-هاتي المسـ,ـدس ياعايدة، عايزة تضيعي نفسك في حاجة متستهلش، وبعدين أسعد ذنبه ايه ؟ رفعت بصرها لأسعد وتحدّثت
-أسعد سبب كل حاجة يافريال، المفروض العتب كله عليه مش على جلال، هو السبب
وضعت فريال كفّها على فمها وجذبت منها السلاح
-اسكتي ياعايدة وتعالي معايا..
اتجهت لأسعد وتحدّثت :
-معلش اعذروها الصدمة كبيرة عليها، ثم اتجهت لجلال وتحدّثت :
-ياريت ياجلال تبعد حلا عن البيت، إحنا مش ناقصين وجع قلب كفاية ال حصل وياريت تسأل نفسك ليه حلا جت لراكان تقوله خد ابنك؟ ، ولا انتوا متفقين مع بعض ؟
قالتها تسحب عايدة التي تحركت بجوارها كإنسان آلي .
اتجه أسعد إلى جلال
-ايه اللي بيحصل هنا، إنت إزاي تتجوز على مراتك؟
٠اقترب جلال قائلًا:
-إيه مش مرتاح مع مراتي ماليش حق اتجوز؟
ولا انت علشان اخويا الكبير هتستخسر فيا الفرحة، أنا حرّ محدّش له دعوة، وعلى فكرة أبوك كان عارف، أنا متجوزها من بعد طلاقها من راكان .
ضغط أسعد على ذراعه يجزُّ على أسنانه :
-غبي ياجلال غبي، البنت دي جاية عشان تدمـ,ـرك، مفكّرتش ليه راكان طلقها؟ ، حتى منسبهاش لنفسه زي ليلى، فرق بين دي ودي وإنت تعرف، دا محدّش عرف إنّه اتجوزها غيرنا وبس، ليه ياترى؟
-مسألتش نفسك ليه جت ورمت ابنك لراكان ،وقالت خد ابنك؟
صرخ جلال به :
-عشان دا ابن راكان يا أسعد مش ابني، أنا اتجوزتها وهي حامل .
توسّعت أعين أسعد من حديثه وأمسكه بعنفٍ
-إنت مجنون هو ينفع واحد يتجوز واحدة وهي حامل يامتخلف ؟
ارتبك جلال وشعر بأنّ هناك مايخفى فنظر إلى أخيه
-أيوة هي قالتلي حامل لسة بقالها شهر واحد، وخـ,ـايفة إن راكان ياخد منها الولد، فأنا اتجوزتها، لما اتحامت فيا .
دفعه أسعد صارخًا :
-راكان مقربش منها ياباشمهندس إزاي حملت منه؟
راكان طلقها قبل فرح سليم ، هزّ رأسه رافضًا حديث أسعد
-يعني ايه؟
دنى أسعد منه قائلًا :
-يعني البنت دي مكنتش حامل وعملت لعبة عليك علشان تتجوزها بس الولد بقى ابن مين ياترى؟
عند راكان
خرج متجهًا لسيارته وقف بجوار بهاء مرتديًا نظارته
-عملت إيه؟ مسكته؟
-أيوة وهو جوا..رفع نظره يشير بيديه
-مش عايز غلطة يابهاء، هاتهولي
اتجه بعد قليل وهو يجذب الرجل إليه
-الواد دا ياباشا لقينه واقف بيراقب البيت
خلع راكان نظارته يطالعه بغموضٍ فتسائل :
-بتراقبنا ليه يابني؟!.
ارتبك الرجل وهو يهزّ رأسه قائلًا :
-والله ياباشا أنا كنت معدّي، وبكلّم واحد صاحبي، لقيته هـ,ـاجمني وحبسني
أشار راكان إلى بهاء
-إنت عبيط يابهاء،، أي واحد يقف يتكلم في التليفون تاخده
أجابه بهاء ..أصل أصل..
رفع راكان كفيه
-اسكت، وسيبه يروح إديله تليفونه وبطّل غباء
فتح باب سيارته وتحدّث بمغذى :
– الست ال فوق دي ممنوع تخرج برة، وإياك حدّ يدخلها، قالها واستقل سيارته وخرج . خرج الرجل وقاد سيارته سريعًا يتصل بنورسين
-أيوة ياهانم ..
أجابته تصيح بصوتٍ مرتفعٍ
-كنت فين يازفت ؟
تليفونك فصل شحن ولا إيه ؟
أجابها سريعًا وقصّ لها ماصار .
ضيّقت عيناها متسائلةً :
-يعني إيه قاله متخليش الست دي تطلع برة؟
هو ايه ال بيحصل بالضبط؟
طيب هو راح فين؟
أنا وراه ياهانم بس بعيد شوية علشان ميشكش.
-تمام إياك يكشفك.
أجابها:
-لا متخافيش ياهانم كلّه هيكون تمام . عند راكان
قاد السيارة وهو ينظر من تحت نظارته، يستمع إلى مكالمتها
ضغط على المقود حتى ابيضّت مفاصله
-ناوية على إيه ياحقيرة؟!
تنهّد يسحب أنفاسًا ويطلقها بهدوءٍ ، ثم رفع هاتفه واتصل بحمزة
-حمزة في رقم هبعتهولك عايزك تراقبه أربعة وعشرين ساعة، الرقم دا مهم، قالها وأغلق هاتفه .
بالمنزل كانت تغفو بعمق
تجلس على حافة المسبح تنظر بابتسامة مؤلمةٍ لابنها الذي يسبح،
-أمير اطلع بقى كفايه..ثم صاحت غاضبةً بالراحة
وقف يتأمّل ملامحها الحنونة وهي تصيح عليه بأن يهدأ، لوّح بيديه له، اتجهت تنظر للخلف وجدته يقف خلفها يضع كفيه بجيب بنطاله، استقبلته بابتسامتها السّاحرة رغم شدّة حزنها منه ، تحرّك بعدما خلع حذائه وجوربه، يرفع بنطاله يجلس بجوارها محاوطًا جسدها ..
أسرعت المربية تخرج أمير من المياه عندما أشار لها، خرج متجهًا له
-ماما مش قالتلك اطلع من شوية؟ مسمعتش الكلام ليه؟
-سوري بابي، حبيت أسبح كمان شوية صغيرين، غمز بطرف عينيه عليها، فاتجه أمير إليها
-سوري مامي، أمالت تطبع قبلة على وجنتيه، اطلع مع أنطي، وشوف زين لسة نايم عشان ميتعبش نَانَا ..
-حاضر، قالها أمير متحركًا.
جذبها لأحضانه يعانقها بدفءٍ،دافنًا وجهه بين خصلاتها :
-لسة زعلانة مني؟
ابتعدت بأنظارها قائلةً بهدوءٍ
-هزعل منك ليه!! حقّك ومقدرش أقولّك لا ..
أبعدها عنه قليلًا يحتوي وجهها الشاحب بين راحتيه، وهو يضع خصلةً من شعرها المتمرد على وجهها خلف أذنها يهمس بجوارها :
-آسف مكنش قصدي اعتصرت عيناها تمنع عبراتها أمامه، ورفعت كتفها للأعلى -كالعادة ياراكان، آسف والوجع يتكرر تاني.
نزل لحمام السباحة وجذبها فجأةً حتى سقطت بالمياه تصرخ.
أحاط خصرها بذراعه يرفعها وأمسك كفّها ورفعه ليستقر عند موضع قلبه .
رفعت نظرها وترقرق الدّمع بعيناها، فاقتربت تضع رأسها بصدره وأجهشت بالبكاء
-عارفة إني غلطت بس مكنش عندي حل تاني، كانوا هيمـ,ـوتوك لو معملتش كدا، غير زين ، عارفة هتقولي دايمًا متسرعة في القرارت، عندك مبقدرش أهدى صدقني، إنت وابني كتير عليا أوي وأنا لوحدي، أنا من غيرك بكون يتيمة في كلّ حاجة، حاولت أعمل زي ماقولت مقدرتش، كفاية ال حصل لحمزة، تراجع يخرج من المسبح وتركها يهزّ رأسه قائلًا :
-دا من قلّة ثقتك فيا للأسف، كل ما أقرب إنت بتبعديني عنك، قالها وتحرك
استدارت له وصاحت بغضبٍ :
-هتسبني أغرق ياراكان..
تحرّك ولم ينظر خلفه.
بدأت تختفي تحت الماء، ف نادته بصوتها الذي شعرت باختناقه كأنّها تحت الأرض .
❈-❈-❈
نهضت من نومها تضع كفيها على صدرها
-أعوذ بالله إيه دا، ومين زين، مسحت على وجهها تنظر حولها بذعرٍ استمعت لصوت آذان الفجر، تحرّكت إلى مرحاضها لتغتسل، بعد قليل خرجت تؤدّي فرضها..وجلست لفترة كعادتها تتلو آيات الذكر الحكيم، وقراءتها للأذكار، حتى أشرقت الشمس ، توجهت للشرفة تنظر لتلك المزارع الواسعة حولها، تستنشق رائحة المطر، ظلّت لبعض الوقت ثم تحرّكت للداخل وأدت صلاة الضحى ،ثم اتجهت للأسفل تعدّ الطعام تنتظر حبيبها
بعد قليل استمعت لصوت قرع جرس الباب، اتّجهت تفتحه سريعًا ظنًا منها راكان ،ولكن وجدتها سيلين التي يظهر على وجهها آثار الدموع وعيونها المنتفخة، ووجهها المتورّم .
أخذتها للداخل ، وأتت للحديث ولكن قاطعهما دلوف راكان بجوار يونس، اتجه يونس إليها بعدما وجدها
-ايه ال جابك هنا ؟
أنا مش وصلتك البيت، إزاي تطلعي منه من غير علمي؟
دفعته بقوّةٍ و اقتربت تصرخ بوجهه :
-مليون مرّة أقولك ماتلمسنيش إنت هتفضل حيوان لحد إمتى .
صاعقةٌ نزلت على راكان من حدّة أخته وصراخها بتلك الطريقة، جذب يونس متوجهًا إليها
-مالك فيه إيه، من إمتى وإنتِ بتعلي صوتك على ابن عمك، بلاش أقولك بوجودي، احترمي واحد أكبر منك بعشر سنين ياهانم .
تراجعت تمسح عبراتها قائلةً بصوتٍ متألمٍ :
-ما إنت شبهه هتقول إيه غير كدا؟؟
أنا بكرهكم إنتم الاتنين ، عارف ليه؟
علشان حبيته علشان هو شبهك، أعمل إيه كان نفسي في واحد شبهك، بس مكنتش أعرف إنكم شبه بعض في الحقارة كدا.
صفعة نزلت على خديها حتى شعرت بتخدر وجنتيها وانسدلت عبراتها بقوةٍ، وهي تضع يدها على وجنتيها تنظر إليه متألمةً
شهقة خرجت من فم ليلى تصرخ باسمه
اقترب يضغط على ذراعها بقوّةٍ
-شكلي اتهاونت في تربيتك، واحدة قليلة الأدب واقفة تتبجح في أخوها الكبير، امشي من قدامي..
مسحت دموعها بقوّةٍ واقتربت منه تنظر إليه بغضبٍ :
-إنت مش أخويا سمعتني، ولا عمرك كنت أخويا، سليم بس ال أخويا، ليه هو ال مـ,ـات؟.
شعر بأنّ روحه فارقت جسده، وأنيابٌ حادةٌ نهشت صدره وهو يهمس لها :
-انا مش اخوكي؟
صاحت ببكاءٍ :
محدّش له حكم عليا
جنّ راكان واقترب منها يجذبها من خصلاتها
-إنتِ شاربه حاجة يابت، ابتعدت تبكي
-سيب شعري ياراكان، شوف ابن عمك المحترم عمل ايه وبعدين تعالَ حاسبني.
جذبها يقربها منه
-ابن عمي دا جوزك ياهانم، وجهزي نفسك يوم الخميس هنجوزكم ، ودا غصب عنك مش برضاكي، بدل الدلع ال دلعتهولك .
-راكان قولتلك سبها، إنت إزاي تضـ,ـربها؟ إنت اتجننت ؟
اتجه بنظره إلى يونس :
-اسكت مش عايز أسمع صوتك، قال سارة، سارة مين دي ال هتتجوزها، دا أنا أدفـ,ـنك وأدفـ,ـنها.. وإنت ياباربي هانم ملكيش رأي بعد كدا، دا هتمـ,ـوتي يابت لو اتجوز غيرك
صرخت بوجهه لأوّل مرّةٍ
-أنا مش ضعيفة وأقدر أتحكم في مشاعري كويس، تحرّكت ليلى إليها عندما وجدت نظرات راكان الجحـ,ـيمية
-سيلين ممكن تهدي، إنت مش عارفة بتقولي إيه
دفعت ليلى وصاحت بقلبٍ ممزّقٍ :
-ليلى أنا مش زيك ولا مكسـ,ـورة عشان أرضى أشوف جوزي ولا حبيبي كل شوّية في حـ,ـضن واحدة، لا دا بالناقص الحبّ ال يذلني، ثم اتجهت إلى يونس :
-لو ترضى بواحدة ماكرهتش أدك تعال واتجوزني ووقتها افتكر أنا حذرتك وقولت إيه .
جحظت أعين راكان وشعر وكأنها أطلقت طلقاتٍ ناريةٍ حتى اخترقت صدره فاقترب منها وكلُّ إنشٍ بجسده ينتفض من كلماتها المؤلمةِ ، ولكن توقف يونس أمامه قائلًا :
-لحدّ هنا وخلصنا ياراكان، مراتي وهعرف أتصرف معاها، ملكش إنك تتدخل بينا..
دفعته وصاحت بهم :
-مرات مين إنت اتجننت ، إنت طـ,ـلقتني ومتنفعش ترجعني إلا بعقد جديد، وبما إن مفيش حد سألني فالجواز باطل. دفع راكان يونس بعيدًا عنها ، وجذبها يجرّها للغرفة قائلًا بفحيح :
-أنا هعرفك ياحيوانة توقفي تبجحي فيّا إزاي.
هرول يونس خلفه يخلصها منه
-قولتلك مالكش دعوة بيها، دي مراتي أنا وأنا الوحيد ال له الحق عليها .
