-فيه رجل أعمال مشهور كلمني وبيقول عايز يعمل مجموعة مستشفيات خاصة وطلب مني أعرفك لو حابب تشاركه
قطب مابين حاجبه متسائلا
-مين دا ؟!
ارتشف من قهوته ثم تحدث
-يعقوب المنسي..هب فزعا
-ناااعم بتقول مين يااخويا
نفث تبغه ونظراته عليه
-اهدى ايه صاروخ ..عرض وطلب ياتوافق ياترفض..على فكرة أوس وعز الألفي مشاركينه
حك ذقنه بتفكير ثم تسائل:
-طب ليه مشاركتوش
ظل يرتشف من قهوته، صمت للحظة ينظر له ثم تحدث:
-اولا مبحبش الشراكة ..ثانيا بقى انا مش دكتور علشان اعرف مواضيع المستشفيات دي
نهض يونس متجها للشرفة وينفث سيجاره ينظر للخارج بتفكير ثم استدار يتكأ على الجدار الحديدي
-انا كمان مبحبش الشراكة، ولولا الشركة عائلية مكنتش دخلت معاكم، بس ليه عز وأوس يشاركوا واحد مجهول الهوية ..؟!
نهض راكان متجها إليه
-لا مش مجهول الهوية، يعقوب دا باباه كان عقيد في الجيش واتق.تل وهو عنده ست سنين…والدته اتجوزت واحد وسافرت بيه بعد وفاة جوزها امريكا لحد مااقلبناه، كان له عم، وعنده بنت بس للأسف مات والبنت دي دخلت ملجأ، وهو بعد ماعرف أنها عايشة رجع علشان يدور عليها..بس عجبته مصر وقرر يستقر هنا
اومأ برأسه متفهما ..
-لا ..مش هشاركه، كفاية اللي عندي
نهض راكان من مكانه
-تمام ..قولت اعرفك برضو لو حبيت ..خرجت سيلين
-حبيبي انت ماشي ..طبع قبلة على جبينها
-عاملة ايه ؟!
ابتسمت له وأجابته
-الحمد لله..وحشتني وليلى كمان بقالنا كتير ماقعدناش مع بعض
تحرك للخارج وهو يتحدث
-هي كمان مشغولة بالبيت والعيال ..سلام هستناكم بكرة على العشا..توقف متجها ببصره الى أخته
-فين تيم نايم ولا إيه
تحركت إليه
-لسة صاحي، هو مابينمش غير دقايق..دلف خلفها ليرى طفل يبلغ من العمر شهر يتميز بالعيون الزرقاء مثل والدته:
انحنى يطبع قبلة على جبينه
-حبيب خالو تاعب مامي ليه..ظل يراقبه لبعض الدقائق وهو يبتسم، ثم تحدث إلى سيلين:
-شبهك أوي وانتِ صغيرة..ابتسم وهو يعانق أكتافها
-كنتي شقية أوي ياسيلي..وضعت رأسها على صدره
-تعبتكوا أوي كدا زي ماهو تعبني ضحك عليها وعلى طفوليتها، ثم انحنى وطبع قبلة على رأسها
-أحلى شقية في الدنيا..أشار إلى ابنها
-الشقية كبرت وبقت مامي تخط.ف العقل
حاوطت خصره قائلة:
-ربنا يخليك ليا ياأحن اخ في الدنيا ..رفع ذقنها ينظر لعيناها
-اوعي في يوم تكوني زعلانة من حاجة وتخبي عليا، ح.ضني هيفضل مفتحولك ياقلبي، مسد على وجنتيها
-سيلي انتِ بنتي قبل ماتكوني اختي قبلت وجنتيه
-انت أحسن أخ في الدنيا ربنا يباركلي فيك ياحبيبي
استدار إلى تيم وأشار عليه
-هدية تيم لسة هتوصله مش ناسي، بس بشوفله حاجة قيمة تناسب تيم البنداري
-حبيبي ياراكان مش محتاجة منك حاجة كفاية وجودك جنبنا
مسد على خصلاتها
-بس ياهبلة انا عندي ميت أخت..دا هي أخت واحدة
ضمته بحب اخوي..وقف يونس على باب الغرفة يعقد ذراعيه
على صدره
-اجيب اتنين ليمون يااخويا انت وهي ..استدارت تبتسم على غيرة زوجها
-لا ياحبيبي شجرة الليمون دي ليا أنا وانت أما راكي ح.ضن الأخوة
طبع قبلة على جبينها مرة اخرى، يمسد على ظهرها ثم تحرك متجها إلى يونس
-بتغير مني يا حمار..دي بنتي ياأهبل..خرج وهو يضحك عليه
رسم قناع بارد فوق ملامحه كي لا يعكس الغليان القابع بصدره ثم تحدث بهدوء:
-اهبل في عينك، استدار له راكان مضيقا عيناه
-مالك يلا في إيه؟!
تحرك يونس متجها إليه
-متيجي نروح لنوح شوية، من زمان مركبناش خيل
خرج راكان قائلًا:
-انا هعدي عليه، بس عندي مشوار في الاول..نتقابل هناك سلام
❈-❈-❈
بمصلحة السجون
كانت تجلس بأحد الأركان تنظر حولها بغضب من تلك المسجونات تنظر إليهن بكبر وتفاخر..وصلت احداهن وهي تنفث سيجارها وتضع يديها بخصرها.
ركلتها بأقدامها
-انتِ يابت قومي اعمليلي شاي واغسلي هدومي
نهضت تصرخ بوجهها
-نعم أنتِ متعرفيش انا مين ولا إيه ..جذبتها تلك المسجونة التي تدعى بتفيدة
-هتكوني مين ياروح امك واحدة مجرمة قذرة بتبص لخلق الله بقرف
دفعتها بقوة اسقطتها وأشارت على الأخريات
-كل واحدة تجيب هدومها الوسخة للزبالة دي تغسلها، وعلى الله مش تنضفها
جحظت أعينها تضعها أناملها على أنفها من رائحة تلك الثياب تتراجع للخلف
-اللي هتقرب همو.تها، متعرفوش أنا مين، انا نورسين النمساوي ..أجمل بنت في مصر كل الرجالة تتمنى منها نظرة تيجو انتوا شوية حريم سوفاج يض.ربوني أنا
جذبتها
إحدى السجينات من خصلاتها وهي تتحرك بها بالمكان وصرخاتها بالأرتفاع
-عايزة اعرف مين عروسين دي ..ياله يابت وانت وريني نفسك..وضعت رأسها بأحد الأنية التي توضع بها المياه
-سمعيني صوتك يابت ..انتهت مما كنت تفعله..ثم دفعتها بقوة اسقطتها فوق الثياب التي وضعت بمنتصف الغرفة
-يالة اغسيلي ياحلوة ولما تخلصي سخني العدس اللي هناك دا علشان ناكل
انهمرت دموعها كالشلال تبكي ..تنظر لحالها بحزن، اهي تجني بما فعلته
بأحد الشقق استمعت إلى طرقات على باب منزلها
نهضت بتكاسل
-راكان..دلف للداخل وأغلق خلفه الباب دون حديث
-فين سليم عرفت انك اخدتيه للدكتور
انسابت عبراتها تشهق ببكاء
-سليم تعبان أوي، الدكتور اخد من عينة للتحليل وشاكك بالسرطان
ارتفعت دقات قلبه عندما استمع إلى حديثها..نعم هو لم يهتم به ولكنه كان يراه كل فترة ..
تجمد للحظات وهو يدقق نظراته بها، يحدثه عقله
-لا مستحيل تكون بتكذب..تحرك للداخل بعدما تحركت على بكاء ابنها ..دلفت تحتضنه
-أنا هنا ياحبيبي
توقف على باب الغرفة ينظر لذاك الملاك..لقد تغيرت ملامحه بالكامل..ذهل من شحوبه بالكامل، وأصبح جسده هزيل، خطى إليه حتى وصل وجلس بجواره يمسد على خصلاته
-حبيبي ايه اللي بيوجعك
تشبث بعنق والدته وهو يبكي
-عمو الوحش جه ياماما علشان ياخدني صح، زي ماتيتا قالت
نظر إليها بذهول يكور قبضته
-قايلين للولد ايه ..جز على أسنانه يريد أن يحطم فكيها بالكامل
-احمدي ربنا أن الولد صاحي صدقيني وقتها مكنتش رحمتك
قام بمهاتفة المشفى وحجز له عند أشهر أطباء
-جهزي الولد علشان ناخده للدكتور..هستناكي تحت
بعد فترة جلس أمام الطبيب
-زي ماالدكتور قال لكن دا مجرد شك هنتأكد من التحاليل -شكك كام يادكتور ؟!
اعدل من وضع نظارته الطبية وأجابه بعملية:
-للأسف ياحضرة المستشار النسبة كبيرة ماتقلش عن 80/ نهض راكان من مكانه بألما على ذاك الطفل البرئ
وصل إلى الغرفة التي حجز بها توقف لدى النافذة الزجاجية يطالعه بحزن يملأ الجفون
❈-❈-❈
بمزرعة نوح
كان يتلاعب مع أطفاله ..سحبهما متجها إلى الأسطبل ..اسرع طفله يامن
-ايه اخيرا هركب الحصان..ابتسم نوح على شقاوة طفله..أما ياسين الذي توقف يدقق بشيئا ما
اتجه إليه والده
-ياسين واقف كدا ليه ..؟!
أشار إلى مهرة صغيرة كانت تأن من الألم ..!!
-بابي المهرة دي مريضة، شايف عينها وبتنزل حاجات من بوقها
ضيق نوح عيناه متجها بنظره لتلك المهرة الذي ظهر بها الأعياء ..نادى على المسؤل على الأسطبل
-عمو أمين …هرول الرجل إليه
-أيوة يادكتور..أشار إلى المهرة
-ريحانة مالها، هي مريضة
اومأ الرجل له وتحدث:
-أيوة يادكتور، والدكتورة أسيا كشفت عليها وقالت هتجبلها العلاج
اومأ متفهما فتحرك الرجل بعد الأستئذان منه..اتجه لأبنه وجده يملس على خصلاتها
-ياسين بتعمل ايه عندك..ابعد ياحبيبي ممكن تعديك
-متخافش يابابي هي مش هتعمل حاجة
ظل نوح يطالع ابنه بهدوء وصل حمزة بصحبة ابنه
-عمو الدكتور اهو ياسيفو
تلقاه نوح بين ذراعيه
-سيفو حبيب عمو ..أشار سيف على يامن الذي يعتلي الخيل بصحبة أحد العمال
-بابي عايز اركب زي يامن ..حمله نوح متجها إلى يامن ..وضعه أمام يامن
-خد بالك منهم ياعم صالح
-متخافش يادكتور..تراجع إلى حمزة الذي يجلس بجوار ياسين
-ياسين مالوش في الخيل ولا ايه..تسائل بها حمزة
جلس نوح بجواره ورد قائلًا:
-لا ياسين بيحب الاكتشافات..نهض متحركا يلهو حولهم
-راكان ويونس جاين بعد شوية
اومأ برأسه وقال:
-عرفت يونس كلمني
بعد بكرة رمضان وراكان غير عزومة بكرة لأول يوم وانا مش عارف اعمل
تراجع حمزة بظهره -علشان والدك يعني ..اومأ له ..تنهد حمزة ثم أجابه
-عرفه أن كل سنة بنفطر كلنا مع بعض باليوم التالي بغرفة راكان
استمع إلى طرقات على باب غرفته إذن بالدخول وهو يرتدي قميصه..ولجت داليا مربية أطفاله
-طنط زينب عملتلك القهوة وقولت أجبها لحضرتك
كان واقفا أمام المرآة يعدل من وضعية ثيابه، يغلق زر قميصه..دلفت ليلى عندما وجدت باب غرفته مفتوح..توقفت تنظر إلى داليا التي تستند على الجدار تطالعه بهيام ..دلفت سريعا:
-واقفة كدا ليه..مسمعتيش صوت زين..تحركت سريعا متجهة للخارج
-آسفة يامدام، أصل ..هو يعني
اطلعي ..انت لسة هتهتي
استدار ينظر إلى غضبها فاتجه بنظره لداليا التي تحجرت الدموع بعينيها
-آسف ياداليا …مدام ليلى أعصابها تعبانة
صرخت ليلى بوجهه
-ليه شايفني مجنونة..اتجهت ببصرها الى داليا
-انت لسة واقفة عندك امشي روحي شوفي الولاد..تحركت بعدما انسابت عبراتها على خديها ..توقفت عندما استمعت إلى حديث ليلى
-استني عندك..تعالي خدي القهوة معاكي ، ضيق عيناه مستاءًا من حالتها ورغم ما فعلته التزم الصمت أمام داليا
-انت مش خدامة علشان تدخلي تجيبي قهوة ..وآه الاوضة دي محدش بيدخلها غيري انا وجوزي مفهوم
هزت راسها وارتجف جسدها متحركة سريعا للخارج ..
-ممكن أعرف المدام بتعمل ايه ومتعصبة ليه
استدارت إليه تطالعه بنظرات نارية تود لو تحرقه بها، نظرت إلى صدره العاري..خطت حتى توقفت أمامه وامسكت زر قميصه تغلقه بعنف وعيناها ترمقها شزرا -الحلو عاجبه عضلاته قدام مربية ولاده ولا ايه ..ايه مش قادر تلم نفسك
تجمد مذهولا من غضبها وحديثها
كانت أناملها ترتعش وهي تغلق زرار قميصه حتى تحجرت العبرات بعينيها
طاف بعينه تحاوطها، ثم جذبها من خصرها
-ممكن أعرف مالك في إيه، مش هتعقلي لم تجبه وظلت تفعل ما تفعله ..اغضبه صمتها ازاح كفيها واستدار يصفف خصلاته يطالعها من خلال المرأة،
عقدت ذراعها أمام صدرها
-عايزة اغير داليا، البنت دي بقت تقصر في شغلها
لم يعريها اهتمام لبعض اللحظات، ثم همس قائلًا:
-مفيش تغيير وداليا هتفضل قاعدة هنا توقفت متجمدة لبعض الوقت تستوعب حديثه ثم تحركت متجهة للخارج كالعاصفة النارية مثلما دخلت زفرة حارة خرجت من جوفه أراد أن يلتهم بها كل ما يقابله..أنهى ما كان يفعله ثم هبط للأسفل وجد والده ووالدته يحتسون القهوة
-ياسلام على الهدوء النفسي..
أشارت والدته للتلفاز
-الهدوء النفسي هنا اهو
اتجه بنظره الى التلفاز واستمع
-تهنئة للمصريين بقبول شهر رمضان الكريم
لاحت ابتسامة على وجهه ثم جلس بجوار والدته
-مجرد مااسمع اي حاجة متعلقة بشهر رمضان بشعر بالسلام النفسي فعلًا
ربتت والدته على كتفه
-ربنا يبارك فيك ياحبيبي ودايما منور بيتك..
-ليلى طلعت قالت هتجيب زين وتنزل ..هز أكتافه بعدم معرفة
قاطع حديثهما والده:
-راكان هنسافر تاني يوم أنا ووالدتك، هنستنى الحج إن شاء الله
-مش كتير يابابا الوقت دا كله في ظل الكورونا
-لا ياحبيبي عايز افضل هناك شوية، هرجع اعمل ايه
اومأ متفهما وصل امير وهو يعانق كف أخته التي تبكي ..توقف متجها إليهما
-اختك بتعيط ليه ياحبيبي
-سوري بابي مقدرتش عليها وركبت البيسكل ووقعت على رجليها، عمو يونس حطلها معقم بس هي بتعيط كتير
نظر إليه غاضبًا وتحدث بصوت مرتفع
-انا مش قولتلك خلي بالك منها واوعى تركب عجل مبتسمعش الكلام ليه
-انسابت عبراته يهز رأسه
-سوري بابي، هي اللي جريت وانا كنت مع انطي سيلين مشفتهاش
-اطلع اوضتك وإياك اشوفك بتلعب بالعجلة تاني مادام مش قد المسؤلية
توقف أسعد وتحدث بتوبيخ وهو يضم أمير:
-راكان اتجننت الولد بيقول غصب عنه
-بابا لو سمحت محدش يدخل في تربية ولادي، دلوقتي وقعت من عجلة، تخيل دي مش عجلة وحاجة كبيرة كان ايه اللي هيحصل..انا عارف بعمل ايه
نظر إليه وتحدث :
-انت لسة واقف، اطلع خد شاور غيرهدومك..صعد امير سريعا ودموعه تنساب على وجنتيه ..اتجه الى ابنته
-اخوكي مش حذرك على ركوب العجل، مبتسمعيش كلامه ليه..هزت كتفها للأعلى دون حديث
صاح بصوت هز أرجاء المنزل
-دااااليا…هرولت إليه
-نعم ياباشا ..!
-البنت دي معاقبة لمدة أسبوع متطلعش برة البيت سمعتي ولا لا..وياريت تهتمي بشغلك شوية..قالها وتحرك للخارج والغضب يشعل صدره
كانت بالأعلى تجلس على فراشها تحتضن نفسها ..استمعت إلى صياحه على امير، تحركت سريعًا متجهة للأسفل، قابلها امير يبكي ..احتضنته
-بتعيط ليه حبيبي، وبابي بيزعق ليه
بكى بشهقات وتحدث من بين بكائه:
-بابي زعلان مني، انا مطلعتس قد المسؤلية يامامي
احتضنت وجهه تزيل عبراته:
-مين قال كدا ياقلبي، دا انت بطل وبطل شجاع ولما تكبر هتكون أجمل أخ في الدنيا أشار بكفيه على الدرج
-كيان وقعت واتعورت بسببي علشان انا مش قد المسؤلية ..طبعت قبلة على وجنتيه -لا ياحبيبي انت قد المسؤلية، وكلنا بنغلط، تلاقي بابي كان زعلان على جرح كيان فقالك كدا
-ياله يابطلي خد شاور والعب شوية على الأيباد وانا هجيلك نحكي حكاية
طبع قبلة على وجنة والدته وابتسم لها ثم تحرك لغرفته
توقفت متنهدة بحزن ،، استمعت لصياحه على داليا، وبعض دقائق صعدت بكيان، أشارت إلى داليا
-جهزيها للنوم، اومأت لها تهرب بنظراتها ..دلفت إلى غرفتها دون أن تفعل شيئا، فقلبها محطم من عقابه الذي اتخذه… بعد فترة من نوم أطفالها
اتجهت إلى فراشها بعدما قامت بتبديل ثيابها إلى منامة سوداء اللون تظهر بشرتها البيضاء الناعمة بسخاء، وتعطرت، نظرت إلى نفسها بالمرأة تبتسم بسخرية:
-بلبس ليه وانا هنام لوحدي، اتجهت ببصرها إلى الفراش تنظر إليه بحزن ..سحبت نفسا وزفرته كلما تذكرت تسللها ليلًا لأحضانه لكن اليوم قررت أن تعتني بنفسها وتغفو بعيدًا عنه
تمددت على الفراش وامسكت كتابًا تقرأ به لبعض الوقت، ثم جذبت الغطاء وأغلقت الأضاءة مستعدة للنوم
بعد عدة ساعات صعد لغرفته، قابلته والدته
-حبيبي هتنام ..لو نمت اعمل حسابك للسحور
اومأ لها وتحرك دون حديث
ظل لبعض الوقت يتقلب على فراشه وكأنه يغفو على جمرات نارية بعد تأخرها عن كل ليلة..اعتدل يمسح على وجهه بغضب متذكر ليلة رمضان
-ممكن تكون بتصلي القيام
نهض متجهًا إليها وجدها تغفو بسلام فوق فراشها، خطى إليها بخطوات متمهلة
جلس بجوارها لبعض الوقت..تململت بنومها فابعدت غطائها عن ساقيها وبرزت مفاتنها الأنثوية أمامه بسخاء
اتجه إلى الجانب الأخر من الفراش ينظر بساعته، ثم ابتسم بدهاء
-لسة على الفجر 5 ساعات..تمدد بجوارها ، يهمس بجوار أذنها
-“رمضان كريم مولاتي”
الفصل الاخير لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين الوداع لايقع إلا لمن يعشق بعينيه أما ذاك الذي يحب بروحه وقلبه فلا ثمة أنفصال، فقلب العاشق لا يهدأ قط مالم يبادله المحبوب الوله، وحين يشعر نور الحب في القلب فذاك يعني أن هناك إحساس بالحب في قلب آخر جلال الدين الرومي ❈-❈-❈ بغرفة ليلى، اتجهت إلى مرحاضها لتجهز لنومها، ظلت لبعض الوقت تنعم بحمام دافئ ليزيل آلامها وارهاقها حتى تنعم بنوم مريح ..أغمضت عيناها وذهبت ذاكراتها منذ ساعات
تجلس بجوار زينب، يقومان بإعداد زينة رمضان لتعليقها كعادتهم منذ دلوف ليلى لهذا المنزل
وصل راكان إليهما ملقيًا تحية المساء: -مساء الخير، قالها بصوت هادئ وهو ينحني ليطبع قبلة على جبين والدته.
ابتسمت زينب، وارتسمت نظرة حنان في عينيها:
– مساء النور على عيونك يا حبيبي… إيه اللي أخّرك كده النهارده؟ ألقى بجسده على المقعد بجوارها، رفع عيناه يراقب ليلى التي تصنّعت الانشغال بالزينة وكأنها لم تلاحظ وجوده، ثم رد بهدوء: -النهاردة كان الحكم في قضية نورسين..هنا رفعت عيناها لتتقابل بعينيه، فاستأنف حديثه متجهًا لوالدته
-اتحكم عليها بالمؤبد، تنهدت زينب بحزن ثم أردفت:
-لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، اخدت ايه من جريها ورا الشيطان، ضيعت شبابها بين أربع جدران ..صمتت ثم اتجهت إليه
-أول ماشفتها مارتحتلهاش ابدًا، وياما حذرتك منها يابني، بس أقول ايه علشان تضايق جدك اغمض عيناه مردفًا:
-ماما لو سمحتي الموضوع انتهى ، وجدي ربنا يرحمه، امال بجسده على زوجته
-بتعملي إيه، ليه مابتشاركيش في الكلام
رفعت حاجبها وتحدثت ساخرة:
-أيوة اصلك بتشرح درس اخلاقي، مالي أنا بعورسين تتسجن ولا تتشنق حتى
اقتربت تجذب كفيه:
-قوم كدا معايا أهو استفاد بطولك اللي عامل زي الطاووس وعلق الزينة دي، أشارت بكفيها
-الفانوس الكبير دا حطه في النص هنا، اه والزينة دي حطها على الحيطة هنا، و ..
باغتها بنظرة مفترسة، وتحدث مزمجرا:
-وايه كمان ياست المديرة، ناقص تمسكي عصايا وتقولي اعمل بأكلتك
امشي من قدامي مش ناقص هبل ستات، قال اعلق زينة وبكرة تقولي اعمل قطايف
ضحكت زينب من قلبها على حديثه وقالت:
-اخص عليك ياراكان وهي اللي عمّال تقول أنا هستنى راكان يشاركني فرحة رمضان
ذُهلت ليلى من حديث زينب فأشارت على نفسها:
-أنا قولت كدا ياماما، رفعت نظرها إليه وهتفت بمغذى: -لأ ياماما حضرتك فهمتي كلامي غلط، أنا كان قصدي إن حضرة المستشار لازم يشارك، يعمل بلقمته زي ماهو بيقول كدا نصب عوده وتقدم منها وعينيه ترسلان سهامًا مشتعلة
-هو مين دا ، أنا ياليلى
تحركت سريعا للداخل قائلة:
-خلص الزينة وبعد كدا نشوف مين اللي قال إيه ..!!
تعاقبت الساعات سريعا حتى انتهى من اعماله، ذهبت ليلى للأطمئنان على ابنائها، ثم اتجهت إلى غرفتها، تحرك متجهًا إليها
-هخرج مشوار وراجع عايزة حاجة..تحركت دون حديث.. قبض على ذراعها
-مالك، من وقت مارجعت وإنتِ مش على بعضك..اقترب يحاوطها بعينيه
-دا حتى عملتلك الزينة وعلقتلك الفانوس، ليه زعلانة ..؟!
رفعت رأسها وناظرته بعيون متألمة:
-كنت قاسي أوي مع أمير ياراكان، ليه تكلمه بالطريقة القاسية دي، الولد لسة طفل
ضغط على شفتيه بغضب، ثم حاوطها من أكتافها:
-ليلى الولد لازم يجمد شوية، لازم يتعود يكون مسؤل عن قراراته ، عارف إنه طفل، لكن حسب ماتعوديه هتلاقيه، لو غلط مرة بنسامحه، لكن تكرار الأخطاء هتبني شخصية ضعيفة وغير مسؤلة، علشان كدا لازم أفهمه الصح من الغلط..جذب رأسها وطبع قبلة، ثم تابع سيره للخارج دون حديث آخر
ظلت بمكانها تراقب اثر خروجه، حتى اختفى..تنهدت بوجع على ابتعاده عنها تلك الفترة الماضية همست قائلة:
-وبعدهالك ياراكان في اللي بتعمله، قلبي خلاص مبقاش مستحمل بعدك القاسي دا
تحركت حزينة وقلبها الذي يئن من عقابه القاسي لها، قررت الأبتعاد وتحافظ على كرامتها، خرجت من شرودها، ثم اتجهت إلى فراشها بعدما قامت بتبديل ثيابها إلى منامة سوداء اللون تظهر بشرتها البيضاء الناعمة بسخاء، وتعطرت بعدما أنهت زينتها، تنظر لنفسها بالمرأة تبتسم بسخرية
ظلت لفترة إلى أن غفت لا تشعر بشيئا، سوى على همساته : -“رمضان كريم مولاتي”
فتحت عيناها مبتسمة مابين النوم واليقظة، ثم رفعت رأسها بأحضانه وحاوطته بذراعها
-الله اكرم حبيبي، مسد على خصلاتها يهمس لها
-لولة حبيبي قومي عايزك في موضوع
دفنت رأسها بأحضانه قائلة:
-عايزة أنام ياراكان..ابتسم عليها كانت تشبه الأطفال بنومها ..ظل يتأملها لفترة، وهناك معركة حامية بين كبريائه واشتياقه لها، تعالت أنفاسه وارتفع نبضه، حتى أضعفته فألقى بعقابه خلف ظهره واستسلم لضعف قلبه، تمدد بجوارها وشدد من عناقها، ثم اقترب يهمس بجوار أذنها ملمسًا إياها بشفتيه:
-حبيبي وحشتيني..هبت فزعة من نومها عندما تيقنت إنه حقيقة وليس حُلما، فهتفت بتقطع:
-بتعمل إيه هنا؟!
قطب مابين حاجبيها على ذهولها فجذب عنقها إليه
-جاي اقولك حدوتة قبل النوم
أرجعت خصلاتها للخلف، بعدما تحررت من ذراعه،ثم بصرت إليه قائلة بنبرة ساخرة:
-لا ياحبيبي متعودة انام قبل حدوتة النوم، ياله روح شوف حد احكيله حودايدك
دفعها غاضبا حتى سقطت على الفراش، ثم حاوطها بذراعه
-هتسمعي الحدوتة ياليلى ومش بس كدا هتشكري فيها، دنى يهمس بجوار كرزيتها
-اصلها شيقة وهتعجبك..جحظت عيناها من مغذى حديثه، فدفعته قائلة:
-قولتلك كبرت على الحواديت، ياريت حضرتك تروح تشوف عيل صغير زي أمير كدا وتحكي له حواديتك العملاقة
بتر حديثها عندما احتضن خاصتها التي أفقدته السيطرة على اتزانه، دفعته بقوة حينما منع عنها الهواء وفقدت تنفسها، ارتفعت ضحكاته غامزا لها:
-مش بقولك الحدوتة هتعجبك
وضعت كفيها على صدرها الذي يعلو ويهبط من شدة تسارع أنفاسها، رفعت نظرها إليه ثم أشارت بسبباتها ساخطة :
-ايه اللي عملته دا، دنت بركبتيها تغرز ليلها بشمسه اللامعة
-ايه هو العقاب بتاع حضرتك مدته انتهت، الصبح كنت عامل تنين وتبخ نار في وشي، دنت تلمس خاصته وهمست
-قوم ياحبيبي صلي القيام، اهو تاخدلك كام حسنة يرفعوا ذنوبك اللي اتوزعت على أهل البيت كله