Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال10 سيلا وليد

أشارت على الأكل
-ايه مش هتاكل؟
حاوط خصرها بذراع والأخر يضع كفيها على نبض قلبه الذي يقفز داخل قفصه الصدري وتحرك مع الموسيقى يرفع قدميها لتصبح فوق أقدامه، هاتفًا لها: اجهزي هنسافر بكرة اسكندرية عندي قضية هناك وحابب أخدك معايا المرادي، مبقتش أقدر أبعد عنك ، أومأت بعيونٍ سعيدةٍ ثم وضعت رأسها بأحضانه تستمتع لترانيم قلبه باسمها مطبقة الجفنين دون حديث، فيكفي حالة كلٍّ منهما
ظلا لفترة طويلة من الوقت لم يشعرا بالوقت وهما يتمايلان على نغمات قلوبهما، حتى أرهقت من الرقص، فحملها بين ذراعيه ليقص لها ترنيمة جديدة من ترانيمه المقدسة لقلبه .

مرّ أسبوع والعشق بينهما يتزايد حتى شعرت بأنه أصبح لها كالهواء ، جلست تدوّن بعض أبيات الشعر ‏أأخبـرك ســراً..!!!؟
تهامسـنا أنا وقلبّي عنـك اليـوم….
فكانـت جلسّـة نمـيـمـة لطّيـفـة ..

استمعت إلى إشعار رسالةٍ ، فتحتها وإذ بها تنتفض وهي ترى مابها
-صعبانة عليا أوي ياليلى، راكان بيضحك عليكي متكونيش هبلة، متخلهوش يقضي عليكي، عارفة مش هتصدقيني، أنا آسفة إني كلمتك بأسلوب وحش بس دي الحقيقة ، ولو مش مصدّقة روحي الشاليه ال شريه من فترة علشان يقابل فيه نورسين، هبعتلك العنوان، وبراحتك، أكيد عارفة أنا بحبك أد إيه
برقت عيناها للحظة تشعر بتجمد الدم بأوردتها وهي تهزّ رأسها وكأنّ لسانها توقّف عن الحديث،
لم تشعر سوى بدموعها التي كوت وجنتيها وهي ترى صوره وهو يدلف يحاوط خصر نورسين ويدلف لذاك الشاليه ، صورةٌ تلو الأخرى بمواضع مختلفةٍ،

حاولت عدم التصديق، وأنها صورٌ قديمةٌ ، ولكن كيف وملابسه التي خرج بها ،
اعتصرت عيناها الباكية، وبخطىً متعثرةٍ اندفعت خارجةً بثيابها البيتية، وخصلاتها المتمردة حول وجهها ركضت بلا هدىً حتى وصلت لسيارتها تستقلها سريعًا ، وشعورٌ قاسٍ وهي تشعر بأنّ ضلوعها تنقبض بقوّةٍ حتى كادت تمـ,ـوت من الألم .
ترجلت بخطواتٍ مرتعشةٍ وحاولت السيطرة على نفسها حتى لا تفقد وعيها عندما شعرت بالغثيان بمعدتها.. وهي تقود سيارتها وعبراتها تغزو وجنتيها وصلت لذاك المكان .
❈-❈-❈
بالداخل قبل قليلٍ
بنيران قلبٍ محترق أمسك هاتفه وأرسل رسالةً له قائلًا :
-يونس اتحرك..

نهض يونس يرجع خصلاته بغضب كاد أن يقـ,ـتلعها من جذورها
-بلاش ، فكر تاني، اسمع ال بقولك عليه، قالها وأغلق هاتفه متجهًا لسيارته ..
أمسك يونس هاتفه ينظر لنوح الذي تساءل :
-ايه ال بيحصل؟
رفع كتفه للأعلى وأجابه :
-ال أقدر أوله وجع وحزن ومرار ..أيوة اعملي ال هبعتهولك
بإحدى الشاليهات بعروس البحر المتوسط..وقفت أمام باب الشالية ورفعت كفيها المرتعش، لا تعلم أترتعش من برودة الجو القاسية أم من برود روحها على ماهي قادمة نحوه، قامت بقرع الجرس
كان يتسطح بصدره العاري على الأريكة ينفث تبغه بشراسة، خرجت وهي تحادثه :

-مش سامع الباب، ممكن يكون الدليفري، وضع كفيه على عينيه ولم يعريها اهتمام.
فتحت الباب وإذ بها تنصدم من تلك الواقفة، تنظر بالداخل تتمنى ما رأته يكون ماهو إلا كابوسًا، دفعتها ودلفت للداخل، وجدته يتسطح بهيئته التي أدمت قلبها، بلعت غصةً مسنّنةً أوقفت مجرى تنفسها متسائلة بصوتٍ متقطعٍ ليه؟!..
اعتدل ينظر بذهول إليها..

لحظات مرت كالدهر وعيناها التي أزرفت عبراتها بغزارةٍ وكأنّها دفـ,ـنت أحدهما
تراجعت للخلف تتمنى أن يصيبها الله بالعمى ،وتصبح كفيفة ولا تراه بذاك الوضع
شعرت بأن أقدامها تجمدت وكأن جسدها شل، فسقطت كمن تلقى ضـ,ـربةً مـ,ـوجعةً هشّمت جسدها بالكامل، وصرخةٌ بآهةٍ عاليةٍ خرجت من جوف حسرتها ،وهي تصرخ باسمه وتلكم الأرض
-ليييييه، ليه تعمل فيا كدا ؟
اتجه بخطوات سلحفية يجثو أمامها
-مش عارفة ليه؟
رفعت نظرها وتشوشت الرؤية أمامها ،تهز رأسها رافضة مافعله .

-علشان أخد منك أمير، إنت إمبارح عملتي تنازل كامل على كل حاجة ومنهم أمير،
هنا انهار عالمها بالكامل، وشعرت بتوقف نبضها ، فكأن قلبها لم ينبض سوى نبضٍ يحرقها
انهمرت عبراتها ممتزجة بنزيف روحها واشتهت المـ,ـوت بكل جوارحها في تلك اللحظة فاقشعر جسدها وشعرت بارتعاشه كاملًا وهي ترحب بتلك الغمامة السوداء وهي تهمس له :
-مـ,ـوتني معذبي ..ثم سقطت بين ذراعيه يتلقفها بلهفة قلبٍ متألّمٍ الفصل السابع والثلاثون افتقدك جدا .. افتقد همساتك التي كانت تشعرني ..

بالامان والحنان .. حتى ولو لم تكون بجانبي .. افتقد صوتك الذي لم ولن يغادر .. مسامعي .. افتقد ضحكاتك وعتابك وكبريائك .. افتقدك كثير .. لو كُنت قريب و وضعت يدك .. على قلّبيِ لهدأت الحروب .. ‏لو كُنت قريب و عانقتني لـ تلاشت .. الرغبة بالمـ,ـوت .. ‏لو كُنت قريب و مسحت دمعي .. لأزهرت عيناي من جديد .. ‏لكنك تقف بعيدًأ ‏و أقدام المسافة .. ثابتة لاتتحرك .. و لسانُ قلّبي أخرسته غُصته ..

‏ليس لأنك أضعتني في الزحام .. ‏و ليس لأن قلّبي أحرقته الشمس .. وهو ينتظر .. بل لأنّي عجزت أنّ أكون ظلك .. عجزتُ أنّ أكون بالقُرب منك .. إنّ غيابك ينهش ما تبقى مني .. أنا حقاً أفتقدُك جِداً و غيابك .. هذا يجعلّ ساعاتي في أشدّ ثُقلها .. و كأن حجرًا ثقيلًا وضع فوق قلّبي .. ❈-❈-❈ قبل أسبوع استيقظت وهي تستمع لصوت قرآن الفجر، استعاذت بالله الحي القيوم، حاولت الفكاك من حصاره، ولكنها كانت مكبلةً بساقيه..

أنزلت يديه بهدوء عن خصرها واتجهت بذراعها تبعد ساقيه، تنفست بهدوء بعدما نجحت، ابتسمت وهي تراه يغرق بنومٍ كأصحاب الكهف، زحفت من فوق مخدعهما، إلى أن وضعت ساقيها على الأرضية الباردة، جذبت قميصه الموضوع على طرف الفراش وارتدته سريعًا عندما شعرت بالغثيان، أمسكت معدتها عندما اشتدت آلامها حتى فقدت سيطرتها..
فارتجف جسدها تتحرك متعثرةً لتصل للمرحاض، فتح جفونه بتثاقل من شدة إرهاقه، اتجه يبحث عنها، استمع لتأوهاتها بالداخل، هبَّ من فوق الفراش، متجهًا بسرعةٍ إليها..

وجدها تجثو على الأرضية وتقوم بالتقيؤ بشكلٍ مؤلمٍ أكثر مما قبل.. جلس خلفها يضمها ويرجع خصلاتها يمسد عليها، دفعته بإرهاق وتحدثت بصوتٍ متقطع: -ابعد عني، ضم رأسها لصدره وقام بغسل وجهها وفمها، ثم ضمها لأحضانه وطبع قبلةً على جبينها المتعرق.. -آسف حبيبي محستش بيكي نمت من تعبي.. رفعت كفها المرتعش على وجهه: -أنا كويسة أخدت خلاص على كدا، بس المرادي كان مؤلم شوية.. حملها بين ساعديه واتجه للخارج..أوقفته قائلة: -لا، عايزة أخد شاور علشان أصلي، الفجر أذن.

نفذ ماأمرت به، وتراجع للخلف يضعها على حافة البانيو، ويقوم بتجهيزيه بالمياه الدافئة، وبعض الروائح التي يعشقها عليها، رفع بصره إليها..كانت مغمضة العينين تضع يدها على معدتها التي تؤلمها. اتجه يجلس على عقبيه أمامها، ويحتضن كفيها يطبع قبلةً عليهما: -ليلى حبيبي حاسة بإيه؟..وضعت رأسها بصدره: أنا كويسة عايزة أصلي بس.. رفع كفيه واحتضن وجهها: -حبيبي إنتِ تعبانة، مش ضروري..خرجت من أحضانه: -مستحيل أسيب صلاتي مهما كانت ظروفي، مسمحولي أصلي حتى لو أنا نايمة، يعني ربنا رخصلنا كل حاجة، وإحنا نستخسر فيه عشر دقايق..

صمتت هنيهة ثم اقتربت تضم وجهه وتعمقت بنظراته: -نفسي تصلي أوي حبيبي، صدقني حياتك هتتحسن، وتحس بالراحة، غير الصلاة دي أهم ركن في الإسلام، هو أنا بردو اللي هقولك أمور دينك حبيبي.. تصنم بجلوسه وأحس برعشةٍ بكامل جسده، حتى اغرورقت عيناه، وآهة خفيضة خرجت من شفتيه قائلًا وهو يجذبها ويضع ذقنه على رأسها: -أنا كنت بصلي والله لحدِّ ماخلصت ثانوية عامة وبقيت في الجامعة كمان، معرفش من وقت ماجه جدي وقعد معانا وكان كل كلامه تريقة عليا لما بيشوفني بصلي، كرَّهني في نفسي، لدرجة ماما كانت بتقولي متسمعش كلامه، هو بس زعلان عشان نفسه يصلي ومش عارف..

صمت يسحب نفسًا ويزفره واسترسل: -بقى ياخدني معاه الشغل عشان أتعلم ماهو أنا الحفيد الكبير، وكان لازم أتعلم كل حاجة، في الوقت اللي يونس كان في أولى طب وكليته محتاجة مذاكرة وحضور كتير.. -هو يونس أدك في السن؟..تساءلت بها ليلى.. هز رأسه بالنفي واستند على الجدار قائلًا: -أنا أكبر منه بسنتين، وأكبر من سليم بخمس سنين، وسيلين بعشرة.. وضعت رأسها على كتفه واستمعت بتركيز..ضيق عيناه ونظر إليها: -إحنا هنقعد هنا عشان تسمعي ولا إيه؟.. قطبت مابين حاجبيها متسائلة:

-قصدك إيه؟!..نهض يحملها بين ذراعيه واتجه للبانيو: -هكملك بعدين لازم دلوقتي تاخدي شاور دافي، وتخلعي أم قميصي اللي  شكلك بتتوحمي عليه دا..توقف وهو يحملها ينظر إليها رافعًا حاجبه متسائلًا: -مقولتيش ياليلي، إنتِ بتتوحمي على إيه؟..كنت بسمع الستات بتتوحم على حاجات صعبة كدا. أطلقت ضحكةً خافتةً ترفع حاجبها عليه:

انت في الصفحة 9 من 22 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى