Uncategorized

وجع الهوي القسم ال5 ايمي نور

صرخت قدرية توقفها عن الحديث بصوت جعل اميرة تتراجع للخلف فزعا وهى تراها تنهض على قدميها وقد اختفى ضعفها تماما تعود لقسوتها قائلة بغضــ . ــب اعمى : اخرسى خالص، مش عاوزة اسمع صوتك، وتلمى هدومك وتخفى من البيت ده خالص. اميرة وقد اهتزت من حدة وغضــ . ــب قدرية تسألها بخفوت وتردد : طب وورقة الضد، انا عوزاها قبل ما امشى من هنا. التمعت عينى قدرية بخـ . بث تهتف بانتصار شــ . ــرس

: ورقة الضد!، من عنيا حاضر، موافقة ادهالك بس بشرط. اميرة بارتجاف ورهبة تعلم بان القادم لن يكون بالهين عليها تسألها بصوت متردد : وايه هو الشرط ده؟ جلست قدرية ثانية فوق مقعدها تضع قدما فوق اخرى قائلة ببطء وخـ . بث شديد : القراطين والبيت اللى بأسمك يرجعوا ياعين عمتك من جوه.

استندت الى مرفقها تنظر اليه واغطية الفراش تلتف حول خصره تاركة صدره عارى وذراعه فوق رأسه يغط فى نوم عميق فاقتربت منه ببطء تقبل وجنته برقة تناديه هامسة لكنه لم يتحرك لتقترب من شفتيه تقبلها ببطء ونعومة ولكن سرعان ما شهقت بصوت مكتوم حين اختـ,ـطفت شـ,ـفتيه فمها يقبلها بجموح وهو يرتفع بجسده عن الفراش يتراجع بها حتى اصبح يستلقى فوقها وهو مازال يقبلها ليصدر عنها تأوه ضعيف محتج اختفى فورا تحت هجوم شفتيه الضارى تستسلم تماما له تبادله القبـ,ـلات والتى اخذتهم سريعا الى دوامة مجـ,ـنونة من المشاعر.

ليعودا بعد لحظات مضت بهم كانهم بالجنة وهو يتراجع مستلقيا فوق الفراش وهو يضمها بذراعه رأسها يستريح فوق صدره حتى هدئت انفاسهم تماما لتقول ليله بصوت خافت : جلال مش المفروض ننزل بقى احنا من امبارح فى الاوضة منزلناش خالص. اغمض جلال عينيه بأرهاق قائلا : عاوزة تنزلى تحت ليه؟ وحشك اوى مشاكلهم والارف اللى من وراهم. اعتدلت ليله تستند بذقنها فوق صدره وهى تتطلع اليه قائلة بحماس لم تستطع اخفائه : عاوزة انزل اقعد مع الجدة شوية، عندى كلام كتير عاوزة…

قاطعها جلال بصوت ناعس : بعدين يا ليله، بعدين. اختفى صوته تدريجيا كأنه استغرق فى النوم لتهتف بأحتجاج : جلال انت هتنام تانى، احنا لسه صاحين. لم يجيبها بل تعالت صوت انفاسه تجيبها فتزم شفتيها قائلة بشك : على فكرة انت بتمثل ومش نايم صح؟، جلااال. انهت حديثها تناديه بأحباط حين لم تجد منه استجابة منه زافرة بحدة وهى تتحرك بعيدا عنه لكن اوقف تحركها ذراعه بعد ان اشتدت من حولها ينحنى هامسا فى اذنها بصوت متلاعب اجش

: يعنى انتى متعلمتيش من اول مرة، يا قلبى انا مبصحاش كده، اتعلمى بقى. ابتسمت ليله تهمس بدلال تتصنع عدم الفهم : وجنابك بتصحى ازاى بقى؟، عرفنى. انحنى عليها يقبلها قبلات متفرقة ملهوفة يهمس بتحشرج ما بين كل قبلة واخرى كده، بصحى، كده، اتعلمى بقى. : ياعمتى ادينى الورقة وخلينى امشى من هنا، كفاية لحد كده. لم تعير قدرية كلمات اميرة الراجية ادنى اهتمام وهى ترتشف من فنجان قهوتها بهدوء لتكمل اميرة بصوت باكى مصطنع

: حرام عليكم، انتوا اللى دخلتونى فى لعبتكم، انا مكنش ليا فى الليلة دى من الاساس، يبقى تسيبنى امشى ويا دار ما دخلك شر. قدرية ببرود شديد من عنيا، بس تخرجى زاى ما دخلتى يا عين امك، شحاتة وحافية مش لاقية اللقمة الحاف، والا اديكى مشرفانا. تجهم وجه اميرة يتطاير الشرر من عينيها قائلة : يعنى ده اخر كلام عندك ياعمتى قدرية بهدوء شديد ايوه يا عين عمتك، رجلك مش هتخطى بره البيت ده الا لما تنفذى، غير كده لا.

انقلبت ملامح اميرة حتى محى عن وجهها اى لمحة للجمال وعنييها سارت تنطق بالشر والغل وهى تتطلع الى قدرية تفح من بين انفاسها بكلمات تحمل بين طياتها التهديد : زاى مانت عاوزة يا عمتى، بس، مترجعيش تعيطى بعد كده وتقولى اه قدرية بغضــ . ــب شديد وصوت قاسى شــ . ــرس : بتهددى مين يا بت انتى، دانا قدرية…

صمتت فورا عن اكمل باقى حديثها حين رات جلال ينزل الدرج بهدوء وهى يتحدث فى الهاتف لتسرع فى رسم ابتسامة تلقى عليه بالتحية مرحبة به لكنه تجاهلها تماما يمر من امامهم فى اتجاه غرفة الجدة دون ان يعيرهم ادنى اهتمام لتصدح ضحكة اميرة الساخرة فور اختـ,ـفائه قائلة بشماتة وتهكم : شوفتى، علشان تعرفى، اهو جرى عليها ولا عبرك حتى بكلمة، وشلتى الليلة كلها لوحدك، ياعينى عليكى ياعمتى، يا قدرية هانم، يا كبيرة العيلة.

ثم غادرت الى غرفتها وهى مازالت تضحك تلك الضحكة الشامتة اما عقلها فقد كان بعيد كل البعد عن السخرية والمرح وهى تعد العدة لايام قادمة ستكون كالجحيم ثمنا لمكوثها هنا رغما عنها. جلست فى غرفة الجدة منذ نزولها تقص عليها ماذا فعلت عند زيارتها لمنزل اهلها بينما جلست الحاجة راجية تستمع اليها بحماس شديد حتى اتت على ذكر ذهابها هى وشروق لشراء مستلزمات جهازها لتبتسم ليلة بسعادة قائلة : وهناك يا جدة شوفت حتة فستان يجنن، عنيا كانت بتطلع قلوب وانا واقفة اتفرج عليه.

ابتسمت الحاجة راجية هى الاخرى بسعادة يزداد حماسها تسألها بلهفة : اوعى ياليله تكونى مشترتيش الفستان ده. هتفت ليله بحماس هى الاخرى : لا اشتريته، شروق صممت انى اخده واشتريه، وهلبسه كمان فى خطوبة سلمى. اعتدلت الحاجة راجية فى الفراش تسألها وعينيها هى الاخرى تكاد تطلق القلوب والفراشات قائلة بفضول : اوصفيه ليا دلوقت، ولما تلبسيه تعالى علشان اشوفك بيه.

وقفت ليله قائلة وهى تشير على جسدها غافلة تماما عن من اتى منذ قليل ويقف مستندا على اطار الباب يراقب حماسهم كاطفال ليله العيد وعينه تتابع بشغف حركة يدها فوق جسدها وهى تقوم بوصف الثوب للجدة لا تعى ماذا تفعل به حركاتها تلك والتى رفعت درجة حرارة جسده ودقات قلبه التى تعالت حتى كاد تصم الاذان وهو يسمعها تقول جدية شديدة كأنها تصف احد كنوز العالم. : لونه اسود فى خيوط فضة مشغول بها ونازل على جسمى بالظبط كأنه متفصل عليا، شوفى، يجنن يا جدة يجنن.

هتفت جملتها الاخيرة بحماس وفرحة شديدة جعلت البسمة تتعالى على وجهه لكن سرعان ما ازالها يرسم الجدية ثم قطب جبينه بشدة وهو يتقدم الى الداخل قائلا بحزم : ومين بقى ان شاء الله اللى هيخليكى تلبسى فستان زاى ده. التفتت ليله اليه بسرعة شاهقة باسمه بفزع ليقول جلال بجدية شديدة : ايوه جلال ياست ليله، واللى دايما اخر من يعلم. حاولت التحدث تحاول ايضاح الامر له لكنه قاكعها فورا يهتف بها : مش عاوز اعرف حاجة واتفضلى ادامى علشان تورينى الفستان ده يا هانم.

نظرت الى الحدة تلتمس منها العون لكن اتت نظرة جلال المحذرة لها خفية لتقول بأسف وعينيها معلقة عليه : روحى يا حبيبتى مع جوزك، ونبقى نكمل كلامنا بعدين. غصت ليله بالبكاء تهمس باحباط لنفسها وهى تسير خلفه بعد ان قام بالتحرك باتجاه الباب : كلام ايه بقى اللى هنكمله، هو بعد ما هيشوف الفستان هيبقى فيها كلام، هو شكله يوم مش فايت. وقف عن الباب فى انتظارها لتمر من جواره بسرعة وبرأس منخفض كطفلة مذنبة فلا ترى بسمته المرحة على شفتيه وهو يتابعها بنظراته ثم هم ان يتبعها لكن اتى صوت جدته يوقفه فيلتفت لها لتهمس له بصوت رقيق حنون

: براحة عليها يا جلال، متزعلهاش. اتسعت بسمته المرحة يغمز لها بعينه بشقاوة ومرح ثم يغادر فورا يغلق الباب خلفه بهدوء لتبتسم الحاجة راجية بسعادة قائلة : اتغيرت يا جلال، اتغيرت اوى ياقلب الجدة. كانت فى طريقها الى غرفتها لتقع عينيها على فريستها وصيدها القادم واول خطواتها فى خطة خروجها من هذا المنزل منتصرة تهمس تحدث نفسها وهى تراقب تقدمه منها بعيون حادة كالصقر قائلة بتحدى وعزم : مبقاش اميرة الشحاتة الحافية اما خليتك تبوسى ايدى يا عمتى علشان انا اللى اسيب البيت مش انتى اللى تمشينى وبكرة نشوف انا ولا انتى.

الفصل السادس والعشرون جلس عاقدا لحاجبيه بشدة يتطلع اليها وهى تقف امامه تقوم بفرك كفيها معا بقلق ليكرر حديثه لها مرة اخرى لكن هذه المرة بصوت ثابت بطيئ : روحى ياليله هاتى الفستان اشوفه، بطلى كلام ملهوش لازمة. توترت ملامحها تنظر اليها ليؤمأ لها برأسه مشيرا بعينه ناحية الخزانة الخاصة بها لتستسلم اخيرا لاتجد حلا اخر امامها سوى ان تتقدم بخطوات بطيئة تحت مراقبة عينيه ناحية خزانتها تفتحها تخرج منها ثوب مغلف بغطاء سميك ثم تعود اليه ترفع الثوب بأناملها قائلة بشجاعة مزيفة

: اهو الفستان، شوفت فستان عادى خالص. اغلق جلال عينيه زافرا بعمق وهو يتحدث بصبر وهدوء : شيلى الغطا من عليه ياليله، مطلعيش روحى. ترددت لثانية ثم اسرعت يدها تحل الغلاف من حول الثوب قبل ان ترفعه بايدى مرتعشة اما ناظريه تقف متوترة فى انتظار هبوب عاصفة رفضه ولكن يأتى الصمت التام منه وهى تراه يتفحص الثوب بعين ثاقبة قبل ان يتحدث قائلا بحيرة : انا شايف انه فستان جميل اوى، ومفهوش اى حاجة تخليكى مش عوزانى اشوفه، يبقى ليه بقى قلقك ده.

همت بتأكيد حديثه عن الثوب بحماس سرعان ما تحول لذعر وعى ترى عينيه تمر فوق جسدها بأدراك ثم يتحدث قائلا بصوت خافت بطيئ : البسى الفستان ادامى يا ليله، عاوز اشوفه عليكى. جف حلقها تزاد العقدة داخل معدتها تشددا واخذت تتلعثم بالحديث وهى تحاول ان تنهيه عن تلك الفكرة قائلة باضطراب : اصل، بس، انا، كنت يعنى. حاول كبت تلك الابتسامةالمرحة التى جاهدت للظهور على شفتيه وهو يراها بتلك الحال متظاهرا بالجدية هو بعيد عنها كل البعد قائلا

: هنفضل نتكلم كتير يا ليله، مش، كنت هتخلى الجدة تشوفه قبل الكل، انا بقى عاوز اشوفه الجدة نفسها، هاهتزعلينى. قال كلمته الاخيرة برجاء وبنظرة بريئة فلم تستطيع مقاومته وهو يتحدث بهذه الطريقة ولا تلك النظرة بعينيه لتسلم فورا متنهدة لتحمل الثوب تتجه به ناحية الحمام ليوقفها صوته الهادئ قائلا : رايحة فين، غيريه هنا. التفتت اليه سريعا عينيها تتسع بذهول وجنتيها تشتعل بالاحمرار ليكمل بنفس البراءة هازا لكتفه بلا مبالاة : مفيش داعى يعنى تتعبى نفسك وتروحى للحمام، وانتى هتغيريه فى ثوانى.

لم تجد ما تستطيع النطق به مع منطقه تجد نفسها تنفذ ما قاله دون تفكير كثير تترك الثوب فوق المقعد مرة اخرى ثم تشرع فى حل ازرار ثوبها ببطء شديد لم تتعمده ولكن لم تسعفها اناملها على السرعة وهى تراه يتراجع فى مقعده الى الخلف مراقبا وعينيه تتابع حركتها باهتمام وشغف لكنه لم يستطع التظاهر بالهدوء كثيرا حين سقط ثوبها اسفل قدميها يسرع فى النهوض متحركا ناحيتها وفى لمح البصر كان يختطفها من خصرها جاذبا جسدها المرتجف بين احضانه ينهى لعبة التظاهر هذه وهو يقول بافتتان وصوت اجش دافنا وجهه فى حنايا عنقها.

: بقولك ايه، احنا نأجل موضوع الفستان ده لبعدين، فى اللى اهم منه دلوقت، ايه رايك. نبض قلبها بجنون تهمم بموافقة مرتعشة وهى تغمض عينيها باستماع حين شعرت بشفتيه تلثم بشرتها عنقها بنعومة هامسة هى الاخرى ولكن بصعوبة وهى تشعر بقبلاته تنحدر الى اسفل قائلة بلهاث : انت بتضحك عليا، انت مش همك الفستان ولا شكله من الاساس. ارتفعت عينيه اليها تلتمع بشغف ورغبة مع لمحة من الخـ . بث لتلتقى بعينيها يهمس لها : برا?و عليكى، كده انتى بدأتى تتعلمى وتفهمى دماغى صح

لم يمهلها الفرصة لرد ياجتاحها بهجوم شــ . ــرس من المشاعر والاحاسيس جعلت قلوبهم تخفق بايقاع متناغم وانصهار قوى بين الجسد والروح. توقفت خطوات اميرة واسرعت برسم الالم والمهانة فوق وجهها وهى ترى فواز يقترب منها بخطوات سريعة وهو يتطلع الى هاتفه يمر من جوارها غير مبالى بها لتشهق عاليا تتصنع البكاء فى محاولة للفت انتباه وبالفعل نحجت حين توقفت خطواته يلتفت برأسه الى الخلف يسألها بدهشة اميرة! فى ايه؟ بتعيطى ليه كده؟ اسرعت اميرة بشحذ سـ . لاح الانثى وهو دموعها تلتفت له بعيون باكية ووجه برئ متألم يحرك اقسى القلوب تعاطفا قائلة بصوت رقيق وحزين

