-يا حبيبي يابني، يا حبيبي..انزلقت عبراتها المتلألئة على وجنتيها تزيلها بكفيها وهي تقترب من فراش ابنتها تهمس بإسم سليم
كتم صرخاته وهو يكور كفيه بعدما استمع لهمسها الذي أدمى قلبه، فاتجه إليها يمسك كفيها ويحتويها
-ماما حبيبتي دي سيلين مش سليم عشان خاطري بلاش توجعي قلبي أكتر ما هو موجوع
هزت رأسها رافضة مانطقه
-اطلع برة ياراكان سيبني مع ابني شوية..تجمد جسده وشعر بانسحاب أنفاسه، وانعقد لسانه وتوقف الكلام بحلقه ..دفعته للخارج وهي تصرخ
-إمشي ولادي بيمـ,ـوتوا بسببك إمشي من وشي مش مسامحاك على اللي عملته حتى استكترت فيا حفيدي، أمشي يا حضرة المستشار روح شوف
إبن اخوك صاحي من النوم ومفيش على لسانه غير بابا..هزت رأسها و ارتفعت شهقاتها
-ربنا يسامحك يابني على اللي عملته فينا
آه خفيضة خرجت من أعماقه لتحرر مدى آلامه المحفورة بقلبه، ثم استدار متجهًا للخارج بخطواته الذي يجزم من يراه أنه يتحرك على بلور يشحذ قدميه دون رحمة..وصل حيث جلوسها يجذبها بعنف من ذراعيها وسط الحضور
-تعالي معايا، تحركت معه دون مقاومة حتى وصل إلى غرفة ودفعها بقوة داخلها ثم حجزها بين ذراعيه يحرقها بنظراته
-إنتِ قايلة لماما إيه، إيه موضوع أمير وإنه عايزني دي، بترسمي على إيه قولي
بأعين زائغة غير مستوعبة حديثه، ارتجفت شـ,ـفتيها
وتسائلت
-تقصد إيه من كلامك دا؟!
طحن ضروسه ضاغطا على كل كلمة تخرج من فمه بقسوة قائلا
-أنا مش هرجعك تاني لحياتي يا ليلى، وبلاش تضغطي على ماما بأمير، إنتِ قـ,ـتلتيني مرة مش مسموحلك تقـ,ـتليني تاني، أنا تعبت من سلبيتك في حبي ليكي كل شوية شك ، أنا تعبت
انا حياتي متعرفيش عنها حاجة عشان تحكمي عليا، رغم اللي عملتيه وجوازك من سليم جيتلك وفتحتلك قلبي، انتِ عملتي ايه، ولا حاجة روحتي ودوستي على قلبي ورجولتي بكل جبروت واتفقتي مع ناس يدمروني لولا أتدخلت في الوقت المناسب كنت زماني بقيت أضحوكة
ابتلعت ريقها الجاف بصعوبة تحاول الحديث لكنها فقدت النطق من شرارة نظراته وكلماته
النارية ..ضغطت على نفسها ورفعت كفيها تحتضن ذراعيه
-مش أنا اللي رفعت القضية، وحياة ربنا ما أنا، أنا اتجبرت على الإمضا دي
دفعها بقوة وابتعد عنها
-مش مهم المهم النتيجة واحدة، اتكسرت وخلاص، كسرتيني، عارفة يعني إيه تكسري جوزك وتحطي السيف على رقبته، مفكرتيش شكلي هيكون إزاي وسط صحابي
دنت منه ودموعها تنسدل على وجنتيها
-كنت هقولك والله بس سبقوني..أشار بسبابته
-اخرسي، دلوقتي انا عايز أتعالج من قلبي اللي خلاني إنسان كاره نفسي بسببه، سيبيني أتعالج لو سمحتِ
اتجه بأنظارًا متألمة وحاوط ذراعيها
-عارف انا ساعات بقسى عليكي كتير، وعارف ردود فعلك بتحاولي
تحافظي على كرامتك، بس أنا بضعف قدامك، مش هنكر وأقولك أنا بكرهك وعايز أنتقم منك ورميتك زي غيرك
أنا قولتلك كدا من قهرتي، هتصدقي إني قولتلك كدا عشان أقنع نفسي بكرهك، بس لا يا ليلى مقدرتش أكرهك ولا قدرت أنتتقم منك
لامس وجنتيها بإصبعه
-احنا وجعنا بعض بما فيه الكفاية، مش هقولك انتِ لوحدك غلطانة للأسف أنا كمان غلطت، لازم ارجع نفسي اللي ضيعتها، وانتِ كمان، لازم تعالجي نفسك زي ما قولتيلي، يمكن نرجع نقدر نكمل مع بعض
أنزلت ذراعيه وهي تهز رأسها
-حاضر يا راكان، هبعد عنك، أنا كمان لازم اداوي قلبي من كتر الضغوط
والوجع اللي شوفتهم معاك
استدارت للتحرك، أمسك كفيها مردفًا
-هكون قريب منك وقت ما تعوزيني هتلاقيني..تحركت وهي تمسح دموعها متحركة حتى تفتح الباب ..جذبها من كفيها يوقفها أمامه، رفعت أهدابها المنطفئتين وأردفت:
– راكان أنا تعبانة، وضايعة عايزة اللي يقويني، أنا آسفة حقيقي آسفة، عارفة إني وجعتك وتعبتك قوي، سامحني
شهقاتها اخـ,ـترقت جدار روحه تطعنه بخناجر مسمومة وللحظة أحس بأن الأرض تميد به وأصبح قاب قوسين او أدنى من فقدان وعيه أمام بكائها وشعوره بضعف الدنيا يحتل كيانه ورغبة بآختطافها وسحق كرامته بعيدًا عن قلبه
-صدقيني كدا أحسن لكل واحد فينا، علاقتنا مخدناش منها إلا الوجع، وشوفتي انتِ قولتي إيه إمبارح هفضل في عيونك زي ما رسمتي مهما عملت
تحركت تخرج بخيبة أمل تلوم نفسها على ما وصلت إليه ..أما هو ظل بمكانه يود لو يصرخ من أعماقه ويجـ,ـذبها لأحـ,ـضانه،
جلس لبعض الدقائق حتى استعاد شتات نفسه وتحرك للخارج
جذبه نوح من ذراعيه، يجاهد في إخفاء غضبه منه..خرجا إلى حديقة المشفى جلس وأشار إليه بالجلوس
-وعدتك قبل كدا من يوم ما قولت بتحبها، قولتلك هكون معاك، ولكن لو أذيتها هقفلك يا راكان..إيه اللي حصل وصلكم لكدا
مسح على وجهه بغضب فالنقاش حاليا سيصل إلى خسارة بعضهما البعض..أشعل تبغه وهو ينظر للبعيد
-مشكلة بيني وبين مراتي ملكش دخل فيها..
تنهد نوح وحاول سحب نفسًا طويلا يزفره بهدوء حتى لا يغضب عليه
-مرات مين يلاَ، إنت من كام يوم قولت طلقتها، جاي دلوقتي بتقولي مراتي
نفث دخان تبغه بوجهه وهو يرمقه بنظرات غير مفهومة وتحدث
-طول ما احنا في شهور العدة هي مراتي، إطلع منها انت
استدار إليه
-راكان لو سمحت، ليلى مش زي البنات اللي انت اتجوزتهم قبل كدا
توقف راكان وولاه ظهره قائلا
-متدخلش بينا، ملكش دعوة بينا، واسمها البشمهندسة مش ليلى، ليلى دي مراتي يعني أقربلي منك
-رااااكان، صرخ بها نوح
-دلوقتي إبعت ورقة طلاق ليلى، وإياك تقرب منها
التوت زاوية فمه بابتسامة باهتة
-لم نفسك يلا وشوفلك جـ,ـثة العب معاها بشوية التجميل بتوعك وإبعد عني وعن مراتي عشان متندمش
اقترب نوح بعدما فقد سيطرته و أمسكه من تلابيبه
-انت طلقتها يا راكان ابعد عنها، سيبها تعيش، ليلى من يوم ما قابلتك وحياتها اتدمرت، لو سمحت وحياة صداقتنا لتسيبها في حالها
فجأة احس بإنقباض شديد في قلبه يكاد يمزقه من الألم فرفع رأسه مضيقًا عينيه
-بتتكلم جد يانوح؟! ، انت عايزني أبعت لـ ليلى ورقة طلاقها
لكزه نوح بقوة في صدره:
-راكان متبقاش غامض معايا، قولي إيه مشكلتك بالضبط، ماشي بتمثل لا بحبه ولا قادر على بعده، ليلى دي اختي وأنا مرضاش اشوفك بتبهدل فيها واسكت، قولي آخرة اللي بتعمله ايه، الحب مش بالكلام، واكيد عرفت أنا عملت إيه عشان أسما
-أنا معملتش حاجة يا نوح، ولا أي حاجة عشان حبي، بس برضو هسبها كدا متعلقة لا هي مطلقة ولا متجوزة..أشار بسبابته قائلا:
-عشان تعرف مش كل اللي تلعب معهم، أنا راكان البنداري مش حتة بنت تدوس عليا ..أشار على نفسه يضـ,ـرب على صدره
-على آخر الزمن حتة بنت ترفع عليا قضية طلاق، وكل شوية طلقني، طلقني مش متحملة أكون مراتك
دنى منه يغرز عيناه بعينيه مردفا
-بنت خالتك بتقولي أنا مستحيل أجيب منك ولاد، علشان ميعاتبوهاش على أبوهم يا حضرة الدكتور، كرهت نفسها لأنها ارتبطت بواحد زيي
رفع سبابته قائلا
-متقربش مني يا نوح علشان ماوجعكش،
-خلاص يا راكان طلقها طلقة بائنة وكل واحد يروح لحاله خليها تأسس حياتها مع حد تاني، يعرف يلملم جروحها، بدل ما
انت موجوع منها أوي كدا
قبضة بكفيه على عنقه وهو يدفعه بقوة على الجدار حتى كادت أنفاسه تخرج، عندما تغير وجهه للشحوب، وأصبح كشحوب المـ,ـوتى
لولا حمزة الذي وصل بالوقت المناسب يدفع راكان بعيدا عن نوح ، ورغم قوة حمزة إلا أن غضب راكان فاق الحدود وهو يجز على على أسنانه متحدثًا بصوت كالفحيح :
-دا إن شاءالله في قـ,ـبرها، لما تدفـ,ـنها كدا يبقى خليها تبني حياة الآخرة يا حيوان
دفعه حمزة بكل قوة حتى صفعه على وجهه ليفيق من حالة غضبه الأعمى تجاه صديقه
بدأ يسعل نوح ليلتقط أنفاسه بصعوبه، حتى شعر بالإختناق، ساعده حمزة في الجلوس، يربت على ظهره حتى استعاد أنفاسه وجلس يطالع راكان المتجمد يرمقه بنظرات نارية قائلا:
-متقربش مني تاني عشان مدـ,ـفنكش عايش، مراتي خط أحمر حتى عليكو، محدش يقولي أعمل ايه، أنا قولت عايزة تربية يبقى لازم أربيها، لازم تتربى عشان متغلطش تاني
قالها وتحرك بخطوات تأكل الأرض كالذي يتربص بعدوه وصل إليها وجدها تجلس بجوار سيلين التي استيقظت للتو، ابتسمت سيلين عندما رأته، احتضن وجهها
-حبيبة قلبي حمدالله على السلامة، كدا تخوفيني عليكي..قبلت كفيه
-فداك يا حبيبي، فاكر قولتلي إيه بعد العمـ,ـلية زمان ؟ ..أفديكي بروحي ياسيلي مش بكليتي، كنت مستخسر فيا حتة رصاصة يتيمة
طبع قبـ,ـلة مطـ,ـولة على جبينها متحدثا:
-ولو طلبتي روحي مش هتأخر، قاطعهم دلوف يونس، بخطوات متعثرة وعينيه تعانق عينيها، سحب راكان ليلى من كفيها
-تعالي عايزك، خلي يونس مع سيلين شوية
خرج للخارج وجلس أمام الغرفة يشير بعينيه إليها
– كلمتين حطيهم حلقة في ودنك..سحب نفسا ثم زفره متجها بنظره إليها ثم رفع نظره إلى عايدة التي تطالعهم بترقب فتحدث مبتسمًا وهو يطالعها:
-ابعدي نوح عني، بلاش يخليني أفقد أعصابي، عايزة تعيشي حياتك إعملي تنازل عن الولد..نزل ببصره إليها يدقق النظر بعيناها
-ورقة طلاقك هتوصلك، ووقت ما تفكري مجرد تفكير بس إنك تتجوزي صدقيني مش هرحمك وهدوس عليكي واخد الولد حتى لو مـ,ـوتي قدامي، ودلوقتي روحي لابنك
ضحكت ضحكة مستهزئة
-مستر راكان، متتعبش عقلك بيا، وقت ما أحب أمشي همشي، بلاش تعمل واصي عليا، ودلوقتي أنا اللي بقولك إبعد عن حياتي وملكش دعوة بيا
❈-❈-❈
قالتها ونهضت متحركة تجاه نوح الذي دلف بجوار حمزة
-نوح أنا هاخد أسما ونمشي، اطمنت على سيلين، دلوقتي ملهاش داعي القعدة
اتجه بنظره إلى راكان الذي يصوب نظراته اليهما..
-هي فين أسما؟!..أشارت للخارج
-برة مع درة، لازم أمشي علشان أمير..اتجه بنظره إلى راكان مرة اخرى، فبسط يديه إلى ليلى
-تعالي يلا، عشان أوصلكو، وكمان أشوف أمير
استدارت تنظر إلى راكان، ثم احتضنت كفيه وتحركت معه للخارج، توقف سريعًا، ولكن حمزة توقف أمامه
-بتغلط يا صاحبي اللي بتعمله غلط، نوح عنده حق، انت مش عارف بتعمل ايه يا راكان، اتغلب على غضبك شوية، بص حواليك شوف بيبصوا عليك إزاي
ضغط على قبضته يحاول التمسك بكل قوة حتى لا يخرج يدمر فك نوح المبتسم له، ثم جلس يضغط على نفسه وهو يهمس
-وحياة أمك يا نوح
لامـ,ـوتك، بتغيظني وبتدوس عليا ماشي
أطلق حمزة ضحكة خافتة
-ما تتهد يا عم الحبيب، هو انت مريض، طلقتها ومش عايز حد يقرب منها، دنى يهمس بإذنه
-اقطع دراعي من لغلوغه لو كنت طلقتها فعلا
رمقه راكان باحتقار قائلا
-دراعي ولغلوغه ليه دراعك بيتكلم
رفع حمزة حاجبه بسخرية وأجابه
-سايب المهم وماسك في المقشة، انت مطلقتش ليلى صح يلاَ، أنا مش مختوم على قفايا يا كينج، وافهمها وهي طايرة، ماهو مش معقول بعد مطحنة العشق اللي بتفكرني بـ مباراة خنزير ضرب خنزير وبعد كدا تطلقها بسهولة كدا
رجع برأسه على الجدار مغمض الجفنين وهو
يتحدث بصوتًا متألم
-سيبني يا حمزة عندي مشاكل بالكوم، آخرهم ليلى..قطب حمزة ما بين جبينه
-فيه حاجة حصلت ولا إيه؟!
-فرح..قالها راكان وهو مازال على وضعه
-فرح راجعة بولد وبتقولي ابن سليم، والولد فعلا ابنه، أنا عملت التحليل بنفسي
شهقة خرجت من حمزة متسائلا
-وبعدين ناوي تعمل ايه ..فتح عيناه ثم هز كتفه
-معرفش سليم كاتب كل حاجة لـ ليلى، ودا وراه سر مخوفني، إزاي سليم يغامر بحاجة زي كدا، هو كان عارف انه هيمـ,ـوت ولا ايه، لا وموضوع حضانة أمير دا وراه لغز، ليه ربطنا ببعضنا
قاطعه حمزة
-طيب إنت عارف الحاجات دي من زمان ليه خايف وشاكك في ايه دلوقتي !!
مسح على وجهه ينفخ بكفيه قائلًا:
-الأول مكنش فيه ولد تاني، دلوقتي فيه حاجات مريبة بتحصل، ودا خطر على حياة أمير وليلى
-اووووه، أنا كدا فهمت عشان كدا طلقتها وبعدتها عن البيت مش كدا
اتجه ينظر إليه بضياع
-ياريت كدا بس، بقسى عليها بطريقة توجع، إحنا الاتنين بنشيل أغلاط غيرنا، ليلى حواليها تعابين وهي غبية، عايدة بترتب لحاجة نفسي أدخل جوا دماغها، وانت شوفت أهو توفيق باشا شلله مش في صالحنا أبدا، كنت عايز أوصل مين اللي بيحاول يقتـ,ـلني، مين اللي قتـ,ـل سليم، هتجنن وانا بربط بين الشربيني والنمساوي، وجواد الألفي بيقولي بيلعبوا بجدك، يعني جدي فيه حاجات كتير خرجت من وراه، انت تعرف
أنا حاسس بأيه، حاسس بالعجز والوجع وانا طول الفترة دي بعامله كأنه مجرم حرب، واتضحلي انه ضحية من غير ما يعرف، لعبوا بيه كويس، وأخرتها أهو لا كلام ولا حركة، والدكتور بيقول حالته مفيهاش تقدم وممكن يمـ,ـوت
لم تظهر تعابير على وجه حمزة وهو يحاول التفكير بمعضلته قائلا
-نورسين..دلوقتي حلك الوحيد دا اللي بتفكر فيه مش كدا
ابتسم بسخرية قائلًا
-تعرف الغبية حطيتلي جهاز تصنت في تليفوني، شوفت وصل بيهم الحال لفين، والله يابني دول مجرمين، عايزين يخرجوا ابن التيت من السجن عشان شحنة الأسلحة، بيحمدوا ربهم بعد ما جواد استقال، اغبية ميعرفوش انه بيدكنلهم..نظر إليه حمزة
-طيب ليه جواد يغامر بحاجة زي كدا معاك
اجابه وهو يزفر بغضب
-عشان ميوصلوش للورق دا، غير انهم فاقدين الثقة فيه
-دا كله عشان الورق ..تسائل بها حمزة