هبطوا الي الاسفل ليقبع مروان وهو يضع رءسه بين كفيه ويهز قدميه بعصبيه ، ملك : في ايه يامروان مروان : تاليا ،تاليا في ناس اعتدت عليها ملك وهي تضع يديها فوق فمها بصدمه : انت بتتكلم بجد؟! ازاي وامتي ده حصل ،هي مش كانت في القصر ! مروان وهو يعصر رءسه بجنون: مش عارف بجد مش عارف ،وسالم مسجون ملك بشك : مسجون عشان البطاقه ولا عشان حاجه تانيه ؟ مروان : بيقولي الدكتور اتهمه أنه اعتدي عليها !
ملك وهي تهوي فوق الأريكة بصدمه : انا مش مصدقه اللي بيحصل ده ،ديه مامتها لو عرفت ممكن تمو.ت فيها مروان بسرعه : اوعي تقولي حاجه ياملك بالله عليكي ملك بشفقه : متقلقش ،لتستكمل حديثها وهي تهتف بقلق : طب فين حازم وجوري ؟ مروان وهو يخرج هاتفه ويضغط علي زر الاتصال : هكلمه “عفوا الهاتف الذي طلبته غير متاح ” مروان وهو يزيل الهاتف ويهتف بضيق : غير متاح ملك بتوتر وقلق : مش ملاحظ أنهم اتأخروا اوي يامروان
مروان بقلق : تقصدي ايه ؟ ملك وهي تبتلع ريقها: ي يعني لقدر الله ممكن يكون في حاجه حصلت ،حاول تكلمه تاني او تكلم جوري كرر فعلته اكثر من مره وقلبه في كل مره ينتفض رعباً … مروان بخوف: مش بيردوا الاتنين ،ياربي اعمل ايه بس ملك : ط طب متقولش لطنط جميله مروان : انا هديكي رقم ليل كلميه وفهميه ملك وهي تعقد حاجبيها بتعجب: ليل مين ! مروان : ليل ابن عمي ،كلميه يجي علي هنا ودوري انتي وهو علي حازم وجوري ،وانا هروح المستشفي
ملك : طيب هبطت مرام أولاً وهي تهرول بسرعه وقلق حتي كادت أن تتعثر اكثر من مره لينهض مروان وهو يتجه نحوها بلهفه : خلي بالك مرام وهي تهتف بدموع : مروان تاليا كويسه صح ،تاليا اختي محصلهاش حاجه وانت مش بتكذب عليا صح ! مروان وهو يجذب رءسها الي صدره ويهتف بشفقه: اهدي ياحبيبتي اختك كويسه انفجرت في بكاء مرير وهي تضم نفسها الي صدره وتهتف من بين دموعها : مروان انا تعبت اوي ،تعبت من اللي بيحصل في حياتنا انا عايزه امو.ت
انتفض قلب مروان آثر تلك الجمله والتي جعلته يتصبب عرقاً من جميع الاتجاهات وهو يضمها بأقوي مالديه حتي كادت ضلوعها أن تنك.سر بين ذراعيه لتتأوه مرام بألم ولكنه لم يبالي ودفن رءسها في صدره وهو يقبل اعلي رءسها بخوف ،خوف أن تبتعد عنه ،فقد ابتعد الجميع ،جميع من احبه ابتعد وغادر حياته ،يكره تلك الكلمه “المو.ت” تلك الكلمه والتي تُفقده اعز الأحباب ،يخشي هو ،يخشي المو.ت ويخشي أن تبتعد عنه بعدما احبها ،بعدما تغير حاله أو ربما يحاول التغير لأجلها،لأجل البقاء،احبها بكل جوارحه، وتأتي وهي وتقول بكل بساطه تريد المو.ت،لا لن ولم يسمح لها الابتعاد ،لن ولم يتركها سيبقي الي جانبها
حتي تنصلح الآمور ،سيجعلها تحب الحياه ،تمرح وتبتسم ،هي خُلقت فقط للأبتسامه لا للدموع ولكن هل للقدر رأي آخر !! جميله هي تهرول من أعلي بسرعه : يالا يامروان مروان : يالا ،ليلتف الي ملك والتي تطلعت اليهم بدموع عالقه في جفنيها ويهتف بنبره جامده : خدي الرقم من اهو التقطت منه ملك الكارت وهي تهز رءسها وتتطلع الي مرام والتي تطلعت إليها شرزاً وجميله والتي سبقت الجميع وخرجت …
بعد مرور دقائق بالتقريب وصل الجميع الي المستشفي القريبه من القصر ،لتترجل جميله وهي تهرول الي الداخل بلهفه دموع حتي كانت الرؤيه مشوشه وكادت أن تتعثر اكثر من مره لتصل إلي الاستقبال وهي تتساءل بدموع وتلهث بتعب لو سمحتي غ غرفه تاليا ممدوح فين الموظفه وهي تبحث عن الآسم : تاليا ممدوح ،حضرتك تقربلها ايه جميله : انا مامتها الموظفه بشفقه : اه ،الغرفه في الدور الأول يافندم هرولت ومن خلفها مروان ومرام والتي تستند عليه بتعب ،حتي وصلوا الي الدور
مروان بثبات : لو سمحت الحاله اللي جايه مغتصبه في انهي غرفه احدي الأشخاص : في اوضه رقم 5 توقف العالم من حولهم وهما يتطلعون الي مروان والذي تطلع إليهم بحزن وشفقه … جميله وقد انهارت تماماً: مغتصبه مروان وهو يقترب منها ويسندها بقوه : عمتو ،ا انا مش عارف ايه اللي حصل والله بس مكنش ينفع اقولك واحنا في البيت ،ا انا اسف بجد
بعد مرور ساعه من الانهيار والصراخ من جميله والتي ظلت تندب حظها وحظ بناتها فتلك الفتاه الثانيه والتي اُغتصبت علي يد وحوش بشريه ،لتتوقف عن الصراخ وهي تهوي ارضاً بتعب وضعف ،ليقترب منها مروان وهو يقبع نصف جلسه علي ركبتيه ويهتف بحزن : اهدي ياعمتو ،انتي لازم تكوني قويه عشانها وعشان تتخطي اللي هي فيه، جميله وهي تهز رءسها ببكاء: مش قادره يامروان،مش قادره ليه بيحصل فيهم كده يارب ،ليه مروان وهو يضمها بحنان: وعسي أن تكرهوا شيئاً وهو خيراً لكم وعسي أن تحبوا شيئاً وهو شراً لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون
جميله ببكاء: ونعم بالله مروان وهو. يمسح دموعها بحنان بالغ وكأنه لم يكن مروان القاسي المتجعرف الغليظ منذ اسبوعين بالتقريب ليهتف بقوه وهو يتطلع داخل عينيها :يبقي نمسح دموعنا وندخل ماشي هزت رءسها بضعف لتنهض بثقل ومروان يساعدها لتقف علي قدميها : يالا دلف مروان وبجانبه جميله والتي كلما خطت خطوه الي الداخل ينسحب الأكسجين من رءتيها ويرتعش جسدها برعب حقيقي … جميله بدموع : تاليا حبيبتي
توجهت إليها لتضمها بقوه وتاليا تنام بعمق في عالم موازي ،عالم مبتعد عن عالمنا المرعب القاسي عالمنا الكاذب الممتلئ بالنفاق والخداع الممتلئ بوحوش بشريه علي هيئه أشخاص ،عالمنا الظالم والذي ينظر إلي المغتصبه المطلقه او حتي الاشخاص ذوي الاحتياجات الخاصه نظره مختلفه وكأنهما اختارا ذاك بكامل إرادتهم !! مروان بشفقه: عمتو هي نايمه دلوقتي مش حاسه بيكي هوت جميله فوق احدي الكراسي أمام الفراش وهي تمسك كف ابنتها الصغيره والتي خذلها العالم كما خذل كبيرتها وكأن العالم مصب الخذلان ،الخذلان وكفي لم يسلم كبيره او حتي صغيره فجميعهم سواء
مروان : مرام ،خليكي مع ماما وانا هروح مشوار وهاجي مرام وهي تهرول إليه وتضمه بقوه وتهتف ببراءه وطفوله ودموع منهمره علي صفائح وجهها البيضاء: متسبنيش يامروان ،انا خايفه هو جاي ،هيجي ويعمل فيا زي زمان مروان بصدمه وهو يضمها بحنان : هو مين ياحبيبتي اللي هيجي ! متخافيش انا مش هسيبك ومحدش يقدر يقربلك متخافيش طول مانا موجود انتي فاهمه ! مرام وهي تهتف من بين دموعها : حاضر خرجت من أحضانه بصعوبه وهي تهتف بدموع : متتأخرش
مروان وهو يقبل جبينها برقه : حاضر خلي بالك من عمتو وخليكي قويه زي ما اتعودت عليكي مرام : حاضر خرج مروان لتتجه مرام الي جميله والتي احتضنت كف ابنتها وظلت تتحدث وتتحدث إليها بدموع وحديث غير مفهوم لتسمعها تهزي بأسمه مره آخري: ساالم جميله بلهفه : تاليا حبيبتي انتي سامعاني انا ماما انا معاكي اهو ياحبيبتي ،مين اللي عمل فيكي كده بس يابنتي تاليا وهي لم تستمع الي حديثها لتهزي بأسمه وجسمها يهتز بقوه: ساالم
جميله بصدمه : سالم ! السلام عليكم التفت جميله ومرام الي مصدر الصوت لتجده طبيب في منتصف الثلاثينات يقف ويتطلع إليهم بشفقه : لو سمحتي يافندم عايزين نغيرلها المحلول جميله وهي تنهض وتتجه اليه برجاء: لو سمحت يادكتور ارجوك قولي بنتي حالتها ايه الطبيب وهو يهز رءسها بحزن: مكدبش علي حضرتك هي اتعرضت لحاله اعتداء شديده وده خلالها تفقد الوعي وتدخل في غيبوبه ياعالم هتفوق منها امتي مرام بحشرجه : ط طب معرفتوش مين عمل كده
الطبيب بجديه: واحنا بنعملها عمليه كانت لسه في وعيها وبتهزي باسم شخص اسمه سالم ،واتضح أنه هو اللي كان جايبها هنا وهو دلوقتي في السجن جميله بصدمه : س سالم …………………………………. في القصر ملك لنفسها : طب وانا أكلمه أقوله ايه ده ياربي ، لتضغط عده ارقام ومن ثم تضع الهاتف فوق اذنيها وهي تفرك اناملها بتوتر ليأتيها الرد في ثواني … ملك بتوتر: ا الو استاذ ليل ليل بنعاس : ايوه مين حضرتك ملك : ا انا ملك
ليل بسخريه : لا بجد ملك بتعجب: افندم ليل بضيق: ايوه يعني حضرتك عايزه ايه ؟ ملك بعصبيه من أسلوبه المتجعرف: هو في ايه ما تتكلم عدل ليل بغضب : بت انتي هتقولي انتي عايزه ايه ولا اقفل في وشك؟! ملك بغيظ: للاسف هقول عشان مفيش غيرك قدامي ليل بضيق : ارغي ملك بخفوت : ارغي نينيني ليل وهو يبتسم نصف ابتسامه ولكنه عاد للجمود مره اخري وهو يستمع إليها والي ما تسرده ،لينتفض من الفراش بقلق
ليل بجمود: يعني انتي دلوقتي عايزاني انزل ادور علي حازم وجوري! ملك بأهتزاز: اه ليل : طيب انا هلبس وجاي ملك : بسرعه ليل : طيب ملك بلهفه : ارجوك متتأخرش ليل بعصبيه: الله ماقولتلك طيب بقي مترغيش كتير ملك بغضب : تصدق انك بني ادم مستفز وبارد ليل وهو يجز علي أسنانه بغيظ: طيب ماشي أما اشوفك اقفلي بقي أغلقت ملك الهاتف وهي تبرطم بغضب وعصبيه مفرطه لتتجه نحو الاريكه وهي تقبع فوقها وتهز قدميها بعصبيه في انتظار المدعو ب “ليل”
دقائق وقرع جرس الباب لتنهض ملك مسرعه قبل أن تفيق الخادمات ،لتفتحه لتجد ليل يقف أمامها لتجده شاب بطوله الفارع وعضلات جسده البارزه اسفل تيشرته الابيض وملامحه الرجوليه ،لوهله انتفض قلبها برعب وهي تتطلع الي ملامحه والتي لا تنذر بالخير علي الاطلاق ! ليل بضيق : هفضل واقف علي الباب كتير ؟ ملك وهي تفسح له الطرق وتهتف بغيظ: اتفضل دلف ليل بغرور وثبات وهو يضع كفيه في جيب بنطاله ليقبع فوق الأريكة وهو يهتف بجديه : ياريت تحكيلي اللي حصل بالتفاصيل لاني مفهمتش اي حاجه منك غير أن حازم وجوري مش موجودين !