الفصل الحادى والعشرون
الكل شهق شهقة كبيرة اول ماسمع كلمة سم ، حسام قرب من فاتن بغضــ . ــب ومسكها من شعرها وقاللها : قوليلى مبرر واحد يخلينى اسيبك دلوقتى من غير ما اق*لك او اسجــ . ــنك
فاتن برعب : انا بنت خالتك ياحسام ، سامحنى .. عشان خاطرى تسامحنى
حسام بغضــ . ــب :
خاطرك ، مين ضحك عليكى وقاللك ان ليكى خاطر عند حد فينا ، عملت لك ايه ليلى ..ها ، اذيتك فى ايه ، واللا انتى اللى بطبعك شيطانة ومش حابة تشوفى سعادة حد قدامك ، حتى اختك بتغيرى منها وعاوزة تقلبيلها حياتها جحيم ، ليه .. عاوزة مننا ايه
فاتن بعياط هستيرى : اوعدك انى هبعد عنكم كلكم نهائى ومش هحاول أأذى اى حد فيكم تانى
حسام بوعيد غاضب : وانتى مفكرة انك ممكن تقدرى تهوبى ناحية حد فينا تانى
ابتسام وهى منهارة من العياط :
ارجوك كفاية يابنى ، الناس زمانهم جايين هيسمعوا صوتنا وهنتفضح فى الدنيا كلها
حسام رمى فاتن على الارض وقال لخالته : اتطمنى ياخالتى ، ماحدش جاى
ولما لقاهم بصوله باستغراب قاللهم بسخرية : انتو مالاحظتوش ان حتى ابراهيم ماجاش ، عيد ميلاد ابراهيم هيتعمل بكرة فى بيت ابوه ، انما النهاردة كان عشان نحط حد للمهزلة دى
فاتن بصت لناهد باستفهام ، فناهد قالتلها : انا حذرتك قبل كده يا فاتن وانتى ماسمعتيش كلامى
فاتن وهى بتهز دماغها بالنفى : يعنى ايه
ناهد :
يعنى انا بلغت حسام بكل اللى اعرفه ، انا حذرتك قبل كده انى هبلغه هو و عم محمود بكل حاجة لو مابعدتيش عن خالتى وانتى ماصدقتينيش ، اينعم لقيته عارف ، بس هو انتهزها فرصة عشان يقفل بقى الحكاية اللى مسخت اوى دى وقاللى انى ما اعزمش حد ، عشان ما ننشرش غسيلنا الوسـ . خ قدام حد
طول الوقت كانت ليلى بتتفرج من سكات وهى مصدومة من اللى حصل ، ودموعها نازلة على خدها من سكات مانطقتش ولا كلمة
حسام قام وقف وقال لفاتن :
انا لو هكتفى باللى حصل النهاردة ومش هحبسك ، فده بس عشان خاطر خالتى وسمعة ناهد قدام جوزها وعيلته ، لكن انا معايا اعتراف الواد بتاع المــ . ــوتوسيكل ، غير مكالمتك مع خالتك ، ولو اتكرر وعرفت ان حد فيكم بس بيحاول يأذى مراتى ، مش هفتكر اى صلة قرابة تربطنى بحد
وبعدين بص لامه وقاللها :
لو تعرفى انتى وجعتينى واذيتينى كام مرة ، من زمان وانتى الوحيدة اللى كنتى حاسة بحبى لليلى وقربى منها واتعمدتى تبعدينى عنها بكلامك وحركاتك ، ودخلتى فى دماغى انها هى وحسن بيحبوا بعض عشان ابعد عنها ، يعتى احلى سنين عمرنا واحنا بعاد عن بعض بسببك ، حتى لما حصلتها الحا*دثة بسببى ، بقيتى بدل ماتحسى بالذنب ان ابنك هو اللى عمل فيها كده ، بقيتى تعايريها وتوجعيها ،
انا حذرتك كتير وفكرتك بغلطتك مع حسن ، وانتى بدل ماتتعظى ان ابنك رجع للى خلقه وهو زعلان منك عاودتى الكرة من تانى ، بس انا مش هقوللك انى زعلان منك
، انا هقوللك ..انسى ان ليكى ابن واحفاد عايشين على وش الدنيا ، وخليكى فاكرة ان انتى اللى حطيتى السم فى حياتنا ، بس آدى اخرتها .. انتى اللى هتشربيه لوحدك ، ياللا يا ليلى ، ياللا يابابا
ليلى قامت وقفت ومحمود فضل قاعد بيبص لنوال بغيظ على لوم على عتاب وقام وقف وقاللها : انا لما رديتك وقت وفـ .
ـاه حسن كنت غبى وحسبتها حسبة هبلة ، وخفت من كلام الناس انى هفضل عازب انا وابنى ، وسهام وبنتها برضة عزاب بعد مـ,ـوت محمد وحسن ، قلت لما هردك هقفل باب كلام الناس اللى مابيسيبش حد فى حاله ، اتارينى قفلت باب كلام الناس وفتحت باب الحقد والكره والغل اللى ماليين قلبك وقلب بنت اختك ،
انتى طالق يانوال ، والمرة دى بلا رجعة ، وما اشوفش وشك تانى ابدا ، وعشان خاطر تربية احمد وهداية اللى انا متأكد ان عمرك ماحبيتيهم رغم انهم كانوا دايما بيراعوا فيكى ربنا ، وطلع من جيبه مفتاح رماهولها قدامها على الارض ومعاه
رزمة فلوس وهو بيقول لها : انا هسيبلك شقتنا بتاعة زمان.. فاكراها ، تروحى تعيشى فيها وكل شهر هبعتلك مبلغ تعيشى منه على ادك ، لكن مش عاوز اشوف وشك لحد اما امـ,ـوت ، ومش هدعى عليكى باللعنة زى ما المفروض يحصل ، لأ .. انا برضة هدعيلك بالهداية ..ومش ليكى ، لأ ، ده بس عشان ماتجليبيلناش وجع الدماغ بقلبك الاسود والغل اللى ماليه
وبعدين التفت لابتسام وقاللها : فوتتك بعافية يا ام ناهد ، قلبى معاكى فى شيلتك ، الله يعينك عليها ، وما تزعليش منى ، انا كلمت ابراهيم حكيتله كل حاجة عشان عارف انك مش هتقدرى عليها لوحدك ، ياللا ياناهد عشان اوصلك فى سكتنا زمان جوزك مستنيكى
ولسه رايحين ناحية الباب ، سمعوا جرس الباب ، راح حسام يفتح لقى ابراهيم جوز ابتسام واقف قدامهم واول ماشافهم
ابراهيم : السلام عليكم
كلهم ردوا السلام و فاتن انكمشت جنب ابتسام وهى بتحاول تخمن رد فعل ابوها
محمود :
حمدلله على السلامة يا ابو ناهد ، حقك عليا جبتك على ملا وشك ، بس ماكانش ينفع اسيبك تايه عن بيتك اكتر من كده ، بنتك محتاجة اب يا ابراهيم ، اب يحتويها ويوجهها للصح وقبل ده كله يرجعها لربنا اللى نسيت انه مطلع وعالم حتى بخبايا النفوس ، ياللا ياحسام ، هستناكى فى العربية ياناهد ، سلمى على ابوكى وحصلينى
وخرج ووراه حسام اللى سلم براسه بس على جوز خالته وسحب ليلى فى ايده ومشيوا وقفلوا الباب
نزل حسام وليلى وقفوا جنب عربية محمود مستنيين ناهد ، اللى حصلتهم بعد حوالى خمس دقايق وهى وشها مخطوف وباين عليها
القلق
حسام بقلق : مالك ياناهد ، عاملة كده ليه
ناهد وهى عينها مليانة دموع : ماما صعبانة عليا اوى ، وحاسة ان بابا هيحط اللوم كله عليها لوحدها
محمود بهدوء :
ماتقدريش تنكرى ان امك كمان كانت غلطانة ياناهد ، وكانت معاهم ايام حسن الله يرحمه ، يمكن فاقت بعد كده وعقلت بس كان خلاص اللى حصل حصل ، بس ده مايمنعش ان غلطة ابوكى اكبر بكتير ، اكتفى بالفلوس بديل عن وجوده ، ودى اخطر حاجة ممكن يعملها الراجل مع اهل بيته ، ياللا ياللا اركبى ، زمان جوزك استعوقك وماتنسيش الهدايا بتاعة ابراهيم كلها فى شنطة العربية ..كل سنة وهو طيب واعذرينا بقى يابنتى السنة دى مش هينفع نحضر الحفلة بتاعته فى الظروف دى ، مش هتبقى لطيفة
ركبت ناهد مع محمود وهى بتهز راسها موافقة على كلامه ،
وحسام راح ناحية عربيته مع ليلى ، ركبها ولف ركب مكانه وقبل ما يطلع بالعربية ، لمح امه نازلة وخارجة من العمارة ، وبصت عليه وهى زى ماتكون بتترجى انه يروحلها او يسامحها ، فضل حسام واقف دقيقة ما اتحركش ، كان زى مايكون عاوز يعرف هى ناوية على ايه ، ولما لقته جامد فى مكانة وطت وشها فى الارض وشاورت لتاكسى ، ركبته ومشيت
حسام فضل متابع التاكسى بعينه لحد ما اختفى وبعدين بص لليلى لقاها لسه مابطلتش عياط فقاللها :
عرفتى انا رفضت احمد ييجى معانا ليه ، ماكنتش عاوز ذاكرته تفضل شايلة السواد ده ناحية جدته ، ولا كنت عاوزه يشوف غضــ . ــبى ولا غضــ . ــب ابويا .. فهمتى
ليلى وقتها صوت عياطها ونشيجها على ومابقيتش قادرة تسيطر عليه ، بس كل اللى قدرت تقوله :
روحنى ياحسام ، روحنى ارجوك ، بردانة ، بردانة اوى
حسام دور العربية واول ماعدل نفسه على الطريق ساق بايد واحدة وبايدة التانية سحب ليلى فى حـ,ـضنه ومن وقت للتانى كان يميل عليها يبوس راسها وهو بيهدهدها فى حضـ,ـنه زى البيبى لحد ماوصلوا البيت ، ولسه هينزلوا من العربية لمحوا عربية محمود راجعة ، فاستنوه لحد ما وصل عندهم ، واول مااتجمعوا عند باب البيت الخارجى محمود اخد ليلى فى حـ,ـضنه وقاللها : حقك عليا ياليلى ، سامحينى يابنتى انى كنت غفلان عن اللى كانت بتدبرهولك
ليلى بعياط ،: وانت ذنبك ايه بس ياعمى.
محمود :
ذنبى انى أويت حية فى بيتى وانا عارف ان سمها ماليها ، بس صدقينى يابنتى ، كنت فاكر مـ,ـوت حسن هد غلها ودفــ . ــنه جواها ، ماكنتش اعرف انها طول الوقت ده وهى بتمثل علينا كلنا
ليلى : خلاص ياعمى ، حصل خير والحمدلله ان كلنا بخير
محمود هز راسه ومشى ناحية جوة وقاللهم : الحمدلله ، تعالوا نشوف امى احسن زمانها على نــ . ــار
ليلى بصت لحسام باستفسار فقاللها : جدتى عارفة كل حاجة من طقطق لسلامه عليكم
ليلى :
عشان كده ماكانتش بتخلينى ااكل ولا اشرب حاجة من ايد مراة عمى
حسام هز راسه بحزن ، فليلى سكتت ودخلت معاه عند جدتها ، هداية كانت قاعدة بتشرب الشاى وسهام جنبها ولقوا احمد نام ، فقالوا : السلام عليكم
هداية وسهام : وعليكم السلام
سهام : اتأخرتوا يعنى ، مش قلتوا نص ساعة وراجعين ، وفين نوال ، طلعت على فوق على طول واللا ايه ، وقامت وقفت وقالتلهم .. ها احضرلكم تتعشوا واللا اتعشيتوا
محمود بص لهداية وهز لها راسه وعمللها اشارة بعينه ان خلاص الموضوع انتهى ، فهداية قالت لسهام :
اقعدى ياسهام عشان هحكيلك على حاجة ، وسيبيهم هم يطلعوا بقى عشان بناموا
وفعلا محمود وحسام وليلى خرجوا ورا بعض بعد ماقالولهم تصبحوا على خير وهداية قعدت تحكى لسهام كل اللى عرفته من حسام ومحمود ، وطبعا كانت عارفة هم ناويين على ايه من قبل مايروحوا لابتسام
عند حسام بعد ماغيروا هدومهم ، حسام صمم يعمل سندوتش لليلى عشان تاكله قبل ماتنام رغم اعتراضها الشديد ، الا انه قعدها وقعد قدامها يأكلها السنوتش قطمة قطمة لغاية ماخلصته كله فى صمت شديد من حسام ، كان بيتحرك بآلية شديدة ، وليلى على اد حزنها ووجعها وصدمتها من كل الحاجات اللى
عرفتها ، الا انها كانت حاسة اد ايه حسام موجوع ، مهما ان كان دى امه ، واكيد مش سهل عليه ابدا انها تتنفى لوحدها بعيد عنهم بعد كل السنين دى
بعد ماخلصت السندوتش فالتله : طب وانت ، مش هتاكل
حسام قام من مكانه وشدها وقفها معاه وخدها تحت جناحه ومشى بيها ناحية اوضتهم وقال : انا مش جعان ، انا مش عاوز غير انى اخدك فى حـ,ـضنى وبس
وفعلا دخلوا سريرهم وحسام اخد ليلى فى حـ,ـضنه وطفى الاباجورة وقاللها : حاولى تنامى ياحبيبتى ، اليوم كان طويل اوى عليكى النهاردة
ليلى ضمته بايدها وقالتله :
مش هيجيلى نوم وانا حساك موجوع بالشكل ده
حسام : ومين بس قاللك انى موجوع
ليلى وهى بتضمه اكتر ليها : دقات قلبك اللى تحت ودنى دلوقتى بتقوللى انك حزين وموجوع ، انا عارفة ان اللى حصل النهاردة مش سهل ابدا عليك ، بس انا شايفة ان شوية بس كده ..النفوس هتهدى والماية ترجع لمجاريها
حسام بسخرية :
انهى ماية دى بس ياليلى اللى هترجع ، انتى فاكرة ان ممكن ماما تعتب باب البيت ده تانى ، خلصت ياليلى ، خلصت خلاص
انا لحد دلوقتى مش قادر افهم هى ليه عملت كده ، ايه اللى كان فى دماغها بالظبط ، طب فاتن وانا عارف انها بتكرهك عشان اتجوزتى حسن ، وانها كانت بتحبه ، مش عذر طبعا ..بس على الاقل عرفت ان عندها سبب ، انما امى سببها ايه ، كل ام فى الدنيا دى بتتمنى سعادة ولادها ، ودى شافت سعادة حسن ومن بعده شافت سعادتى ، عاوزة تطفيها وتق*لها لبه ، ده انتى لو ضرتها مش
هتفكر تق*لك زى مافكرت تعمل كده فيكى وانتى مراة ابنها ، مفكرتش فيا ! مافكرتش انا ممكن اعرف اعيش من غيرك واللا لا لو قدرت تأذيكى ، مافكرتش انها لما تسمك تبقى بتق*لنى معاكى
ليلى : بس هى ماكانتش تعرف انه سم
حسام بسخرية : وهو وسيلة الق*ل هتفرق فى ثبوت النية ياليلى.
ليلى : طب انا مافهمتش هو حسن الله يرحمه كان زعلان منها ليه
حسام :
عشان ابويا سمعها وهى بتتفق مع فاتن فى التليفون انهم يفرقوكم عن بعض ، وده كان سبب طلا.قهم المرة اللى فاتت وكانت دايما حجتها انك مش هتقدرى تسعديه بسبب ايدك ، حسن لما عرف راحلها عند خالتى وعاتبها ومشى من عندها وهو زعلان منها ، و دى كانت اخر مرة تشوفه فيها ، ما.ت وهو زعلان منها ياليلى ، ده فى حد ذاته كان المفروض يخليها تندم وتتعظ ، لكن اول ما اتجوزنا رجعت لغلها القديم من تانى ، وبدل ماتحمد ربنا انها شايفانى سعيد ومتهنى ، كانت بتخطط ازاى تحرمنى من روحى وتنزعها نزع من جوايا بكل قسوة وجبروت
ليلى وصوتها باين عليه انها مخنوقة بالعياط : كفاية ياحسام ارجوك ، ماتعملش فى نفسك كده ، انا حاسة بالعجز وانا مش قادرة انى اسرى عنك واللا اخفف وجعك ده
حسام بحب وهو بيدفــ . ــن وشه فى رقبتها : وجودك فى حضـ,ـنى ينسينى وجع الدنيا ومافيها ، كفاية انك فى حضـ,ـنى وبتسمعينى وبتشاركينى فى كل انفاسى ياليلى
…………..…………
عند محمود
كان راقد فى سريره بعد ماغير هدومه بتعب واجهاد ، بيفتكر سنين عمره اللى فاتت ، وافتكر شبابه وبداية جوازه من نوال ، نوال كانت جميلة ومازالت ، لكن كان جواها غابة موحشة وادغال ، كان كل ماكان يفكر انه فهمها واحتواها كان يتفاجئ بعدها انه لسه حتى مااتعرفش عليها ، ساعات كانت تبقى لينة وطيعة وتخليه طاير فوق السحاب من سعادته وبعد كده كان يقع على جدور رقبته لما يكتشف ان لينها ده كان وراه مصلحة او طلب كبير عاوزاه منه
رغم احساسه من البداية انها مابتحبش احمد وهداية ، الا انه كان بيعمل نفسه مش
واخد باله عشان المركب تمشى ، وخصوصا ان احمد وهداية كانوا بيعرفوا يحتووا اى موقف عشان مايكبرش عن حده
افتكر لما محمد اتجوز سهام ، وازاى كانت نوال بتحاول تبوظ جوازتهم دى بأى طريقة ،واد ايه كانت دايما تعمل معاه مشاكل لو شافته بيكلم سهام او يهزر معاها ، رغم ان عمره مابص لسهام اى بصة او قاللها اى كلمة ممكن تتفسر وحش
لكن سهام دخلت بيتهم وهى سنها صغير وماعندهاش اى خبرة ، وماكانش عندها اى خبرة فى اى حاجة ، وكانت بريئة وعلى سجيتها وبتطلب النصيحة من الكل من غير خجل ولا تجميل ، واعتبرت احمد وهداية
ابوها وامها ، وكانت بتهتم بيهم وبطلباتهم جدا ، وده اللى خلاها كسبت الكل ونالت حبهم واحتوائهم ليها ، واد ايه كانت بتعمل بهجة لكل اللى حواليها
وافتكر اد ايه كل ده كان بيضايق نوال ويزود سوادها ، وفضل بذكرياته لحد ما افتكر حسن وزعله منها قبل مايمـ,ـوت ، فجأة قام من سريرة ونزل شنطة سفر كبيرة من فوق الدولاب وفتحها وحط فيها كل هدوم نوال ، وجاب شنطة تانية ولم فيها كل مايخصها موجود فى قلب البيت حتى دهبها واكسسواراتها وادوات التجميل بتاعتها ، ماسابلهاش اى ذكرى فى البيت ، حتى صور فرحهم وصورهم سوا قطعها كلها وحطهم لها
متقطعين فى شنطتها وقفل الشنط وحطهم جنب باب الشقة ورجع تانى على سريره عشان ينام
………………..
تانى يوم الصبح محمود نزل من البيت حط الشنطتين قدام شقة هداية وخبط ودخل ، كانت هداية وسهام قاعدين ساكتين وباين عليهم الزعل
محمود : صباح الخير ، فردوا عليه الصباح وسكتوا
محمود بصلهم وقال : مالكم ، فى حاجة حصلت واللا ايه
هداية : هيحصل ايه اكتر من اللى حصل يابنى
محمود : الموضوع خلص يا امى ومش عاوزين سيرته تتفتح من تانى
سهام :
صل على النبى يا ابو حسام ، دى ساعة شيطان وراحت لحالها ، وبكرة النفوس تتصافى
محمود باستغراب : نفوس ايه اللى تتصافى يا ام ليلى ، دى كانت هتق*ل بنتك
سهام بلخبطة : وما حصلش ، وهى اكيد عرفت غلطتها ولا يمكن تعيدها تانى ، واكيد حتى لو ماكنتوش عرفتوا ، ماكانتش ابدا هتأذيها بجد ، واتخنقت بالعياط وهى بتقول :
قلبها ماكانش هيطاوعها ، دى مربياها ومكبراها معايا ، ماكانتش هتهون عليها ابدا ، انتو اكيد فهمتو غلط ، دى خلاص صفيت وراقت وكانت بتخاف عليها ، و حتى لو ماكانتش ، ماتوصلش للق*ل ابدا ، ابدا
هداية وهى بتطبطب على ايد سهام : انتى اللى نبتتك طيبة وقلبك طاهر يا سهام ، بس يابنتى كفاية عياط ، وقومى اغسلى وشك قبل ماليلى تنزل وتشوفك ، الله يكون فى عونها راخرة بعد ماعرفت اللى عرفته ، انا صحيح لسه مش عارفة ايه اللى حصل امبارح بالتفصيل ، بس اللى اعرفه انه مش هيبقى سهل عليها ابدا
محمود :
اومال احمد فين
هداية : بعتناه يندهلهم عشان الفطار
شوية ودخل احمد بيجرى ووراه حسام وليلى
حسام وليلى : صباح الحير
كلهم : صباح النور
هداية : ياللا ياولاد عشان الفطار مايبردش اكتر من كده
بعد الفطار محمود قال وهو بيشرب الشاى : خد اجازة النهاردة وخد مراتك وابنك وروح فسحهم النهاردة ياحسام ، وانا عندى كام مشوار كده هعملهم وهاجى على طول
احمد قعد يسقف وقال لحسام : ودينى الملاهى بقى زى ما وعدتنى امبارح
حسام : حاضر ياسيدى هوديك الملاهى بس يوم الجمعة مش النهاردة
احمد :
يوووه واشمعنى بقى
حسام : عشان ماما ماينفعش تروح الملاهى عشان النونو اللى فى بطنها مايتعبش ، فاحنا نخرج النهاردة نتفسح ونتغدى برة انا وانت وماما ، وبعدين يوم الجمعة نسيب ماما مع تيتا ونروح انا وانت الملاهى نلعب كل الالعاب
هداية بضحك : ربنا يسعدكم يا اولاد ويبعد عنكم كل شر يارب
………………….
وتمر الايام لحد ما فى يوم كانوا متجمعين بيتغدوا وفجأة ليلى صرخت وقالت :
الحقنى ياحسام …شكلى بولد
22 و الاخير
غلطة مدفوعة التمن
الفصل الثاني والعشرون والاخير
حسام كان قاعد مع ابوه وسهام وهداية ومعاهم احمد الصغير قدام اوضة العمليات ..كلهم مستنيين يطمنوا على سلامة ليلى ، خصوصا انها حامل فى توأم والولادة كانت شبه متعثرة ، لحد ما الدكتورة قررت انها تولدها قيصرى ، عدى على تخديرها حوالى تلت ساعة وحسام كانت اعصابه قربت تنهار ، وقعد يفتكر يوم ماولدت احمد ، وازاى كان هيتجنن عليها يومها لما جاتلها الام الولادة وهى معاه فى الشغل وازاى شالها وجرى بيها على المستشفى، عمره ماكان يتخيل ساعتها انه هيقعد نفس القاعدة
دى ونفس القلق من تانى بس مع ولاده هو من ليلى اللى كان قرر فى يوم من الايام انه يدفــ . ــن حبها جواه الى مالا نهاية ، وازاى برضة احمد اتولد وهو اللى جنبها مش حد تانى ، وفجأة سمعوا صوت عياط بيبى ، قام من مكانه بسرعة ناحية اوضة العمليات بيحاول يعرف اى حاجة ، وبعد ربع ساعة الاوضة اتفتحت وخرجت ممرضة شايلة البيبيهات وهى بتضحك وبتقول :
انا عاوزة الحلاوة مضاعفة دول ولدين زى القمر زى مامتهم ماشاء الله
حسام وسهام جريوا اخدوا منها البيبيهات وحسام طلع فلوس كتير من جيبه اداهم للمرضة من غير مايعدهم وقاللها : انا عينى ليكى ، بس طمنينى على ليلى
الممرضة بفرحة : زى الفل هيفوقوها وتروح على اوضتها على طول
حسام ضم ولاده واحد ورا التانى وكبر واقام الصلاة فى ودانهم ، وحط واحد فى حضـ,ـن هداية وقاللها : خدى محمد فى حـ,ـضنك ياجدتى ، وادى التانى لمحمود وقاله : وده حسن يابابا
هداية بضحك :
طب مش تستنى لما امهم تفوق …مش يمكن تختار اسامى تانية
حسام : ليلى موصيانى على اساميهم من ساعة ماعرفنا انهم ولدين
سهام بحب وهى بتطبطب على كتف حسام : ربنا بخليهوملك ياحبيبى ويخليك ليهم ، ويجعلهملك ذرية صالحة ومبروكة
حسام با.سها من راسها وقالها : ويخليكى لينا يارب
شوية وليلى خرجت من اوضة العمليات وهى نص فايقة وودوها على اوضتها ولما حطوها فى سريرها وعدلوا لها نومتها ، حسام قعد جنبها وباس ايدها وراسها وقاللها : ليلى ..لولو ..حبيبتى
ليلى بنص فوقان : حسام .. ولادى
حسام بابتسامة حب :
ولادك زى الفل ياحبيبتى ، مستنيينك تفوقى عشان تاخديهم فى حـ,ـضنك ، بصى ، وشاورلها على باباه وقاللها : حسن مع بابا ، ومحمد اهوه مع جدتك
ليلى حاولت تمد ايدها عشان عاوزة تاخدهم فى حـ,ـضنها وتشوفهم فحسام قام اخد محمد من جدته وقاللها : ادى محمد اهوه ياستى ، شفتى شبهك ازاى وفيه كمان شبه كبير من عم محمد الله يرحمه
ليلى : الله يرحمه وباست ابنها ، وحسام اخده تانى رجعه فى حـ,ـضن جدته ، واخد حسن من باباه وقربه من ليلى وقاللها :
و آدى حسن شايفة برضة قمر ازاى وواخد لون شعر حسن الله يرحمه
ليلى بابتسامة : الله يرحمه ويرحم الجميع وباست حسن واخده حسام رجعه لباباه ، ورجع قعد جنبها تانى وقاللها : قوليلى ..انتى عاملة ايه ، طمنينى عليكى ليلى وهى بتمر بلسانها على شفايفها وهى بتحاول ترطبهم :
عطشانة ، عطشانة اوى
حسام قام جاب فوطة وبلها وجابها وقعد يرطب شفايفها وقاللها حالا الدكتورة هتيجى تشوفك وتقوللنا نتعامل ازاى
احمد كان مبسوط جدا باخواته وعمال يتنقل من واحد للتانى وهو بيحاول يفرقهم عن بعض وسهام بتحاول تشوف احتياجات الكل بما فيهم طبعا محمود واللى اتجوزها بعد طلا.قه لنوال بحوالى شهرين ، وكانت حجته وقتها ان هم الاتنين عزاب وعايشين مع بعض فى بيت واحد ، وانه منعا لكلام الناس ، وقتها سهام عارضت وبشدة ، لكن لما لقت ان الكل بيشجع الجوازة دى وعلى راسهم هداية وحسام وحست ان ليلى كمان مش ممانعة ابدا ، وافقت على
الجواز
لكن كان الملاحظ وبشدة ان محمود صحته اتقدمت جدا وضهره انفرد ، وكانت البهجة دايما باينة على ملامحه اللى صغرت اكتر من عشر سنين
وماكانش طبعا بيسلم ابدا من تعليقات هداية وحسام اللى كانت بتكسف سهام اللى هى كمان استعادت شبابها معاه
بعد ماليلى ابتدت انها تفوق شوية والدكتورة امرتلها بالاكل ، اكلت ورضعت ولادها بمساعدة مامتها وحسام ، وبالليل قعدوا يتخانقوا على مين يبات معاها وسهام كانت مصممة ماتسيبهاش لكن حسام حسم الامر وقاللهم :
ماحدش هيبات مع مراتى غيرى ، وبعدين يعنى ياست انتى لو انتى فضلتى معاها مين اللى هياخد باله من جدتى واحمد وبعدين رفع حاجب واحد وشاور لها على ابوه بعينه وهو بيقول : ومحمود
كلهم ضحكوا على تعليقة المتبطن بالخـ . بث ، وبعدين هداية قالت : خلاص ياولاد سيبوا حسام يفضل مع مراته وياللا احنا بينا ، حسام عنده حق ياسهام ، وبعدين على الاقل انتى لما هتروحى هتحضريلها اكلة حلوة ترم بيه عضمها
سهام بقلة حيلة :
امرى لله ، بس خليك فاكر ان انت اللى صممت ، اشرب بقى
ومشيوا كلهم وسابوهم ، بعد شوية ، جه التمريض اخد محمد وحسن على الحضانة ، وسابوا ليلى تستريح
ليلى كانت بتنام شوية وتفوق شوية ، وفى مرة وهى نايمة شافت باباها ، كان فاتحلها دراعاته ومبتسم لها واخدها فى حـ,ـضنه وبا.سها وطبطب على ايدها اللى كانت تعبانة وقاللها : حمدلله على سلامتك ياليلى
ليلى : الله يسلمك يابابا ، وحشتنى اوى ، انت ليه مابقيتش تجيلى زى زمانـ,ـ
محمد بابتسامة :
اتطمنت عليكى ياحبيبتى ، وبقيت عارف انك فى امان وسانده على وتد شديد ، وحـ,ـضنها تانى وادالها فى ايدها سنبلة قمح متفرع منها تلات سنابل وسابها ومشى ، فليلى ندهت عليه وهى بتقول له : ايه دى يابابا و انت رايح فين ، خليك معايا شوية ، فمحمد التفتلها وقاللها بصوت عالى وهو بيبعد عنها : دى هدية ليكى وقولى لحسام .. حسن بيقوللك خد بالك من الامانة
ليلى فتحت عينها وهى قابضة كف ايدها وهى حاسة بالسنبلة اكنها لسه فى ايدها وهى بتنده على ابوها : استنى يابابا
حسام انتبه لها وقام من مكانه راحلها بلهفة وقاللها :
مالك يالولو ، عاوزة ايه ياحبيبتى
ليلى استوعبت انها كانت بتحلم فبصت لحسام وقالتله : بابا كان معايا دلوقتى ياحسام
وحكت لحسام على منامها فحسام ابتسم وفرد جسمه جنبها وهو بيضمها ليه وقاللها : الحمدلله على نعمته
ليلى باستغراب : تفتكر ايه السنابل اللى بابا اداهوملى دول
حسام : الله اعلم ياليلى ، ممكن يكون احمد ومحمد وحسن ، وممكن يكون لسه ربنا هيرزقنا بولاد تانيين ، او رزق تانى من عند ربنا بصورة تانية ، القمح خير ورزق ، ربنا يجعله خير
ليلى بابتسامة رضا :
كله خير من عند الله ، وايه امانة حسن اللى بابا بيقول عليها دى
حسام : اخر مرة شفت فيها حسن الله يرحمه وصانى عليكى ، واخر مرة كلمنى فى التليفون وصانى عليكى برضة ، وقاللى انك امانة فى رقبتى ، فممكن يكون يقصدك وممكن يكون يقصد احمد ، او يقصدكم انتو الاتنين ، وفى كل الاحوال امانته فى رقبتى وفى قلبى
ليلى : ربنا يخليك لينا يارب ياحبيبى
ويخليكى ليا وفى قلبى يا احلى حاجة فى عمرى كله
……………………
عدت سنة على كل ابطالنا ، مرت بالسعادة والهنا على حسام وليلى وولادهم ، ومحمود وسهام يوم عن يوم الود والعشرة الطيبة بينهم بتثبت جدورها كمان وكمان ، وهداية عايشة وسطيهم وهى متمتعة بقربهم وحنانهم
اما بالنسبة لباقى ابطالنا فحصل فيها حاجات كتير
ابراهيم لما رجع من برة بسبب مكالمة محمود ليه ، صمم انه ياخد معاه فاتن وهو راجع ، وفعلا خلاها قدمت اجازة بدون مرتب وسافرت معاه ، وقبل مايعدى تلات شهور كانت اتجوزت هناك وانقطعت كل اخبارها تماما ، كل فين وفين لما كانت تكلم امها مكالمة مقتضبة مافيهاش اى تفاصيل عن حياتها ، ابتسام كانت
بتحس انها مش مبسوطة ، ومش حابة جوزها ، لكن كانت من جواها عارفة ان اكيد ربنا هيعاقبها بطريقة او باخرى على كل اللى صدر منها قبل كده
ناهد ..
ربنا رزقها ببنوتة زى القمر سمتها جنة ، وجوزها العيادة بتاعته نجحت جدا وانشهر ودخله على جدا ، وجاب لناهد شغالة مقيمة عشان تساعدها فى مسئولية البيت والولاد ، ولما اقترح عليها تنزل معاه فى العيادة ، اختارت انها تنزل معاه يومين بس فى الاسبوع عشان ماتقصرش فى حق ولادها ، وابتدت هى كمان تعمل لنفسها اسم وسمعة كويسة
ابتسام لما ابتدت تحس بالوحدة بعد سفر فاتن ، قررت انها تشتغل عشان تسلى نفسها وفعلا جوز ناهد اخدها معاه فى العيادة بتاعته تنظمله مواعيده وتشرف على الناس اللى بيشتغلوا عنده
ونيجى بقى لنوال ……
نوال بعد ما محمود طلقها وسابها تعيش فى شقتهم القديمة ، على العفش اللى اتجوزت بيه ، كانت لسه سارقاها السـ .
ــكينة ، وكانت مفكرة ان ديتها كام يوم وكل حاجة هترجع زى ماكانت ، بس انصدمت بسرعة ، لما اتفاجئت بمحمود باعتلها كل حاجة ليها مع واحد من اللى بيشتغلوا عنده فى محلاته ، وبعدها بكام يوم وصللها ورقة طل.اقها ، وشهر ورا التانى بيبعتلها مصروف تعيش منه
لحد مافى يوم بابها خبط ، قامت تفتح وماصدقتش نفسها لما لقت حسام قدامها ، مابقيتش عارفة تاخده فى حـ,ـضنها واللا تتدارى منه ، وفى الاخر حسام دخل من غير كلام وقعد على اقرب كرسى وخرج من جيبه ظرف حطه على الترابيزة قدامه وهو بيقول لها وهو باصص فى عنيها :
ده المصروف اللى بابا متعود يبعتهولك ، ليلى اتحايلت عليا عشان اجيلك ، وقالتلى مهما عملت دى برضة امك ، لازم تبرها وتصل رحمك ، وادينى جيت ، مش هنكر انك وحشتينى ، لكن برضة مش قادر انسى اللى عملتيه فيا ، وعشان كده ….انا هحاول اجى من وقت للتانى اتطمن عليكى ، عشان خاطر ربنا امرنا بكده مش اكتر
وقام وقف وقاللها وهو بيحاول يشوف رد فعلها : بابا اتجوز
نوال شهقت وحطت ايدها على بقها وعيونها اتملوا بالدموع زيادة عن ماكانوا ، لكن رجعت مسحت عيونها وهى بتقول بصوت واضح عليه الانهيار التام :
مبروك عليه ، ربنا يهنيه
حسام : مش عاوزة تعرفى اتجوز مين
نوال بعند : ماتفرقش ، خلاص ، كل واحد فينا راح فى سكة تانية من زمان اوى
وفضل الحال على ماهو عليه ، حسام بيروحلها مرة كل شهر يديلها الفلوس ويسألها لو كانت محتاجة حاجة
……………………
فى شقة هداية
كان حسام عمل سياج صغير بطول نص متر ، كان دايما يحطه قدام باب شقة هداية اللى دايما مفتوح ، وده علشام محمد وحسن اتعلموا يحبو من فترة ، وكان حسام بيخاف عليهم يخرجوا برة او يقعوا من على السلم ، وفى مرة كان راجع من الشغل واول ما دخل من باب البيت سمع سقفة صغننة وهيصة عارف ان مصدرها ولاده التوأم وهم بيقولوا ، بابا ..بابا ، وكانوا واقفين على رجليهم وهم ماسـ .
ــكين السياج اكنهم محبوسين
حسام اول ماشافهم قعد على ركبه قدامهم والسياج فاصل بينهم وقعد يضحك عليهم ومعاهم ويلاعبهم وهم مبسوطين جدا بس فى نفس الوقت مشتاقين انه يدخل لهم ويشيلهم فى حـ,ـضنه
وفعلا دخل شالهم وفضل يلعب معاهم شوية وبعدين راح لجدته باس راسها وقاللها : وحشتينى ياهدهد ، اومال لولو ومامتها فين.
ردت عليه ليلى من المطبخ وهى بتقول : انا هنا ياحبيبى ، بس بعمل اكل للولاد
وخرجت من المطبخ وهى عاملة شعرها ضفيرتين وكان شكلها كيوت جدا ، فحسام ابتسم على شكلها وقام حـ,ـضنها وبا.سها فى خدها ومسك كل ضفيرة بايد وقاللها :
ايه ياحبيبتى ، انتى ناوية ترجعى المدرسة من تانى واللا ايه
ليلى بامتعاض وهى بتبص عل جسمها اللى تخن اوى: مدرسة ايه اللى هروحها وانا بقيت زى سيد قشطة كده ، ده بس عشان يعجب ولادك ياسى حسام ، كل ما اعمل شعرى ضفيرة من ورا يقعدوا يتخانقوا على مين يمسكها ويشدها
حسام وهو بيضحك : فقررتى توزعى املاكك بما يرضى الله
ليلى ضاحكة : وياريت عاجب ، دول حوالونى وهو بيبدلوا الضفاير مع بعض ، فاكرين رقبتى متركبة على رومان بلى ولاد العب.يطة
حسام وهو بيشدها فى حـ,ـضنه :
بس ماتقوليش على حبيبتى عب.يطة
فتخرج سهام فجأة من المطبخ وهى شايلة صينية مكرونة وتحطها على السفرة وهى بتقول بضحك : اهمدوا شوية ، هو انتو مالكوش بيت يلمكم
حسام بتريقة : البلد بلدنا والدفاتر دفاترنا ، بس ايه الروايح اللى تجنن دى يا ام ليلى ( مابقاش يقوللها يامراة عمى من بعد ما اتجوزت باباه ، فبقى يقوللها يا ام ليلى وساعات يقوللها ياسهام )
سهام : ليلى عملتلكم مكرونة بالبشاميل وانا عملتلك صينية فراخ ، اومال محمود فين ، ماجاش معاك ليه
حسام :
لا …جه معايا ، بس روحنا نصلى العصر فى المسجد
ليلى : وانت ما روحتش تصلى معاه ليه
حسام : يابنتى مانا بقول روحنا نصلى ، بس بعد الصلاة وقف يتكلم مع مهندس الديكور شوية
ليلى باستفسار : انتو لسه مصممين برضة على الحكاية دى
حسام : وليه لأ ، الارض موجودة وعلى البحر والمرافق بالكامل جاهزة ، وزى ماقلتى زمان ان البحر الاحمر مايته بتبقى اامن واهدى ، وانا قلت عشان خاطر الولاد ، وبعدين قاللها بخـ .
بث …والغردقة الواحد ماحسش انه اتمتع بيها لما روحناها فى شهر العسل ، فلازم ننبسط برضة واللا ايه
ليلى ضحكت جامد وهى فاهمة قصده وقالت : على خير ان شاء الله
محمود جه من برة وقعد يحكيلهم اتفق على ايه مع مهندس الديكور وهم بيتغدوا ، وقاللهم انه اتفق مع المقاول اللى هيعمللهم فيللا على الارض دى .. انه هيبتدى التنفيذ بعد اسبوع واحد ومهندس الديكور هيستلمها منه ويبتدى شغله على طول بحيث انه يسلمهالهم على المفتاح
لسه ليلى هتتكلم ..حسام قال :
وعارفين انه لازم يقعد مع سيادتك الاول عشان تقوليله على اللى انتى عاوزاه
ليلى بصتله بتحذير وهى رافعة حاجب واحد وقالتله : تعمللى قاعدة برة فى الجنينة زى ما قلتلى
حسام بحب : وانا اقدر انسالك طلب برضة
شوية وليلى حطت ايدها على بقها وجريت على الحمام وحسام قام وراها يشوف مالها ، لقاها رجعت كل اللى اكلته ووشها كان اصفر اوى وبتنهج
حسام بخضة وهو ساندها : مالك يالولو ، خدتى برد فى معدتك واللا ايه
ليلى وهى بتهز يمينها يمين وشمال :
لأ ياحسام انا حاسة انى مش طبيعية بقالى كام يوم ، من يوم عيد ميلاد الولاد
حسام بلوم شديد وهو بيسندها عشان تقوم واخدها يغسللها وشها : وانتى ازاى تبقى تعبانة ومن كام يوم كمان وماتقوليش ، انتى مش هتبطلى استهتار ابدا ، نطلع حالا تغيرى هدومك وهاخدك تكشفى
ليلى باعتراض : اهو عشان كده ماتكلمتش ، دايما تعمل من الحبة قبة ، ايه يعنى رجعت ، هو كل اللى بيرجع بيكشف
حسام بحزم :
لما ترجعى وتقوللى انك مش مظبوطة بقالك كام يوم ، المفروض نتطمن ونعرف السبب ونعالجه ، مش نفضل كده مستهبلين وعاملين مش واخدين بالنا ، يبقى تطلعى معايا من سكات تغيرى هدومك عشان اخدك تكشفى ومن غير اعتراض
ليلى باستسلام : خلاص حاضر
……………………
عند الدكتور
الدكتور بيكشف على ليلى وسألها على شوية اسئلة خاصة وكان حسام متنرفز منه جدا ، وبعدين رجع على مكتبه وقال لحسام بمهنية شديدة : مبروك ، المدام حامل
ليلى بصدمة : حامل …حامل ازاى ، ده انا برضع
الدكتور :
مش دايما الرضاعة بتمنع الحمل ، وواضح كمان من نبضات الجنين انك مش فى بداية الحمل ، وعشان كده لازم تعرضى نفسك على دكتور نسا والسونــ . ــار هيبين انتى فى انهى مرحلة …مبروك
حسام كان واقف مستمتع جدا بابتسامة واسعة وهو متابع الحوار ، واول الدكتور ماخلص كلامه ساعد ليلى انها تقوم وتعدل هدومها وشكر الدكتور واخدها وخرج ، واول ماوصلوا عربيتهم ، حسام انخرط فى الضحك وسط امتعاض ليلى اللى قالتله : ممكن اعرف بتضحك على ايه دلوقتى
حسام بخـ . بث وهو بيمسك وسطها بايده :
عمال اقوللك مقاساتك اتغيرت يالولو ..وانتى بتعارضينى ، وكل اللى طالع عليكى البركة فى ولادك ، شوفتى بقى ان جوزك خبير استراتيجى لا يستهان بيه
ليلى ضحكت على كلامه وقالت وهى بتضر.به على صدره : طب ياسيادة الخبير ..تفتكر بقى انا فى الكام
حسام بمكر وهو بيدور العربية : فى اى شهر يالولو ، المهم مايبقاش فى تحذيرات
عند دكتورة النسا اللى كانت مبتسمة جدا وهى بتراقب السونــ . ــار وراحت طابعة صورة من السونــ . ــار واديتها لحسام وهى بتبتسم بصمت
حسام بص على الصورة بتمعن وبعدين كشر وقال :
هى حامل فى كابوريا واللا ايه
هنا الدكتورة ضحكت بعلو صوتها وقالت : انا نفسى اعرف ازاى يعنى تبقى حامل فى الخامس وفى تلات توائم كمان ومش عارفة ، طب حتى شكل جسمك يقوللك ان فى حاجة مش طبيعية
ليلى : ازاى وانا لادوخت ولا قرفت ولا اتوحمت ، وكمان ده النهاردة اول مرة ارجع فيها
الدكتورة : مش لازم كل مرة تبقى نفس الاعراض وفى نفس المراحل
ليلى ببساطة : ده انا قلت انى تخنت بسبب الحلاوة الطحينية اللى كانوا عمالين يأكلوهالى عشان الرضاعة ، ثم انا اعرف ان الرضاعة بتمنع الحمل
الدكتورة :
مش دايما ومش مع كل الناس ، المهم مبرووك
ليلى : بس انتى قلتى تلات توائم واللا انها متهيألى
الدكتورة : لأ ياستى مش بيتهيألك ولا حاجة ، هم فعلا تلات توائم وبنات كمان
ليلى رفعت عينها بتبص لحسام اللى كانت السعادة مرسومة على ملامحه بشده ، وقاللها :
الحمدلله ، البنات دول رزق من عند ربنا
وفعلا بعد اربع شهور ليلى ولدت تلات بنات قمرات ، والمرة دى سهام هى اللى صممت تسميهم وقررت تسميهم فاطمة وخديجة وعائشة ، ولما سألوها عن السبب ، قالتلهم احب النساء لقلب الرسول صلى الله عليه وسلم
عدت عليهم ايام كتير ، ايام صعبة وايام سهلة ، بس كانوا دايما قلبهم على قلب بعض ، وكان دايما حسام واخد ليلته فى حـ,ـضنه ومابيبعدهاش عن قلبه ابدا عشان مايكررش غلطته تانى ، كان دايما عارف ان السنين اللى بعدها عنها كانت غلطة مدفوعة التمن من راحة باله وقلبه ، وقرر انه مايكررش
غلطته من تانى ، لانه مايقدرش يدفع تمن بعدها عنه ولا ثانية تانية حياتنا بيبقى فيها مواقف كتير بنبنى عليها خطوات مستقبلنا ، و بنخطى خطوات طريقنا و احنا معتقدين اننا حاسبينها بالشعرة ، اوقات كتير بنتوفق و بتبقى حساباتنا فعلا يالميللى ، لكن اوقات تانية بنكتشف ان حساباتنا كانت مغلوطة من اولها لاخرها .
لكن اكيد ربنا بيبقى له حكمة فى غلطة حساباتنا دى ، لان بيبقى ليها تقديرات تانية كتيييير بعيدة عن ذهننا ، يمكن حسام غلط فى حساباته ، لكن غلطته دى اسعدت قلب اخوه قبل ما يمو.ت و خلت له ئكرى فى الدنيا بعد رحيله فى هيئة احمد ابنه
مش مشكلة نغلط ، المهم نتعلم من غلطنا مهما كنا دافعين التمن
غلطة مدفوعة التمن … بقلم .. ميمى عوالى تمت
