-واحد!..قالها يونس مذهولًا، ثم اقترب متسائلًا:
-يعني مش عمو أسعد اللي جابه، هز رأسه رافضًا:
-لأ يابني دا واحد صاحبي قال فيه واحد بيبعهم..استمعوا لصوت خلفهم:
-خلصتوا يافاشلين، اقترب راكان ينظر للدراجة:
-بتاعة مين دي؟!
حمحم سليم متوترًا ثم هتف:
-دي بتاعة واحد صاحبي اشتريتها منه،
تحرك يفحصها ثم تحدث:
-نعم!!اشتريتها!.يعني إيه اشتريتها دي؟.ليه مقولتش لبابا ولا لعمو
وبعدين دي شكلها مستعمل، إنتَ أهبل ياله!..
استمع إلى رنين هاتفه:
-أيوة يانوح، أنا عند مدرسة أخويا، تمام ياسيدي مستنيك ثم اتجه ببصره إلى سليم:
-الموتور دا ترجعه لصاحبه ياجحش، من إمتى وإحنا بنشتري حاجات مستعملة؟.
صعد عليه يونس:
-حلو ياراكان سيبه، وكمان شكله رخيص.
قولي ياسليم جايبه بكام دا؟..
-بمية ألف، جحظت عيناه فتحدث
-هو إيه دا ياله اللي بمية ألف؟.،شكلك اتجننت، دا آخره عشرين وتبقى خسران كمان.
وصل نوح إليهم:
-راكي حبيبي، تعانق الصديقان، ثم أشار على يونس:
-يونس ابن عمي، ودا سليم أخويا،
ثم اتجه إلى نوح:
-دا نوح صديق، اقترب يونس:
-أهلًا ياأستاذ نوح..هز راكان رأسه:
-لأ يابني دا في طب ياحمار، الأستاذ زمانه جاي، اتجه نوح إلى الدراجة البخارية يشير إليها:
-البتاعة دي شبه بتاعة حمزة، قطب مابين جبينه ثم اقترب ينظر إليها:
-لأ، حمزة مستحيل يبيع مكنته هو بيحبها دا كأنها بنته، حتى عمره مايبيعها بالمبلغ دا.
قام الاتصال بحمزة..على الجانب الآخر:
-أيوة يانوح..فينك يابني، أنا مع راكان،
تنهد حمزة قائلًا:
-الموتور اتسرق يانوح، وأنا في القسم، توسعت عيناه فأردف:
-طب تعال على اللوكيشن دا ضروري..
وصل بعد قليل، ينظر بذهول الى الدراجة البخارية:
-إيه اللي جاب دي هنا؟.رفع نظره الى يونس الذي جلس عليها وكأنه امتلكها..
وصل حمزة يجذبه من ثيابه وبدأ يلكمه عدة مرات حتى ترنح يونس، حاول راكان ونوح ابعاده عنه ولكن حمزة كان كالتور المفترس..
فاق يونس من ذكرياته على قبلات زوجته:
-لسة صاحي؟..ضمها لأحضانه:
-هنام بعد السحور..المهم عاملة إيه ياروحي دلوقتي؟..
اعتدلت تجذب الغطاء على جسدها:
-تعرف فرح صعبانة عليا أوي، رغم اللي عملته بس صعبت عليا، فقدان الابن غالي أوي يايونس..
جذب رأسها لصدره:
-أكيد حبيبتي، فرح اتماديت وحاولت معاها لكن شيطانها كان مسيطر عليها، راكان بيفكر يسفرها برة، بس ماأعتقدش إنها توافق.
قبل جبينها وهمس أمام شفتيها:
-حبيبي الحنون، نسيتي فرح عملت إيه؟..
تمسحت بصدره وأردفت:
-المهم أنا فين دلوقتي يايونس، مش عايزة حاجة تانية..رفع ذقنها ولمس وجنتيها:
-بس يونس منسيش ضي القمر عملت فيه أيه، علشان توصل للمرحلة دي..
مسد على خصلاتها وأردف:
-تعبت أوي ياسيلي، وتعبتيني أوي، رغم الماضي وجعنا إلا إني سعيد دلوقتي ومستحيل أنسى أي وقت بينا..رفعت رأسها ودنت منه تحتضنه، ولكن كيف يتوقف سيل مشاعر ذاك العاشق المجنون..
❈-❈-❈ بمزرعة نوح..
جلس الجميع أمام شاشة التلفاز بجو من الحب، نهضت نهال والدة نوح وأحضرت بعض الحلويات ووضعتها أمامهم:
-نوح وأسما مأكلتوش أي حاجة من وقت مارجعتوا، جبت مهلبية خفيفة ، محبتش تاكلوا أي حاجة تقيلة..تمدد نوح يضع رأسه على ساق أسما:
-والله ياست الكل بطني مليانة ومش قادر أحط حاجة في بوقي، شوفي أسما..
هزت رأسها رافضة:
-شبعانة والله ياماما تقلت في الفطار، طنط زينب وليلى عاملين كل أنواع الأكل، وأنا أكلت هناك على فترتين، لكمها نوح:
-فجعانة ياأسما، مجنونة تاكلي مرتين!!.
مسدت على خصلاته مردفة:
-ليلى بنت خالتك مجنونة كل شوية تجيب أكل وتحط قدامنا، دي درة أُغمى عليها من كتر ماأكلت حلويات، حبيبي المفروض نعزمهم إحنا كمان، شوف يوم يكونوا فاضين واعزمهم..
اعتدل جالسًا وأردف:
-أكيد ياماما، بس راكان مابيخرجش أول أسبوع من بيته، هو متعود أول يوم يجمع العيلة كلها وبعد كدا بيحب يفطر مع عيلته، وبابا عارف كدا علشان كدا وافق نفطر هناك، ودا تعود من سنين إننا نفطر أول يوم مع بعض حتى قبل الجواز..
أومأت والدته متفهمة ثم تحدثت:
-أخواتك بكرة هيجيوا يفطروا معانا، وطبعًا بما أننا هنقعد معاكم شهر رمضان فهم هيجوا على هنا، مش عايزاك تزعل وتضايق إنتَ وأسما.
توسعت عيناه بذهول ثم أردف بنبرةٍ حزينة:
-إيه اللي بتقوليه دا ياماما؟!.بيتي هو بيتكم، إحنا اللي ضيوف عندكم، ومتنسيش دا خير بابا وأملاكه كلها، أنا ما إلا إني أدير وبس.
ربتت على كتفه وتحدثت بحبور:
-ربنا يخليك لينا ياحبيبي، أخواتك قالوا كدا كمان، قالوا نوح مستحيل يزعل..
-ماما أخواتي زيي زيهم، يعني حقهم في مال باباهم، بلاش تعملي حساسية في الموضوع دا.
وصل يحيى الذي يحمل قدحًا من القهوة وأردف:
-بس المزرعة دي تعبك وشقاك ياحبيبي من وقت مااتخرجت وإنتَ مهتم بيها، أه أنا اشتريتها بس دي كانت خرابة مش بالجمال دا..
اتجه ببصره إلى أسما واستأنف:
-ومنكرش كمان دور أسما في الخضروات والفواكه، وأسيا في سلالات الحيوانات..
قبل نوح كفيها:
-عندك حق يابابا لو حد له فضل في المزرعة دي يبقى أسوم حبيبة قلبي، لكزته أسما هامسة:
-نوح اتجننت اعمل احترام لعمو ومامتك..تراقص بحاجبيه:
-إيه ياأسوم مش بقول الحق..
ابتسمت خجلًا من نظراته وحركاته، استمعت إلى صوت طفلتها فنهضت متجهة إليها:
-ملاكي صحيت ليه..بكت الطفلة ورفعت كفيها لكي تحملها والدتها..حملتها وتحركت بها للداخل، كان يحيى يراقب دخولها فهمس:
-عندك حق يابني إنك تحب أسما، البنت طلعت أصيلة أوي، بصراحة تفوقت على والدك يادكتور..
نهض نوح وهو يحمل صحنًا من المهلبية متجهًا إلى والده:
-اتفضل يادكتور، وأحسن حاجة تروح تحج مع عمو أسعد، علشان تقتنع إن أسما تربية نوح الكومي مش منير العشري أبدًا..
قالها وتحرك للداخل..
بمنزل حمزة..انتهت درة من صلاة القيام تبحث عن زوجها، وجدته يقوم بإعداد القهوة:
-حمزة هتشرب قهوة دلوقتي مش هتنام؟..حاوطها من أكتافها:
-عندي قضية عايز أشتغل عليها حبيبتي، إنتِ نامي، وأنا هصحيكي للسحور..رفعت نفسها وطبعت قبلة على وجنتيه:
-تصبح على خير ياحبيبي.
أومأ لها بابتسامة:
-وإنتِ من أهل الجنة ياحبي..
اتجه لغرفة مكتبه وجلس يتابع إحدى قضاياه، استمع إلى رنين هاتفه:
-أيوة ياجاسر..
على الجانب الآخر:
-بتصل براكان مابيردش، بقولك عايز منك خدمة، وبما أنا ظابط مينفعش أدخل..
ظل يستمع إليه فأردف:
-اعتبره حصل، بس قبل أي حاجة الدنيا هتتقلب علشان تبقى عارف..
-حمزة اعمل اللي بقولك عليه، وإياك تعرَّف بابا، عايز قضية أقل فيها عشرين سنة..
قهقه حمزة ثم مسح أنفه قائلًا:
-اللعب حلو ياكنج بس أعرف العبارة قبل أي حاجة..سبَّه جاسر وأغلق الهاتف..ظل يقهقه عليه وهو ينقر بقلمه قائلًا:
-بقيت شرس ياجاسر، وأنا بحب ألعب مع الشرسين..
استمع إلى خطوات ابنه، دلف الطفل وهو يفرك عينيه:
-بابي..اتجه إليه يحمله، ثم طبع قبلةً على وجنته:
-حبيبي إيه اللي صحاك؟..فرك الطفل بعينيه:
-عايز أشرب يابابي، وصلت المربية قائلة:
-آسفة استاذ حمزة كنت بصلي وهو خرج..أشار إليها:
-خلاص مش مشكلة، شربيه كوباية لبن وخليكي معاه لما ينام..وصل سيف يمسك بنطال والده:
-عايز مامي..حمله حمزة وأجلسه على سطح المكتب:
-حبيبي مامي تعبانة، روح مع أنطي نور هتحكيلك حدوتة حلوة..ومامي لما تصحى هخليها تروح عند سيف..
رفع كفه وقبله واستأنف حديثه:
-سيف شطور أوي وهيسمع كلام بابي علشان بكرة بابي ياخده الملاهي.
نزل الطفل متجهًا إلى مربيته يلوح لوالده:
-سيف هيشرب اللبن وينام بسرعة..ابتسم حمزة ثم جلس ينهي عمله، قطع انغماسه بالعمل رنين هاتفه..
تراجع بجسده وقام بالرد:
-حبيبي عامل إيه وأخبار ماما؟..أجابه على الجانب الآخر:
-كويسين حبيبي، كنت بقولك أحفادي وحشوني ماتجيب مراتك وتقضوا معانا أسبوع..
أرجع خصلاته للخلف وتنهيدة خرجت من أعماقه بتفكير:
-والله يابابا الأيام دي عندي قضايا كتير في المكتب، غير البرج السكني اللي أصحابي مشغولين بيه، مينفعش أسيبهم في الظروف دي، لكن أوعدك في أقرب وقت أعرف أسافر هجيب درة والولاد أكيد..
ابتسم والده بتهكم:
-زي كل مرة ياحمزة، يابني معرفش ليه مُصر تفضل في مصر، إيه اللي عجبك في العيشة عندك؟.
أرجع رأسه على المقعد وأجابه بنبرةٍ شجية كعاشق:
-طيبة أهلها، الونس اللي بتلاقيه في روحهم الحلوة يابابا، الحب والحنان اللي بجد مش مجرد شعارات، الصداقة اللي بتخليك قوي وضهرك محمي ومطمن على نفسك علشان وقت ماتوقع هتلاقي اللي يسندك، السند ياوالدي العزيز ودا مش هلاقيه غير في مصر..
قهقه والده بصوتٍ مرتفع:
-لا..دا إنتَ حالتك صعبة يابني..نقر حمزة بقلمه على مكتبه:
-ماترجع تستقر هنا بقى يابابا، هتفضل متغرب على طول..
أجابه والده بهدوء:
-حبيبي أنا اتعودت على الحياة هنا، صعب أرجع مصر تاتي، بقالي عمر هنا ياحمزة..أومأ حمزة متفهمًا، ظل لبعض الوقت يتحدث ثم أغلق الهاتف متجهًا إلى زوجته لإيقاظها لتناول السحور..
❈-❈-❈ بقصر البنداري..
استيقظ بعد فترة يبحث عنها ظنًّا أنها باتت بأحضانه، اعتدل يمسح على وجهه:
-كنت بحلم..هذا ما حدَّث به نفسه، توقف متجهًا للمرحاض بعدما نظر بساعته، توضأ واتجه ليقيم صلاة الشفع والوتر، ثم توجه إلى غرفتها، وجد الغرفة خالية، ترجل للأسفل وجد الجميع جالسون يشاهدون بعض البرامج المشورة بهذا الشهر..
تحرك حتى وصل إليهم:
-أنتوا منمتوش؟..رفعت زينب عينيها الحزينة إليه وأجابته:
-مجليش نوم، خلصت صلاة وقعدت مع ليلى، اتجه ببصره ينظر لتلك التي تتناول الفستق ونظراتها لشاشة التلفاز ..تحرك إلى أن وصل إليها ثم جلس بجوارها جاذبًا من يديها السرفيس الذي يُوضع به المسليات..
-بكلمك مابترديش ليه؟..رفعت نظرها إليه ثم اتجهت ببصرها للمسليات:
-ماما زينب ردت، مالوش لزوم ردي، وبعدين مال ردي بالفستق، هات ياراكان وبطل شغل الاطفال دا،
رفع حاجبه ساخرًا:
-أطفال، طيب قومي عايز آكل، ومش هاكل من إيد حد غير إيدك.
ضحكت زينب ثم أردفت:
-سيبها ياراكان هخلي منى تعملك حاجة..
-لأ ، قالها ونظراته عليها، ثم أشار بعينيه متحدثًا:
-هي اللي حكمت ياماما، قال إيه مش عايزة آكل غير من إيدها..
مش كدا يامدام؟..تأففت ثم نهضت قائلة:
-بدل قولت يامدام يبقى أكيد ياروحي، قالتها متحركة وهي تهمهم..
سامعك على فكرة.
ولجت إلى داخل المطبخ وابتسامة تزين ثغرها، اتجهت للثلاجة تحضر له أطيب الأنواع بقلبٍ ينبض عشقًا، ولجت الخادمة:
-مدام ليلى..حضرتك ارتاحي وأنا هجهز الأكل للمستشار ..
هزت رأسها رافضة:
-لأ، روحي إنتِ دلوقتي ووقت السحور هبعتلك، تحركت العاملة للخارج..وقفت لتقطيع بعض الخضروات..شعرت بوجود أحدًا خلفها، حاوطها بذراعه يدفن رأسه بعنقها:
-كدا تخليني نايم لوحدي، وقاعدة تاكلي فسدق وبندق..تراجعت برأسها للخلف هامسة:
-راكان بتعمل إيه؟..ممكن حد يدخل ويشوفنا، عيب كدا.
أدارها له، رفع ذقنها وحاوطها بعينيه:
-زعلان منك بجد..عقدت ذراعها تطالعه بسخرية:
-شوف مين اللي بيتكلم، مش
حضرتك اللي فارض العقاب، شكل حضرة المستشار بينسى.
رفعها على حين غفلة على الرخامة وحاوطها بذراعه:
-إحنا اتصافينا على فكرة..نزلت غاضبة وهتفت بسخط:
-وأنا متصفتيش، مش الجارية بتاعة حضرتك وقت ماتحب ووقت ماتكره،
تراجع بعض الخطوات ثم استدار متحركًا للخارج دون حديث..
ذُهلت من فعلته، ظنت أنه سيراضيها بكلامه المعسول الذي اشتاقت له، قبضت على منامتها ثم ض.ربت الأرض بأقدامها:
-ماشي ياراكان..اتجهت لإنهاء وجبة طعامه، خرجت بعد قليل ووضعت الطعام على المائدة:
-جهزتلك أكل..كان ينظر بهاتفه، رفع نظره الى الطعام ثم اتجه إليها:
-غيرت رأيي، هاخد زبادي بس، هاتيه وعايزه طازة.
برقت عيناها تنظر لزينب التي وضعت كفها على فمها تمنع ضحكاتها، وصل أسعد يوزع نظراته بينهم:
-مالكم؟..ضيقت ليلى عيناها ثم اتجهت ببصرها لأسعد:
-عمو أسعد جهزت السحور بدري النهاردة، بالهنا على قلبك إنتَ وماما زينب..قالتها واتجهت إلى المطبخ وخرجت بعد دقائق معدودة بيديها سرفيس، ثم وضعته بغضب أمامه:
-دا اللي موجود، عجبك تاكله إنتَ حر مش عجبك قوم صلي ركعتين وادعي لنفسك بالهداية..ثم استدارت إلى زينب وأسعد:
-بالهنا على قلوبكم أنا شبعانة والنوم خلاص بيروادني بعد إذنكم ..قالتها وتحركت للأعلى..
اتجهت زينب لابنها:
-غلطت المرة دي ياسيادة المستشار، يعني وقفت وعملت كل الأكل اللي حضرتك بتحبه، وفي الآخر تقولها غيرت رأيي..
تراجع مستندًا على المقعد مردفًا:
-ماما الدنيا مش خربت يعني، قولت ماليش نفس، ثم اتجه لوالده:
-وبعدين أنتوا هتتسحروا بيه، يعني تعبها مرحش ولا حاجة..زفرت زينب غاضبة من أفعاله قائلة:
-أنا عارفة إنك أعقل من كدا وبطل شغل العيال دا، أنا لو منها كنت شلت الأكل وحميتك بيه..
توسعت عيناه بذهول فأشار على نفسه:
-الكلام دا ليا ياست الكل؟!..نصب عوده وحمل بيده كوب الزبادي واستدار متحركًا:
-طيب الأكل عندك ياست ماما بالهنا إنتي وسعودي..
وصل إلى غرفتها دفع الباب ولكن وجده مغلقًا..ركله بقدمه:
-ماشي ياليلى، هتروحي مني فين، قالها واتجه إلى غرفته.. ❈-❈-❈
باليوم التالي عصر اليوم عاد من عمله..هرولت كيان إليه:
-بابي..حملها يطبع قبلةً على وجنتيها:
-حبيبة بابي، فين أخواتك ياقلبي؟..أشارت لباب الغرفة وتحدثت:
-زين جوا مع نانا وأنطي داليا، وأمير في النادي مع مامي..
مسد على خصلاتها ثم أنزلها:
-طيب روحي العبي بالجيمز بتاعك، هوصل لجدو جلال وراجع..
تحركت خطوة ثم تراجعت إليه، بابي..
استدار متوقفًا ينظر إليها:
أشارت بكفيها قائلة:
-وطي عايزة أقولك حاجة..
انحنى يستمع إليها:
-مش حضرتك قولت اللي بيفطر في رمضان بيروح النار، علشان كدا ميرو بيصوم.
ضيق عيناه منتظرًا باقي حديثها، فلوحت بكفيها:
-طب ليه مامي كانت بتاكل إمبارح بالنهار مانجة؟.وكمان شوفتها بتاكل فراولة، مش كدا مامي هتروح النار؟..
ابتسامة ساخرة تجلت على ملامحه، فحاوط ابنته قائلًا:
-كوكي بتسمع كلام بابي مش كدا؟.
أومأت برأسها بالموافقة..فأكمل قائلًا:
-متتكلميش تاني وتقولي حاجات تشوفيها، علشان كدا عيب يابابي أوكيه؟.
أومأت برأسها:
-أوكيه بابي..أشار لها:
-ياله حبيبتي روحي العبي، تحركت متجهة للخارج فأوقفها:
-كوكي..استدارت له، فتحرك متجهًا إليها، طبع قبلةً على جبينها قائلًا:
-أي حاجة تخص مامي بس تقوليها لبابي وبس، حتى أمير ممنوع تقوليله حاجة، أوكيه؟.
حاوطت عنقه وهمست له:
-بابي هيعاقب مامي، صح يابابي؟.
ذهب ببصره البعيد وابتسم:
-أكيد ياروح بابي، ياله روحي.
وصل إلى بيت جلال، دلف للداخل متسائلًا:
-فين فرح؟!
أجابته سارة:
-قافلة على نفسها..دلف إليها بعدما طرق على باب غرفتها، وجدها تجلس على الفراش تحتضن ثياب طفلها وعبراتها تنساب على خديها بصمت..
تنهد ثم تحرك متجهًا إليها وجلس بجوارها على الفراش قائلًا:
-رغم إنك أذيتيني أوي، وأذيتي سليم الله يرحمه، بس عمري مافكرت عقابك يكون بالقسوة دي، انا حاولت أقرب من الولد علشان سليم الله يرحمه مش علشانك أبدًا..
رفعت نظرها إليه وهمست بنبرةٍ متقطعة:
-ابني وحشني أوي ياراكان، قلبي وجعني عليه، لسة صغير أوي..
جذبها يضمها لأحضانه يربت على خصلاتها:
-ادعيله بالرحمة يافرح، مش يمكن يكون شفيعك يوم القيامة، أخرجها يحتضن وجهها:
-مش هقدر أقولك انسيه، بس أقدر أقولك ساعات ربنا بيختبرنا لنقوى، إنتِ جواكي حاجة نضيفة وكويسة، ولو مكنتيش كدا مكنتش وقفت جنبك، اللي شفعلك عندي حبك لسليم الله يرحمه، علشان كدا بقولك انسي الماضي وابني حياة جديدة ونضيفة بعيد عن الخداع والكذب..
نهض من مكانه ثم أشار على خصلاتها:
-الأول لازم توقفي مع نفسك وتراجعيه وتدخلي من باب التوبة، نلبس حجابنا اللي ربنا أمرنا بيه، ونتقي ربنا في أعمالنا وأقوالنا، وبلاش نبص للناس على إننا الملوك وهم العبيد..
أزالت عبراتها قائلة:
-ياااه ياراكان اتغيرت أوي..
ابتسامة تجلت بملامحه فلمعت عيناه قائلًا:
-ربنا يرزقك بشخص يغيرك للأحسن يافرح..ياله قومي اتوضي وصلي وادعي ربنا بقلبك، وإن شاءالله حبيبتي قلبك هيرتاح..
استدار متحركًا فاستمع إلى همسها:
-شكرًا يابن عمي، استدار بابتسامةٍ مريحة أرسلت لقلبها الأمان ثم تحرك متجهًا إلى منزله..
بعد عدة ساعات دلف إلى غرفتها وجدها تغفو بهدوء..
تحرك حتى وصل إليها:
-ليلى..فتحت عينيها تنظر إليه مستفهمة:
-فيه حاجة؟..جلس على المقعد، ثم أردف:
-أه..نمتي قبل ماتاكلي الزبادي ليه؟..
نفخت وجنتيها بضجر، ثم رفعت كفيها وأرجعت خصلاتها المتمردة
ثم رفعت بصرها إليه:
-أكيد بتهزر ياراكان، جايلي في نص الليل علشان تقولي ماأكلتش زبادي ليه، هو أصلًا وقت السحور جه، نظرت بالساعة ثم جلست على ركبتيها وأشارت بسبباتها:
-اطلع روح كل زباديك برة، أنا تعبانة وعايزة أنام..
نصب عوده واتجه إليها ثم انحنى يحاوطها بذراعه:
-الغضب دا كله علشان قولتلك كلي زبادي؟
دنا برأسه فتراجعت للخلف، عانق عيناها بنظراته فتحدث بهمس:
-شكلك متعرفيش فوايد الزبادي ياروحي، غير أنه مهضم ومغذي ومابعطشش، غير أنه لذيذ..
ضيقت عيناها:
-الزبادي!!.غمز بعينيه قائلًا:
-أنا قولت غيره يالولة، هو مش إنتِ صايمة برضو، وتعرفي أهميته؟..
فهمت مايشير إليه فتراجعت متكئة على ظهر فراشها وربعت ذراعيها:
-خلصت دروسك لأهمية الزبادي، اطلع برة وطبق عمليًا بقى، عايزة أنام، مش عايزة دروسك الهابطة، عندك كوكي وأمير، وبكرة زين ينضم لهم، طبق دروسك عليهم..
ضغط على شفتيه واتجه يجلس بجوارها:
-بتغظيني صح، بتنتقمي مني ياتنيتي الغالية؟.
كتمت ابتسامة وأشاحت ببصرها عنه قائلة:
-راكان بجد عايزة أنام، وشكلك فاضي، تدريبات أمير في النادي هلكتني كل يوم غير الشغل، وحضرتك كمان مفيش كلمة تراضيني، كل اللي عليك، عقاب وبس.
رفعت عيناها ونظرت لمقلتيه:
-إنتَ عارف بقالك أد إيه وإنتَ بعيد عني، عارف بقالي أد إيه منمتش في ح.ضنك ولا حسيت بدقات قلبك، عارف دا كله عامل فيا إيه؟..ورغم كدا بحاول أراضيك وإنتَ كأن عقابك ليا بيسعدك، بس هقول ايه ماأنا متعودة على الألم.
تجمعت الدموع تحت أهدابها الكثيفة وشعرت بارتجافةٍ بجسدها وهي تستأنف مرارة بعده:
-بقيت أفرح من مجرد ح.ضن منك أو حتى إبتسامة، أنا تعبانة بجد ومستهلش منك كدا، مش معقول دا..وضع إصبعه على شفتيها:
-اشش..ممكن تسكتي علشان لو حسيتي بربع الاشتياق اللي جوايا، مكنتيش سبتيني كدا..
انسابت عبرة من جفنيها تهز رأسها ..فجذبها يعصرها لأحضانه وآه ملتاعة خرجت من أعماق روحه..
رفعت رأسها تتلمس وجهه قائلة:
-لسة زعلان مني؟.هز رأسه بالنفي واقترب منها هامسًا فوقها:
-مكنتش زعلان منك، كنت مضايق والفرق كبير، طبع قبلةً حارة على جبينها:
-إنتِ روحي ياليلى، عارفة يعني إيه؟..يعني مقدرش يعدي يوم من غير ماأشوفك وأسمع صوتك، بقيتي إدماني ياحبيبي وفرحان بالإدمان دا، ومش عايز أتعالج منه مولاتي..
تمسحت بصدره قائلة:
-وحشتني أوي معذبي..رفع ذقنها وأبحر بشمسه فوق ملامح وجهها الذي يشبه القمر متسائلًا:
-لولة هتاكل الزبادي وتصوم بكرة؟..
نزلت برأسها للأسفل بخجل وهمست له:
-مولاتك أصلًا بتعشق الزبادي ومش هتعرف تصوم من غيره..
قهقه بصوتٍ مرتفع حتى لمعت عيناه بطبقةٍ كرستالية من العبرات قائلًا:
-طيب ماتيجي أقولك على فوائد أخرى بس زبادي بالفراولة مش سادة..
❈-❈-❈ بعدة عدة أسابيع وخاصةً قبل عيد الفطر المبارك بيومين..
انتهى من صلاة القيام ودلف بجوار يونس يبحث عنهم، هرولت قمر إليهم:
-بابي جه..رفعها يونس:
-حبيبة بابي، فين مامي؟.
نزلت سيلين من الأعلى:
-أنا هنا حبيبي خصلتوا؟..تساءل راكان:
-ليلى فين، لسة مجهزتش؟..
أشارت للأعلى:
-لأ..لسة، كانت بتراجع مع أمير، طبعًا داليا مشيت وكل حاجة بقت فوق دماغها، صعد للأعلى قائلًا:
-اسبقونا يايونس، متخدش الولاد معاك علشان هيبقى المكان زحمة..توقف على الدرج واستدار إليه:
-الولاد هنخرجهم في العيد..أومأ يونس، ثم سحب كف سيلين وتحرك للخارج..
ولج للداخل يبحث عنها، استمع الى صوت المياه، تحرك متجهًا إليها، دفع الباب بهدوء ودلف إليها، وقف يرسمها بعينيه للحظات ثم فتح الباب الزجاجي وولج إليها، شعرت به..استدارت ودقات قلبها تتقاذف بعنف، شعرت بأنامله فجحظت عيناها:
-بتعمل إيه هنا يامجنون، اقترب منها قائلًا بملامح لم تبدي شيئًا:
-جاي أساعدك لو محتاجة حاجة، علشان تخلصي بسرعة أصلك اتأخرتي ياروحي..
راكاااان..قهقه عليها مقتربًا منها حتى لم يفصلهما سوى أنفاسهما، ثم جذبها بقوةٍ إليه:
-وحياة المد اللي في راكان دي لازم أساعد مولاتي..ارتجف جسدها بالكامل فتحدثت بتقطع:
-كدا مستحيل أخلص، علشان خاطري اطلع برة عايزة أخلص بسرعة، سيلين تحت تقول عليا إيه؟.
-تؤ تؤ ياروحي، سيلين مشيت مع يونس، وبعدين هتلاقي أجمل من دي مساعدة..
طيب ابعد، هدومك اتغرقت مية..دنا أكثر من الأول وقام بفتح المياه بقوة قائلًا:
-كدا أحسن..ابتسمت تهز رأسها:
-حبيبي المجنون، هز رأسه قائلًا:
-حبيبك بيعشقك، رفعت أناملها على زر قميصه قائلة:
-كدا القميص غرق مية مبقاش له أهمية قالتها بابتسامتها الناعمة، تضع رأسها بصدره وسعادة الكون تحاوطها. ❈-❈-❈
وصل بعد فترة إلى الحسين..تحركت بجواره تخلل أناملها بأنامله، تتابع المشهد الجلل عن كثب:
-راكان قلبي بطنطط بالسعادة المكان روعة حبيبي..حاوط جسدها عندما ولجوا بالزحام..شعور بالهدوء يغلف الأجواء وكأن القلوب هنا استكانتها..تحركت بزهو وسعادة..
-معقول ياليلى عمرك ماجيتي هنا؟..
هزت رأسها بالنفي واحتضنت كتفه:
-عمري ماجيت الحسين، بابا وماما بس اللي كانوا بيجوا، رفعت عيناها إليه:
-بس حبيبي بجد المكان يخط.ف القلب..
انحنى يهمس لها:.
-لمعة العيون الحلوة دي خاصة بحبيبك ياليلى هزعل، وكمان بلاش تضحكي كدا مش ضامن نفسي..
وضعت رأسها بأكتافه تختبئ بابتسامتها الخلابة التي جعلت قلبه ينبض بعنف..
وصلوا للمكان المحدد الذي ينتظره أصدقائه به..تركت ذراعيه وهرولت تحتضن أختها:
-درة وحشتيني..تعانقت الأختان فتحدث حمزة ساخرًا:
-اللي يشوفكم كدا يقول كل واحدة فيكم في بلد..
اتجهت ليلى إليه:
-بقالي أسبوعين ياحضرة الأفاكاتو مشفتهاش..سحبت كفيها وتحركوا بعيدًا بعض الشيء..أما راكان الذي توقف يتساءل:
-فين يونس ونوح؟..
أشار إلى وجودهم:
-قاعدين هناك أهو، ياله اتأخرت ليه كدا؟..
تحرك دون حديث حتى وصل إلى جلوس الجميع:
-عامل إيه يادكتور؟.
-حبيبي كويس، أخبارك إيه، فرحان أوي بالعزومة دي..
نهضت الفتيات:
-هنلف شوية في البازارات دي، لحد مايجي ميعاد السحور، نهض من مكانه يسحب كفها:
-المكان زحمة حبيبتي مينفعش تمشوا في الوقت دا..
اتجه بنظره لأصدقائه:
-تعالوا نلف شوية، تحرك الجميع يتجولون في شوارع الحسين..
كانت تتحرك بجواره كفراشةٍ متنقلة بخفة، تدلف الأماكن الدينية والأثرية، توقفت أمامه:
-راكان ممكن طلب؟.
وضع كفيه بخصره:
-مش ملاحظة طلباتك كترت ياليلى، مع إني قولتلك مفيش حركة في المكان ومجرد ماوصلنا عايزة تلفي المكان كله.
ضغطت على ذراعيه:
-حبيبي بليز توافق..كانت نظراته تطالعها بصمت، لحظات ثم أشار إليها:
-اتفضلي لما أشوف أخرك إيه..ضحكت بصوتٍ خافت وهتفت:
-حبيبي وهو غضبان بيكون قمر، رفع حاجبه ساخرًا:
-لا والله..بيبي أنا علشان تضحكي عليا..هاتي أخرك ياليلى وبلاش شغل السهوكة دي.
مطت شفتيها كالأطفال قائلةً بنبرةٍ أنثوية:
-أنا مسهوكة ياراكان!.زعلانة بجد..ارتفعت ضحكاته، وجذبها متحركًا:
-إن كيدهن عظيم ياروحي..توقفت ونفخت وجنتيها بضجر:
-برضو مقولتش اللي عندي..سحب كمًّا من الهواء ثم زفره وأشار إليها:
-قولي بسرعة.
اقتربت وأمسكت ربطة عنقه قائلة:
-حبيبي النهاردة ستة وعشرين رمضان، عايزة أقعد هنا لحد الفجر..
توقف يحدجها بعدم فهم:
-يعني إيه؟!
احتضنت كفه وحاورته بهدوء:
-الليلة ممكن تكون ليلة القدر، عايزة أحضر التهجد هنا، وحياتي ياراكان، الموضوع دا مهم أوي بالنسبالي، وأنا مقررة من البيت.. ضم رأسها لصدره وتحدث:
-حاضر ياليلى، مقدرش أقولك لا في العبادة..
رفع ذقنها وتأمل فرحتها بعينيها اللامعة:
-الابتسامة دي عندي بالدنيا كلها..لثم جبينها عندما همست له:
-ربنا مايحرمني منك ياقلب ليلى. احتضن كفيها وتحرك متجهًا لشراء مايلزمهم من ذكريات ذلك اليوم.. تحركت تحت ذراعه فضمها بقوة لأحضانه مبتعدًا بها عن الزحام، كأنها جوهرته الغالية..
ابتاعت الكثير من الأشياء التذكارية مع التقاط الصور التذكارية ولا يختلف الأمر عند الآخرين..وصل راكان إلى أصدقائه..جلسوا جميعا في جو من الحب فتحدث يونس قائلًا:
-أول مرة أحس برمضان، الأجواء هنا تحسسك أنك في رمضان بجد..أومأ حمزة موافقه الرأي:
-البركة في لولة هي اللي اقترحت..اتجه نوح بنظره إليها:
-لولة دي أم الأفكار النيرة صح يالولة؟..
-لولة في عينك يامتخلف، هو أنا كيس جوافة ولا إيه؟..
قهقه الجميع فرفع حمزة حاجبه ساخرًا:
-بتغيري يابيضة، ألقاه بعلبة المحارم هاتفًا بنبرةٍ غاضبة:
-بيضة يامتخلف، المهم إيه رأيكم نتهجد النهاردة في الحسين؟..أهو نعمل حاجة تنفعنا في القبر.
ارتفعت ضحكات حمزة ويونس يض.ربون أيديهما ثم اتجها إلى نوح الصامت:
-سمعت يابني اللي اسمعناه، كانت نظرات نوح ثابتة عليه فاقترب منه:
-لأ..دي بركات لولة..قهقه يونس وهو يغمز له:
-بعد سنة بالظبط هنلاقيك شيخ في المسجد وبتقول الصلاة خيرًا من النوم..
رمقه بنظرة أخرسته: