Uncategorized

وجع الهوي القسم ال5 ايمي نور

الفصل الرابع والعشرون وقفت داخل غرفتها فى منزل عائلتها قلبها يرتجف رعبا وهى تسمع صوته الغاضب ينهر من تقف خارج غرفتهم تمر لحظات لا تسمع سوى همهمات غير واضحة اعقبها صوت سلمى المرتبك قائلة : عاوزة اتكلم معاك، لازم تسمعنى علشان خاطرى. ساد الصمت بعد كلماتها المتوسلةلفترة ثم سمعت بعدها صوت جلال وقد تغير نبراته تماما عن ما كانت منذ قليل معها هاتفا بحدة وخشونة : مش دلوقت يا سلمى، الوقت متأخر، وليله مش… هتفت سلمى بلهفة وسرعة تقاطعه

: انا جاية علشان ليله، لازم تعرف انها بتضحك عليك وعلينا كلنا، صدقنى ليله فاكرة كل حاجة يا جلال وبتعمل كد… هنا وفقدت قدميها على حملها وهى تسمع كلمات تلك الحية والتى مازالت الى الان تحاول تخريب علاقتها بجلال تتعالى دقات قلبها بصخب تتجمد دمائها انتظارا لرد جلال تسمعه كأنه صدى بعيد رغم وضوح نبراته قائلا ببطء وتأكيد يقطع حديث سلمى قبل استرسالها فى الحديث : مش عاوز اعرف ليه، واللى بينى وبين مراتى ملكيش فيه.

شحب وجه سلمى هامسة بصدمة : يعنى هتسيبها تضحك وتلعب بيك زاى… هدر صوت جلال بقوة وعـ,ـنف جعل حتى ليله تهب من مكانها فزعا قائلا : اخرسى خالص، وقلتلك اللى بينى وبينها ملكيش فيه فاهمة ولا لا. ثم اشار برأسه ناحية الباب فى اشارة لها بالانصراف قائلا : وامشى من هنا حالا بدل ما تبقى علقتك الجديدة منى انا، وصدقينى ياسلمى محدش ساعتها هيحوشك من ايدى، ويلا اخفى من وشى.

وقفت سلمى ترتجف شفتيها وهى تحاول منع دموع خزيها وخيبة املها فقد اتت الى هنا تظن انه سوف الفرصة ويستمع اليهافى غياب زوجته وبعيدا عن تأثيرها، لم تظن ابدا ولا فى اقصى تخيلاتها جموحا ان يقوم بتوبيخها بل وتهديدها بالضر*ب من قبله وهو من كان دائما يقوم بتأنيب والدها لقسوته وحدته معها، ليأتى الوقت ويهددها هو بفعلها ومن اجل من، من اجل تلك السارقة والتى خطفته منها وخطفت معها قلبه وعقله وجوارحه كلها ليصبح طوع يديها لا يقبل حتى بكلمة واحدة عنها.

ارتفعت شهقة بكاء حادة منها لم تستطع مقاومتها ثم تفر من امامه مسرعة تتعثر فى خطواتها فوقف هو يتابعها للحظات زفرا بحدة يغلق الباب ثم يسير بخطوات بطيئة ناحية الفراش وبعين وافكار شاردة فى تلك الحمقاء وتصرفاتها غير المحسوبة جلس فوقه وقد نسى تماما تلك المنتظرة على الهاتف حتى انتبه فجأة ليهرع الى مكان هاتفه يختطفه هاتفا باسمها بلهفة ولكن قابله صوت انهاء المكالمة يجد ان الاتصال قد قطع ليعاود الاتصال بها مجددا تتتعالى صوت رنات هاتفها لفترة دون اجابة منها حتى اتاه صوتها اخيرا تهمس بتجشرج مجيبة اياه ليسالها برقة تحمل معها اعتذارا.

: ايه انتى نمتى؟!معلش التليفون الظاهر فصل. حاولت ليله اظهار تماسكها وعدم خوفها مما ستحمله اجابته لها قائلة بصوت مرتجف : هى سلمى كانت عاوزة ايه؟ ساد الصمت لفترة ظنت فيها انها سيمتنع عن اجابتها ولكن تأتى اجابته بصوت مرح يحمل بين طياته الخـ . بث ايضا : طيب زاى ما عرفتى ان سلمى اللى كانت على الباب، يبقى سمعتى كمان هى عاوزة ايه. ابتلعت لعابها بصعوبة تخشى اجابته على سؤالها القادم تدعو الله الا تكون قد نجحت تلك الافعى فيما تسعى له تهمس بتردد وقلق

: وانت صدقتها؟ وصل اليها صوت جلال وقد تغيرت نبراته لتصبح جادة هادئة : لما ترجعى هقولك صدقتها ولا لا، مش انتى هترجعى بكرة ياليله. لما شعرت كأن سؤاله فخا ينتظر اجابتها عليه كانها اختبارا لها لكنها لم تمهل نفسها الفرصة للتفكير كثيرا تجيبه فورا بتأكيد رقيق : طبعا هرجع بكرة، مش هعرف ابعد ليلة تانية عنك. أتاها صوت جلال كانه يبتسم قائلا بهدوء : اعملى حسابك هاجى اخدك بعد الغدا على طول، تكونى جاهزة.

اومأت له بتأكيد كانه يراها قبل ان تهمس له بالموافقة لتستمر بعدها المكالمة بينهم للحظات همس كل منهم لاخر فيها بتحية المساء قبل ان تنتهى المكالمة لتعقد حاجبيها بعدها بقلق هامسة لنفسها : انا لازم اقوله، ويعرف منى احسن ما الصفرا دى تفضل تزن عليه لحد ما يسمع لهاويصدقها، وساعتها عمره ما هيسامحنى ابدا بعدها، اه انا هقوله وهو اكيد مش هيزعل لما يعرف انا عملت كده ليه. هزت راسها بتأكيد كانها توافق نفسها على الحديث تمضى الباقى من ليلتها فى سهاد وقلق حتى اتى عليها الصباح اخيرا بعين مرهقة وذهن مشوش قلق.

سلمى، قومى بقى بقينا الضهر، واحنا ورانا هم ياما. تحدثت زاهية بتلك الكلمات وهى تدلف الى غرفة ابنتها ولكنها تسمرت مكانها وهى تجد سلمى تجلس فوق الفراش تضم ركبتيها الى صدرها تستند بذقنها عليها وهى تبكى بصمت وعيونها كانها كرة حمراء فى وجهها من اثر بكائها لتهرع اليها زاهية تجلس بحوارها وهى تهتف بجزع وقلق : مالك ياحبيبة امك، بتعيطى كده ليه، حصل ايه فهمينى. لم تجيبها سلمى بل ازدادت شهقات دموعها ترتمى فى احضانها لتربت زاهية فوق ظهرها بحنان قائلة بتفهم

: خلاص فهمت حبيبتى، علشان موضوع خطوبتك، بس يا سلمى صدقينى… هزت سلمى رأسها بالنفى تهمهم بكلمات متقطعة من اثر شهقات بكائها مقاطعة حديث والدتها : بيحبها، يا ماما بيحبها، مش متحمل، يسمع، كلمة، عليها. عقدت زاهية حاجبيها بحيرة للحظة قبل ان تفهم ويصل اليها من المقصود بحديثها لتهمس لها برقة وهدوء : ولسه عارفة يا حبيبتى ده واضحة للناس كلها، دى حتى قدرية نفسها عرفت بده. ابتعدت سلمى عنها تنظر اليها بوجه مضطرب لتومأ لها زاهية بتأكيد تنوى ان تغلق صفحة هذا الامر مع ابنتها والى الابد حتى ولو لجأت الى القسوة قائلة.

: ايوه يا سلمى حتى مرات عمك عرفت ده، اومال فاكرة كل اللى بتعمله ده ليه، يمكن فى الاول كانت فرض امر منها، بس بعد كده لما اخدت بالها زاى ما كلنا اخدنا بالنا ان جلال عاشق لليله، مرات عمك قبلت معها بغيرة وعامية كمان، من حتة بت قدرت تنافسها فى حب ابنها الوحيد، وحست ان كلمتها عنده مسموعة اكتر منها نفسها. اسرعت زاهية تكمل حين همت سلمى بالحديث تقاطعها : عارفة ان كلامى مش عجبك وكنتى مستنية اقولك لا. ازاى، ده جلال عمره ماحب ولا هيحب غيرك، واضحك عليكى زاى ما طول عمرى بعمل معاكى من وانتى عيلة صغيرة.

تنهدت زاهية بحرارة تهمس بنبرة معتذرة نادمة : سامحينى يا بنتى، سامحينى انا اللى مسئولة عن كل اللى انتى فيه دلوقت، علقتك بحبال دايبة ووقفت اتفرج عليكى وانتى بتأذى الكل حتى نفسك. تحدثت سلمى بصعوبة تهمس بوجه شاحب وعدم تصديق : تقصدى، ايه، ياماما.. زاهية وقد تجمدت عيونها قائلة بحزم وقسـ,ـوة اتبعتها بتعمد : اقصد يا سلمى ان جلال عمره ماشافك ولا هيشوفك غير اخت ليه صغيرة، عمره فى حياته ما قال انه عاوزك، كل ده كان اوهام منى ومن مرات عمك زرعنها جوه عقلك لحد ما بقت حقيقة مش قادرة تشوفى غيرها.

انهارت سلمى بالبكاء كان كلمات والدتها كانت فأس قاسية اجهزت على الباقى من سد املها لتجذبها زاهية الى احضانها بحنان هامسة برقة : انسيه يا سلمى، وعيشى حياتك مع حد يكون بيحبك، زاى ماهو عاش حياته واعتبريه تجربة اتعلمتى منها، واحمدى ربنا ان ليله طلعت جدعة معاكى ومقالتش لحد دلوقت انك كنتى هتمـ,ـوتيها. ظلت سلمى فى احضان والدتها تبكى بشهقات عاليةو قلب ينزف وقد نحر الان بقسوة حديث والدتها وقد انهت امال امضت عمر كامل فى بنائها.

جلست فى المقعد المجاور له فى سيارته فى رحلة العودة الى المنزل بعد ان حضر وامضى معها ومع عائلتها بعض من الوقت مر سريعا فى محـ .ــادثات مرحة هانئة لكنها مرت عليها متوترة مضطربة وهى تعد حديثها القادم معه وكيفية اخباره عن سرها والذى لن يكون ابدا بالخبر السعيد بالنسبة له. جلست تفرك كفيها معا بشدة تلتفت اليه من بين حين والاخر وفى كل مرة تتردد تعاود النظر امامها مرة اخرى حتى التفت اليها يبتسم بهدوء بسألها

: عاوزة تقولى حاجة يا ليله، مثلا انك كنت عاوزة تقعدى هناك، لو عاوزة انا ممكن الف وارجعك… اسرعت تقاطعه تنفى فورا ماقاله فهو بعيد كل البعد عن سبب توترها ليسألها بحيرة : طيب مالك؟ من ساعة ما كنا هناك وانتى عاوزة تقولى حاجة ومترددة، قولى متخفيش انا سامعك. زفرت بقوة تلتفت اليه وقد حسمت امرها تخبره بكلمات سريعة الية : جلال، انا مش فاقدة الذاكرة وفاكرة كل حاجة.

اعقب كلمات صمت مطبق حاد كطرف سـ . ــكين جديد تتطلع اليه لتجد وجهه متجمد وعينيه لم تحيد عن الطريق لاترى ردة فعل له على انه قد استمع الى حديثها لتكمل بصوت مضطرب وقد هربت منها شجاعتها تماما وهى ترى ردة فعله عكس كل ما توقعته : بس والله غصب عنى، ملقتش ادامى غير الحل ده لما فوقت وسمعتك بتتكلم انت والدكتور، حسيت انها فرصة اصلح كل الهباب اللى عملته معاك… دمعت عينها وهى تراه بهذا الجمود امامها وقد ادركت انها قد استنزفت جميع فرصها معه وان لا امل لها فى مسامحته بعد فعلتها الاخيرة تلك.

استسلمت اخيرا تجلس بصمت وبعد حاولت اكثر من مرة جعله يتحدث اليها تعمى دموعها الطريق عنها فلا تنبه لوصولهم للمنزل الا حين تحدث لها بوجوم : انزلى يلا، خلاص وصلنا. نزلت من السيارة ببطء واقدام واهنة كمن ينساق لحتفه.

تلتف حول السيارة فى اتجاه وقد وقف فى انتظارها وما ان اقتربت منه حتى قبـ . ــض فوق معصمها فجأة وبشدة جعلتها تشهق عاليا وتتعثر فى خطواتها وهو يسحبها خلفها يدلف معها الى داخل المنزل يتجه بخطوات سريعة ناحية مكتبه لا يعير نظرات وهمهمات الحضور المندهشة ادنى اهتمام يفتح باب الغرفة ثم يدفعها داخلهاو يتبعها هو الاخر يغلق خلفهم الباب بقوة لتهمس حبيبة بحيرة وقلق : ياترى عملت ايه المرة دى ياليله. لوت قدرية شفتيها بغيظ قائلة

: عملها اسود بنت صالحة، اياك تكون هببت مصيبة من مصايبها وتخليه يقطم رقبتها ويخلصنا منها. هتفت حبيبة بها باستنكار : ليه بس كده يا ماما، ده لسه تعبانة. قدرية بغل وعيون شــ . ــرسة : اسكتى يابت انتى، وانتى هتفضلى هبلة كده طول عمرك. هزت حبيبة راسها بقلة حيلة تصمت كما اخبرتها فلا فائدة فى التحدث معها اما قدرية فقد جلست يتأكلها الفضول رغبا منها فى معرفة ماجرى بينهم ثم التمعت عينيها بقوة تلتفت الى حبيبة قائلا بأمر حازم

: اجرى اطلعى اندهيلى اميرة دلوقت حالا. كادت ان تسألها حبيبة فيما تريدها لكنها اوقفت نفسها تعلم انها لن تخبرها لذا نهضت ببطء لتنفيذ الامر تاركة خلفها قدرية داخل دوامة افكارها. اخذت تتراجع الى الخلف بخوف وهى ترى امارات التهديد فوق وجهه الجاد الصلب وقد اختفت تماما واجهته الباردة التى قابل بها اخبارها له بالامر تتعلثم بحروف خرجت منها بطيئة مضطربة : انا اسفة يا جلال، والله عملت كده علشان مش عاوزة ابعد عنك.

لم تجد منه استجابة اقدامه تتابع التقدم نحوها وهى تتابع التراجع حتى اوقف سطح المكتب خلفها تراجعها عنه وقفت تنظر حولها بحثا عن مهرب لكن لم يهملها الفرصة حين اقترب منها يضع يديه فوق المكتب يحيط جسدها بهم يمنع عنها طريق الهروب يخفض رأسه الى رأسها مهيمنا عليها قائلا بنرة تهديد بطيئة بعثت الرجفة فى اوصالها. : بقى بتلعبى بيا ليله، وسيبانى الف حوالين نفسى، وادلع، واطبطب، واصالح، وانتى كل ده بتضحكى عليا. حاولت ليله فتح فمها لنطق باعتذار ولكن غصة البكاء

اوقفتها تشعر بالارهاق والتعب يسيطر عليها لا ترى فائدة فى اعتذار اخر منها لتحفض عينيها ارضا باستسلام وهامسة بخزى : انا عارفة انى غلطت، مستعدة لاى عقاب تقرره. اغمض عينيها بقوة فى انتظار كلمات القادمة والتى سينهى بها ارتباطهم لابد لكن ارتجفت وقلبها ينبض بقوة حين همس فى اذنها بنعومة وخـ . بث : يعنى مستعدة لاى عقاب مهما كان ياليله. تعالت انفاسها تهز رأسها بالايجاب سريعا شاهقة بذهول حين احاط خصرها بيده فجأة يرفعها الى سطح المكتب يجلسها فوقه ثم ينحنى عليها عيتيه تلتمع ببريق بعيد كل البعد عن الغضــ . ــب وهو يتطلع الى عينيها هامسا

: على فكرة انا كنت عارف ومن قبل ما تروحى حتى لبيت اهلك. اتسعت عيونها بصدمة تفتح وتغلق فمها كالسمكة خارج المياه ليضع سبابته اسفل ذقنها يدفعها الى اعلى يغلق فمها فورا وهو يقول بسخرية : وعلى فكرة كمان، انتى اللى عرفتينى لما قولتى انك بعتى شروق لبيت خالك والمفروض انك مش فاكرة حاجة من قبلها بكتير. سقطت فمها يتدلى مرة اخرى بصدمة وذهول وهى تتذكر ذلك الموقف ليبتسم لها ببطء قائلا وبعينه بريق خبيث

: لا ماهو مش كل ما هقولك حاجة هتفتحى بوقك بشكل ده، كده مش هتخلى ادامى خير، حل واحد اعمله… انحنى عليها مقتربا من شفتيها لتهمس له بأرتجاف : هتعمل، ايه يا جلال؟ همس هو الاخر انفاسه الدافئة العطرة تلامس بشرتها فتلهب حواسعا قائلا : هاعاقبك يا روح جلال، علشان متكدبيش عليا تانى ابدا. انقض فوق شفتيها يلتهمها بشوق بادلته اياه تسرق قبلتهم الجامحة منهم الانفاس حتى طلبت رئتيهم الهواء ليبتعد عنها بصعوبة وهو ينهت قائلا بتحشرج

: فاكرة اول مرة عاقبتك فيها، كانت هنا على المكتب… من بعدها سرقتى منى النوم وخلتينى واحد كله همه انه يلاقى اى سبب يعاقبك علشانه وبس. ابتسمت ليله له وعينيها تلتمع بذكرى ذلك اليوم ولكنها تصنعت عدم التذكر تهمس له بحيرة : مش فاكرة اليوم ده خالص. ادرك جلال لعبتها يجاريها فيها قائلا بحزن مصطنع : كده! يبقى لازم افكرك دى حاجة مهمة ليا اووى. اقترب من شفتيها يلثمها برقة ثم يسألها بهمس : كده فاكرة.

هزت رأسها له بالنفى ليعاود تقبيلها بقوة اكثر، للحظات ثم يبتعد عنها يسألها بانفاس ضائعة : طيب كده، لسه برضه مش فاكرة. هزت رأسها بالنفى مرة اخرى وانفاسها تتعالى وقد سرقت قبلته منها الانفاس تغمض عينيها ترقبا ولهفة لقبلته القادمة وهى تشعر بانفاسه تزداد اقترابا منها، لكن تأتى طرقات ملحة ومتعجلة فوق باب الغرفة لتجعله يبتعد عنها صارخا بسخط وهو يغمض عينيه قائلا : لا بجد كده كتير، دول زاى اللى متسلطين عليا فى البيت ده.

افلتت منها ضحكة مرحة رغما عنها ليفتح عينه يتطلع لها بغيظ هاتفا بها وهو يراها تقاوم الضحك بصعوبة : طبعا ده جاى على هواكى، بس وحياتك عندى لتتعاقبى ياليله ولو هخدك واطلع بيكى على القمر. استقام واقفا زافرا بحنق يمرر اصابعه فى خصلات شعره يعيدها الى وضعها الطبيعى اما هى فقد اسرعت بالنزول ارضا عن سطح المكتب وهى تعدل من وضع ملابسها قبل ان يسمح لطارق بالدخول بصوت اجش خشن. توتر جو الغرفة فور ان دلفت قدرية وخلفها اميرة من خلال الباب ليسألها جلال بحزم

: خير يا امى، فى حاجة؟ امسكت قدرية بيد اميرة تشدها خلفها وهى تتقدم الى داخل الغرفة وهى ترمى ليله بنظرات خانقة ولم يفت عن عينيها من تشعث حالها قبل ان تلتفت الى جلال الواقف بصبر هدوءفى انتظار حديثها قائلة بحزم وقوة : اميرة كان عندها كلمتين كانت عاوزة تقولهم ليك ولازم تسمعهم ضرورى. الفصل الخامس والعشرون

وقفت تتطلع الى وجه قدرية القاسى وعينيها نــ . ــارية النظرات وهى تتقدم ناحيتهم ساحبة خلفها اميرة والتى ظهر على وجهها القلق والتوتر وفعلمت ان حديثهم القادم لن يكون بالهين عليها لكنها تشبثت فى الوقوف مكانها لاتنوى الخروج حتى وطلبوا وترك الساحة لهم حتى يبثوا سمومهم مرة اخرى لذا وقفت بثبات وهى تسمتع الى قدرية تقول بحدة. : بقى شوف يا جلال، لا انا ولا اميرة عاجبنا الوضع ده، قعدتها طولت فى البيت هنا من غير ما يجد جديد بينك وبينها وعاوزين نخلص حكاية جوزاكم دى بسرعة..

ثم التفتت الى اميرة تهتف بها بحزم : ما تتكلمى يا اميرة، واقفة ساكتة ليه. اتسعت عينى ليله بذهول تلتفت ناحية جلال لتجده وقد جلس فوق المقعد المقابل لمكتبه يريح ظهره الى مسنده وقد كان وجهه هادئ غير مقروء التعبير فهمت ان تسأله الحديث لكنه سبقها قائلا بهدوء وبرود شديد قائلا : ايوه يا اميرة اتكلمى، ساكتة ليه؟! شحب وجه اميرة يزداد ارتباكها وهى تقول بتلعثم : هقول ايه يا جلال، معنديش حاجة اقولها صرخت بها قدرية وهى تنكزها بقسوة وعينيها تطلب منها مجاراتها فى الحديث.

: بتقولى ايه يابت، انتى مش لسه قيلالى انك عاوزة نخلص من الموضوع ده، علشان ترجعى الارض لاصحابها من تانى، ولا هتيجى دام جلال وتتكسفى. نهض جلال واقفا وهو يقول بحدة وغضــ . ــب شديدين : لا يا حاجة قدرية، اميرة مش هتتكلم، انا اللى هتكلم والمرة دى هتسمعينى كويس. وبخطوات هادئة تقدم ناحية والدته والتى ظهر التوتر الشديد عليها اما اميرة فقد توارت خلفها لتستمع الى صوت جلال هادئ النبرات خلافا لما كان عليه منذ قليل فشحب وجه قدرية وقد عملت انه الان فى اقصى درجات غضــ . ــبه وهو يقول

: ارض ايه اللى هترجعها يا حاجة قدرية مش لما تبقى بتعتها الاول. وقفت قدرية بعد ان انهى حديثه تنظر اليه بذهول وصدمة وقد زاد شحوب وجهها يحاكى وجوه المـ,ـوتى حتى خشيت عليها ليله ان يصيبها مكروها تتقدم خطوة باتجاهها ولكن صوت قدرية المذهول الخشن اوقفها مرة اخرى حين قالت : يعنى ايه، ازاى، دى هى، وانا كتبتها ب… جلال بصوت قاسى يقاطعها سائلا بسخرية : انتى ايه، كتبتيها باسمها علشان تلوى دراعى مش كده؟!، بس يا خسارة ياحاجة قدرية، لسه متخلقش اللى يلوى دراع جلال الصاوى حتى لو كان انتى.

زاغت نظرات قدرية وهو يكمل مشيرا برأسه ناحية اميرة قائلا بسخرية : بنت اخوكى بقى طلعت شاطرة وعرفت ده، ولعبتها صح، ورجعت الارض لا وبايه بقيراطين بس اتكتبوا باسمها ومعاهم بيت صغير على ادها كده. التفتت قدرية لاميرة تهتف بها لا تعى ما تقول من شدة صدمتها : قيراطين؟!، قيراطين وانا اللى كنت هسلمك كل حاجة، بقى كده يا بنت حسن، انا تعملى فيا كده. التمعت عينيها فجأة تطلق الشرر كانها فاقت من حالة الصدمة التى اصابتها وهى تقترب منها تصرخ بجنون

: بس لاااا، دانا هطلع روحك فى ايدى يا بنت ال، وهخلى دفـ,ـنتك تبقى النهاردة يابنت ال… صرخت اميرة وهى تتراجع الى الخلف بجزع تنادى جلال ان ينقذها لكنه وقف مكانه يتابع ما يحدث ببرود شديد دون ان يتحرك يتابع هجـ,ـوم قدرية وهرعها خلف اميرة والتى فرت من الباب وهى مازالت تصرخ لتلتفت اليه ليله قائلة بلهفة وتوسل : الحقها يا جلال، الحقها دى ممكن تعمل فيها حاجة. تحرك جلال من مكانه ولكن ناحيتها هى يمسك بيدها رافعا اياها الى فمه مقبلا باطن كفها ببطء قبل ان يقول بهدوء ولامبالاة

: متخفيش على اميرة، ولا حتى من امى، بعدين سبيهم يمكن يكون ده القلم اللى يفوق الكل. تنهدت ليله بتعب تستند بجبهتها فوق صدره قائلة بصوت مرهق : جلال، انا تعبت، تعبت من انى كل يوم ابقى فى خوف وقلق من اللى جاى ضمها اليه يلف خصرها بذراعه لترتاح رأسها فى حنايا عنقه تضمه هى الاخرى اليها ليظلا على حالهم يستكين كل منهم فى احضان الاخر لكن داخل عقل جلال كانت تدور افكار بعيدة كل البعد عن الاسترخاء.

اقتحمت اميرة غرفتها بهلع وخطوات متعثرة ثم حاولت غلق الباب سريعا قبل ان تلحقها قدرية لكنها عجزت عن ذلك حين اخذت قدرية تدفع الباب بقوة وعزم جعل من اميرة تستلم تراجع الى الخلف وهى تهتف برجاء مزعور : يا عمتى اسمعينى بس، انا هفهمك كل حاجة. توحشت ملامح قدرية تصرخ بها بغل : هتفهمينى ايه، بقى بتبعينى انا بنت الك، طيب ليه، دانا كنت هعملك ست البيت ده، تقومى تضيعى كل حاجة علشان قيراطين، بس هقول ايه مانت شحاتة بنت كل…

صرخت اميرة بها هى الاخرى قائلة بشراسة : تلميذتك يا عمتى، وشحاتة ومن بيت شحاتين زيك. تحجر وجه قدرية تتسع عينيها بصدمة من هجوم اميرة عليها والتى استأنفت حديثها تكمل شن هجومها دون رحمة : ايوه يا عمتى، عملت زيك مانتى طول عمرك بتعملى كده، بتدورى على مصلحتك وبس، طول عمرك رميانا ولا عمرك سألتى فينا، وهوب مرة واحدة جاية تقولى تعالى يابت هجوزك ابنى. اقتربت منها اميرة لا تبالى بما قد تفعله بها وقد احتدت مشاعر الغضــ . ــب داخلها تكمل

: رافعتينى لسابع سما وجبتينى هنا ورامتينى فى وش ابنك، اللى من اول ليله ليه هنا، جانى وهددنى بكل برود لارجع الارض واقبل انه يشترى لينا بيت وارض نتلم فيه انا واهلى، ليخرجنى من هنا بفضيحة وتهمة سرقة وترمى فى السجــ . ــن بسببها. ارتعبت اوصال قدرية تنتفض مكانها وهى تستمع لحديث اميرة تشعر بالتشتت والذهول فمن الواضح انها اغفلت او تعمدت ان تتناسى مدى قسوة ولدها حين يقف احدا عقبة فى طريقه او يحاول ارغامه على فعل مالا يرغبه فى حمى تلفها لتخلص من زوجته.

جلست بهمود وضعف فوق المقعد هامسة تسألها بخشونة وتشتت : طب ومقولتليش ليه، خبيتى عليه ليه، مش يمكن… ارتفعت ضحكة اميرة الساخرة تهز المكان قبل تقول بتهكم واستهزاء : اقول ايه، ما تفوقى يا عمتى، ابنك عمل كل ده بسببك انتى، علشان يعرفك ان مش جلال بيه اللى يتلوى دراعه، وسابك تلعبى لعبة كل خيوطها فى ايده وهى اللى بيحركها بمزاجه هو بس. رفعت قدرية وجهها تهتف بها بشراسة وحنق : والخيوط دى هى انتى، سابك تلعبى بيا وتهودينى فى كل اللى بعمله وهو فى ايده كل حاجة.

هزت اميرة كتفها قائلة بلامبالاة : منكرش ان ده حصل، بس برضه منكرش انى كنت بطاوعك فى عمايلك مع مراته وانا نفسى فعلا تقدرى تخربى بينه وبين ست الحسن. تحول صوتها للقسوة وعينيها تلتمع بحقد وغل العالم تكمل : ليله بنت الحسب والنسب واللى علشانها جلال بيه بجلالة قدره مستعد يهد الدنيا بأشارة واحدة منها. اقتربت من قدرية قائلة بتهكم وشـ,ـماتة تسكب المزيد والمزيد من الوقود فوق نيرانها المشتعلة بصدرها

: اوعى تكونى فكرتى انه خلانى اعمل التمثلية دى معاه علشان يربيها هى ولا يندمها على اللى عملته، لااا ده كان بيربيكى انتى وبيقولك ارسمى وخططى وكله فى الاخر هيمشى بامرى وبدماغى، انما هى دى حاجة تانية عنده استحالة يزعلها منه ولو ثانية، واظن انتى شوفتى بعنيكى.

انت في الصفحة 2 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى