-مالك يا حبيبي..ارتفع بكائه أكثر بصوته ينادي أبيه
وصلت أسما إليها
-ليلى طنط زينب تحت، بتقول جاية تشوف أمير وحشها، بس شكلها حزينة أوي
اتجهت وهي تحمل طفلها متجهة إلى زينب
-ماما زينب صباح الخير!!
..ليه تعبتي نفسك كنتِ عرفيني وأنا أجيبه لحضرتك
تلقت الطفل وجلست والحزن يتعمق على وجهها
-يعني أهمك يا ليلى، لو أنا مهمة عندك مكنتيش مشيتي وسيبتيني في الظروف دي، وأنا همـ,ـوت على سيلين..ربتت ليلى على ظهرها
-والله يا ماما راكان محذرني من الخروج، وحضرتك عارفة هو مضغوط بسبب موضوع سيلين محبتش أضغط عليه بأمير كمان
هزت رأسها وهي تتسائل هو بيعيط ليه كدا
اهتزت شـ,ـفتيها وللحظة شعرت بأن لسانها غير قادر على إجابتها ثم رفعت نظرها لأسما واجابتها:
-بيسأل على راكان عايزه..قالتها وهي تهرب بنظراتها منها
ضمته زينب بكل شوق زرع في قلوب الأمهات المكلومين على فلذات أكبادهم..ودمغته بقبلة مطولة وانزلقت عبراتها وهي تتلمس خصلاته
-يا حبيبي يابني اتحرمت من أبهاتك الإتنين واحد مدفون تحت التراب والتاني عايش فوقه زي اللي تحته بالظبط ..قالتها وهي تطالع ليلى بأنظارها الحزينة..قاطعهما دلوف نوح
-صباح الخير..عاملة ايه يا ماما زينب
-صباح الخير يا حبيبي..إيه خير جاي ليه على الصبح كدا
وقف صامتا للحظات ينظر إلى ليلى، يشعر بأنياب حادة تنهش قلبه فتحدث بهدوء
-روحت القصر فنعيمة قالت راحت تشوف أمير، عرفت انك هنا..هبت ليلى فزعة من
مكانها ودقاتها بالارتفاع وشعور جسدها بالدوران وكأنها ستفقد وعيها متسائلة بلسان ثقيل
-راكان حصله حاجة ولا إيه، بس إزاي
برقت زينب عيناها متجهة بنظرها سريعا إليه
أردفت بتقطع عندما وجدت صمته وشحوب ملامحه
-اب.ني ..را..كان، اقتربت ليلى وجسدها ينتفض بقوة وروحها كادت أن تفارقها حينما رسم عقلها سيناريو مفزع ومؤلم لقلبها، فامسكت نوح الصامت
-جو..زي فين يانوح؟!
ابتلع ريقه وهو ينظر إلى زينب
-راكان كويس بس سيلين اتصابت بطلق ناري وهي في المستشفى..ضربت زينب على صدرها وهي تصرخ
-بنتي، يا حبيبتي يا بنتي..أنزلت أمير من احضانها وبدأت تبكي ممسكة بيد نوح
-قولي إنها عايشة يا نوح، قولي إنك مش مخبي عني حاجة..وديني لبنتي يا نوح
استنى يانوح هلبس واجي معاكم بسرعة
صرخت زينب التي وصلت لباب المنزل نوح
أشار لأسما التي تقف متجمدة تبتعد بنظراتها عنها، فأردف
-أنا لازم أمشي وانتِ تعالي مع أسما، قالها وتحرك للخارج..أسرعت لغرفتها وقلبها ينفطر
-يا ترى راكان عامل ايه دلوقتي..اقتربت أسما وتوقفت أمامها
-قبل ما تقابلي راكان، ولو مقتنعتيش بكلامي، شوفي الفيديوهات دي، طبعا انتِ عارفة نوح حاطت كاميرات في المزرعة، ومكنش قصدي اشوفهم، بس شوفتهم صدفة وافتكرت حاجة حبيت ابرئ نفسي منها، يمكن تثقي في جوزك شوية..أنا هروح ألبس
جلست ليلى على مخدعها تنظر لذاك الفيديو الذي ظهر به راكان وهو يوم زفافها على سليم،
وهو يضرب نوح عندما أردف له
-اووه حضرة المستشار قاعد بيشرب هنا، وحبيبته في حضـ,ـن أخوه، اقترب نوح يطالعه، يا ترى عارف اخوك بيعمل ايه في حبيبتك..هجم عليه راكان وبدأ يلكمه بكل قوة ويركله حتى اقترب حمزة للفكاك بينهما..انسدلت عبراتها وهي تتحسس وجهه والألم يعصف
به..فيديو آخر
-عايز تعرف ايه يا نوح
-اه بحبها، ومش بحبها بس بعشقها، تقول اني واطي اني خونتك وخبيت عليك قول، عايز تعرف ان بقالي سنة وانا بقفل في وشها كل الشركات علشان توصل لعندي، علشان بس أشبع من النظر ليها، اقترب نوح قائلا
-ليلى مش زي البنات اللي تعرفها، متخلينيش أزعل منك
-ومين قالك إن ليلى كدا، أنا بحبها يا نوح، وناوي أخطبها لا مش هخطبها هنتجوز، بس لازم أتأكد من مشاعرها الأول، مش عايز وجع لقلبي تاني، المرة دي صدقني هتكون بمـ,ـوتي
اهتز جسدها بالكامل وهي ترى فيديوهات كثيرة له عن حبه لها، شعرت
بنبضها يحترق المًا، ونيران بداخل صدرها تمنت لو أنه أمامها الآن حقًا مظهرها أصبح مبعثرًا ونظراتها ضائعة وشـ,ـفتيها ترتجف هامسة بإسمه
-“راكان” آسفة حبيبي..
بعد فترة قليلة وصلوا إلى المشفى، كانت تبحث عنه بقلبها قبل عينيها، قابلهم حمزة على باب المشفى
-هي كويسة مفيش قلق، الحمدلله الرصاصة مش في مكان خطر
هزت ليلى رأسها تتسائل عنه
-فين راكان يا حمزة؟!
قالتها وقلبها ينتفض اشتياقًا لضمه..أشار بسبابته
-قاعد جنب ماما زينب هناك أهو…أسرعت بخطى متعثرة وعينيها لم تفارق وجوده الطاغي لقلبها وصلت وهي تستمع لصوت زينب ولكنها كالصم البكم وهي تراه بتلك الهيئة
نظرت إلى زينب
-الحمد لله يابني، الحمدلله، يارب إني استودعتك ابنتي، ظلت ترددها وهي تجلس بقلب ام انتزع قلبها على فلذة كبدها إلى أن وصل إليها يونس الذي كان يقف أمام غرفة العمليات
-ان شاء الله هتقوم بخير، مستحيل ربنا يئذيني فيها لا مستحيل ظل يرددها وهو يذهب إيابا وذهابا أمامهم
…أما راكان الذي جلس بكتفين متهدلين وقلبًا يئن وجعًا وكأنه فقد أخيه اليوم..وقفت
تتأمل شحوب وجهه بأعين دامعة ولم تشعر بنفسها وهي تتحرك بإتجاهه تجلس على عقبيها أمامه تحتضن كفيه التي بها أثار الدماء
-“راكان” أردفت بها بصوتها الهامس، رفع عيناه
لامست وجنتيه وملامحه المتوجعه التي ظهرت على وجهه جعلها تئن المُا
❈-❈-❈
انزل كفيها بهدوء وانكمشت ملامحه مع نظرات متهكمة مردفًا
-يا ترى جاية تشمتي فيّا ولا كنتِ مستنية أمـ,ـوت وتفرحي …قالها بنبرة قوية يشوبها قسوة رغم ما يشعر به من حزن والمًا على أخته..
نصب عوده ناهضا تجاه والدته التي استمع لبكائها بأحضان والده بعدما اتجهت إليه
وقفت ليلى محاولة السيطرة على نفسها، فأخذت عدة أنفاس علها تهدأ من دقات قلبها العنيفة، جلست مكانه ونظراتها تحاوطه، وهو يضم والدته، جففت عبراتها ..اتجه نوح يجلس بجوارها مع أسما
-ليلى راكان محتاجك أوي، متسمعيش كلامه، أنا معرفش ايه اللي حصل بينكم وأنا زي ما قولتلك معاكي في أي حاجة، بس مش الوقت دا حبيبتي، هيكون عيب في حقك، أخته اخدت الرصاصة مكانه فإحساسه بالذنب هيمـ,ـوته
نهضت وهي تتوجه بحديثها إلى نوح
-مش مستنية منك دا يا نوح والله، أنا مش هسيبه الوقت دا
ولا غيره مهما يعمل..نهض يقف بمحاذتها
-ليه راكان طلقك يا ليلى رغم الحب اللي بينكم؟!
ظلت للحظات صامتة ولم تجيبه، ثم تنهدت قائلة
-عقاب لينا احنا الاتنين، أنا غلطت كتير وهو غلط أكتر فـ بنعاقب بعض دا اللي أقدر اقوله ..قالتها وتحركت خلفه بعدما وجدته يدلف للمرحاض بعد خروج الطبيب من غرفة العمليات وحديثه الذي هدأ من روعهم
دلفت للداخل وهي تراه يضع رأسه تحت صنبور المياه، وكأنه يريد برودة جسده، اتجهت تقف خلفه، شعر بها نظر للمرآة وجدها تقف بعينين ضائعتين طمس بريقها من الحزن، كور قبضته عندما شعر بعدم سيطرته على نفسه حينما فقد قدرته على التحكم ودّ لو يلقي نفسه بأحضانها
-را..كان…قالتها بتقطع ونبرة يشوبها التوسل..استدار إليها سريعا
-عايزة
ايه جاية للحقير ليه..أشار على نفسه وأردف بصوتًا متألم حزينًا
-انا واحد حقير بجري ورا غريزتي، مش دا كلامك يا مدام..اقترب منها وعيناه ترمقها بنظرات نارية وهي تتراجع للخلف مردفًا
-طلّعتك من حياة الحقير المقرف دا عشان متربطيش نفسك بواحد قذر بيجري ورا غريزته، واحد كل همه السرير يا مدام ..دنى يهمس بجوار أذنها
-رميتك برة حياتي عشان تفضلي ليلى النضيفة بعيد عن راكان القذر ..أشار بكفيه للخارج
-القذر اللي بتقولي عليه لولا سيلين كان زمانكودافنينه تحت التراب ، مـ,ـوتيها لما تفوق، قوليلها ليه أنقذتِ الحقير دا
هزت رأسها ودموعها تسيح بغزارة على وجهها من اتهاماته
التي أصبحت كالسهام تخترق صدرها، فلم تتحمل ذاك واقتربت تلقي نفسها بأحضانه وتجهش بالبكاء بشهقات مرتفعة
-بعد الشر عليك، يارب أنا وإنت لأ …متقولش كدا لو سمحت…رجفة قوية اجتاحت جسده حتى تجمد من فعلتها وحديثها الذي بعث قشعريرة قوية سرت بعموده الفقري إلى سائر جسده بعدما استمع إلى صوتها الحزين وهي تعتصر نفسها بأحضانه
-.سحب نفسا قويا حتى يسيطر على نفسه من قوة المشاعر التي اجتاحت جسده، ظل للحظات متجمدًا لا يبادلها أحضانها رغم تمنيه اذابة عظامها وفرم لحمها بين ذراعيه، ولكن كفى ما صار بينهما
حرب دامية اجتاحت قلبه حتى شعر به كأنه فوهة بركانية فتراجع للخلف حتى تبتعد عن أحضانه
-حرام يا مدام اللي بتعمليه إيه نسيتي إنك اتطلقتي زيك زي اللي قبلك، وأنا اللي بطلقها برميها ورايا ومببصش عليها تاني
نزلت كلماته على قلبها كالطـ,ـلقات النـ,ـارية التي اخترقت قلبها دون رحمة رغم كلماته التي مزقتها إلى أشلاء إلا أنها حاوطت عنقه وتعمقت بعيناه التي يهرب بها
-لا ما حبيبي هيرجعني تاني لعصمته، دا لو مكنش رجعني اصلًا مش كدا ولا إيه..مش إنت رجعتني يا راكان ؟
انزل ذراعيها وتهكم مبتسمًا بسخرية
-شكل البشمهندسة مسمعتش كويس أنا اللي بطلقها أو بمعنى أصح برميها برة حياتي مش برجعها تاني، وأه مش مشكلتي أن أحلامك كبيرة
أصابها بخنجر غرزه دون رحمة في جدار كبريائها..ابتلعت اهانته وشعورها بإنسحاب أنفاسها وشحوب وجهها بالكامل، تراجعت للخلف مستديرة المغادرة ولكنه اوقفها
-مدام ليلى شكرًا لاهتمام حضرتك ملوش داعي وجودك في المستشفى ممكن تمشي تروحي لابنك ماينفعش تسبيه لوحده
أجابته بصوتها المكتوم بالبكاء وهي تواليه ظهرها
-هتطمن على سيلين وأمشي، آسفة لو هضايق حضرتك لكن متخافش هقعد بعيد عن حضرتك
قالتها وتحركت سريعا ودموعها تفترش خطاويها المبعثرة حتى وصلت
إلى غرفة، فتحتها ودلفت سريعا تقف خلف الباب، تنزل بجسدها وصوت بكائها يرتفع مما جعلها تضع كفيها تمنع شهقاتها..جلست لفترة تعيد سيطرتها على نفسها ثم خرجت متجهة للمرحاض تغسل وجهها وتزيل دموعها العالقة بعينيها..تنهدت تجمع شـ,ـتاتها المبعثرة، متيأسيش يا لبلى كنتِ عارفة إنه هيكون دا رده، فترة وقفت تسترد نفسها ثم خرجت محاولة السيطرة على حزنها..قابلتها درة بجوار حمزة
ضمتها لأحـ,ـضانها
-وحشتيني اوي حبيبتي عاملة ايه؟!
اجابتها ليلى برسم إبتسامة على شـ,ـفتيها
-الحمد لله..بابا وماما عاملين ايه، بفكر اجي اقعد يومين قبل ما أنزل الشغل ..قالتها وهي متجهة لجلوس الجميع ..استمعت لصرخات يونس وهو يقوم بتوبيخ والده
-مش عايزهم هنا، حقي واللي مش عاجبه يخبط دماغه..اقترب حمزة منه يدفعه بعيدا عن والده وعايدة وفريال
-يونس اهدى، دا لا وقت ولا مكان اللي بتعمله
اتجه بنظره لحمزة جاحظًا عيناه يشير عليهم
-دول يقـ,ـتلوا القتـ,ـيل ويمشوا في جـ,ـنازته، معرفش هما عاملين ايه، بس اللي متأكد منه انهم خربوا حياتي كلها ياحمزة، دمـ,ـروني ودمـ,ـروا البنت اللي بحبها
❈-❈-❈
ربت حمزة على ظهره
-بعدين يا يونس، نتكلم بعدين دا مش وقته، إحنا عايزين نتطمن على سيلين أهم حاجة
اتجهت ليلى تجلس بعيدًا عن زينب التي يضمها راكان لأحضانه مطبقًا على جفنيه، ورغم ما فعله وقاله إلا أن حالته أدمت قلبها نهضت زينب تنظر إليه
-ممكن تدخلني اطمن على أختك، مش قادرة يابني عايزة أشوفها، توقف وهو يضمها من أكتافها متجهًا لغرفة العناية، دلفت زينب بجسد مرتعش وكأن الذي أمامها ابنها الفقيد