيك لحد إمتى، لحد إمتى وأنا هفضل اسامحك واديلك أعذار
جذبها من خصلاته ولم يعريه حالتها المنهارة
فتحدث وهو يهمس بصوتًا كفحيح أفعى
-شغل الحنية معدش ينفع معاكِ، أنا هربيكِ وأعلمك الأدب…نهض وهو يرفعها من خصلاتها
-الأوضة دي معنتيش هتدخليها، نومك هيكون جنبي وعلى سريري..دنى وهمس لها
-وفي حــ . ــضني متنسيش إنك مراتي، وبعد اقل من شهر الأوضة دي هتجهز لمراتي التانية
تجاهلت حديثه فهي تعلم، فنظرت له بعينين هالكتين وقلب فتته الوجع قائلة
-طلقني ياحضرة المستشار، إنت مش خد اللي اتجوزتني عشانه، انتقمت وكسرتني، معدش فيه حاجة بينا
جذبها وخرج بها متجها لجناحه، متجاهلا كلماتها التي أشعلت فتيل نيرانه، ثم دفعها بقوة على فراشه وحاوطها بجسده ينظر لجروحها التي بدت أمامه بوضوح
جحظت عيناه مما فعلته، تمنى ما فهمه لم يكن صحيح، رفع عيناه لمقلتيها متسائلا بلسان ثقيل وقلب ينتفض بذعر مما وصل إليه
-مين عمل فيكِ كدا، قالها وهو يتلمس عنقها وفتحة صدرها
بأنامله
دفعت كفيه بعيدًا عنها، ونظرت له والكبرياء يعتلي كل ذرة بعيناها قائلة بنبرة مهينة له
-كنت بشيل أثار واحد مكرهتش قده في حياتي
أطلقت قذيفتها التي اخترقت جسده، ولم يشعر سوى وكأن أحدهم طرقة بسياجا حديدا من لهيب جهنم ..لحظات مرت عليه وهو يناظرها فقط، لا يعلم ماذا عليه فعله، لقد جنت ، لولا علمه بحبها له لشطر رأسها عن جسدها،
ظل يراقب نظراتها التي تهرب من محاصرته
فلقد اطاحت به وبقلبه دون رحمة..أمال بشفتيه ملتقطا ثغرها بقبلة قوية حتى سلب أنفاسها متلذذا بدموعها وهي تحاول الفكاك من حصاره، حاولت التملص من قبـ .
ــضته ولكنها أشعلت بجوفه عاصفة غضــ . ــب هوجاء جعلته يفترسها كحـيــ . ــوان مفترس
فصل قبلته العنيفة وهو ينظر لعيناها الباكية
وابتسم بسخرية عليها وصدرها يعلو ويهبط لأتخاذ أنفاسها، رفع انامله بعدما حرر ذراعها يلمس شفتيها التي تورمت قائلا :
-امسحي ياحبيبي ياله، عشان اعملك غيرها، أمال وكأنه سيقبلها مرة أخرى ولكنه خدعها حينما ابتعدت برأسها عنه فأطلق ضحكة مشمئزة
-هستنى من واحدة إيه، وهي بتقول لجوزها هبيعلك ليلة..اعتدل يجذبها من كفيها ثم جذب عنقها إليه قائلا بجانب اذنها:
-واحدة رخصت نفسها بعد ماكانت أقصى احلامي أضمها لحــ .
ــضني بس، دلوقتي بقيت أشمئز من لمسها..قالها وهو يدفعها بقوة ثم نهض وهو يشير للغرفة
– هتنقلي هنا، دا مش حبا فيكِ، ابدا دا عشان اعذبك كل ماتشوفيني نايم جنبك كدا وتفتكري إنك رخصتي نفسك قدامي
قاطعت حديثه عندما هبت متجهة إليه تلكمه
-أنا مش رخيصة، انت لو مهتم كنت عرفت عملت كدا ليه، انت مفيش حاجة بتشغلك غير إنك تجري ورا دي وورا دي بس مراتك آخر إهتمامتك
حاوط جسدها وجذبها حتى اصطدم ظهرها بصدره وهو يهمس بجوار اذنها
-ايوة فعلا إنتِ مين عشان اهتم وافكر فيكي، انت هنا مربية لأمير وبس، وممكن نقول حاجات تانية
نزعت نفسها بعدما ركلته بقوة وصاحت غاضبة وبدأت تحطم كل مايقابلها
-هطلقني ياراكان،
سمعتني وحياة ربنا لتطلقني وتخليني أمشي من البيت دا
تراجع للخلف بعدما جن جنونها وبدأت تلقي كل مايقابلها عليه حتى هشمت المرآة بقنينة عطره وهي تصرخ
-طلقني، أنا بكرهك..وصلت زينب وسيلين على صراخها، طرقت على الغرفة
-راكان افتح الباب، اتجه راكان سريعا وأغلق الباب بالمفتاح قائلا:
-ماما محدش يدخل بيني وبين مراتي، هرولت إليه سريعا
-هي مين دي اللي مراتك، أنا مش مرات حد، انت هطلقني..دفعته متجه لباب الغرفة تفتحه
جذبها بعنــ .
ــف
-رايحة فين مش شايفة نفسك عاملة إزاي، دفعته تصرخ
-ماما زينب خلي ابنك يطلقني، وصل أسعد إليهم
-افتح الباب ياراكان..جلس راكان ووضع رأسه بين كفيه دون حديث فلقد تطورت الأوضاع بينهما
نظرت حولها بالغرفة وجدت سـ . لاحه موضوع على الكومود، أسرعت وخطفته ثم وجهته له
-طلقني ولا أقــ . ـــتلك؟!..جحظت عيناه وهي توجه عليه السـ . لاح، وكأن أحدهم هوى بمطرقة حديدية فوق قلبه الذي اجتاحه ألم هائل فأنهار عالمه وأصبح كجسد مــ .
ــوتى
❈-❈-❈
لحظات بل دقائق مرت عليه، وهو يطالع عيناها الذائغة وعبراتها المتحجرة بعينيها ويديها المرتعشة الممسكة بالسـ . لاح وتحدثت بصوت متقطع:
-طلقني ياراكان، ارمي عليا يمين الطلاق، وإلا
نهض متجها إليها بخطوات متمهلة ونظراته تحاوطها، تراجعت للخلف وهي تتحدث: -ارجع ياراكان همــ . ــوتك، لو مش طلقتني همــ . ــوتك
ارجع…استمع لطرقات على باب الغرفة من والده
-راكان افتح الباب خرج ليلى يابني
ظل كما هو وتحدث