: بعيط على حظى يافواز، بعيط على ضعفى ادام عمتى وولادها. جذب حديثها اهتمام فواز يقترب منها وهو يسألها بفضول ودهشة : ليه بس بتقولى كده؟! حصل ايه؟ جاءتها الفرصة لتستغلها ترتمى فوق صدره تشهق عاليا ببكاء، مصطنع اجادته قائلة بأنهيار وهى تتشبث به كأنه طوق النجاة لها : عمتى بتعايرنى بفقرى، طلعت بتكدب عليا وجيبانى هنا علشان تهين مرات ابنها بيه، علشان يعنى انا غلبانة واهلى ناس على قد حالهم. توتر جسد فواز حين شعر بقربها الشديد هذا منه لكنه تمالك نفسه وهو يسألها باضطراب

: يعنى مفيش جواز، وكل ده كان علشان تضايق ليله وبس. اجابته بهزة من راسها وهى تبكى بصوت متألم جريح جعله يشعر بالتعاطف والشفقة عليها والغضــ . ــب الشديد من زوجة عمه وتلاعبها بمشاعر تلك البريئة فهو ادرى الناس بها وبقسوة قلبها ولا مبالاتها بمشاعر بجراح الاخرين طلما ستكون النتيجة لصالحها. الم تكن شقيقته وتلك المسـ . ــكينه اكبر دليل على ذلك لذا وجد نفسه يرفع يده يربت بها فوق ظهر اميرة قائلا بتعاطف وحنان.

: مش عارف اقولك ايه، بس صدقينى انا مش موافق على اللى عملته ده، وانتى الف واحد يتمناكى وهى الخسرانة على فكرة مش انتى. زادت اميرة من تشبثها به تبتسم خفية حين تحدث اليها وقد ادركت انها على اولى خطوات النجاح تزداد بسمتها اتساعا وخـ . بثا حين سمعته يكمل قائلا : وعاوزك تعتبرينى من هنا ورايح زاى اخوكى واى حاجة تحتاجيها تحت امرك. مرت الايام سريعا واتى اليوم المقرر لخطبة سلمى وقد كان جميع العاملين فى المنزل على قدم وساق

استعداد لتلك المناسبة تحت اشراف زاهية والتى لم تدع شاردة او واردة تمر من تحت بصرها عينيها تشع بالفرحة والسعادة من اجل ابنتها. اما سلمى فقد لازمت غرفتها تستعد هى الاخرى مسلمة لامر الواقع بأنها لم تكن يوما لجلال ولا ستكون يوما له تدعو الله وان تكون هذه الليلة لها بداية لحياة مع شخصا اخر قد يجعله الله عوضا لها عن احلام وامانى انهارت وتحطمت بقسوة.

اما الباقى من العائلة فكلا يسبح فى ملكوته فقدرية تسعى بكل ما اوتت من قوة فى سبيل استعادة علاقتها بولدها المتسمر على جفائه معها يستمر بالحديث معها للضرورة لكن بفتور اصابها باليأس غافلة فى محاولاتها تلك عن افعى قامت بأوئها فى منزلها لتسعى فيه خرابا وقد اخذت بنسج شباكها حول زواج ابنتها ليقع بكل سذاجة فى تلك الشباك يلهث ورائها كمراهق غض يتلهف لنظرات عيونها المغرية والتى تعده بالكثير والكثير لكن دون ان يطال منها شيئا وقد جعله هذااكثر يأسا واصرارا فى الوصول اليها تزداد علاقته بحبيبة جفاءا التى شعرت بوجود خطبا ما لكنها لا تستطيع وضع يدها على شيئ ملموس.

اما ليله وجلال فقد زاد تقاربهم وتلهفهم الى بعضهم لا يستطيعا اخفاء مشاعرهم حتى فى حضور اهل المنزل وقد لا حظوا جميعا الحالة العابثة والتى اصبح عليها جلال كأنه اصبح شخصا اخر غيره يتابعون بذهول ما يفعله به مجرد حضور ليله معه فى مكان واحد ليصير عاشقا متهورا فى حضورها. وقفت ليله فى غرفة الجدة تلتف حولها نفسها وهى ترتدى ثوبها الجديد لتهتف الجدة بسعادة وانبهار : روعة ياليله، يجنن، اكيد لما جلال شافه عليكى عقله طار واتجنن بيه.

ضغطت ليله شفتيهامعا بشدة تشتعل وجنتيها بحمرة الخجل وهى لاتدرة كيف تخبرها ان جلال الى الان لم يرى الثوب فكلما طلب منها ان ترتديه امامه تسير الخطة الى شيئ اخر بعيد كل البعد عن ارتداء الملابس وهى لاتنكر انها جارته فى ذلك بل واوقات تعمدت ان تلهيه عن تلك الفكرة حتى لا يراها به قبل موعد الخطبة تتنفس الصعداء. حين قال لها انه سيخرج ولن يستطيع الحضور الا قبل الحفل بقليل تستغل الفرصة وتسرع فى ارتدائه والاختباء فى غرفة الجدة منه.

ابتسمت الجدة بمعرفة تسألها : جلال ماشفش الفستان صح؟ اومأت ليله برأسها بالموافقة بخجل لتتسع ابتسامة الجدة اكثر كأنها تعلم لما لم يفعل فيزيد معها خجل ليله يزحف الاحمرار فوق بشرة وجهها كله ليضاهى حبة الفروالة فى احمراره تخفض عينيها ارضا. لتكمل الجدة برقة قائلة : وشكلك مش عوزاه يشوفك بيه الا فى الخطوبة، اكيد علشان تبقى مفاجأة ليه. هزت ليله رأسها لها بالنفى لتعقد الجدة حاجبيها دهشة قبل ان تقول بتفهم : خلاص عرفت، خايفة ميرضاش يخليكى تلبسيه مش كده.

اومأت ليله لها بالايجاب لتهز الجدة هى الاخرى رأسها يسود الصمت للحظات بينهم اتى خلالهم طرق فوق الباب يبدده لتدلف نجية بعدها قائلة بأدب : ست ليله، سيدى جلال وصل وعاوز تطلعيله فوق فى الجناح. اسرعت ليله فى الالتفات الى الجدة بذعر تطلب بنظراتها العون منها فتهز رأسها بتفهم ثم توجه الحديث الى نجية قائلة بحزم : روحى يا نجية قولى لجلال، ان الجدة طلبت من ليله تقعد معاها لانها حاسة بشوية تعب ومش عوزة تقعد لوحدها.

اومأت نجية بالموافقة تختفى فورا تنفيذا للامر بينما ليله اسرعت بالجلوس فوق المقعد بعد ان شعرت بوهن ساقيها لتقول لها الجدة بهدوء وطمأنينة : متخفيش كده، يعنى فى اسوء الظروف هيقول ايه ولا هيعمل ايه، هخليكى تلبسى غيره وخلاص. رفعت ليله عينيها لها بخيبة امل لبتسم الجدة لها برقة قائلة : بس انتى بقى مش عاوزة تلبسى غيره، يبقى انتى وشطارتك بقى معاه اتسعت عينى ليله بأدراك لمعنى كلمات الجدة والتى ابتسمت تغمز لها بخـ . بث.

فجأة ودون مقدمات فتح الباب يدلف من خلاله جلال سريعا متقدما الى الداخل بخطوات واسعة قائلا بلهفة وقلق وعينيه تتركز فوق الجدة : خير مالك ياحبيبتى، نجية بتقولى انك تعبانة، تحبى اجيب الدكتور ولا نروح المستشفى افضل. كان يتحدث ويده تجول فوق وجه جدته بلهفة غافلا تماما عن ليله والتى تراجعت الى الخلف تتمنى لو اخفت نفسها عنه فى احدى الزوايا حتى لا يراها ويمر الامر بسلام وهى تستمع الى الجدة تحدثه بصوت رقيق مطمئن

: متخفش، كده ياحبيبى انا كويسة، انا بس كنت عاوزة ليله تقعد معايا تسلينى لحد الضيوف ما يجوا. حين اتت الجدة على ذكرها اغمضت عينيها تلعن حظها فهو الان ستبحث عينيه عنها داخل الغرفة وسيرى ما ارادت اخفائه وقد صدق حدثها حين تعال صوته الذاهل قائلا : ايه ده يا ليله بالظبط اللى انتى لبساه. فتحت عينيها ببطء ترسم داخلهم البراءة قائلة بخفوت : الفستان، اللى قلتلك عليه. صرخ جلال بعـ,ـنف ورفض ذاهل : لا مش ده خالص، التانى كان، كان…

فجأة لمعت عينيه بشدة وهى تمر فوق حنايا جسدها والتى ابرزها الثوب وقماشه اللامع كانه مرسوم بدقة فوقها تدرك نظراته ان العيب ليس فى تصميم الثوب لو كان على اخرى غيرها لن يكون بهذا الشكل الرائع بل الاكثر من رائع فجسدها هى من يجمله ويعطيه الروح وتلك الروعة لذا همس ببطىء يسألها : علشان كده مخلتنيش اشوفه.؟ اقتربت ليله منه قائلة بسرعة ولهفة لا خالص، بس كل مرة اجى علشان اقيسه ادامك انت، انت.

التفتت باتجاه الجدة والتى جلست تتابع ما يحدث بينهم باستمتاع ثم التفتت اليه مرة اخرى تخفض عينيها عنه بخجل تتوقف لا تستطيع اكمال حديثها فادرك مقصدها يتذكر جيدا ما حدث بينهم فى كل مرة حاولت فيها ان ترتدى الثوب له يعلم انه هو من لم يعطيه الفرصة وهو ينقض عليها بشوق ولهفة ينجرف معها فى بحور من المشاعر الصافية تنسيه كل شيئ اخر غيرها… تنحنح بصعوبة يحاول اخراج عقله ومشاعره التى ثارت مرة اخرى قائلا بصوت اجش مرتجف

: طيب خلاص ماشى، بس مش هينفع تلبسى الفستان ده، اطلعى يلا غيريه لحاجة تانية. تغللت خيبة الامل بداخلها تنظر ناحية الجدة كانها تقول لها ماذا اخبرتك منذ قليل لكن الجدة غمزت لها باشارة ذات مغزى تذكرها بردها لتلتفت ليله الى بتردد قائلة بصوت حزين : اللى تشوفه يا جلال، هطلع ادور وسط فساتينى القديمة والبس اى حاجة.

هزته نبرة الحزن فى صوتها وتهدل كتفيها باحباط يتابع تقدمها ناحية بخطوات مستسلمة ليلتفت الى الجدة والتى حركت شفتيها دلالة على حزنها هى الاخرى ليحسم امره سريعا يسرع خلفها وهو يناديها مقتربا منها يلف خصرها بيده يجذبها الى صدره قائلا بتحذير وصوت حازم : مش مشكلة خليه عليكى، بس اعرفى ايدك متسبش ايدى طول الليلة ولا تبعدى عن عينى ثانية واحدة مفهوم.

هزت راسها بالايجاب سريعا لينحنى اكثر عليها شفتيه تلامس اذنها وهو يهمس بشدة حتى لا يصل صوته الى مسامع الجدة انفاسه تلامسها بنعومة ولكن ما بعث الارتجاف والوهن فى اوصالها هى كلماته التالية والتى قالها بصوت متوعد عابث تعلمه جيدا : بس متفكريش انها هتعدى على كده، لسه عقابك جاى بعدين، شكلك نسيتى ومحتاجة افكرك.

مر الوقت وقد حضرت عائلة العريس وقد اقتصر الحضور عليه هو اشقائه ووالدته ووالده تمر الليلة وقد جلس الجميع فى القاعة الكبرى المخصصة لاستقبال رجالا ونساءا فلم يكن هنا داعى لتفريق الجمع فهم عائلة واحدة يسود جو من البهجه والفرح المكان حتى سلمى والتى جلست ترتدى ثوب من اللون السماوى رائع التفصيل سرعان ما ارتسمت السعادة فوق وجهها حين وجدت اهتمام ورقة زوج المستقبل معها وسعادته الواضح بها.

اما ليلة فقط وفقت فى احدى الاركان تمسك بيدى جلال وقد امسك بها طوال الوقت دون تركها لحظة واحدة حتى حانت لحظة قراءة الفاتحة ليتقدم جلال من الجمع بعد نداء عمه يجلس وسط الرجال وثم يقوم الجميع بتلاوة الفاتحة فى خشوع تتعالى الزغاريد بعدها تعبيرا عن الفرحة وحين قام العريس بالباس العروس شبكتها الذهبية وقفت ليله تتابع ما يحدث بعيون مهتمة وهى ترى الفرحة والسعادة فوق وجه العريس لتهاجمها ذكرى ليلة خطبتها يرتسم فى عينيها الحزن للحظة شاردة تماما عن اقتراب احدى اشقاء العريس منها متسللا يهمس بخفوت وصوت وابتسامة متلاعبة.

: مكنتش اعرف ان عروسة جلال حلوة كده، يا بخته بيكى والله. التفتت اليه بذهول سرعان ما تحول للغضــ . ــب تهم بالرد عليه لكن رؤيتها لاقتراب جلال منهم السريع جعلها تصمت وهى ترى وجهه الحانق وغضــ . ــبه المتستعير وهو يرمق ذلك الاحمق والذى اخذ يبحث بعينيه عن مهرب ليوقفه صوت جلال الحازم هاتفا به : واقف عندك ليه يا صفوت مش الاصول تقف هناك جنب اخوك. تصبب وجه صفوت بالعرق وهو يتحدث قائلا بتلعثم

: اه، حاضر، اللى تشوفه، انا هروح له حالا. تحرك سريعا يمر بجوار جلال ولكن اوقفته قبـ . ــضة جلال الحديدية فوق ذراعه وهو يفح من بين انفاسه : ابقى خد بالك بعد كده من الاصول، علشان اللى بيبعد عنها بيندم بعد كده، ولا ايه يا صفوت. اسرع صفوت يهز راسه بالايجاب وبوجه شاحب وقد وصل اليه ما يقصده جلال ثم يسرع بخطوات متعثرة ناحية الجمع من العائلتين. ليلتفت جلال بعدها الى ليله يمسك بيدها ويسحبها خلفه متجها الى الخارج بخطوات سريعة حاولت ان تجاريه فيها وهى تقول بلهاث

: على فين يا جلال، انا لسه عاوزة اتفرج… توقفت خطواته بغتة يلتفت اليها لترتطم بصدره تنظر اليه مضطربة وهو يقول بوجوم وحدة : عاوزة تتفرجى؟! دانا اللى هفرجك دلوقت، تعالى معايا ثم جذبها خلفه مرة اخرى غير مبالى بما قد يحدث او يقال عن اختفائهم هذا. وقف الجميع فى مدخل المنزل مودعين لعائلة العريس بعد انقضاء وقت بسيط على اختفاء جلال وليله ليسال عن والد العريس حتى يودعه لكن اتت اجابة قدرية السريعة قائلة

: تلاقيه رايح يطمن على جدته انت عارف انه مابيقدرش يفوت وقت طويل الا ولازم يطمن عليهابنفسه. تقبل والد العريس اجابتها بصدر رحب يعلم جيدا صدق حديثها وما يكنه جلال من محبة شديدة لجدته لتمضى بهم اللحظات ما بين توديع وتقبيل وتبادل التهانى حتى ذهبوا اخيرا ليقول صبرى فور ذهابهم بأسف : سألوا عن ابن عم العروسة ومحدش فيهم سأل عن المحروس اخوها اللى معرفش اختفى راح فين هو كمان. اسرعت حبيبة قائلة مدافعة عنه بحكم العادة

: يمكن طلع فوق يا عمى انت عارف انه مش بيرتاح مع ولاد الخال. لوت زاهية شفتيها قائلة : هو من امتى بيرتاح مع حد علشان يرتاح فيهم، يلا هقول ايه بس. لم تدرى حبيبة بما تجيبها لتلتفت الى سلمى الصامتة وهى تقف مكانها تتطلع الى يدها الحاملة لدبلتها بذهول واهتمام : مبروك يا سلمى ويارب يتمملك على خير. رفعت سلمى نظراتها اليها ترى فيهم الفرحة : الله يبارك فيكى يا حبيبة، متشكرة ليكى اووى.

ابتسمت لها حبيبة سعيدة بما تراه فمن الواضح انها تخطت ازمة حبها المزعوم لجلال بسلام فرحة ببدء حياة جديدة مع انسان من الواضح حبه الشديد لها.

انت في الصفحة 3 من 5 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى