باليوم التالي
دلفت إلى غرفته ووقفت أمامه بكبريائها، رفع نظره إليها وتحدث
-إيه يابت اتجننتي ولا إيه، اهلك مش علموكي تخبطي قبل ماتدخلي ولا إيه.. اقتربت منه بملامح ثابتة على عكس ماتشعر من رهبته فأردفت
-مفيش حد بيستأذن في بيته ياباشا، وحضرتك قاعد في بيتي، اعتدلت وأشارت بكفيها على المنزل كله وصاحت بغضــ . ــب
-القصر دا كله ملكي، مالت بجسدها ولم يرف لها جفن قائلة:
-شكلك ناسي اللي واقفة قدامك دي بتكون ليلى راكان البنداري اللي هو صاحب الكرسي اللي حضرتك قاعد عليه..ضــ .
ـربت على جبينها قائلة
-اوبس نسيت أقولك فلوسك بعتهالك، هتحاول تقرب مني هفترسك، خد بالك وأعرف اللي واقفة قدامك دي بتكون مالكة لامبراطورية البنداري ومستعدة اتنازل عنها كلها ولا إني ابعد يوم واحد عن جوزي، والبت الذبالة اللي حضرتك فرحان بيها دي متساويش الشوز بتاعي …اعتدلت ونظرت لصورة راكان الموضوعة على المكتب ثم اتجهت بنظرها إلى توفيق
-ومستعدة اضحي بحياتي كلها مش فلوسي، فياريت تبعدني عن مؤمراتك القذرة، وصدقني البت دي لو قربت من جوزي تاني هتحول لأكلة لحوم البشر، ودلوقتي دا مكتب جوزي، والمفروض انا بس اللي ادخله وهو مش موجود، يعني حضرتك هنا ضيف، اخرك الصالون..قالتها واستدرات
متحركة وكأنها لم تفعل كتلة النيران التي القتها عليه فصاحت على العاملة
-وصلي توفيق باشا الصالون عشان ياخد الضيافة شكله تاه من مساحة القصر..هب فزع
-استني عندك يابت، نهض ناصبا عوده وتحدث بفظاظة ونظرات محتقرة
-نسيتي نفسك يابنت الشوارع ولا إيه، ولا عشان لعبتي على حفيدي ووقعتيه هتعملي نفسك قيمة..لا فوقي دا انا ادعسك زي الحشرة
بعينان قويتان عليها اقترب منها
-لا دا انتِ كتبتي نهايتك بنفسك يابت انتِ، مش باقي اللي حتة بنت مارضاش اشغلها خدامة عندي توقف قدامي وتقولي اطلع برة
لا فوقي..
قالها بصراخ اهتزت جدران القصر
-اخرص اهلي دول اشرف من واحد كل همه يبيع اهله عشان شوية فلوس، ابويا شقي وتعب علينا مسرقش فلوس حرام
اقترب منها واطلت من عينيه نظرة جوفاء قاسية اتبعها بكلمات هازئة
-ودلوقتي هتطلعي تلمي شوية الهلاهيل اللي دخلتي بيهم البيت دا، اللي اهلك اصلا كانوا يحلموا يوقفوا قدام البوابة حتى لو بوابين
بدل مااخلي حفيدي يجي يسحبك من شعرك زي العاهـ .رة ويرميكي برة
سحب نفسا طويلا من تبغه الغالي وهو يطالع سكونها وانكماش جسدها حينما ابتعدت عنه بجسد واهن وصاح قائلا بفظاظة
– دلوقتي هتمشي بكرامتك ولا لما يجي
يطردك زي الكلـ. .بة…أشار بإذدراء عليها قائلا
– اومال لو مش هيتجوز عليكي بعد شهر كنتي عملتي ايه، نهض من مكانه مقتربا منها
-راكان مش سليم الأهبل اللي هتضحكي عليه، دا ناصح وفاهم امثالك
رمقته بإحتقار خفي فكلمات زينب تتردد بآذانها تملك منها الرعب حينما تحدث قائلا
-هخليه يطردك وياخد ابنك واكيد سمعتي عن عيلة البنداري ان لحمهم مُر
اختلج صدرها ضــ .
ـربات عنيفة وشعرت بألما يجتاز جسدها ورغم ذلك ألتوت زاوية فمها بإبتسامة باهتة، تحاول الثبات أمامه واقتربت منه قائلة
– دا حضرتك بتحلم أحلام خيالية عظيمة، ضحكت ضحكة مستهزئة بحديثه قائلة
-احلم ياباشا الحلم للجميع، بس متنساش انها هتكون اضغاث أحلام، ولو فعلا زي مابتقول ان راكان هيطردني وياخد ابني يبقى فعلا يستاهل تبقى إنت جده..قالتها وتحركت مهرولة، ورغم تحركها السريع إلا أن خطواتها مبعثرة، ودقات عنيفة من شدة رهبتها..توقفت على أول درج عندما صدح صوته
-وعد من توفيق البنداري لتكوني برة البيت دا هشفوه انه يستاهل اكون جده ولا لا يابنت حضرة المحاسب المريض
احتدت نظراتها
من ذكر اسم والدها ومعايرته بمرضه، انبثقت عبرة غادرة تحــر . ــق وجنتيها قائلة
-هستنى من واحد مريض ذيك إيه، واحد قــ . ـــتل احفاده وابنه ومراته..تحرك كالثور الهائج وضغط على ساعديها بقوة نظرة نــ . ــارية لو خرجت لأحــر . ــقتها قائلا
-طيب الحمد لله إنك عارفة اني قــ . ـــتلت احفادي، وابني، تخيلي ممكن أعمل إيه في واحدة نكرة
صاح على العاملة بغضــ .
ــب قائلا
-عايز عشا على شرف خطيبة كبير العيلة النهاردة، عشا يليق بمرات راكان البنداري
نظرت العاملة لليلى المنكمشة وذراعيها التي يضغط عليها توفيق بقوة
-عايزة اجهزلك إيه يامدام
دفع ليلى حتى سقطت على الأرضية أمام العاملة
-إنت بتسألي مين ياحـيــ . ــوانة؟! إنت مفكرة قصدي على النكرة دي
جثى يجذب ليلى من حجابها وألقاه أرضا وهي تصرخ
-دي هنا خدامة لحفيدي وبس، ووقت مادورها ينتهي، وناخد الولد هنرميها في أقرب مذبلة
فغرت العاملة شفتيها مصدومة من أفعاله بليلى، توقفت ليلى:
-اعرف قبل ماتعمل كدا امــ .
ــوتك واشرب من دمك، الي يقرب من ابني وجوزي اخليه طعام للكلاب
قالتها واتجهت ثم فتحت باب المصعد سريعًا وجسدها ينتفض رعبًا من نظراته القاســ . ــية وما فعله وشهقاتها بالأرتفاع
جلست لعدة ساعات بجوار طفلها ولم تتحرك من جواره فكلما تذكرت حديثه تضم إبنها وتبكي ..لا إيه العيلة دي يارب ساعدني
تسطحت تحاول السيطرة على نفسها بألا تفعل شيئا تندم علي، حاولت أن تغمض جفونها، ولكن كيف لها ذلك بعدما وجدت الجحيم على يديه
-راكان أنت فين، بقالك اسبوعين مختفي ليه ياترى روحت فين..ارجعت خصلاتها بعنــ . ــف،
-يارب ماتخذلنيش ياراكان، المرادي هتكون قــ .
ـــتلتني فعلًا
بعد فترة وصل راكان..كان متجها لغرفتها لقد أشتاق لها حد الجنون اسبوعين مر عليهما منذ تلك الليلة وكلاهما يبتعدان عن بعضهما
توقف عندما صاح توفيق الذي وقف متجهًا إليه
-لسة بدري ياحضرة المستشار، إيه رجعت تسهر برة البيت وتبات كمان
زفر راكان واستدار إليه محاولا السيطرة فأخذ نفسًا مطولا وطرده بهدوء:
-خير ياتوفيق باشا، أنا راجع من برة ودماغي مش فيا، وتعبان وعايز ارتاح
خطى إليه وهو يرمقه بملامح غاضبة وتحدث بصوتًا مرتفعة
-فيه ان الخدامة اللي قاعدة مع حفيدي طردتني النهاردة، إيه ياكبير العيلة حتة بت من الشارع تطرد توفيق البنداري، إيه رأيك في الكلام دا
اخذ يتنفس الصعداء مقتربًا منه، وثورة حارقةبجوفه اردات ان تلتهمه قائلا :
-قبل كدا قولتلك دي اخت راكان البنداري والي يقرب منها هدفــ .
ــنه مكانه، أنا معنديش ذرة عقل دلوقتي عايز ارتاح عشان لو اتكلمنا هزعلك
قهقهات ساخرة خرجت من توفيق قائلا
– لا ماهو انتوا مابتجبوش غير ولاد الشوارع، مش قصدي دي
تنهد بصوت عالي، وأخذ يقترب حتى جلس بمقابلة جده متسائلا وهو يمسح على وجهه بغضــ . ــب
-بقولك ياتوفيق باشا، أنا جاي من سفر ومش فاضي لكلامك الفاضي دا..قالها راكان ثم نصب عوده متجها للأعلى، ولكنه توقف حينما صاح توفيق بغضــ . ــب:
-قصدي البت اللي كان متجوزها سليم..تجمد راكان في مكانه محاولا استيعاب ماقاله فتسائل:
-قول قصدك مين..
قصده علي ليلى ياراكان..قالتها سيلين التي دلفت إلى الغرفة..بعدما حكت لها العاملة عقدت ذراعيها أمام صدرها وتحدثت
-جدو ضــ . ـرب ليلى النهاردة
هب فزعا كالملدوغ وتسائل
-عمل ايه،، ضــ . ـرب مين؟! يعني إيه..وزع نظراته لجده وسيلين التي أومأت برأسها
توسعت عيناه وباتت الأرض من تحت قدميه كفوهة بركان أوشك على الانفجار
ابتلع ريقه الذي جف، واستدار سريعًا إلى سيلين :
-قصدك ليلى مين..جلس توفيق يضع ساقًا فوق الأخرى ينفث تبغه وأشار عليها عندما وصلت ووقفت خلف راكان ، فتحدث قائلا وهو يرمقها بإحتقار
-البت الي وراك دي، قال ايه ياسيدي بتقولي اطلع برة، والمكتب دا محدش يدخله غيرها وغير قال ايه جوزها
قهقه توفيق بعدما توقف متجهًا إليه:
-دي صدقت إنها مراتك، شوف ياسيدي لملمت اخوك عملت إيه
استدار راكان ينظر إلى وقوفها، وعيناها المرتجفة، محاولا إستيعاب مدى القسوة والإهانة التي وجهها لها توفيق بحضرته
تحرك إلى أن وصل ووقف بجوارها..طالعها بنظرات تفحصية يبحث عن شيئا أصابها فتحدث بصوتًا حاول أن يخرج متزنا
-هو قصده عليكي
تضرجت ملامحها بجمرة الغضــ . ــب، حينما وقعت في براثن حيرتها من ملامحه التي لم تصل لردة فعله فقالت
-ابني الي يقرب منه هاكله بسناني سمعتني، محدش يقرب مني ومن ابني
تهكم توفيق فتحدث :
-ماتكملي ياختي الي قولتيه، قولتي ابني وجوزي..ضحك بسخرية
-المدام عشان رقصت معها رقصة يبقى خلاص بقيت جوزها متعرفش أننا اتحملنها الفترة دي كلها عشان الولد بس
لحظات بل دقائق مرت عليها كدهر وهي ترى صمته..اقترب من توفيق بخطى سلحفية قائلا
-يعني هي قالتلك اللي يقرب من جوزي وابني هاكله وبرضو حضرتك اهنتها بعد مانسبت نفسها ليا مش كدا
رمقها توفيق بسخرية :
-ايوة صدقت انك جوزها حق وحقيقي..قولتلك نخلص منها قاطع حديثه عندما صرخ راكان
وهويطيح بكل مايقابله بيديه
– انت عايز توصلني لأيه قولي، امــ .
ــوتك وارتاح منك ولا اعمل ايه …وصل أسعد من الخارج للتو على صراخ ابنه
-راكان فيه إيه اتجننت ؟!
اقترب من والده مزمجر:
-فيه أن الراجل دا لازم يمشي من بيتي فورا..معنتش قادر اتحمله
-ولد اتجننت.قالها أسعد…توسعت أعين توفيق بذهول قائلا:
-اتجننت ..بتطردني عشان حتة بنت، مين البنت دي عشان توقف وتطرد جدك يامحترم
جذب ليلى وحاوطها بذراعه يوزع نظراته إليهم جميعا
-دي بتكون مراتي..قالها بصوت شق جدران القصر.
ثم توقف وأشار إليها
-عايز تعرف مين دي
-دي ام أمير اللي هو ابن سليم الله يرحمه، تكون مالكة لأملاك سليم كلها
اقترب من جده اصلي نسيت أقولك ياتوفيق باشا
-إن سليم قبل مــ . ــوته بأسبوعين كتب كل حاجة باسمها، يعني دي ليها أكتر منك شخصيا
استدار وطالعها بنظرات ذات مغذى وتحدث بهدوء
-دي بتكون ليلى البنداري، ام أمير عيلة البنداري اللي يفكر يقرب منها همسحه من على وش الدنيا
ابتسمت زينب قائلة:
-ومتنساش ياحبيبي بتكون ليلى راكان البنداري
هوى توفيق على المقعد قائلا
-سليم كتبلها كل حاجة.
دنى راكان يحاوط المقعد الذي يجلس عليه توفيق قائلا:
-ووصية كمان أنها هي المسؤلة عن امير، ومش بس كدا محدش له الحق في أمير غيرها وبعدها أنا، يعني عشان توصل لأهدافك لازم تمــ . ــوتني الأول..ماانت عملتها قبل كدا
هب توفيق واقفا وهو يزمجر غاضبا
-اكيد هي زورت الوصية دي، لا اكيد لعبت عليه، مستحيل سليم يعمل كدا
قاطعهم وصول نورسين ووالدها
مساء الخير..استدار راكان ينظر للتي دخلت
قطب راكان جبينه ينظر إلى نورسين قائلا
-نورسين ..خير فيه حاجة، تركت ذراع والدها، واقتربت ثم طبعت قبلة على خديه
-حبيبي وحشتني..اتجه بنظره لليلى، فابتعد قليلا متسائلا:
-خير فيه حاجة ولا إيه؟!
اتجهت بنظرها إلى توفيق وابتسمت
-جدو توفيق عازمنا على العشا
قوس فمه بسخرية
-طيب يانور بما أن جدو توفيق الي عازمكم فأنا تعبان لسة راجع..نظر إلى النمساوي
-آسف يانمساوي باشا بس بجد لسة واصل وتعبان
اجابه النمساوي وهو يرمق توفيق
-ولا يهمك ياحضرة المستشار، ربنا يعينك
اقترب من جده وتحدث:
-لعبتها صح ياتوفيق باشا، لسة حسابنا بعدين
قالها بخفوت وتحرك..يبحث بعينيه على ليلى ولكنه لم يجدها
نظر لوالدته واومأ لها، ثم تحرك للأعلى
بغرفتها قبل قليل
كانت تقف تنظر بألم شطر جسدها بالكامل واحترق عندما اقتربت منه تلك الحية الرقطاء وقبلته على خديه …استدارت سريعا متجهة لغرفتها .جلست على فراشها تنتــ. ــحب بنشيج على قلبها الضعيف الذي يعشق الإنسان الغلط
دفع الباب ودلف للداخل..نهضت تمسح دموعها وصاحت به بغضــ . ــب ونيران تحــر . ــق قلبها
-بعد كدا خبط قبل ماتدخل..
ابتسم إليها وهو يرمق وجهها الذي مازالت به آثار الدموع..اقترب منها قائلا
-دا بيتي وادخل اي مكان وقت ماأحب حتى مراتي متقدرش تمنعني
صدرت منها شهقة بكاء مريرة خرجت من اعماقها المحترقة حينما ظنت قصده على الآخرى
-أمشي من هنا لو سمحت..اقترب منها وتمنى ان يضمها لأحضانه قائلا:
– إيه اللي حصل بينك وبين توفيق..أزال حجابها من على خصلاتها، الذي انسدل كالشلال
على ظهرها..ورفع ذقنها بأنامله
-مد ايده عليكي..هزت رأسها رافضة
-لا معملش حاجة..قالتها بصوت مفعم بالبكاء
ودمعة غادرة انسدلت عبر وجنتيها، أزالها بحنو
ألقت نفسها بأحضانه وهمست بأسمه جعل قلبه ينزف ألمًا..كم آلامه دموعها التي نزلت بصمت
ربت على ظهرها بعدما تعالت شهقاتها بالأرتفاع
-إشش اهدي أنا هنا..محدش يقدر ياذيكي
جففت دموعها وهي تجهش بالبكاء وتأخذ أنفاسها بصعوبة..
