Uncategorized

عازف بنيران قلبي القسم ال13 سيلا وليد

-ماترد ياحلوف، ايه اللي في ايدك دا ..
بتقول على سيدك حلوف يالا..اقترب منه ثم ركله بساقه
رفع نوح ساقيه صارخًا
-غبي، انا شاكك بصيامك اصلا..تحرك للداخل وهو يلوح بكفيه -اشوي اللحمة حلو ياحلوف علشان نفسي مفتوحة
ولج للداخل يبحث عنها ، وجدها تقف وحيدة وبيديها شيئا ما دنى يهمس لها
-بتعملي إيه، استدارت فزعة
-خضتني ياراكان، قول احم حتى، نظر للذي بيدها متسائلا!
-إيه دا ياروحي!!
أغمضت عيناها متنهدة قائلة:
-هو إنت مش صايم، اطلع غير هدومك، صحابك برة، وبعدين متكلمنيش، انا مخصماك
سحبها من كفيها، حاولت التملص قائلة:

-راكان بعمل كنافة، رمقها بنظرة جعلتها تتراجع وتتحرك بجواره دون حديث
-وصل إلى الغرفة، وضع الذي بيديه ثم أجلسها
-فين الولاد..ابتعدت ببصرها ولم تجيبه
فتح الحقيبة البلاستيكية المزينة بيديه، ثم أخرج منه فانوسًا يتميز بشكله الرائع، وانواره الهادئة
جلس أمامها
-دا علشانك، كان نفسي تطفي النور علشان تشوفي الإضاءة بتاعته، هتعجبك اوي، بس خايف
قطبت جبينها وهي تتناوله منه
-ليه ..شكله حلو اوي، نهضت إلى الأضاءة وهي مبتسمة
-هطفي النور..جذبها من رسغها
-اتجننتي !!
طالعته مستفهمة:
-دا علشان هطفي النور، مالك فيه إيه، مسح على وجهه بغضب:

-والله هتجبلي السكر والضغط، ابتسمت بخبث مقتربة منه
-ليه ياحبيبي، بعد الشر عنك، تراجع بجسده للخلف يشير بيديه
-ابعدي يابت، هو إنتِ مش صايمة ..اقتربت ونظراتها الخبيثة تحاوطه
-طبعا صايمة، بس انا سوبر ليلى
-ناااعم ياختي، سوبر ايه، ليه ..وضعت ذراعها على كتفه وهمست؛
-علشان اعرفك بس انك بوق، رفعت نفسها تهمس بجوار أذنه
-راكي حبيبي سانك يووو أد الحب اللي بينا ياحبيبي،
-استغفر الله العظيم يارب، قادرة يالولة
وضعت ذراعه على كتفه
-باقي ساعتين على المغرب وداليا لسة هنا، أشارت بعينها إلى حقيبة ملابسها
-علشان كدا محضرة شنطتي ..

-اطلعي ابعتي الولاد، واعملي كنافة اهو احسن من هبل كلماتك
-ماشي ياراكان، هعمل الكنافة
-ليلى..خرج اسمها من بين شفتيه بنبره ولهة، استدارت بجسدها
-متبقيش هبلة لا داليا ولا مليون زيها يهزوا في شعرة
ابتسمت بحبور
-عارفة ياراكان، انت برضو عندي حبيب عمري وقلبي، بس أنا مش مرتحلها
اقترب ثم سحبها يحتجز جسدها بين ذراعيه
-حاضر، ميهونش عليا زعلك، رفع ذقنها
-اضحكي، عايزك دايما تضحكي، وأكدي لقلبك أن قلبي مستحيل ينبض لغيرك
وضعت رأسها على صدره
-حبيبي متحرمش منك..أطلق ضحكة صاخبة
-ربنا يقبل صيامنا ياروحي،يالة ياقلبي وربنا يسامحك بقى
خرجت

وصوت ضحكاتها عبأت المكان ، بعد قليل وصلت كيان وأمير
-دا فانوسك حبيبي ، وكمان تاخد دا لزين، طبع قبلة على جبينه
-أنا جبتلكم السنادي، أن شاءالله عايزك السنة الجاية تجيب لزين وكوكي
-إن شاءالله يابابي، وشكرا لحضرتك
احتضن وجهه
-بتشكر بابي على هديته حبيبي، اي حاجة عايزها يبقى عرفني انا، انت بقيت راجل ياأمير، وعيب الراجل يطلب من الست حتى لو كانت مامته
رفع كفيه الصغير وقبله
-بطلي هيصاحب بابي ويحكيله بعد كدا،اوكيه بابي
اومأ ونظراته لراكان
-اوكيه بابي، قاطعتهم كيان
-وأنا عايزة أكون صاحبتكم كمان، فريندس بابي
حملها

