-راكان جالي إمبارح بالليل، وقالِّي هيسافر النهاردة اسكندرية وهياخدها معاه، ويوهمها بالحب مع سهرة حلوة علشان تتنازل عن ابن أخوه، هو كل اللي يهمه ابن أخوه، وخصوصًا بعد ماابن عمها طلبها للجواز.. ضيق عيناه متسائلًا: -أومال ليه قولتي إنه بيحبها، وعامل حراسة مشددة عليها؟..تراجعت للخلف وأمسكت خصلاتها: -أنا فكرت في كدا، لحد مابعت اللي يراقبه، وكمان راقبت تليفونه، سمعت بيقول لحمزة إنه خلاص قرب ياخد أمير عشان يفوق لشغله وكمان يعرف يسافر مع نوح.. مطت شفتيها وأمسكت فنجانها وهي تبتسم بانتشاء قائلة:
-قاله اعملِّي ورق فيه تنازل عن وصية أمير ليا، من غير ماليلى تدخَّل، وكمان تنازل عن كل أسهم الشركة اللي تخص سليم، أما حقها الشرعي مش عايزه فاهمني.. رفع جانب وجهه بشبه ابتسامة قائلًا بتهكم: -بيلعب ابن البنداري بيها، وهو وكيل نيابة وتليفونه متراقب، بس فرحان فيه وفي ليلى..خليها تستاهل عشان تحميه حلو..وضعت كفها على كفه: -سيبك من ليلى، إيه مش هنسهر الليلة قبل ماأسافر له بكرة اسكندرية؟.. دنا يجذبها إليه ثم ارتفعت ضحكاته بالأرجاء، قائلًا بغمزةٍ بطرف عينه:
-لا دا اللعب هيكون للركب ياحبي، صعبان عليا أوي ابن البنداري لما ياخد حاجات متجربة.. لكمته بصدره: -أمجد متخلنيش أزعل منك واقلب عليك، وإنت عارف قلبتي إزاي، كله إلا راكان.. أمسك خصلاتها يجذبها إليه ينظر لمقلتيها: -هو إنتِ بتحبيه بجد يانور؟..نظرت للبعيد وأجابته: -هتصدق ولا تتريق؟.سحب كفها يقبله قائلًا بغمزة: -هعمل مصدق، بس قولي إيه اللي عاجبك فيه؟. تراجعت بجسدها وهي ترمقه بنظراتٍ هادئة عكس شخصيتها ثم أردفت: -بحبه ومش بحبه..رفع حاجبه متسائلًا بسخرية: -ودا إزاي؟..توقفت متجهة للنيل تتشبث بالجدار الحديدي قائلة:
-بحب شخصيته وهيبته، بس مبحبش أوامره وغروره، يعني ساعات بيحسسني إني رخيصة أوي، وساعات بيحسسني إني أهم شخص، معرفش ليه؟.. نهض ووقف بجوارها: -ليلى بتحبه؟! اتجهت ترمقه بتهكم: -جدًا..وقبل ماتقول حاجة، مهما هي تخبي قدام الكل بس عينيها فضحاها، شوفت لهفتها عليه ونظراتها له، دي نظرات واحدة مجنونة بحبه وطبعًا أنا عارفة إنها عجبته في الأول..بس كان عايز ليلة زي مابيعمل وهي رفضت، برفضها له أهانته، عشان كدا اتجوزها وقرب منها غصب عنها وكانت النتيجة الحمل اللي لحقنا واتخلصنا منه زي ماإنت عارف..
وضع ذراعه على السياج الحديدي، ونظرات نارية تخرج من عينيه: -هدفَّعه تمنها غالي الحقير دا، إزاي يقرب منها غصب عنها..تنهدت بغضب تشير بسبباتها: -متقربش منه غير لما أقولك ياأمجد، وياله زهقت ولازم أنام بدري متنساش لازم أروحله فايقة.. تحرك وهو يقهقه قائلًا: -فرحان فيه أوي ياحبي. ❈-❈-❈ عند راكان وليلى.. وصلا لعروس البحر المتوسط مساء اليوم التالي، ترجلت من السيارة، سحبها من كفها متجهًا للداخل: -الجو هنا برد عن القاهرة..نظرت حولها وابتسامة سعيدة تنير وجهها قائلة:
-بس بعشقها ياراكان، بعشق اسكندرية أوي، بابا كان دايمًا يجيبنا هنا في الصيف..دلفت للداخل، توجه للحارس متسائلًا: -كل حاجة تمام يامحروس؟.. اتجه الرجل بجواره زوجته قائلًا: -أيوة ياباشا كله تمام، أشار لزوجته: -سعدية مراتي عملت الأكل اللي حضرتك طلبته، أومأ برأسه متحركًا للداخل: وجدها تتحرك ببهو الشقة تنظر بأركانها وصل يحتضنها من الخلف: -عجبتك الشقة ولا لأ..محبتش الشاليه في الجو البرد دا. حاوطته بذراعيه: -مش فارق أي حاجة، أهم حاجة حضـ,ـنك الدافي دا..وضعت كفيه على بطنها تضحك:
-شوفت ابنك بيتحرك إزاي..تحرك بها إلى أن وصل على الأريكة وأجلسها بأحضانه يستنشق عبيرها مغمض العينين.. -ليلى بحبك..وضعت رأسها بأحضانه وتمددت على الأريكة ومازالت بأحضانه: -وليلى بتعشق راكانها..تسطح بجوارها متنعمًا برائحتها وأحضانها التي تنسيه همومه وأحزانه، لم يشعر بالوقت وهما مستغرقين بأحضان بعضهما سوى على رنين هاتفه، الذي جذبه ينظر للمتصل.. وضع رأسها بهدوء على الوسادة ونهض حتى لا يوقظها متجهًا للخارج.. -أيوة ..على الجانب الآخر.. -القضية بكرة الساعة اتناشر في محكمة( ) وبعدها فيه غدا مع بيجاد المنشاوي..
-تمام..قالها ثم أغلق هاتفه ينظر لتلك الأمواج التي ترتطم بالشاطئ، تثور وتهدأ في بعض الأحيان ولكن ثورانها أكثر من هدوئها، اقترب يستند وأشعل تبغه وظل يراقب أمواج البحر وكأنه يخبرها عما يكنه من آلام قلبه، فشبَّه حالته بها..شعر بمن تحاوطه من الخلف تضع رأسها على ظهره قائلة: -حبيبي واقف بيفكر في إيه؟..استدار إليها يجذبها ويضمها من أكتافها يشير لموج البحر: -بشوف البحر، فجأة تلاقيه هادي، وفجأة بيثور لدرجة بيخدع الناس ويغرقهم.. استندت برأسها على كتفه وأجابته:
-أنا بعشق البحر أوي، وبحبه أكتر في الشتا، مع إني مجتش كتير في الشتا، بس بحب صحبته.. استدار ينظر لليلها الحالك مردفًا: -بتحبي البحر أكتر مني ولا إيه؟..ابتسمت تبتعد بنظراتها عنه تنظر للبحر والابتسامة على وجهها: -ليا ذكريات حلوة فيه..ضيق عيناه وحاوط خصرها بيديه: -لا كدا بتهزري على فكرة ذكريات إيه دي إن شاءالله، رفعت عينيها وحاورته: -كل واحد مننا عنده ذكريات سواء حلوة أو وحشة بس جوانا ذكريات، أنا ذكرياتي كتير مع البحر.. جلس على المقعد وجذبها بقوة حتى سقطت على ساقيه، وانطلقت من فمها شهقة:
-حاسب يامجنون، حاوطها يضع رأسه على كتفها وينظر للبحر: -ليلى ذكرياتك دي تتمسح كلها، من غير ماأعرفها، ذكرياتك معايا بس، مش مسمحولك حتى تفكري في حاجة بعيدة عن حياتي، مستعد أكون كتاب مفتوح قدامك، بس ولا لحظة أشوف عقلك وقلبك منشغل بغيري.. استدارت حتى تقابلت نظراتهما قائلة بخفوتٍ مغري: -دا على كدا عايز ليلى تكون ملكك بكل كيانها ومش بس كدا دا اسمه حب امتلاك..جذب رأسها واضعًا جبينه فوق خاصتها: -عايز حتى أنفاس ليلى ملكي وبس، مش عايز تفكر مجرد تفكير بحاجة تشغلها عني..
لامست كلماته حواف قلبها الذي ارتعش من كلماته، رفعت كفيها تحتضن وجهه: -يعني هتخليني أمتلك راكان حتى أنفاسه..تنهيدة بآهة عالية خرجت من شفتيه ينظر بشمسه إلى عينيها التي سحرته وجعلته قديسًا لها.. -غلطانة حبيبي لأنك امتلكتيه من أول مرة شافك فيها، أول مرة وعينيك دي سحبته لحدِّ ماوقع ومقدرش يقوم.. حاولت السيطرة على دقات قلبها التي تدق كالطبول حتى شعر بها، فقال: -أنا اللي بترجاكي ترحمي قلبي الضعيف، كوني رحيمة بحبيك مولاتي ومتبعديش عنه مهما حصل بينا..
-انحنى يهمس لها:
-عايزك تتأكدي إن راكان يبيع الدنيا كلها حتى مستعد يضحي بحياته علشان ليلته.. ❈-❈-❈ قبل السفر بيوم.. تجلس بأحضانه أمام المدفأة تقرأ قصة، جذب الغطاء يضعه عليهما: -سقعانة؟..هزت رأسها بالنفي: -لا..هبرد وإنتَ جنبي!..غير كل شوية تشربني مشروبات سخنة، بطني بقت زي البالونة..وضع كفيه على أحشائها: -هي فين دي، مش باين بالونة ولا حاجة..ابتسمت ووضعت كفيها فوق كفه متسائلة: -نفسك في بنت ولا ولد؟..وضع رأسه على كتفها قائلًا: -مش فارقة، المهم يكون عندي أولاد، بنت ولد كل اللي يجيبه ربنا كويس..حركت كفيه على بطنها:
-حاسة هيكون ولد، ونفسي يكون شبهك أوي، اعتدل ينظر للبعيد: – شبهي، مش هتزهقي؟.. -تؤ، عمري ماأزهق من روحي، إنتَ روحي ياراكان، ونفسي في ولد منك أوي، إيه مش عايز ولد؟.. طالعها بصمت وأجابها: -قولتلك مش هتفرق حبيبتي، في اللي مش لاقي حتى عيل، بنت ولد مش مهم، المهم تكوني إنتِ أمهم وبس. -أمير..قالتها وهي تتعمق بنظراتها.. -هيفضل أمير ابنك ياراكان، هتفضل تحبه وتخاف عليه كدا؟..تساءلت بها ليلى.. ضم رأسها بين كفيه: -أمير ابني ياليلى، آه هو من سليم بس أنا اللي ربيته، أول مرة أسمع كلمة بابا منه، ضمها بقوة حتى شعرت بقوة ضمته..
-غير إنه ابن أخويا المتوفي، وابنك، مقدرش أبعده عني مهما صار.. اعتدلت بعدما شعرت بما يشعر به ودنت تضم وجهه: -راكان إنت لسة..وضع إصبعه على شفتيها: -كل حاجة في الدنيا دي نصيب، يمكن لو كنت أول راجل ومتعذبتش مكنتش دوقت السعادة دي، ليلى أنا سعيد ومبسوط حبيبي ودا أهم حاجة عندي..والأهم إنك دلوقتي في حـ,ـضني وأم ابني، هو أه الموضوع بيكون صعب في أوله بس خلاص بتتعودي، لما تحطي افتراضات أقل من كدا.. صمت للحظات ثم سألها:
-لو عرفتي إني بخونك هتعملي إيه؟..رجعت برأسها للخلف تطالعه بصمت للحظات، جاهدت فيها لإجابته ثم أردفت: -تفتكر الخـ,ـيانة ممكن تسامح فيها، وبعدين معتدقش بعد الحب اللي بحسه معاك تخوني.. ابتلعت جمرة حارقة من محتوى كلماته وأردفت بتقطع: -إنتَ مستحيل تدبحني صح؟..أنا بشوف الخـ,ـيانة دبح ياراكان، أوعى تدبحني وقتها مستحيل أسامحك، أنا واثقة فيك.. جذب رأسها لصدره وأخرج تنهيدة لا يعلم كيف سيتخلص من هذا الوخز الذي يرافق أنفاسه، وكأنها مسامير تطرق داخل رئتيه فهمس:
-ليلى تأكدي إن مفيش ست ممكن تملى عيني، ولا تحركني مهما عملت، أنا بحبك مهما حصل، مش عايز ثقتك فيا تضعف، أوعي حتى لو شوفتني بأي شكل من الأشكال..أوعي ياليلى تفقدي ثقتك في حبيبك.. اعتدلت تنظر إليه بصمت..حاوط وجهها: -عارف بتسألي نفسك ليه بقول كدا؟! دا مجرد كلام حبيبتي متحطيش في بالك.. ظلت تفكر بذهنٍ شاردٍ بحديثه، حتى توقف ناهضًا يسحبها من كفها، ياله عشان ننام أنا مرهق جدًا النهاردة. باليوم التالي خرج من المحكمة وقام الاتصال بنورسين:
-نور أنا في الطريق نص ساعة وأكون عندك. تحرك متجهًا للسيارة، استقلها وصدره عبارة عن فوهة بركانية تكاد تنفجر عندما تذكر..
دلف إلى مكتب حمزة وجلس أمامه يتنهد بحزن: -وصلت لإيه؟..تراجع حمزة بجسده للخلف وتحدث: -زي ماجواد باشا قالك، دول مافيا يابني، الممرضة فعلًا تبعهم، وكمان وصولهم لداخل بيتك دا مش مبشر بالخير، مسح على وجهه بعنف وتذكر: -أنا عرفت ماهو أصعب ياحمزة، ليلى سقطت أول مرة مش علشان اتعصبت، لا دا كانوا عارفين إنها حامل، مرات عمي كانت بتحطلها دوا، الحيوانة مشغلة الشغالة لحسابها..
فلاش..