-كنت فين بقالك أسبوعين..سحبها وجلس وأجلسها بأحضانه
-أنا مش عايز اتكلم ونتعاتب على اللي حصل في المزرعة، أنا همسح اللي حصل، وياريت انتِ كمان تمسحيه
تنهد بحزن ينظر لمقلتيها قائلا:
-ليلى لازم ناخد هدنة ونفكر إحنا الاتنين كويس ونشوف هنقدر نواجه مع بعض ولا لا..هسيبك براحتك، وموضوع الطلاق دا مش عايز اسمعه حاليا، لكن وعد مني لو فضلت الأمور متأزمة كدا بينا هطلقك وأريحك
رفعت رأسها سريعا له
-أنا عايزة أرتاح بس ياراكان، عايز احس بالأمان
-ليلى حبيبي ممكن تهدي وتحكيلي إيه اللي حصل..هزت رأسها رافضة
-مش عايزة أتكلم ياراكان لو سمحت..ضمها بقوة وتسطح على الأريكة ثم جذبها لأحضانه
-طيب نامي دلوقتي وبعدين نتكلم، أنا جاي تعبان وعايز ارتاح
اغمضت عيناها مستمتعة بأنفاسه وأحضانه..مرت دقائق وبعدها ذهبت بسبات عميق
استدارت بوجهها إليه:
تلمس وجهه بحب، ثم دنت وطبعت قبلة على شفتيه قائلة
-النهاردة بس عرفت انك اماني وحمايتي، ربنا يخليك ليا ياحبيبي يارب
ظلت بأحضانه تملس على وجنتيه مرة وعلى خصلاته أخرى إلى أن ذهبت بنومها
مرت عدة أيام وهدوء بين راكان وليلى إلا من بعض المناوشات
دفع الباب ودلف كعادته كانت تجلس تداعب طفلها وقهقهاتهم مرتفعة بالغرفة ولكنها صمتت عندما دلف إليهما، لقد مر ثلاث ايام ولا تعلم عنه شيئا، لم يأت للمنزل سوى دقائق قليلة ويخرج دون حديثها
نهضت ورغم إشتياقها له صاحت غاضبة
-نفسي تتعلم الإحترام وتهين ايدك شوية وتخبط قبل ماتدخل
انكمشت
ملامحه بألم ورغم ذلك تبدل غضــ . ــبه الحارق إلى سكون خارجي، رغم نيران الإشتياق بعد تذوقه لجمالها الفاتن الذي حرمه على نفسه
استدار وحمل الطفل يستنشق رائحتها به ولم يرد عليها وتحدث بمغذى إلى الطفل:
-عامل ايه حبيبي وحشت عمو قوي قوي، ضمه لأحضانه وكأنه يضمها هي
رجفة سرت بعمودها الفقري عندما استمعت لصوته الدافئ ورائحته التي فاح عبيرها بالغرفة، تمنت لو يسحقها بأحضانه كما سحق طفلها..داعب الطفل لحيته وهو يتمتم
-با.با ..ضمه وتسطح على فراشها وهو يرفعه ويقهقه عليه عندما داعبه الطفل يضــ .
ـرب وجنتيه وضحكاته ارتفعت بالمكان
-هتقولي بابا دايما ياأمير ولا هتيجي في وقت وتقولي ياعمو، ياترى هتعرف اني مش بابا ولا لأ..قالها بصوتًا متألم حزين
جلست ليلى بجواره وعندها رغبة عارمة في ضمهما بعد حديثه الذي قطع نياط قلبها، انبثقت دمعة غادرة تحــر .
ــق وجنتيها فهمست
-وياترى هتفضل تهتم بيه كدا، ولا هيجي الوقت وتنساه وتهتم بغيره
أطبق على جفنيه، وحاول السيطرة على دقات قلبه التي تدق كالطبول، قبل أن يستدير برأسه يطالعها بصمت وعيناه تحوي الكثير من الإشتياق إليها، أسبوع آخر مر عليه كدهرا من الألم والحزن ولكن كيف أن يسامحها بعدما سحقت كبريائه..قاطع تحديقه بها عندما تحدثت
-كنت فين الأسبوع دا؟!
أعتدل جالسًا ثم وضع الطفل على الفراش بعدما وضع له ألعابه
-ياترى دا سؤال ولا عتاب
لم تفكر كثيرًا فأردفت
-الأتنين ياراكان، من حقي تقولي كنت فين، هو أنا مش مراتك، من يوم ماجدك كان هنا وانت مختفي، غير طبعا الناس اللي عايزين يؤذوك
❈-❈-❈