Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال10 سيلا وليد

تذكرت بعدما تركت المزرعة واستقلت سيارتها، كانت تقود السيارة بسرعة جنونية تبكي: -أنا السبب، بقيت وحشة ليه كدا؟..
ضـ,ـربت على المقود بقوة حتى آلمها كفها: -ليه ياسيلين تعملي كدا، ليه توجعيها كدا، وإنتِ عارفة أد إيه هي عانت مع أخوكي، صمتت للحظات متذكرة حديثها المؤذي لراكان الذي أيقنت أنه سيحاسبها عليه أشد الحساب، هي تعلمه جيدًا، لم يتهاون بما جـ,ـرحته به، رأت ذلك بنظراته الحزينة، عندما صفعته بقوة بكلماتها أنها لا تنتمي له، أطبقت على جفنيها، وارتفع بكاؤها:

-آسف ياراكان مكنش قصدي، والله ماكان قصدي، أمسكت هاتفها سريعًا بيدٍ مرتعشة وقامت الاتصال به سريعًا: كان يقف بالمطبخ يقوم بتحضير وجبة لزوجته استمع لرنين هاتفه، نظر به، أمسكه سريعًا وأجابها ظنًّا منه قد يكون أصابها مكروه.. -سيلي حبيبتي إيه اللي حصل؟! قالها بقلبٍ منتفض بقلب أب وليس أخ، انتابه الرعب بأن يكون أصابها شيئًا.. ارتفعت شهقاتها عندما استمعت للهفته وخوفه عليها، وضع مابيده وارتفعت دقاته بعنف متسائلًا بهدوء حذر: -سيلين حبيبتي اهدي واحكيلي إيه اللي حصل، مسحت دموعها وهمست:

-أنا آسفة متزعلش مني، لو سمحت متزعلش مني أنا بحبك أوي، إنت أغلى واحد عندي في الدنيا دي.. تنهد بارتياح عندما علم ماأصابها، فتحدث بهدوء: -روحي ياسيلين، وبكرة نتكلم، دلوقتي مش فاضي، أتى ليغلق هاتفه استمع لهمسها: -أبيه راكان وحياتي ما تزعل مني، وحياة ليلى عندك، أنا عارفة أد إيه إنك بتحبها، حتى بتحبها أكتر مني مش كدا ياأبيه؟.. توسعت عيناه ذهولًا مما قالته.. اقفلي ياسيلين عشان مزعلكيش، وافتكري لو ليلى روحي فإنتِ قلبي، قالها وأغلق هاتفه متجهًا للأعلى، أما هي نظرت حولها بحزن مما استمعت له:
-أهيَ تعنيله الكثير، فلماذا فعلت به ذلك؟..

وجدت سيارة يونس تعرقل طريقها، ترجل منها سريعًا متجهًا إليها يجذبها من السيارة بقوة: -إنتِ عايزة توصلي لإيه، إيه..صرخ بها قائلًا: -تهورك وغضبك كان ممكن تخلي مرات أخوكي تخسر ابنها، هتفضلي عيلة لحدِّ إمتى.. لكزها بصدرها وثارت جيوش غضبه وهو يضـ,ـرب على صدره بقوة: -غضبانة مني يبقى الكلام ليا، ادبحي فيا زي ماإنتِ عايزة، هدأ قليلًا ينظر لعينيها المنتفخة بالبكاء: -إنما تجـ,ـرحي ودوسي على ناس بريئة، فدا لا ومليون لا ياسيلي هانم..جذبها لسيارته بعدما أغلق سيارتها متصلًا بأحد أمن القصر، ثم توجه يستقل السيارة بجوارها قائلًا:

-لازم نتكلم وبعد كدا اعملي اللي إنتِ عايزاه، كانت تجلس بجواره كإنسان آلي فاقدة شغف الحياة، رجعت بجسدها للمقعد مستسلمة له، فقد أنهك عقلها وقلبها بما يكفي.. وصل بعد قليل لشقته، ترجل متجهًا إليها يجذبها بعنف صاعدًا للأعلى، وصل لباب شقته ودفعها بقوة للداخل يركل بابه بقدمه.. دفعها حتى سقطت على الأريكة يدور حول نفسه ويرجع خصلاته بعنف، كاد أن يقـ,ـتلعها من جذورها صارخًا: -دلوقتي راكان مش أخوكي، دلوقتي بقى حقير وقذر، ليه كان عملك إيه؟..هو فيه واحد يتحمل اللي هو اتحمله معاكي ومن غيرك، بقى رايحة تعصِّي ليلى عليه، وتقولي الكلام اللي محدش يتحمله..

اقترب يحاوطها بذراعيه قائلًا: -أه اتجوزت عليكي، افهمي اتجوزت عليكي يعني إيه الكلمة دي، يعني من عشر سنين وأكتر لما الطفلة كبرت نسبتها لنفسي، وقولت هي وبس، هي وبعدها العالم يحترق، عارف غلط لما سمعت لجدي وروحت خطبت سارة، بس دا مش عشان محبتكيش لا دا عشان فكرتك ضحكتي عليا مش نسب أبدًا، دا وجع هنا.. أشار على قلبه، وهتف بصوتٍ متقطع من كثرة آلامه: -تصدقي بالله دا غبي إنه فكر في واحدة زيك، بس أعمل إيه قوليلي معرفتش أحب غيرك ياغبية، ارجعي بالذاكرة كدا لخمس سنين ورا وافتكري إني روحتلك وقولتلك عايز أتجوز، وقتها قولتي إيه؟..

مسحت دموعها وهزت رأسها: -متقنعنيش بكلام فاضي يايونس، علشان اللي يحب ميخونش..جلس على عقبيه أمامها واضعًا جبينه فوق خاصتها: -سيلين أنا مخنتكيش، أنا حاولت أنساكي، ومقدرتش، أنا مظلمتش حد ولا طلبت إنها تنزل الحمل لأن الحمل جه غلطة، ومكنتش حاسس بنفسي كنت شارب كتير، مقربتش منها وأنا في وعيي، وبعدها حصل حمل ومعرفتش إلا لما افترقنا بكام شهر، متوقعتش وقتها إنها تكون حامل، مجتليش إلا وهي بتنزف ووقتها كان لازم الجنين ينزل عشان مشوه، قولتلها دا هيمـ,ـوت لما يتولد لأنه جسمه كان ناقص، خلتها تنزله عشان عارف النتيجة بعدها، والإشاعات تأكد كلامي، فهماني؟..

رفعت نظرها وانسدلت دموعها قائلةً بشفتينٍ مرتجفتين: -كنت بتعاقبني يايونس، روحت اتجوزت عشان تعاقبني..عصرها بين أحضانه يطبق على جفنيه بألم روحه قائلًا: -كنت بعاقب نفسي صدقيني، كنت عايز أدوس على قلبي اللي مش قادر يدق غير لطفلة..أعمل إيه، وقتها وأنا شايفك إن يونس مش على بالك.. لكمته بصدره تدفعه وهي تزيل دموعها بقسوة: -وإنت كنت جيت وقولتلي تعالي عشان نتجوز، كنت قولتلي بتحبني، كل اللي قولته إنك عايز تكوِّن أسرة وسبتني ومشيت.. ضم وجهها يضغط عليه بعنف،  وتحدث بنبرةٍ فظة وعيناه تشتعل بنيرانٍ تحرق جفنيه:

-ليه مكنتيش حاسة ولَّا بتستعبطي، كنتي شايفني بعمل مع حد تاني كدا غيرك؟.. أه قولتلك ارجعي، كان يوم عيد ميلادك العشرين، افتكري قولتلك إيه وقتها.. انسدلت دموعها بغزارة تهز رأسها رافضةً حديثه: -قولت إيه وقتها، أنا عمري مانسيت كلمة قولتهالي، كل كلمة قولتها حفظاها بقلبي قبل عقلي، لأنك كنت أهم شخص في حياتي، لو بس كنت صارحتني مكناش وصلنا لكدا.. ذُهل من حديثها وتراجع للخلف يدور حول نفسه كالمجنون صارخًا بها: -عايزة إيه اكتر من إني أقولك مش بحس بالحياة إلا وإنتِ جنبي وجوا حـ,ـضني، افتكري ياهانم وقتها أنا بوستك، هو فيه واحد هيبوس واحدة إلا لما يكون بيحبها؟!..

نهضت واتجهت حتى توقفت أمامه: -ووقتها اعتذرتلي وقولتلي آسف وسبتني ومشيت، كنت متخيل أقولك إيه وقتها؟.. لا يايونس متمشيش أنا بحبك، قول كنت عايزني أمسك فيك، ماتبررش يايونس خـ,ـيانتك.. أومأ برأسه واتجه للأريكة يجلس عليها، يمسح على وجهه ثم رفع نظره إليها: -عايزة إيه ياسيلين، عايزاني أبعد عنك حقيقي؟..قالها وصمت لبعض اللحظات ينتظر ردها بلهفة.. اتجهت تجلس بجواره: -إنتَ فعلا ردتني، طب ازاي؟….مسح على وجهه قائلًا: -إنتِ عاملة توكيل ليا ياسيلين بعد ماراكان وافق على جوازنا، إيه نسيتي؟..طالعته بصمتٍ منتظرة حديثه:

-بتبصي ليه، أيوة اتجوزتك بيه، وراكان وليِّك زي المرة اللي فاتت، مقدرتش أبعد عنك، مقدرتش تكوني ملك لغيري، بس لو عايزة أطلقك معنديش مانع..بس المرادي وعد مش هضايق ولا أقرب منك، وهتنازل عن التوكيل.. نهضت تعقد ذراعيها وتنظر من الشرفة: -سبني وقت ماأقدر أستعيد قلبي اللي إنتَ حطمته، بس عايزة أكدلك حاجة يابن عمي، لو إنتَ بتتوجع سنتي أنا بتوجع مليون سنتي يعني متجبش اللوم عليا.. اتجه إليها يحتضنها من الخلف واضعًا ذقنه فوق كتفها يهمس لها:

-غلطانة ياروحي، أنا جوايا نار تحرق الدنيا كلها، بس هتحمل عشانك ياسيلين، مع إنك غلطي وودوستي بافترا بس مش مهم..المهم تكوني في حـ,ـضني في الأخر، قالها وهو يطبع قبلة مطولة على وجنتها.. أغمضت عينيها عندما فقدت سيطرتها على رعشة قلبها من قربه المهلك، فهمست بتقطع: -يونس ابعد لو سمحت متضغطش عليا، أدار جسدها إليه قائلًا: -سيلين أنا بحبك، بلاش نتعذب وإحنا بنحب بعض، لو عندي شك إنك مش بتحبيني كنت سبتك، ماهو مش معقول أقبل على نفسي أتجوز واحدة مبتحبنيش..

هزت رأسها متراجعة: -سبني شوية وبعد كدا أقولك هنعمل إيه..سحبها من كفها خارجًا من باب منزله.. -تعالي نروح عشان مغلطش معاكي وترجعي تلوميني.. باك.. خرجت من شرودها على طرقاتٍ على باب غرفتها، دلف والدها بعد السماح له..نهضت عندما وجدته وأسرعت تلقي نفسها بأحضانه تبكي بصوتٍ مرتفع: -بابا أنا زعلت راكان مني وقولتله كلام قاسي أوي..ضمها لأحضانه يربت على ظهرها: -اهدي واحكيلي إيه اللي حصل؟..خرجت من أحضانه وقصَّت له ماصار.. جلس وأجلسها بجواره يضمها من أكتافها:

-راكان مش هيزعل منك، دا بيحبك أكتر من روحه، وبعد كدا حاولي متغضبيش وترفعي صوتك تاني.. نهض يسحبها خلفه: -تعالي معايا ومش عايز اعتراض زي المرة اللي فاتت، لازم تشوفي جدك، انسي ال عمله وافتكري حاجة واحدة،  إنه جدك.. ❈-❈-❈ بإحدى المقاهي على نهر النيل يجلس أمجد بجوار نورسين وضحكاته بالارتفاع: -نفسي أشوف قهرته لما يعرف إني خرجت من غير حتى عنوان..سحبت نفسًا من سيجارها ورفعت حاجبها بغيظ: -أمجد إنت وعدتني مش هتقرب منه، متعرفش أنا عملت إيه علشان أخفي كل الأدلة وأخليهم يقبلوا النقض، وأبعد راكان عنك الأيام اللي فاتت..

جذب سيجارها، ينفثه بوجهها قائلًا: -اشبعي بيه المهم عندي ليلى يانورسين، أما راكان مايلزمنيش، وخليه يبعد عني، وطبعًا إنتِ عارفة هتعملي إيه.. أمسكت قهوتها وارتشفت بعضها تنظر لمقلتيه:

انت في الصفحة 11 من 22 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى