Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال13 سيلا وليد

جز على أسنانه يضغط خصرها
-اغلطي، اغلطي كمان يابنت المححوب، رفعت ركبتيها على ساقيه
واستندت على كتفه هاتفة
-آه بنت المحجوب ومرات التنين، متنساش دي، والأهم من دا كله اسمي ليلى البنداري، قالتها مبتعدة ..لقد ثارت جيوش غضبه، دفعها بقوة مرة أخرى وحاوطها بجسده: -لأ يامدام..إنتِ ليلى راكان البنداري، مش ليلى البنداري، خلي بالك من كلامك ..ابتسامة شقت ثغرها فرفعت ذراعيها تعانق رقبته -وأنا قولت غير كدا ياحبي، هو فيه في العيلة غير راكي حبيبي..انحنى ليقبلها، ولكنها تحركت سريعا وهي تهتف:

-قوم صلي القيام ياحبيبي، نبدأ رمضان بالعبادات مش حواديتك التافهة،..قالتها بنبرة استفزازية
ارتفعت أنفاسه ونظراته عليها لعدة دقائق، ثم نهض متحركًا للخارج
-اعمليلي قهوة..توقف يرمقها شزرا
-إياكي تنامي، انزلي دلوقتي اعمليلي قهوة، وجهزيلي السحور، ومتنسيش الفواكه كلها والخضروات الاقيها على السفرة، تراجع خطوة واستأنف حديثه قائلًا:
-والزبادي ولازم تكوني عاملاه بايدك الحلوة دي، وبالفروالة ياروحي، اصلي بعشقها، ابتسم بسماجة قاصدا إثارة غضبها فاستأنف: -عايز عشر علب زبادي، اصلي بحبه، ياله  ولا مابخدش منك غير لسان وبس

اشتعلت أعينها ورمقته بإذدراء من استفزازه، ظلت تطالعه بصمت ثم
مطت شفتيها وابتسامة مستفزة تجلت بملامحها قائلة:
-أي أوامر تانية حضرتك..قالتها وهبطت من فوق فراشها تجذب مأزرها …تتحرك بخطى سلحفية، وعيناه الثاقبة تخترقها، جذبها بقوة حتى حاصرها بين ذراعيه
-مش عجبك كلام حبيبك يالولة، ارتجف جسدها بين ذراعيه فتحدثت بتقطع: -راكان إبعد لو سمحت..انحنى يضع رأسه بحنايا عنقها

-لو زعلانة على اللي حصل الصبح فدا غصب عني، رفع رأسه يطالعها بإشتياق
ملس وجنتيها بأنامله، أحس بقبضة تعتصره عندما تذكر اختفائها، رفع ذقنها وبنظرات تخصها وحدها:
-لو تعرفي إحساسي وقت ماعرفت إنك بين أمجد ايه كنتي عزرتيني، احتضن وجنتيها بين راحتيه ونظر إليها بأعين تفيض عشقًا واردف بنبرة شجية متألمة:

-كأن حد مسك جمرة وحطها جوا قلبي، كنت حاسس بنار لو طلعت مني كانت حرقت الكون كله، كل مااتخيل بس إنك بين ايد واحد حقير زي أمجد
اشعر وكأن حد بيخنقني بجنزير من نيران، عقلي واقف وقلبي نار بتغلي، كنت عامل زي اللي غرق ومستني روحه تطلع لبارئها
وضع جبينه فوق خاصتها وشدد من إحتضانها وبأنفاسًا حارقة ..وآآه خرجت من جوفه بنيران لفحت وجهها وهو يتخيلها بين أمجد، أطبق على جفنيه وهتف:

-العجز صعب، لا مش صعب مؤلم لدرجة تتمني المو.ت ومتعرفيش توصلي له
رفعت كفيها على وجنتيه واغمضت عيناها تستلهم من وجوده بجوارها أمانًا لها أنه الحامي، احتضنته تسحب رائحته ل رئتيها وهتفت بنبرة متأسفة:
-آسفة مكنش قصدي، انا كل اللي فكرت فيه زين وبس ضغط على خصرها بقوة آلامتها:
-وأنا فين، فين من حياتك ياليلى، من أول مقابلة لينا ودايمًا شايفني آخر واحد تلجأي له
وقف مشدوها يتمزق بين ضعف قلبه وقلة حيلته فعشقها أصاب القلب بداء الضعف

أسفك هيعملي ايه لو عمل فيكي حاجة، هتف بحزن: -لمس حاجة تخصني صح، لمسها ياليلى..انسابت عبراتها تهز رأسها بعنف
-مخلتوش يقرب مني صدقني،
مقدرش صدقني، لو كان قرب كنت مو.ت نفسي وأكيد أنت متأكد من دا
رفعت نفسها واحتضنته قائلة:

-مصدقني صح، اوعى بعدك عني بالطريقة الموجعة دي علشان كدا ياراكان
انسابت عبراتها بغزارة، تحتضن وجهه
-لو علشان كدا يبقى أذتني أكبر أذى، لأن مراتك مش ضعيفة ابدا علشان تخلي حد ياخد حاجة مني تخصك لوحدك
بتر حديثها بقبلة جموحة أطاحت بكل تهديداته وعقوبته، قبلة يعاقب بها نفسه ويعاقبها على أذية روحها، استمرت قبلاته حتى فقد سيطرته وتحكم سلطان قلبه به ولكن اخرجة من نشوة عشقه طرقات على غرفته
تراجع للخلف محاولا السيطرة على اتزانه ولا يختلف الأمر لديها، فجلست عندما خانتها سيقانها ..اهتز صوتها تجيب
-أيوة..تحدثت داليا من خلف الباب
-مدام ليلى آسفة، لكن

زين صحي وعايز حضرتك
جذبت مأزرها ترتديه وعيناها تحاوطه، تمدد على الفراش واتجه ببصره إليها
-متتأخريش، وبعدين زين متعود يصحى ويبقى عايزك كدا، عقدت رباط مأزرها تطالعه بغضب فلقد تحولت عن من ماكانت عليه منذ قليل واقتربت منه تنذر بعاصفة هوجاء قائلة:
-أنا مبقتش عايزة داليا ياراكان، ومن بكرة البنت دي تطلع من البيت، وقبل ماتتكلم وتقولي بتقطعي رزقها ، شوفلها شغل تاني بعيد عني وعنك ودا آخر كلام
عيناه كانت تتجول على جسدها الذي ظهر من فتحة مأزرها وكأنها لم تقول شيئا
لكمته بصدره وصاحت بغضب:

-مبتردش ليه، بقولك البت دي عايزاها تمشي، نظرت للذي ينظر إليه
رفعت كفيها تغلق مأزرها جيدًا ، وبدأت تسبه
-مستفز وبارد وقليل ادب كمان
تمدد ينظر لسقف الغرفة
-قدامك عشر دقائق والاقيكي هنا..رفعت حاجبها ساخرها
-الأمر والطاعة سيدي الملك، قالتها وتحركت من أمامه سريعا تسبه بسرها، خرجت متجهة إلى غرفة ابنها وجدت داليا تحمله وتحاول تهدئته
-ماله زين ماهو كل يوم بينما اشمعنى النهاردة، قالتها بنظرة ساخطة
هزت أكتافها قائلة:

-معرفش يامدام، كنت نايمة فجأة لقيته صحي وبعيط..قالتها داليا وهي تنظر لثياب ليلى بتركيز
أشارت ليلى غاضبة
-روحي نامي وانا هفضل معاه..خطت إليها خطوة وهتفت
-لأ ..هبات معاه، ممكن تكوني مشغولة ولا حاجة، رمقتها بنظرة اخرصتها فتحركت للخارج
حملت ابنها ثم قامت بإرضاعه، تمسد على خصلاته ، سبت داليا قائلة:

-الحيوانة مفكرة مش واخدة بالي منها، وعينها اللي عايزة اقلعها من وجهها دي على المحروس جوزي..تذكرت شيئا فابتسمت بغرور وهمست لنفسها
-طيب ياراكان لو مخلتكش تلف حوالين نفسك مش يبقى ليلى البنداري، افلتت ضحكة وهي تنظر إلى ابنها
-بابا بيقول متقوليش كدا، اسمها ليلى راكان البنداري، بيحسسني هيزيد بالاسم بتاعه، انحنت تطبع قبلة على جبينه
-شبه باباك اوي حبيبي، بس إياك تطلع عينك زايغة على البنات..لمعت عيناها وهي تضمه لصدرها
-حبيبي البنات لازم اللي تجري وراه، نهضت تضعه على فراشه وظلت بجواره تحملق النظر به، ملست بأناملها على ملامح وجهه
-قمري وحبيبي ربنا يخليكوا ليا، طبعت

قبلة على وجنتيه ثم اتجهت إلى غرفة أمير، قامت بدثره جيدا بغطائه الخفيف، ثم قامت بخفض درجة المكيف
جلست بجواره لبعض الوقت تمسد على خصلاته، تتذكر حزنه اليوم
-اميري نور عيني عارفة انا قصرت معاك الفترة اللي فاتت بس وعد حبيبي بعد كدا مش هبعدك عن ح.ضني، ومش هسمع كلام بابي ابدا..تسطحت بجواره بعدما ألقت نظرة على ابنتها وتمددت بجواره تحاوطه بذراعها حتى غفت بجواره
بعد فترة شعرت بيد تهزها بخفة، فتحت عيناها وجدته معذب قلبها، جمعت خصلاتها ثم نهضت خلفه بعد خروجه
توجهت إلى غرفتهما وجدته يقف بالشرفة يشعل سيجاره، محاولا السيطرة على إنفعالاته
توقفت

خلفه متسائلة:
-الساعة كام دلوقتي، أجابها وهويواليها ظهره
-باقي ساعة على الفجر، غيري هدومك وانزلي ماما كانت بتسأل عليكي
اتجهت لخزانتها بعدما علمت بغضبه من نبرة صوته، ولكنها توقفت عندما هتف بنبرة لا تقبل النقاش
-بعد كدا اشوفك برة الأوضة باللبس دا هولع في قمصانك كلها، استدار وغرز عيناه بسواد ليلها مقتربا منها ونظراته النارية تحرقها
-ازاي تنامي جنب ابنك بلبسك دا، اتجننتي افرض الولد صحي وشافك كدا
ضيقت عيناها غير مستوعبة حديثه، ثم تسائلت
-مش فاهمة هبل الكلام بتاعك، دا ابني وكمان طفل
وصل إليها بخطوة يجز على أسنانه ويتحدث بغضب جحيمي
-اتجننتي ابن

ايه اللي بتقولي عليه، ماانا عارف أنه ابنك، ولا المتخلفة مش ملاحظة أن الولد داخل في عشر سنين وبدأ عقله يستوعب كل حاجة يشوفها
جذب حمالة قميصها حتى أصبحت بقبضته ونيران تخرج من عينيه
-مش شايفة دا ، ايه يامدام ، عقلك كان فين وانت نايمة جنب الولد وجسمك مكشوف بالطريقة دي
أشار على صدرها الذي يظهر بطريقة ملفتة
-دا كمان مش باين، جز على أسنانه يضغط على خصرها ويتحدث بفحيح
-متخلنيش اتغابى عليكي ياليلى، الولد في سن فاهم كل حاجة، ومتخليش عقله يجمع حاجة
ذُهلت من حديثه فهتفت غاضبة:

-راكان اتجننت انت غيران من الولد، نزع كفيه من بين يديها وصاح غاضبا
-ايه الهبل اللي بتقوليه دا، مش معقولة تكوني بلا عقل لدرجادي، انا بقولك الولد عقله بقى يسجل الحاجات دلوقتي وبدأ يستوعب، احنا في زمن الالكترونيات يامدام، لازم تحسبي كل حاجة قبل ماتعمليها وخاصة الولاد، اتعاملي مع الولاد بحذر ياليلى علشان مزعلكيش
انحنى يرمقها وكأنه تحول لشخص غير الذي كانت بأحضانه منذ فترة
-دلعك للولد هيضيعه، دا ولد لازم يعتمد على نفسه، لازم يتحمل الغلط علشان ميعملوش تاني
أشار بسبباته وتحدث محذرا دون نقاش
-ممنوع تدخلي مع الولد وهو بياخد شاور، ممنوع تغيري لكوكي

قدامه، وممنوع كوكي كمان تدخل اوضته دون استئذان وهو كمان..مش هتكلم في الموضوع دا تاني، إياكي اشوفك تدخلي على الولد وهو بياخد شاور ياليلى، خلي الولد يطلع راجل مش نايتي ، نفث نيران غضبه منها مع أنفاس سجائره
أغمضت عيناها بقهر ثم تحدثت بنبرة حزينة
-عايز تمنعني اساعد ابني ياراكان ..ركل المقعد واتجه يقبض على كتفها بعنف
-هو إنتِ ليه غبية ياليلى، ماشاء الله واحدة ماسكة إمبراطورية زي شركات البنداري وناجحة جدا فيها، ليه غبية في حياتها الشخصية، وضع إصبعه على رأسها يلكزها به
-دي تشتغل في حياتها كمان، بدل مااحلف عليكي مفيش شغل تاني
اكفهر

وجهها فهتفت غاضبة:
-هو إنت ليه دائمًا عايز تطلعني فاشلة ومش فاهمة، دنت تتعمق بمقلتيه
-الولد صغير، كفاية اتحرم من حنان ابوه، عايز تحرمه من حنان أمه كمان، أمير ابني انا سمعتني
تجمد بوقوفه وكأنها حطمته حتى أصبح أشلاء متناثرة
-أيوة هو ابنك وأنا ابوه، واللي بقول عليه هو اللي هيتنفذ من غير ولا كلمة
قالها وتحرك سريعا للخارج يصفع الباب خلفه بقوة حتى اهتز له جدران المنزل

❈❈-❈
هبط للأسفل وانفاسه تتصارع كأنه خارجًا من سباق،وصل إلى والدته وتغيرت حالته، رسم ابتسامة
-رمضان كريم ياست الكل
ربتت على كتفه مبتسمة:
-الله اكرم حبيبي ، بحث بعينيه عن والده
-بابا مصحيش ولا إيه
-بيصلي الشفع والوتر وهيجي، فين ليلى منزلتش ليه؟!.
تراجع بجسده محاولا السيطرة على غضبه، فكلما تذكر رؤية نومها بجوار أمير وجسدها البض الذي ظهر كليا بعدما أزالت الغطاء بساقيها، وحديثها المخزي لروحه، أطبق على جفنيه وزفرة بنيران الغضب خرجت من جوفه فأجاب والدته:

-بتغير وهتنزل بعد شوية، نزلت بجوار أمير
-رمضان كريم ياماما زينب
ابتسمت زينب
-الله اكرم حبيبتي..فتحت ذراعيها لأمير
ألقى نفسه بأحضانها، ثم قبل كفيها قائلًا:
-كل سنة وحضرتك طيبة يانٓانٓا ..طبعت قبلة على وجنتيه
-كل سنة وإنت طيب ياروح نانا ..وضعت رأسه بأحضانها تمسد على رأسه
-حبيبي هيصوم السنادي، خرج من أحضانها قائلا:

-أنا صومت عشرين يوم السنة اللي فاتت حضرتك نسيتي ..نهض متجهًا إلى راكان الصامت وعيناه على ليلى
-بابي حبيبي كل سنة وحضرتك طيب..استدار مبتسمًا يضمه لأحضانه
-وأميري كل سنة معايا وفي ح.ضني انا مش ح.ضن ناس تانية
ضيق عيناه قائلا
-ح.ضن مين يابابي، لا انت حبيبي، ضم رأسه وطبع قبلة عليها
-حبيبي ربنا يبارك فيك، واشوفك انجح شاب في الدنيا كلها
احتضن وجهه ينظر بداخل عينيه
-اميرانت زعلان من بابي علشان زعلك
هز رأسه وتحدث بخزي
-لأ يابابي ، أنا غلطت وحضرتك كنت عايز اكون مسؤل واخد بالي، يارب متكنش حضرتك زعلان

من أمير
ضمه بقوة وذكرى صفعته بقوة حينما تذكر طفولة سليم، كأن الذي بين يديه أخيه المرحوم وليس ابنه
-طيب قولي ليه إحنا بنصوم
اعد على أنامله
-علشان دا ركن من أركان الأسلام، وكمان الصيام له فوائد كتيرة اوي يابابي
ماما قالتهملي
مسد على خصلاته وحاوره قائلًا :

-طيب ماتقولهم لبابي حبيبي
ربنا حثنا بالشعور بالمساواة بين المسلمين، فلا فرق بين غني أو فقير، فكلنا بنصوم في نفس الفترة، ولنفس المدّة مهما اختلف المكان، ودا يخلينا نفتخر بعزّة الإسلام،
أشار على إصبعه الثالث قائلا
له فوائد صحية كمان زي
الوقاية من الإصابة بالأمراض السرطانية، لأنه يقضي على الخلايا الضعيفة والتالفة، علشان الشعور بالجوع يحفّز أجهزة الجسم الداخلية، فبيجدد نشاطه وحيويته، و يساعد بقى على التخلص من تخليص الجسم من الرواسب الكلسية، والحصوات، والأكياس الدهنية، والزوائد اللحمية، وكمان.

الحماية من الإصابة بمرض السكري، فالصيام يمنح البنكرياس مجالاً للراحة، علشان ب يفرز الإنسولين المسؤول عن تحويل السكر إلى مواد دهينة ونشوية، وزيادة الإنسولين بتصيب البنكرياس بالإرهاق، مما يؤثر على كفاءته، فبتالي السكر بتزايد في الدم، فالصيام ينظّم هذه العملية دون الحاجة لتناول الأدوية والعقاقير. وكمان بيساعد على إنقاص الوزن، بشرط الالتزام بطعام صحي وخفيف، وغنيّ بالعناصر الغذائية اللازمة لصحة الجسم وسلامته، ولمنحه القدرة على تحمّل عبء الصيام في اليوم التالي.

كمان معالجة الأمراض الجلدية، كونه يقلل من كمية الماء في الدم، وبالتالي تقل كميته في الجلد الأمر الذي يزيد من مناعة الجلد، ويقلّل من حدّة الأمراض التي تصيبه، ويخفّف من حساسيته، دا بس اللي فاكره صح يامامي
جذبه لأحضانه يتحدث بفخر
-صح ياروح بابي

دلفت الخادمة قائلة:
-السحور جاهز ياهانم..نهضت زينب تمسك بكف أمير متجهة لمائدة الطعام، بينما اتجهت ليلى إليه عندما وجدت شروده، جلست بجواره، تضغط على كفه
-مكنش قصدي ازعلك، انا أقصد الولد لسة صغير، يعني مش عايزة احرمه من ح.ضني دلوقتي
نصب عوده واتجه إلى مائدة الطعام دون أن ينبت بحرف
جلست متنهدة وعيناها ترقرت بالدمع، فهي تعلم أن حديثها ازعجه
-قاعدة كدا ليه يابنتي، تسائل بها اسعد، نهضت متجهة إلى مائدة الطعام
-مفيش ياعمو..اتفضل حضرتك
جلست وعيناها تحاوره بنظراتها، بترت النظرات زينب
-ليلى مبتكليش ليه، ثم اتجهت إلى راكان الذي يتصفح هاتفه:

-وانت يابني مش هتبطل قهوة وسجاير، مفيش اكل خالص متنساش أننا في رمضان، اتجهت ببصرها لليلى
-ليلى ساكتة ليه، تنهد بصوت عالٍ قائلًا:
-ماما حضرتك شايفاني طفل زي أمير، انا كبرت مافيه الكفاية
أشار على أكواب الزبادي
-هاخد زبادي بس، مبحبش الأكل بالليل
تأففت زينب بضجر
-على أساس أننا عاملين خروف يعني ولا آيه، دي جبن وخضروات ياحبيبي ، ياله علشان خاطري ..ابتسمت وناغشته قائلة:

-طب علشان خاطر ليلى، هي كمان مبتكلش
قهقه بصوته الرجولي ثم رفع بصره إليها
-طب وحياتك ياست الكل ماانا واكل غير الزبادي، رفع جانب وجهه بشبه إبتسامة ساخرة ينظر إلي ليلى
-ماما مفكرة لما تحلف بيكي هاكل السفرة متعرفش كدا شبعتني
قهقهت زينب ثم اتجهت بنظرها إلى أسعد
-شوف ابنك، دا الولد محدش قادره
نهض من مقعده يحمل كوبًا من الزبادي قائلًا:

-اسحري بالزبادي حلو يازوزو علشان الجو حر، والحر وحش على صحتك ، تتعصبي على سعدوك وتقلبوها غم، وانا الغم دائما بيحب يلعب في ملعبي
تحرك بعض الخطوات ثم استدار
-أمير حبيبي متنساش تاكل زبادي وعندك بطيخ خلي الست الوالدة باشا تقطعهولك، اهي تلاقي حاجة بدل النوم جنبك

قالها وتحرك للأعلى وهو يطلق صفيرًا
-هو راكان ماله ياليلى، انتوا متخانقين
هزت رأسها ثم رسمت ابتسامة
-حضرتك تايه عنه ياعمو، اهو ابنك دا عامل زي فصل امشير متقلب
ضحكت زينب على حديثها، ثم سحبت نفسًا متنهدة:
-متنكريش أنك اللي بتخليه متقلب ياليلى، راكان مفيش أحن منه..نهضت ممسكة بكف أمير الذي أنهى طعامه
-والله ياماما زينب محدش نافخلي الطاووس ابنك دا غيرك..توسعت أعين زينب وهي تنظرإليها بلوم
-أمير حبيبي ، قولى لدادة فاطمة تعملك كوباية لبن قبل ماتغسل سنانك
تحرك الطفل قائلًا بطاعة:

-حاضر يانٓانٓا..أشارت على المقعد ثم رفعت نظرها إلى أسعد الذي نهض من مكانه
-هجبلك الشاي الأوضة، متنمش ..هز رأسه وتحرك
ارتخت ملامح زينب متراجعة على مقعدها تطالعها بصمت لبعض الوقت ثم اردفت:
-عارفة إن راكان لسة واخد على خاطره من يوم خط.ف زين، وقبل كل حاجة من حقه، صح كدا ولا إيه
حررت نفسا ناعما ثم هزت رأسها بالأيجاب:
-عارفة اني غلطت، لكن دا ابني ياماما وحضرتك اكتر واحدة عارفة يعني ايه شعور الأم وابنها مش بين ايديها
ربتت زينب على كفيها وتحدثت بيقين:

-عارفة كمان زعر الاب لما يبقى مكسور ومراته بين واحد مجنون، فكري في كل الجوانب يابنتي، لو واحد غير جوزك صدقيني كان رماكي برة حياته، مسدت على ظهرها بحنان
-بلاش العند ياليلى، جوزك بيحبك بس في نفس الوقت واخد على خاطره، يبقى نبعد ونتلاشى الزعل شوية، أو نحاول نقرب بنفس راضية، بلاش كلماتك اللي بتقت.ل دي ياليلى، أمير ابن راكان قبل مايكون ابن سليم وقبل ماتستغربي
أنا سمعتك بالصدفة، كنت مفكراكي لوحدك وبصحيكي للسحور
أشارت زينب على صدرها وترقرق الدمع بعيناها
-اللي راح ابني انا ومفيش حد بيحبه ادي ولا هيزعل عليه ادي، وابنه روحه اللي غابت

عني، ورغم كدا قلبي بيزغرط لما بشوف اهتمام راكان بيه، لدرجة اقنعني أن الولد من صلبه، إنما توقفي قدامه في أي حاجة عايز يعلمها للولد تصرخي وتعملي زعلة وتقولي كلام يجرحه يبقى إنتِ بتهدي حياتك ❈-❈-❈
رفرفت بأهدابها لعدة مرات حتى تمنع بكائها فسحبت نفسًا ثم زفرته بألم الفراق
-الغيرة بتحرق الراجل حرق وممكن في وقت زي النهاردة يدوس لكرامته ورجولته
هزت رأسها عدة مرات وأستأنفت:

-اه سليم اخوه بس إنتِ مراته دلوقتي فبلاش عمايلك دي، وسيبي الولد أبوه يربيه بمعرفته، عمره ماهيفكر بالغلط لابنه
ربتت على كتفها
-قومي ورا جوزك وراضيه، ثم أشارت للفواكه
-ماكلش حاجة، خدي شوية من الفاكهة دي والزبادي
اومأت برأسها تنادي على ابنها
-ياله ياحبيبي اطلع اغسل سنانك وغير هدومك ونام
-حاضر يامامي، اتجه لزينب وقام بتقبيل وجنتيها
-تصبحي على خير ياتيتا ..قبلته زينب قائلة:

-وانت من أهل الجنة ياروح تيتا..حملت ليلى بعض الفواكه وأخذت كوب من الزبادي وصعدت للأعلى
وجدته يجلس بالشرفة يحتسي قهوته ..وضعت الأشياء التي تحملها
-مين جابلك قهوة، إنت مش كان معاك زبادي بس
نظر لفنجان قهوته، ثم ارتشف بعضه ينظر للخارج وأجابها:

-داليا جابته من شوية
ثورة حارقة اندلعت بجوفها أرادت أن تخرج تحرق بها تلك الفتاة..جذبت الكوب من يديه وألقته على المنضدة، ونظرات حادة إليه
-ازاي البت دي تدخل الأوضة دلوقتي، وانت ازاي تاخد منها القهوة
اتجه ببصره على الفنجان الذي سقط وانسكب، فأشار بعينيه
-روحي على اوضتك علشان مضيعيش صيامي ياليلى
تقدمت منه وأشارت على الفراش
-هنا ياراكان، هنا اوضتي وهنا سريري، ثم لكمته بصدره
-وهنا مكاني، متحاولش تطلعني شريرة وغبية، ودلوقتي اختار ياحضرة المستشار
-ياانا ياست داليا المحترمة اللي بتدخل اوضة جوزي الساعة تلاتة بحجة القهوة..اقتربت منه كقطة شرسة، فلقد اعمتها غيرتها

وبدأت تلكمه بقوة حتى تراجع بجسده للخلف
-الحق مش عليها ، الحق على المحترم اللي في الطالع والنازل يضحكلها، وكأنها حبيبته ..ظلت نظراته ترسم غضبها الذي جعلها كثمرة تفاح وجب جنيها، دنى وجذبها يبتر حديثها ويمنع تلك الشفاة بالعبث والخوض في معارك لنبضه
حاولت دفعه بكل قوتها رغم أن قربه طاب لقلبها، حتى تمرد قلبها على كبريائها لتحاوط عنقه وكأنها ليست تلك التي كانت جمرة من اللهب
فصل قبلته، ثم ابتسم لها قائلا بنبرة استفزازية:

-اخدت جرعتي قبل الصيام، دورك انتهى هنا، ياله على اوضتك، دنى يهمس أمام شفتيها التي تورمت من قبلته
-اصلي شايفك دلوقتي ياقلبي زي علبة الزبادي للصايم
تجمدت بمكانها تستوعب حديثه، فاقتربت بنظرة تبطن نواياها الخبيثة، فرفعت ذراعيها تحاوط عنقه
-صيامًا مقبولا ياحبيبي، كنت محتاجة جرعتك، ماهو علشان صيامي انا كمان، نفضت ثيابه بطريقة استفزازية
-البت دي لو مامشتش من البيت بكرة أنا اللي همشي، قدامك للمغرب ياراكي ياحبيبي متخلنيش اروح امسح بكرامتها الارض
نظرت إلى فراشه ثم اتجهت إليه مرة أخرى
-أنا كرهت الأوضة دي ، أشبع بيها بس متنساش تصلي الفجر فيها علشان تخرج

الشياطين..دنت تطبع قبلة على وجنتيه قائلة:
ومتنساش تدعيلي، استدارت ثم رجعت إليه بنظرها
-ومتنساش تشرب مية بدل مايشتد عليك الصيام وتضطر تاخد جرعتك، وتشيلني ذنب واحد مالوش غير في حرق اعصاب اللي قدامه..
تحركت للخارج بخطواتها الواثقة
اتسعت عيناه بذهول على تلك الشرسة، فتحرك إليها
-تعالي هنا..توقفت مطبقة على جفنيها تحاول توقف عزف قلبها بحضرته، استدارت
-نعم ..
أشار على الفراش قائلا
-ظبطي السرير، وخدي الفاكهة نزليها تحت وهاتي مية علشان اشرب، لما ادخل اخد شاور
انكمشت ملامحها بعبوس، ثم استدارت متحركة قائلة:

-حبيبي ياراكي من عنيا، قالتها وتحركت تصفع الباب خلفها، وصلت إلى غرفتها اغلقتها خلفها لأنها تعلم أنه سيأتي إليها ثم اتجهت إلى فراشها بمنزل حمزة
حمل سرفيس به طعاما واتجه إلى زوجته التي تغفو على المقعد بجوار ابنتهما، اتجه إلى مائدة متوسطة ووضع الطعام عليها، ثم استدار متحركًا إلى زوجته، انحنى يطبع قبلة على جيدها، فتحت عيناها تنظر حولها
-حبيبي ايه اللي حصل..امسك كفيها، نهضت متجهة معه إلى الطعام الذي أعده
-ياله علشان نسحر الفجر هيذن ..وضعت رأسها على كتفه وهمست بنبرة مرهقة:

-مرهقة اوي حبيبي ماليش نفس عايزة انام
بدأ بإطعامها
-لأ ياقلبي لازم تاكلي علشان متتعبيش، الأستاذة جنة هتتعبك، خلصي أكلك حبيبي علشان تلحقي تاخدي شاور
دفنت رأسها بأحضانه
-كنت ناسية، رفع ذقنها يحتضنها بعينيه
-رمضان كريم ياجوهرتي الغالية، لمست وجنتيه
-الله اكرم حبيبي ودايمًا معانا، ومتحرمش منك ابدا
حملها متجها إلى المرحاض
-كدا حبيبي لازم شاور على السريع قبل مدفع الإمساك
قهقهت عليه تلكزه بصدره بمنزل يونس
جلس الجميع بالأسفل على مائدة السحور، نظرت فريال للمائدة بحزنًا قائلة:
-السنة اللي فاتت كانت عايدة وفرح وسطينا، انا قلبي وجعني عليهم اوي، رفعت بصرها إلى سارة قائلة:

-هتزوري والدتك إمتى ياسارة، انسابت عبراتها وهزت رأسها بعدم معرفة
-معرفش بابا رافض زيارة حد فينا خالص، أمسكت كف عمها
-عمو علشان خاطري كلم بابا يخليني ازورها
أومأ برأسه متجهًا إلى يونس الذي يجلس والأرهاق يبدو عليه
-يونس حبيبي متنساش تكلم عمك جلال يجي يفطر مع العيلة بكرة
حاضر يابابا، مع إن راكان كلمه، لكن هكلمه تاني حاضر..نهض ينظر إلى سيلين
-ياله علشان مش قادر اقف عايز انام
تأففت فريال قائلة :

-يابني حرام عليك صحتك، مش معقول 24 ساعة شغال
امسك كف زوجته وحمل طفله
-بعدين يافريال هانم نتكلم في الموضوع دا
تحرك متجها إلى الأعلى
-سيلين عايزك الصبح تشيلي كل فيش التليفونات وافقلي الموبيلات ، بكرة إجازة وكلميهم مش هروح مدرسة ستات الصريخ
قهقهت عليه :
حاضر يادكتور الستات، توقف ثم اتجه إليها
-بتكلم بجد ياسيلي بكرة أجازة

اومأت برأسها
-حاضر ياحبيبي، بس على فكرة طنط فريال عندها حق، انت طول الوقت برة يايونس، بقيت اتخنق من العيشة دي
جذب رأسها وطبع قبلة عليها
-رمضان كريم ياأم قمر
ابتسمت ثم رفعت نفسها تطبع قبلة على وجنتيه
-الله اكرم يابو تيم ..قهقه بصوت مرتفع غامزا
-احمدي ربنا اني تعبان وبكرة صيام..تحركت من أمامه
-اجهز يايونس علشان الفجر هيدن متنساش عندنا ورد يومي ومش هتنازل عليه
ابتسم بحب إليها يمسد على خصلاتها
-ربنا مايحرمني منك يااجمل هدية في حياتي
رفعت حاجبها ساخرة
-مش مصدقة انك يونس، فعلا رمضان بيعمل المعجزات..قالتها متجهة إلى غرفة ابنتها

❈-❈-❈
مساء اليوم التالي
وصل نوح بأولاده إلى قصر البنداري، وزع نظراته على أجواء رمضان المبهجة
-تعرفي مبحسش برمضان فعلا إلا لما باجي هنا، ليلى دي مجرمة والله
رفعت حاجبها قائلة:
-لا والله وأنا بقى معملتش حاجة خالص
سحب كفيها متحركًا خلف أطفاله
-براحة ياولاد، ثم اتجه لزوجته
-اسما أنا صايم بلاش نزعل من بعض ياحبي على حاجات تافة خلي بالك من عشق قلبي دي ، انا هروح للحلوين اللي واقفين على الشوي هناك دول
تحرك متجها إلى يونس وحمزة ..

الله الله على الفاشلين، بتشوا ايه، احتضن يونس ثم اتجه إلى حمزة يضحك عليه
-رابط راسك بإيه ياله
احتضنه قائلا:
-اهلا ابو التوآم ، بنشوي لحمة، حكم القوي ياسيدي، قال ايه المحكمة حكمت
ضيق عيناه رافعا ذقنه
-محكمة إيه ..امسك حمزة بعض أدوات الشوي
-مرات التنين، نخلص منه، تطلعنا تنينة صغيرة، قال ايه
-علشان ناخد ثواب، قهقه نوح قائلًا:

-لولة دي قادرة بجد، بحث بعينيه عن راكان
-جوز التنينة فين طيب
امسك كفيه ووضع به ادوات الشوي
-خد كمل ياحبيبي علشان تاخد ذنب زينا ، مش دي بنت خالتك..لازم اقلب عليها الليلة، قال ثواب، دي ذنوب
قهقه يونس وهو يصفع كفيه ببعضهما
-يخربيتك، لو ماما زينب سمعتك هتشويك مكان اللحمة
شمشم بأنفه قائلا :

-الريحة جوعتني لسة كتير يابني، وصل راكان بسيارته من الخارج
أشار حمزة عليه
-شكله صايم ابعدوا عنه، أصله يحطنا زي النار نشوي الفراخ
-ارتفعت ضحكاتهم
لكزه يونس
-باااس يابغل، لازم افكرله في فكوريه تخليه يرن
كتم نوح ضحكاته:
-والله شكلك انت اللي هتتشوي
ترجل ينظر إليهم مندهشًا، ثم تحرك متجهًا إليهم
-رمضان كريم فريندس
-الله اكرم يابوص، كنت فين
نظر نوح للذي يحمله
-اوعى تقولي دي حلويات ..كان يعانق حمزة
-وحشتني يابغل بقالك فترة مختفي ليه
ركله نوح

انت في الصفحة 4 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى