تجمدت وشعرت ببرودة جسدها عندما اتجهت بأنظارها لليلى التي شحب وجهها ،وشعرت بدوران الأرض حولها حتّى هوت ساقطةً على الأرضية الصلبة، استدار راكان ينظر بذهولٍ لصوت الارتطام، هرول إليها بقلبٍ منتفضٍ يرفعها ودقات قلبه تصمّ الآذان
-ليلى، حبيبي افتحي عيونك
أمسك يونس كفيها يقيس نبضها، ثم تحدّث :
-طلعها أوضتها، متخفش مفهاش حاجة، ممكن يكون انخفاض في مستوى السكر .
حملها يضمها إلى صدره كالطّفل الرّضيع وقلبه يأنُّ بما حدث لها
اقتربت سيلين تبكي
-يعني هي كويسة؟
توقف يرمقها بنظراتٍ تحذيريةٍ
-إياكي تقربي منها.
اتجه بها إلى غرفتهما وضعها على الفراش بهدوء
توقفت سيلين وعبراتها تنسدل بغزارةٍ ، توقّف يونس خلفها :
-تعالي علشان أوصلك، متخـ,ـافيش مش هقرّب منك، استمع لصوت راكان
-تعالَ طمني على ليلى الأوّل ..تحرّك متجهًا للخارج
-هجيب شنطتي من العربية، توجّه بعد قليل للأعلى ، دلف وجدها تفتح عينيها تهمس :
-أنا كويسة، يمكن علشان مأكلتش بس..قام بالكشف عليها
-مفيش حاجة مبروك يامدام ليلى، رفع نظره لراكان
-تخبي عليا مراتك حامل، مكنش العشم يابو العيال ..
مسح على وجهه بغضبٍ قائلًا :
-يونس مش وقتك خالص، طمنّي عليها
نهض يجمع أشياؤه
-قلة غذى يابني مش أكتر، مش كدا يامدام ليلى؟
ابتعدت بنظرها عن عيونه التي تحاوطها وأردفت :
-أيوة وكمان عايزة أنام.
نهض يونس متحركًا للخارج بعدما أردف :
-إحنا هنمشي وفكر في ال قولته..
أغلق خلفه الباب بهدوء وتوقّف يتنهد بحزنٍ متجهًا للأسفل يبحث عن جنيته الصغيرة، لم يجدها خرج يسأل الأمن عليها
-خرجت من دقايق يادكتور ..استقل السيارة وقادها سريعًا خلفها .
❈-❈-❈
بالأعلى بغرفة ليلى وراكان
-حبيبي متناميش هجبلك أكل، دلف للمطبخ ينظر للأطعمة التي حضّرتها، اتجه يضع بعض الأطعمة على سرفيس مخصّص للأطعمة، وصعد للأعلى بها، فتح الباب ودلف يرسم ابتسامةً على شفتيه
-جبت الفطار لمامي ال بابي زعلان منها علشان مبتهتمش بأكلها ..أطبقت على جفنيها تجذب الغطاء
-اطفِ النور قولتلك عايزة أنام..
رفع الغطاء وقام باعتدالها يجذب الطعام
-لازم حبيبي ياكل الأول وبعد كدا ينام براحته، علشان ما أزعلش منها..ابتعدت برأسها عنه وعبراتها متحجرةً تحت اهدابها قائلةً بصوتٍ متقـ,ـطعٍ
-ماليش نفس، مش عايزة ..
أدار وجهها يلمس وجنتيها
-حبيبي زعلان مني علشان اتأخرت ولا إيه، رفع كفيها يطبع قبلة مطولة عليه ثم رفع نظره إليها :
-آسف، دكتور يحيى فاق وكان ولازم يتواجه مع نوح، وطبعًا مش هقولك على الدكتور يحيى لما الموضوع يخصّ ابنه بيكون إزاي، فكان لازم ادأقعد معاه شوية .
انكمشت ملامحها مردفةً :
-يعني عمو يحيى فاق وبقى كويس..
اقترب يحاوطها بذراعه
-أيوة ونقلنا نوح للمزرعة كمان بعد حوار طويل عريض باعتراض الاتنين ، دا عايز يروح معاه وطبعًا نوح رفض خالص.
دنى يهمس لها
-آسف، كررها مرة آخرى
-آسف، مش عايز حبيبي يزعل مني ..وضعت رأسها بأحضانه وأجهشت بالبكاء
-أنا مش ضعيفة ياراكان ولا غبية أنا بس حبّيتك، مش ذنبي إن قلبي مقدرش يحبّ حدّ تاني، مش بإيدي أنساك، عارفة اتأذيت كتير من الحب دا.
رفعت وجهها وعيناها تسدل عبراتها كالأمطار
-حاولت أكرهك مقدرتش، معرفتش أكرهك، رغم ال حصل بينا كأن حبك لعنة واتوشمت بيها
احتضن وجهها وداعب أنفها
-وأنا بمـ,ـوت فيكِ، إنت سحرتيني، واتوشمتي بوريدي، بلاش الكلام ال يزعلنا من بعض دا، الهم دلوقتي إحنا مع بعض وبعد كام شهر هتكوني أم لابني ودي كفيلة إنك تنسي كل حاجة .
بمنزل عاصم المحجوب دلفت سمية تحمل طعام زوجها، وضعته بجواره عندما وجدته شاردًا فأردفت متسائلةً :
-مالك ياعاصم؟ وراكان كان عايز منك ايه ؟ ليه دخلتوا جوا وطولتوا كدا ؟
اتجه بجسده إليها وأردف :
-بلاش ليلى تعرف إنه جه هنا، وجهزي أوضة ليلى علشان هتيجي تقعد عندنا بعد فترة .
توسعت عيناها متسائلةً :
-ليه هو مسافر ولا لا..تنهد متـ,ـألم وأجابها :
-لا، بس هو مش مرتاح معاها.
ضـ,ـربت على صدرها وتحدثت بصوتٍ متقطعٍ:
-ليه ناوي يطلقها تاني ولا ايه؟ يابختك الأسود يابنتي..
ـ اتقي ربنا ياسمية، دا نصيب لا حول ولا قوة إلا بالله، مش عايز أسمع كلمة لو جت تاخديها في حـ,ـضنك، وفيه خبر كمان، البنت حامل .
شهقة خرجت من فمها وهي تهزّ رأسها
-وإزاي هيطلقها وهي حامل، دا واحد مجنون فعلًا زي ماآسر قال، اخصي عليه طلع واطي .
-سمية..قالها عاصم محذرا اياها، بلاش نحكم على الناس، الراجل قالي إنه مش مرتاح معاها، وبنتك عنيدة، قالي هيبعدها شويّة عنه يمكن مشاكلهم تقل .
نهضت متجهةً إلى المطبخ قائلةً :
-أهي دي حجته كلّ شوية، أنا دلوقتي صدقت كلام آسر عليه وإنه بتاع ستات .
قام عاصم بجذب الطعام إليه قائلًا بتحذير :
-بلاش نرمي الناس بالباطل ياسمية.
……….
ببيت المزرعة دثّرها جيدًا بعدما ساعدها بتغيير ثيابها وإطعامها، غاصت بنومها
جلس بجوارها يمسد على خصلاتها يرسمها بقلبه قبل عينيه، يحفظ كلّ إنشٍ بها، تراجع للخلف يستند على الفراش ثمّ رفعها بين أحضانه يحاوطه بذراعيه الاثنين
-عايز أشبع منك ياروح راكان، زي مايكون مكتوب علينا الفراق طول حياتنا، ضمّها بقوّةٍ وآهةٌ خرجت بنيران قلبه وهو يطبق على جفنيه يتذكر اتصال جواد
-أمجد طلع من السجن، بعد ما أخفوا كلّ الأدلة ال تدينه، وفيه حاجة كمان، شريكهم الأجنبي دا نزل مصر، دا أكبر ضلع للمافيا، طبعًا كلّه من تحت الترابيزة محدّش قادر يمسك عليه حاجة ،
لازم تعرف
إن الموضوع تخطّى قضية كدا، حافظ على هدوءك، وبلاش اللعب مع ابن الشربيني دلوقتي، وآااه بنت النمساوي بلاش تحرقها علشان هتفيدك في الجاي، هتعرف كله عن طريقها، لأن البنت بتحبك فعلًا .
خرج من شروده وهو يستمع لصوت ليلى
-راكان أنا بردانة أوي، تسطح بجوارها يجذبها لحـ,ـضنه بقوةٍ حتى اختفت داخل جسده يطبع قبلة على جبينها
-الجو برة برد أوي، شوية وهتدفي أنا شغلت الدفاية حبيبي
ابتسمت تحاوط خصره .
ساعاتٌ مرّت عليه وهو مازال على وضعه، وضعها بهدوءٍ على الفراش متجهًا للخارج يحادث يونس
-اتكلمت مع سيلين؟
كان يجلس بغرفته بفيلا والده
-لا خلاص ياراكان سبها براحتها، مش عايز أضغط عليها، أخرج زفيرا قويًا مردفًا :
-سيلين مبتجيش بالعند..
قاطعه يونس قائلًا :
-سيلين عرفت موضوع ضحى علشان كدا مجروحة..اتجه للمطبخ وقام بإعداد قهوته قائلًا :
-انس موضوع سيلين دلوقتي وركّز في ال هقوله كويس، أولًا مفيش حدّ يعرف إن ليلى حامل غيرك، وأنا محتاجك الأيام الجاية تصحصح معايا كويس، ونفّذ بالحرف ال هقوله .
استمع يونس لما قاله فهبّ من مكانه
-لا دا إنت مجنون..
جلس يرتشف من قهوته قائلًا :
-يونس اعمل ال بقولك عليه سمعتني
صرخ به يونس قائلًا :
-مراتك حامل إنت عارف ممكن يحصلها ايه؟ انت نسيت المرة ال فاتت ؟
نظر للبعيد وأجابه :
-يونس المرة ال فاتت عايدة كانت بتديلها دوا ينزل الجنين، المرادي ليلى هتخاف عليه، أنا متأكد.
أجابه مستنكرًا حديثه :
-مش موافق على كلامك، فكر في حاجة تانية، إنت ممكن تخسر مراتك ياراكان..
مسح على وجهه وحاول التحدّث بهدوءٍ
-يونس مش مهم هخسرها شوية أحسن ما أخسرها العمر كله، وضع يونس يديه بجيب بنطاله ينظر لقطرات المطر بالخارج وأجابه :
-غلطان يابن عمي، ليلى ممكن تكرهك بعد ال هتعمله.
مش مهم، أجابه راكان،ثم استرسل :
-يومين يايونس وكل حاجة تتم، المهم خلي بالك مش عايز حد يعرف، هزعل منك، حد تكون واثق فيه، ولو سيلين يكون أحسن
أغلق هاتفه وقام بفتح درج مكتبه وأخرج بعض الأوراق يضعها على مكتبه..
مساءً استيقظت تبحث عنه لم تجده، هبطت للأسفل ولكنه غير موجود، اتجهت للمطبخ وصنعت كعكة من الشيكولاتة وقامت بتزينها بعد فترة، ثم صعدت لغرفتها وأدت فرضها، ثم اتجهت تجهّز نفسها لقضاء ليلةٍ رومانسيةٍ مع معذب قلبها ،
انتهت من لمساتها وهبطت للأسفل وأعدت طاولةً لفردين وقامت بتزيينها بعد اتصالها بزينب والاطمئنان على ابنها ، استمعت لخطواته بالخلف، استدارت ترحّب به، أسرعت بقدميها الحافية وألقت نفسها بأحضانه
-وحشتني، رفعها يدور بها ، تعلقت بعنقه
-اتاخرت قولت هترجع تمانية والساعة دلوقتي تسعة.
رفعها من خصرها متحركًا للأريكة يضمها لأحضانه
-تعرفي كان نفسي في الجو الشاعري دا كله، لا وموسيقى رومانسية بتسمعي مين
-بسمع نجاة ” عيون القلب ”
داعبها بأنفه قائلًا :
-أوووه عيون القلب حيرانة!!
ابتعدت عنه تنظر لمقلتيه
-إيه دا إنت ليك في الأغاني القديمة..
نهض يسحبها من كفيها متجها للطعام
-يعني مش أوي، بس بحب أسمع ميوزك هادية، مش بتاعة حسن شاكوش
قهقهت عليه مردفة :
-بنت الجيران..
غمز بطرف عينيه قائلًا :
-لا بنت قلبي والله..
رفعها على الطاولة وجلس أمامها
-عايز آكل جعان..ضيقت عيناها هامسة بصوتها الأنثوي:
-جعان أوي أوي.. حاوط وجهها بين راحتيه ينظر لعيناها
-فوق ماتتصوري.
استدارت تمسك بصحنه وتضع به الطعام، وهو يراقب كل حركة تفعلها حتى اتجهت تجلس أمامه
-اتفضل عاملة كل حاجة بتحبها، وكمان عاملة حلو
-أكليني، قالها وهو يتعمق بالنظر لليلها
ابتسمت وهي تقوم بقطع شرائح الستبرس بالسكين، ولكنه أمسك السكين والشوكة يبعدهم
-لا أكليني بإيدك، قطّعي الأكل كدا وأكليني عادي.
أمسكت قطع الفراخ وبدأت تقطعها قطعًا صغيرةً وتطعمه وهو يقبّل أناملها، حتى شعرت برجفةٍ بسائر جسدها ..فعل مثلما فعلت حتى انتهيا من الطعام، أتت لتحمل الصحون ولكنه جذبها يمسح فمها بهدوء، هزت رأسها رافضةً :
-لا هغسل إيدي وبوقي، لحظة وراجعة ..جذبها يرفع ذقنها
-إيه عايزة ترجعي ولا إيه؟
هزّت رأسها بالنفي ، وتحركت للداخل تهرب من نظراته التي تخترقها ،شعرت بوقوفه خلفها تعلّقت نظراتهما بالمرآة
-خايف لأكون برجع..
اقترب يحاوط جسدها من الخلف، وفتح صنبور المياه، يغسل فمها ويديها
ثم أمسك المنشفة يجفف المياه عنها، استدارت تجذبه
-اشمعنى أنا بس، إنت كمان تعالى أغسلك..
أطلق ضحكةً خافتةً يداعبها
-تغسلي إيه يامجنونة، لم يكمل حديثه عندما وجدها تضع الغسول على وجهه بالكامل وتضحك بصوتٍ مرتفعٍ
اقترب يشير إليها كدا غرقتيني؟
مسحت وجهه بالمياه، وقامت بتجفيفه، وهو يستند بذراعه على الحوض.
-حبيبي قمر وعايزة أعاكسه…حملها متجهًا للكعكة التي أعدتها، قامت بإشعال شمعة، وقامت بإغلاق جميع الأنوار إلا من نور الشمعة
أمسكت كفيه وقامت بتقطيعها
-دي علشان امبارح ملحقتش أعملها، أمسكت قطعة ووضعته بفمه وهمست :
-كل سنة وإنت حبيبي.
أمسك قطعة يضعها بفمها مثلما فعلت ولكن بالكثير من الشكيولاته .
جلس وجذبها وأجلسها على ساقيه يضع رأسه بحناياها، يهمس بأنفاسه الحارة
-بعشقك ياليلي، هفضل أحبك لآخر نفس جوايا، مستعد أبيع الدنيا دي كلها علشان أشوف ضحكتك الحلوة، وضع كفيه على أحشائها
-أكتر راجل محظوظ في الدنيا إن حبيبته حامل بابنه، رفع رأسه وتعانقت نظراتهما قائلًا :
-خليكي فاكرة إن راكان محبش في حياته غير ليلى وبس، تمسحت به كقطةٍ وديعةٍ
-روحي وقلبي إنت حبيبي، قالتها وهي تلمس وجنتيه..نهض يجذبها من كفيها
-تعالي نرقص..