على ساقيه
-لأ كوكي صديقة مع مامي إحنا نعمل حزبين ونشوف مين اللي هيكون وافي في صداقته ..صفقت كيان
-أنا بابي احسن من أمير
قهقه ثم طبع قبلة على جبينها
-إنتِ مكنة فتن ياروحي برجلين..حملت فانوسها وتحركت
-أنا زعلانة بابي، هروح للفرنديس بتاعي ..قالتها وتحركت سريعا للخارج

❈-❈-❈
سحب كف امير متجها إلى غرفة زين ..ولج الغرفة وجد داليا تجهز ثيابه
-داليا جهزي زين ونزليه، واعملي حسابك هتفطري معانا النهاردة
لمعت عيناها بسعادة فهزت رأسها مبتسمة
-شكرا يافندم..اقترب من ابنه وأخذه من بين ذراعاتها
-حبيب بابي..اتجه للمقعد وجلس وأشار لأمير بالجلوس
-شوفت زين صغنن إزاي إنت كنت زيه كدا، بس الفرق كنت بتنام في ح.ضني
اما زين مامي بعدته علشان انت موجود دلوقتي، يعني مينفعش اخد زين وانت لا
نهض أمير وعانقه
-بابي أنا بحبك اوي وعايز انام في ح.ضنك الليلة، انا قولت لمامي بس هي رفضت ..قالتلي إنت

كبير
شدد على عنقه وتحدث
-حبيب بابي، مش قولتلك لما تحب حاجة تيجي لبابي على طول
رفع بصره لداليا التي تطالعهم بصمت فهتف:

-واقفة كدا ليه!!..انزلي تحت معاهم
نصب عوده واتجه إلى الاسفل
دلف يونس يبحث عن سيلين
وجد زينب
-رمضان كريم ياتيتا..ابتسمت ثم تلقته من بين ذراعه
-الله أكرمك تيم باشا، حبيب تيتا صايم..هرولت كيان تحمل فانوسها
-عمو يونس عمو يونس، شوفت بابي جابلي فانوس وجاب لأمير واحد كبير اوي
حملها يونس ينظر الفانوس بيديها
-واو كوكي، الفانوس حلو أوي..قبلها على وجنتيها
-وعمو يونس جايب لكوكي فانوس حلو بس بعد الفطار
صفقت بيديها ثم تذكرت شيئا
-بابي جاب لمامي فانوس حلو كمان وبينور واو
جلس على عقبيه أمامها
-فانوس وبينور،

هز رأسه يغمز لزينب والنور دا في فانوسك ولا فانوس مامي بس ..رأت والدها يهبط بجوار أمير
-بابي نور فانوس مامي زي دا
قهقه يونس يصفع كفيه ببعضهما
-بينور ياكوكي، هزت رأسها وهتفت بطفولية
-بيغني كمان ..صح يابابي

رمق يونس بنظرة اخرصته روح كمل شوي ياحيلتها، تحرك يونس للخارج وضحكاته بالأرتفاع ، قام الجميع بتحضير إفطار اول يوم رمضاني بالتجمع العائلي، وضعت طاولة مستطيلة مطولة بالحديقة، وتم رص الأطعمة المختلفة المذاق عليها، وبعض المشروبات التي يتميز بها شهر رمضان ، تم إطلاق مدفع إفطار اول يوم رمضاني بجو من البهجة والفرحة، تحرك إليها ثم وضع كوب من العصير أمامه
اشربي العصير يالولة ..وشك اصفر ياحبي من الصيام طول اليوم، نظرت حولها وتوردت وجنتيها
-روح أفطر ياراكان، عيب كدا، الكل هياخد باله
اقترب يهمس بجوار أذنيها
افطري وخلصي حفلتك دي وفيه حاجة فوق شوفيها
احم

احم ..اللهم كنت صايمة ياراكي مفيش لأختك كوباية خروب حتى
ابتسم بسخرية وأشار على يونس
-جوزك اهو خليه يشربك ياختي ..توقف الجميع على صوت صرخات باسم راكان ، استدار ينظر لتلك التي توقفت وتنساب عبراتها بغزارة..شعر بإنسحاب انفاسه، فدنى ودقات قلبه كادت تتوقف ثم اتجه بنظره إلى والدته الخاتمة أيتها العازفة على أوتار الروح
رفقًا بقلب فى صمته بوح
رفقًا بعيون فى عيناكى تسرح
رفقًا بصوت
من كثرة الصراخ باح
يا أيتها العازفة
على أوتار الروح
رفقًا بعاشق متيم بالروح
#راكان_البنداري

❈-❈-❈ انطلق مدفع الإفطار مع أول يوم رمضاني في وسط فرحة الجميع، ماأجملك شهر الخير،، فله الكثير من الأهمية للقلوب، فهو
شهر المغفرة، شهر الصفاء والمحبة، و حبيبنا المصطفى صلى الله عليه وسلم من أجمل أحاديثه النبوية الشريفة عن هذا الشهر الفضيل حيث : قال رسول الله -صلّى الله عليه وسلّم-: (إذا جاءَ رَمَضانُ فُتِّحَتْ أبْوابُ الجَنَّةِ، وغُلِّقَتْ أبْوابُ النَّارِ، وصُفِّدَتِ الشَّياطِينُ).
وقال ايضا -: (مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ)
-: (مَن قَامَ رَمَضَانَ إيمَانًا واحْتِسَابًا، غُفِرَ له ما تَقَدَّمَ مِن ذَنْبِهِ).
:

(مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ). صدقت يارسول الله
توقف الجميع لقيام صلاة المغرب بعدما قامت ليلى بتوزيع التمر عليهم قائلة:
-ماتنسوش الدعوات، قالتها مبتسمة وهي تنظر إلى نوح:
دكتورنا العظيم وحياة بنت خالتك تدعيلي بحاجة حلوة.
قاطعتها سيلين:
-اشمعنى نوح طيب ماتقولي لجوزك يالولة دا حتى الأقربون أولى بالمعروف، بتر حديثهما :نوح
-ربنا يسعدك ياليلى..ابتسمت تومئ برأسها، تحرك نوح خلف حمزة ويونس..
اتجهت بنظرها لراكان:
-لا ماهو راكان مابينسنيش من الدعوات مش كدا ياأبو كيان..نهض مبتسمًا:
-أكيد ياأم أمير..طبع قبلةً على جبينها:

-ربنا يخليكي ليا حبيبتي.
نظر لتلك التمرة وتحدث:
-لازم منها؟..ربتت على كفه:
-حلوة حبيبي، كلها دي سُنة، وبلاش شرب العصاير دلوقتي..تحرك الجميع لإقامة صلاة المغرب..توقف بجوارها:
-أي حاجة منك حلوة يالولة، قبل جبينها، ثم رفع ذقنها:
كل رمضان وإنتِ معايا حبيبتي..ابتسمت له ثم أمَّنت:
-هنروح نصلي لما تخلصوا.
أومأت برأسها تطالع أثره، وجلست على المائدة تنتظر عودتهم..دقائق وتحركت تقوم بترتيب المائدة بمساعدة الخادمة:
-منى سلطة المستشار نسيتيها؟..وكمان أكل عمو أسعد.
-عمو حسن السفرجي هيجبهم يامدام..أومأت لها ثم هتفت قائلة:

-حطي المشروبات دي وزعيها على الجميع، بلاش العصائر المسكرة دي ابعديها دلوقتي، الدكتور يونس متنسيش العرق سوس بتاعه، والتمر لنوح.
اومأت لها:
-كله تمام يامدام..ممكن ترتاحي وأنا هجيب الباقي..هزت رأسها رافضة:
-لأ، صبي بس الكوبايات دي وجهزيها ومتكتريش، علشان يعرفوا يفطروا.
-الأستاذ حمزة وعمو جلال مابشربوش تمر، بلاش منه، نظرت للذي بيد العاملة:
-إيه دا؟! ضحكت العاملة وأجابتها:
-دا خروب..قهقهت ليلى على ذكرياته، ثم لوحت بيديها:
-دا وديه قدام نوح وأسما، ابعديه عن راكان، وصلت زينب تنظر للمائدة التي تعج بخيرات ذاك الشهر:
-بسم الله ماشاءالله، خلصتوا أهو، رفعت ليلى نظرها إليها:

-ماما زينب كل سنة وحضرتك وسطينا، ربتت على كتفها وتحدثت برضا:
-وإنتِ وسط عيالك يابنتي، وصلت الفتيات أسما ودرة وسيلين..
هرولت سيلين:
-الله أيه الحلويات دي، أنا عايزة آكل دا كله..ض.ربتها درة على رأسها:
-اهدي يامفجوعة اللي يسمعك يقول البنت تخينة.
جذبت المقعد وتناولت بعض المحشيات:
-الله الله ياماما زينب طعمه خطير..قهقه الجميع عليها، جذبت ليلى الصحن من أمامها:
-يابنتي اهدي، جوزك لسة مجاش، خليه يشاركك أول فطار.
رفعت حاجبها ساخرة:
-شوف مين اللي بيتكلم، دا إحنا معلمين على الجيران..
-اتلمي يابت واستني جوزك وبطلي رغي..اتجهت بنظرها لأسما:

-أسوم كل سنة وإنتي طيبة ياقلبي..ضمتها أسما بحب:
-كل سنة وإحنا مع بعض ياليلى، ربنا ما يحرمنا من بعض أبدًا..
أمن الجميع على دعوة أسما..تحركت درة متسائلة:
-ليلى محتاجة مساعدة لو حاجة ناقصة؟.
هزت رأسها بالنفي قائلة:
-لأ ياقلبي كله جاهز، اقعدي جنب جوزك هنا.
وصلت العاملة ببعض الأطباق:
-كدا تمام يامدام ليلى..أومأت ليلى قائلة:
-خلاص روحي إنتِ علشان تفطري
ومش محتاجة عمو عثمان السفرجي، كلكم افطروا مع بعض..أومأت ثم تحركت الخادمة..

وصلت داليا متسائلة:
-كل سنة وحضرتك طيبة يامدام ليلى..استدارت تطالعها بصمت ثم أومأت برأسها:
-وإنتِ طيبة ياداليا، جيتي ليه مش هتفطري ولا إيه؟.
فركت كفيها تنظر إلى راكان القادم بجوار نوح ثم أردفت قائلة:
-لأ، ماهو حضرة المستشار قالي أفطر معاكم..شعرت بوخزٍ بصدرها فرغم ذلك ابتسمت وجلست تشير إليها:
-تنوري، اتفضلي،توقفت درة بجوارها:
-ليلى إنتِ مصلتيش!..كانت نظراتها لداليا، فرفعت رأسها وأجابتها:
-هصلي بعد الفطار، وصل راكان إليهم، جذب مقعد وجلس بجوارها حدجها بنظرةٍ صامتة، وجد نظراتها لداليا..رفع نظره إلى داليا:
-كل سنة وإنتِ طيبة ياداليا نورتينا، اتجهت ليلى بنظراتها مذهولة من حديثه..

جلس الجميع على المائدة..صمتت ونظرت لطعامها دون حديث ولكن قلبها يئن وينزف داخليًا..
أمسك كوبًا من العصير واتجه يهمس إليها:
-حبيبي اشربي العصير وشك أصفر ليه؟..تفتكري من الصيام..كانت نظراتها مؤلمة لروحه..هز رأسه قائلًا:
-اشربي حبيبي العصير، الكل بيبص علينا..
أخذت الكوب وارتشفت القليل منه، بدأ الجميع بتناول الطعام مع مزحات يونس لراكان..حمحم راكان ونظر إلى داليا:
-أنا بشكرك قدام الكل ياداليا، منكرش وقوفك معانا الفترة اللي فاتت، ومننساش طبعًا وقوفك في القضية، وعلشان كدا النهاردة حبيت أكافئك بالفطار الجماعي أولًا،
وكمان فيه مركز فتحتهولك تستقلي بيه بحياتك وتبني كيان لنفسك..

اتجه بأنظاره إلى ليلى واستأنف:
-دي هدية مدام ليلى، ولازم تقبليها، الولاد كبروا ومبقوش محتاجين لمربية..
تلألأت عبراتها بذاك الرجل العظيم الذي وهبها الله إياه..ضغطت على كفيه بابتسامة بعدما فهمت مايدور بداخله..
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي..رفع كفيها ولثمه هامسًا لها:
-كل سنة وإنتِ طيبة ياقلبي..حمحم يونس:
-لاحظ إننا قاعدين ياعم الحبيب، ابتسم دون حديث..
تحدثت داليا:
-أنا بتشكر حضرتك، لكن أنا مبسوطة بتربية الولاد هنا، يعني مش محتاجة
ل school nursery..
مسح فمه بالمحرمة:
-بس أنا مبقتش محتاج لمربية، قالها ثم نهض يوزع نظراته إليهم:

-طبعًا مفيش حد غريب، إفطار شهي، أنا شبعت..نهضت ليلى خلفه:
-ماأكلتش حاجة..
شبعت ياحبيبتي كملي افطارك..قالها وتحرك إلى طاولة دائرية بعيدة بعض الشيء وقام بإشعال سيجارته..
جذبت سيلين كف ليلى التي توقفت تنظر لأثره:
-اقعدي افطري، إنتِ تايهة على راكان..جلست ونظراتها عليه:
-يخربيت السجاير اللي بتهلك الصحة على الفاضي.
ضغطت سيلين على كفها:
-افطري يالولة أومال فين اللي لازم أربيه..
ابتسمت إلى سيلين دون حديث، بدأ الجميع يتناولون الطعام في جوٍّ من الحب، توقفت داليا مستئذنة:
-شكرًا شبعت الحمدلله..تحركت متجهة إليه:
توقفت خلف جلوسه ثم تحدثت:

-ممكن أتكلم مع حضرتك، استدار برأسه وأشار إليها بالجلوس..فركت كفيها ثم تلعثمت بالحديث:
-مش عايزة أمشي، أنا مرتاحة مع الولاد، نفث تبغه وظلت نظراته عليها دون حديث حتى ارتبكت بجلوسها:
-بس الولاد كبروا مش محتاجينك ياداليا، فيه ميس جديدة هتابع معاهم دراستهم، وطبعًا دي هتكون مستواها التعليمي مرموق، سوري ياداليا، تعليمك مش هيأهلهم لمستويات عقلية..
طالعته بصمت وعجزت عن الحديث..سحب نفسًا من تبغه واسترسل مستطردًا:
-عندك مدام ليلى شوفيها لو هي هتحتاجك هتقولك، هي المسؤولة الأولى عن الاولاد، ورغم كدا بأكدلك أنا مش محتاجك، وطبعًا عوضتك بالأحسن.
نهضت تهز رأسها:

-شكرًا لحضرتك..على مائدة الطعام، كانت تراقبه بعينيها..
ربتت سيلين تنظر إلى الطعام:
-يابنتي مأكلتيش، اتجهت إلى يونس الذي نهض من مكانه متجهًا إلى راكان:
-يونس رايح فين؟.
شبعت ياقلبي، هشرب سيجارة كملي أكلك براحتك، تحرك إلى ابنته التي تجلس بجوار فريال وخالد والديه:
-نٓانٓا..أكلت وشبعت قمر بابا..نهضت ترفع ذراعيها لوالدها:
-بابي هيلعب مع قمر..أشار لمربيتها:
-خديها جهزيها للخروج، قبّل رأس والده والدته مبتسمًا؛
-كل سنة وأنتِم طيبين ومعايا دايمًا..ربت خالد على كتفه:
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي، رفع نظره لعمه جلال الذي يجلس شاردًا توجه إليه:

-نورت القصر ياجلجل، إيه ياراجل مكنتش ناوي تيجي إلا لما حد يرحلك..
-عامل إيه يادكتور، قالها وهو يتحرك متجهًا إلى راكان..توقف عدي متجهًا إلى سارة:
-سارة عايزك في موضوع بعد ماتخلصي فطورك.
هزت رأسها:
-أكيد ياعدي..تحرك متجهًا إلى الجميع:
-ميرو حبيبي، فطرت كويس ياقلبي؟..
جلس بجوار والدته:
-الحمد لله يامامي، هدخل آخد شاور وأنام، معرفش عايز أنام..طبعت قبلة على جبينه:
-دا عادي حبيبي، أول يوم بيكون مرهق، وبعد الفطار جسمنا بيتقل شوية، روح مع أنطي داليا، وريح شوية.
أومأ برأسه ثم أشار على كيان وتساءل:

-طيب كوكي، اتجهت ببصرها لكيان التي تحركت بجوار زينب وقمر فأجابته:
-كوكي هتلعب مع قمر، اطلع أنتَ حبيبي ارتاح علشان ميرو يصلي العشا وميكسلش..
طبع قبلةً على وجنة والدته وتحرك للمنزل.
تنهدت براحة وهي تراه متجهًا للداخل..ابتسمت أسما:
-أمير كبر ماشاء الله وبقى راجل ياليلى.

لمعت عيناها بالدموع:
-كبر أوي أوي ياأسما واتعلق براكان أوي، مكنتش أتوقع علاقتهم تبقى كدا، رغم إن راكان ناشف في تربيته..احتضنت كفها:
-ليلى حبيبتي دا من رحمة ربنا بيكي عوضك بزوج ياخد العقل، وأطفال ربنا يباركلك فيهم.
ابتسمت لها وأجابتها:
-وعوضني بيكي ياحبيبة قلبي..
نهض الاولاد متجهين للحديقة مع مربيتهم..انتهى الجميع من الإفطار، توجه الرجال إلى الجلوس بمكان والنساء بالمقابل..جلست سيلين بجوار درة وأسما وبدأوا يتحدثون عن طفولتهم..
بينما تحركت ليلى إلى الداخل تبحث عن داليا، وجدتها تجلس بركنٍ من الحديقة مظلم وتبكي بصمت:
-داليا!!.نهضت سريعًا تزيل عبراتها:

-أيوة يامدام ليلى..تحركت إلى أن جلست بجوارها:
-قاعدة كدا ليه؟.أشاحت ببصرها بعيدًا عنها مردفة:
-مفيش، أومأت برأسها ونظراتها تفترسها ثم تنهدت قائلة:
قومي جهزي الولاد علشان هنخرج بعد صلاة القيام.
نهضت وتحركت بعض الخطوات، ثم توقفت:
-ممكن أطلب منك طلب، نهضت متجهة إليها وانتظرت حديثها:
-ممكن أفضل مع الولاد، أنا مش محتاجة الشغل التاني.
سحبت نفسًا محاولةً السيطرة على غضبها فأردفت بهدوء:
-الموضوع منتهي ياداليا ، ومتنسيش إن راكان أعلن وخلاص، وهتكملي معانا لأخر شهر رمضان، قالتها وتحركت..
بمكانٍ هادئ، جلست زينب بجوار أسعد:

-أنا سعيدة أوي ياأسعد، رغم الوجع اللي شوفته، لكن دا ميمنعش من سعادتي.
انسابت عبراتها واستأنفت:
-3ولاد ليا ربنا أكرمني بيهم ورجع أخدهم مني، ورغم كدا رضيت بقضاء ربنا علشان عارفة ومتأكدة إن عنده الأفضل..الحمدلله على كل حال وأكيد هيشفعولي يوم القيامة، مش كدا ياأسعد؟.
احتضنها من أكتافها:
-أكيد يازيزو، ربنا عنده الأفضل والأجمل، بس أحنا بشر والفراق صعب..لمست وجنتيه وانسابت عبراتها:
-إنتَ أجمل هدية من ربنا ياحبيبي، ربنا يباركلي فيك ومايحرمنيش منك..
رفع كفها وقبلها:

-إنتِ ست أصيلة يازينب، ومهما أشكرك مش هوافيكي حقك، كفاية تربية راكان وسيلين وهبتي حياتك ليهم رغم أنهم مش ولادك..
هزت رأسها رافضةً حديثه ثم أشارت على قلبها:
-لأ..غلطان ياأسعد دول ولادي غصب عن أي حد، راكان روحي وسيلين قلبي من جوا، مقدرش يبعدوا عني يوم واحد.
أزالت عبراتها وأردفت:
-طيب أقولك سر، أنا اللي ساعدت يونس أنه يقنع سيلين رغم كنت رافضاه في الأول، بس قولت أهو يونس بح.ضني ومش هيقدر يبعدها عني، خوفت أوي البنت تبعد عني، أنا كنت بتحمل سفر تعليمها بالعافية..
لثم جبينها وربت على ظهرها:

-مش بقولك إنك أصيلة يازوزو ..ربنا ما يحرمنا منك حبيبتي..وصل خالد بجوار جلال أخوة أسعد:
-إيه ياأسعد هنقطع خلوتك بمراتك..ضحك أسعد وهو يطالع زينب:
-مراتي دي جنتي في الدنيا والآخرة ياخالد.
أومأ جلال موافقًا:
-فعلا ياأسعد زينب ست أصيلة..توقفت زينب مبتسمة:
-ربنا يخليك ياأبو فرح وعلشان كدا هروح أجبلكم حلويات، البت ليلى عاملة شوية كنافة هتعجبكم أوي..
-أه والنبي ياأم راكان أصل الواحد حاسس أنه مشبعش، أكلكم بيجوع..
قالها خالد بمزاح بوصول فريال إليهم..همست زينب من جملة خالد بعيونٍ لامعة من السعادة:
-أم راكان..ياااه ياخالد ياما اتمنيت حد يقولي الكلمة دي.

ربتت فريال على كتفها:
-تستهاليها يازينب، ومتزعليش مني أنا كنت بغير منك..سحبت فريال من كفها:
-تعالي نروح نجبلهم حلويات..
❈-❈-❈ عند ليلى ودرة..
-عاملة إيه يالولة..لسة راكان واخد موقف منك؟.
ابتسمت تهز رأسها بالنفي:
-لأ ياقلبي أحنا كويسين، قوليلي سيف عامل إيه والبت جنجونة..ابتسمت وهي تنظر لسيف:
-كويسين، بس جنة شقية مبتنمش..إنما قوليلي هتفطري مع بابا إمتى؟.
تنهدت ثم تحدثت:
-ماما زينب وعمو أسعد هيسافرو بعد يومين هيروحوا يعملوا عمرة، وقتها يبقى نروح لبابا، كمان خطوبة كريم قريبة معرفش راكان هيوافق أقعد هناك ولا لأ..

بتر حديثهم سيلين وهي تقوم بتوزيع الكنافة:
-لولة تحفة المانجو عاملة شغل أوي للكنافة، قامت بتذوقها:
-أممم واو يادرة أختك هتخليني أزيد في رمضان ماأخسش..طيب ماتخفي ياحبيبتي بدل ما إنتِ طالعة نازلة بتاكلي كدا زي المحرومة وسايبة ولادك..
قالها يونس متهكمًا..ابتسمت درة وتوقفت تأخذ منه تيم:
-هاتلي عريس بنتي دا، ألعب معه شوية..اتجه بنظره لليلى:
-أختك كيوتي وبتغلط، وأنا مؤدب ومش هرد عليها..
ضحكت ليلى وهي تحمل تيم من درة:
-متزعلش ياسيدي، هناخد تيم لكيان..
-نعم ياختي..يعني أسيب حمزة وأتخبط في جوزك، ليه حد قالك العيال دي لقيها على باب الجامع؟!..

قهقهت بصوتٍ مرتفع وهي تقبل تيم على وجنتيه:
-إنت تطول..قطع حديثهم وصول راكان وجذب الطفل وناوله ليونس وسحبها:
-تعالي معايا عايزك..تحركت تلاحق خطواته السريعة..ولج لغرفة المكتب ودفعها بقوة:
-إيه اللي شوفته تحت دا..ضيقت عيناها متسائلة:
-إيه اللي حصل؟!.اقترب يضغط على ذراعيها بغضب:
-واقفة تضحكي مع يونس كدا ليه؟.
وإزاي تبوسي الولد بالطريقة دي قدامه، اتجننتي.دا مهما كان راجل غريب عنك.
-راكان إهدى إحنا كنا بنهزر، متنساش إن يونس أخوك وبقالنا سنين بنقعد مع بعض كلنا ونهزر، ليه المرة دي متعصب كدا؟..
-امشي من قدامي علشان مزعلكيش،
اقتربت منه:

-لازم نتخانق حتى أول يوم في رمضان..رمقها بنظرة غاضبة فتحركت دون حديث..
تحركت للخارج ويكاد غضبها يحرق صدرها، تحرك خلفها:
-ليلى..توقفت تواليه ظهرها تضغط على فستانها، استدارت له وعيناها تلمع بالدموع..زفر الهواء دفعةً واحدة، ثم اقترب يحاوطها بذراعيه:
-مش من حقي أغير على مراتي؟..استمع الى صوت خلفه:
-راكاااان..استدار ينظر خلفه، توقف الجميع على صرخات فرح..اتجه بخطواتٍ مهرولة وعيناه على والدته، وصلت تحتضن ابنها وتبكي بشهقات مرتفعة:

-ابني، ابني مات..شهقات من الجميع، أما زينب التي توقفت وكأن ابنها فقدته للتو، تحركت إلى أن وصلت إلى فرح الجاثية على الأرض تحتضنه وتبكي بشهقاتٍ مرتفعة، جلست بجوارها ومدت يدها تجذب الطفل منها:
-فرح..ماله سليم، مش هو اتحسن وبقى كويس؟.أيوة آخر مرة كنت عندكم كان كويس، إيه اللي حصله؟..
انسابت عبراتها كزخات المطر تطالعها بصمت، ثم رفعت عيناها لليلى المنكمشة بوقفتها تنظر إليهم بذهول، وهناك أسئلة تراود عقلها بقوة:
-راكان هو في إيه؟!..تحرك راكان إلى والدتها..
جذب والدته:
-قومي ياماما، جذب الولد من أحضانها ثم اتجه إلى يونس الذي أخذه بهدوء، صرخت فرح ونهضت فزعة:

-ابني محدش هياخده مني ابني..لا..لا..
جذبها راكان يبعدها عن يونس الذي أخذ الطفل متجهًا للداخل، بدأت تصرخ وتلكم راكان:
-ابني، عايزة ابني..احتضنتها سارة أختها وظلت تبكي على بكائها..حقنها نوح بمهدئ، ثم حملها راكان متجهًا بها إلى بيت عمه..تجمع الجميع بمنزل جلال وحالة حزن سيطرت على الوجوه، رغم أنه لم يكن شرعيًا ولكن فطرة النسان الذي تربى عليها، جعله حزينًا على فقدان الطفل الذي لم يكن سوى ضحية..
جلس أسعد بجوارها يحاوطها مربتًا على ظهرها:
-حبيبتي اهدي، خلاص يازينب مالناش نصيب فيه.
رفعت نظرها لليلى الصامتة:

-أنا عارفة إنك زعلتي مني لكن غصب عني يابنتي، كان لازم أراعيه وأخده في ح.ضني ماهو ابن ابني.
طأطأت ليلى رأسها دون حديث، ربتت أسما على ظهرها:
-ليلى مش زعلانة من حضرتك ياماما، هي صعبان عليها الولد، مش كدا ياليلى؟..أومأت ليلى ثم نهضت وجلست بجوارها:
-أنا مش زعلانة من حضرتك، إنتِ أم ومهما كان اللي عملتيه علشان ابن ابنك، ربنا يربط على قلبك ياماما زينب..قالتها وتحركت دون حديثٍ آخر ❈-❈-❈

بعد عدة ساعات، رجع راكان ويونس بعدما قاموا بدفن الطفل بجوار والده..توقف يونس متسائلاً:
-كدا فرح هترجع بيت أبوها..أخرج زفرة حارة من أعماق جوفه ثم أردف:
-ترجع يايونس، مبقاش ليها حد، وعمو جلال كمان هيرجع بيته مع مراته الجديدة محدش يقدر يعاتبه في اللي حصل.
أومأ يونس متفهمًا ثم استدار متجهًا لبيته..ولج راكان للداخل وجد السكون يعم المكان..صعد إلى غرفة أولاده، كانت تجلس شاردة على فراش ابنها الذي يصلي بركنٍ بغرفته، ولج للداخل وجلس بجوارها:
-قاعدة كدا ليه، وفين زين وكيان؟..
تراجعت تستند على ظهر الفراش وأجابته:

-كيان هتبات مع قمر، وزين نايم، ماما زينب أصرت تاخده ينام في ح.ضنها الليلة.
رفعت بصرها وسألته:
-ليه خبيت عليا مرض الولد، وليه معرفتنيش أن ماما زينب بتزورهم باستمرار؟.
حمحم ينظر إلى أمير الذي أنهى صلاته فأردف:
-قومي ارتاحي وبعدين نكمل كلامنا..أشاحت ببصرها بعيدًا ثم هتفت:
-أمير عنده تيست بكرة لازم أراجعله شوية، روح نام وارتاح..أومأ وتحرك دون حديث..
خرج متنهدًا..هو يريد أن يصل إلى فراشه ويلقي بثقل همومه عليه، فلقد اكتفى من ثقل هموم الجميع.
بعد فترة هبطت للأسفل وقامت بإعداد وجبة خفيفة من الطعام الذي يميل إليه ثم صعدت إليه..

توقفت تطالعه بصمت بعدما تركت الطعام على طاولة دائرية، ثم اتجهت إليه، جلست بجواره، رفعت أناملها تخلل خصلاته، منذ فترة طويلة وهما مبتعدان عن بعضهما..
ظلت تحرك أناملها وسط خصلاته هامسةً اسمه..
-همهم بصوته مرهقًا، بعدين حبيبي، هرتاح شوية وأقوم.
ابتسمت ثم نهضت بعدما طبعت قبلة على وجنتيه، وقامت بإغلاق الإضاءة واتجهت إلى غرفتها، ظلت لبعض الوقت تتصفح هاتفها حتى وقت السحور.. ❈-❈-❈

بمنزل يونس..
كانت تغفو بعمق على صدره، ظل يمسد على خصلاتها وذكريات الماضي تتوالى أمام عينيه..تراجع بجسده يجذبها لأحضانه وتذكر منذ عشرين عامًا كيف تجمع بنوح وحمزة..
-خرج من المدرسة الثانوية يبحث عن سليم، وجده جالسًا على الدراجة البخارية:
-أوووه، إيه دي يابني؟.ابتسم سليم وأشار عليها:
-إيه رأيك حلوة صح..ضيق عيناه ودار حولها وقام بالتصفير:
-حلوووو ياسلوم، بس مقولتش الحلوة دي منين؟..أعدل ياقته وابتسم:
-اشترتها من واحد..

انت في الصفحة 5 من 10 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى