لم تستمع الي رد وانما استمعت الي شهقاته التي شقت قلبها بسكين بارد .. فتحت الباب علي مصرعيه وهي تهتف بدموع ولهفه : سالم … كان يقبع فوق فراش ما يبكي بعنف عينيه حمراء من كثره البكاء ،عروق رقبته بارزه ،خصلات شعره تسقط فوق عينيه بعشوائية ،يتنفس بسرعه وتعب … تاليا وهي تقترب منه ببطئ : س سالم ا انت كويس ! رفع رءسه يتطلع إليها وعينيه كأنها كاسات دم سالم وهو يهتف بحشرجه في صوته : حازم مات ياتاليا ،ا اخويا مات ..
تاليا وهي تقترب منه وتربت فوق كتفه برقه : ادعيله .. وما أن لمست كتفه حتي ارتمي في صدرها يبكي ويحاول كتم صرخاته وكأنه كان منتظر أن تأتي ليبكي في أحضانها دون خجل أو خوف …. ضمته تاليا إليها بشفقه وبكاء وهي تحاول تهدئته بكل جوارحها ولكن دون جدوي … ………………………………………….. في مكان آخر حيث أحدي العمارات الرائعه التصميم وفي الطابق العلوي منها ،وخاصه في أحدي غرف النوم التي تُطلي باللون الزهري … كانت جسدها يقبع فوق الفراش ،غائبه عن الوعي ،غائبه عن الواقع تماماً ،يراودها حلم بل كابوس في الحقيقه …
فقد كانت مربوطه في أحدي الكراسي بأحكام ،فوق فمها لاصق ،هناك أشخاص ملثمين ملتفين حول شخص ما ،يبرحوه ضرباً ،وهو لا حول له ولا قوه ،اما عنها فقد كانت تتلوي بعنف في محاوله منها للأفلات ،في محاوله لإنقاذه ،تهمهم بصراخ من القلب ،تنهمر دموعها فوق وجنتيها ،تهز رءسها بهستريه وعنف ،جسدها يؤلمها وكأنها من تتلقي الركلات والضرب من كل جانب وليس هو ،فقد كان هو ،مروان والذي حدث ما تحلم به في الحقيقه ،فهي كانت لا حول لها ولا قوه ،فقد عجزت عن الصراخ أو الحديث ،عجزت عن إنقاذه من بين براثن الذئب الوحشي والذي يدعي نوح …
امممممم مروان مروان .. ظلت تهز رءسها تهمهم بأسمه من بين شفتيها ،تعرق جبينها وهي تهمهم بهستريه في نومتها العميقه والتي أشبه بالغيبوبه … أما عن ذلك النوح فقد كان يقبع علي كرسي خشبي امام الفراش ،يتابع تعبيراتها ،تفاصيل وجهها ،بدايه من شعرها البني التي تتخلله بعض الخيوط الذهبيه ،رموشها الكثيفه التي تغطي عينيها التي يعشق النظر إليها بين الحين والآخر،وجنتيها الحمراء بفعل بكاؤها ،انفها الصغير ،شفتيها الكرزيه والتي لطالما حلم أن تنطق بأسمه،اسمه وكفي ….
اعتصر قبضته بعنف وهو يضغط علي أسنانه في محاوله لتهدئه أنفاسه الهوجاء وهو يراقبها تهمهم بأسمه ،اسم الد أعداؤه ،يراقب تعبيراتها المرتعده ،نحيبها المستمر ،وهي تطلب منه تركها وترك حبيبها ،واه من كلمه حبيبها والتي تشق قلبه الي نصفين ،قلبه العاشق المتيم ،قلبه الواقع في سجن عشقها ،يكره مروان وبشده ،يكره رؤيته ،كم تمني محي اسمه من الوجود … مرررروووووان هدرت بها مرام وهي تنتفض من الفراش بصراخ هز أرجاء المنزل وهز قلب ذاك العاشق أيضاً …
ظلت تجوب الغرفه بعينيها إلي أن انتقلت انظارها الي حيث يقبع لتنكمش في نفسها وهي تتشبث في الفراش وتزحف الي الخلف برعب حقيقي … مرام بدموع : ارجوك ،ا ارجوك سيبني في حالي انت عايز مني ايه ؟! نوح بضعف : عايزك تحبيني يامرام ،انا مش هأذيكي صدقيني متخافيش مني أنا بحبك … مرام بشهقات : و وانا م مش بحبك ، ا انا عايزه امشي من هنا ،ارجوك لو بتحبني فعلا سيبني في حالي ،ص صدقني مش هبلغ عنك ،م مش هعرف حد مكانك ،ب بس ارجوك تسيبني في حالي …
نوح وهو ينهض ليقترب منها لتتشبث في الفراش برعب اكبر وهي تتطلع إليه بذعر… ليقبع علي طرف الفراش وهو يطأطأ رءسه بحزن وقد تجمعت الدموع في حدقتيه وهو يهتف بأهتزاز : ا انتي ليه محبتنيش زي مروان مرام بشفقه: ع عشان ،ع عشان ،م معرفش ،انا فاقده الذاكره و ومعرفش ،بس الأكيد أن الحب مفهوش ليه ي يانوح …
نوح بحزن : كنت اتمني تحبيني انا ،انا اللي بحبك اكتر من مروان يامرام ،ح حتي انا حافظ تفاصيلك اكتر من مروان ،ت تعرفي ،ت تعرفي انا راسمك ،و وباخد صورتك كل يوم تحت مخدتي قبل ما انام ،ا انا مش عارف ازاي خطفتك ،ا انتي كرهتيني صح ؟! هتف جملته الآخيره وقد هبطت دمعه ساخنه فوق وجنتيه …
مرام وهي تهز راسها بنفي ودموع : ل لا صدقني مكرهتكش ،ب بس لو فعلا بتحبني سيبني ،سيبني اعيش حياتي سعيده ،علي حسب ما سمعت اني عيشت ايام صعبه اوي يانوح ،اكيد مكانتش سهله بالمره أن بعد كل السنين ديه اكتشف أن اللي بحبه يعمل فيا كده ،ب بس هو اعتذرلي ،و و انا سامحته ،قبل ما تخطفني ،قولت خلاص حياتي هتبدتي تبقي حلوه ،ل ليه تكون انت السبب في تعاستي ؟ نوح وهو يتنهد طويله تنهيده تحمل في طياتها الف معني ومعني ليهتف بقهر : امشي يامرام
مرام وهي تتطلع إليه بشك : ا انت متأكد ! نوح بحزن : امشي يامرام … مرام وهي تبتسم بأمتنان : ش شكرا يانوح ا انا مش عارفه اقولك ايه ،هتلاقيها علي فكره … نوح باستغراب :.ه هي مين ؟! مرام وهي تتنهد بأبتسامه رقيقه : هتلاقي اللي تحبك وتحبها وتنسيك .. نوح بغموض: ده لو عيشت مرام باستغراب : ي يعني ايه ؟؟ نوح : متاخديش في بالك ،ا انا اسف
هزت مرام رأسها لتنهض وهي تهرول الي الخارج لا تعلم اين وجهتها فهي لا تعرف أين هي بالتحديد ولكن مهما كان فهي سعيده وتحمد ربها الف مره انها خرجت سالمه غانمه لن يمسها مكروه … ………………………………………….. عااااااا خرجوني من هناااا ،خرجووني انتوا خاطفني ليه انا معملتش حاجه حرام عليكوا بقي ،اهئ اهئ انا تعبت بقي كل شويه خطف خطف منكوا لله ….. هتفت بها كنزي وهي تدبدب فوق باب الغرفه المظلمه التي اختُطفت بها منذ ساعات لا تعلم لما واين هي وماذا سيحدث في الدقائق التاليه ….
انتفض قلبها برعب حقيقي وهي تبتعد خطوه الي الخلف ،تراقب الباب يفتح ،ليطل منه شخص ما … وقفت تتطلع اليه بذعر بدايه من شعره الاسود الكثيف ،ملامحه القاسيه ،عينيه الرماديه ،تصوب نظراتها لتلك المسكينه والتي تمنت لو تعش بسلام فقط !! جسده الرياضي الضخم بالنسبه لها … كنزي بدموع : ا ا انت مين و وانا هنا ليه ؟! الشخص بهدوء : اهدي متخافيش كنزي بتلقائية واستغراب : ايه ده هو في خاطف محترم كده ؟!
الشخص : بصي يا انسه كنزي وهي تسبل عينيها اكثر من مره بهيام : عيون الآنسه الشخص وهو يحمحم بحرج : ا احم احم ب بصي يا انسه احنا مش خاطفينك … كنزي بسخريه : لا بجد اومال ايه بتفسحوني هنا ؟! الشخص وهو يتنهد بضيق : اهدي يا انسه عشان افهمك كنزي : اتزفت وهو يرفع حاجبيه بتعجب : اتزفت !! كنزي وهي تبلع ريقها بتوتر : ق قصدي اتفضل ي يا استاذ الشخص وهو يتنهد ومن ثم يعقد ذراعيه أمام صدره : بصي يا انسه احنا جبناكي هنا بالخطأ
كنزي بتوتر وخوف : ي يعني ايه حضرتك ؟ الشخص : احنا كان هدفنا أشخاص تانيه .. كنزي بفرحه : يعني هتمشوني ؟! الشخص وهو يهز رءسه بأسف: للاسف مش هنقدر نخرجك دلوقتي كنزي وقد اتسعت عينيها برعب : ي يعني ايه، و وفين شادي ،ش شادي فين … الشخص : متقلقيش الشاب اللي كان معاكي بخير ،هو نايم بس لانه تعبان من خبطه العربيه … كنزي بدموع : ا ارجوك عايزه اشوفه لو سمحت …
الشخص وهو يحاول تهدئتها : حاضر متقلقيش هوديكي ليه حالا كنزي وقد احمرت عينيها بفعل البكاء لتهتف بأرتعاش: ا احنا ه هنمشي أمتي لو سمحت ؟ الشخص : بكره أن شاء الله هخرجك من هنا كنزي باستغراب: و وليه مش دلوقتي ؟؟ الشخص : عشان احنا في صحراء ومينفعش نخرج دلوقتي .. كنزي : ي يعني هنمشي الصبح الشخص : ايوه كنزي : ط طب وديني عند شادي لو سمحت ارجوك .. الشخص وهو يبتسم بهدوء: شكلك بتحبيه
كنزي بتوتر وقد احمرت وجنتيها : هه ا اه الشخص : اتفضلي حضرتك معايا سارت خلفه بتوتر وجسدها يرتعش وقد ارتعشت شفتيها وهي تجوب المكان بعينيها فقد كان منزل قديم ولكن يبدو كبير وعريق ،صعدت خلفه لتجده يتجه الي أحدي الغرف ،يفتح باباها الاسود الكبير ومن ثم يدلف .. دلفت خلفه وبداخلها ترتعش خوفاً …لتجد جسده يقبع فوق الفراش ،يذهب في ثبات عميق ،انفاسه منتظمه ،حول رءسه شاش ابيض …. كنزي بتوتر : ش شكرا
الشخص وهو يخرج من الغرفه : عفواً كنزي في نفسها باستغراب : اول مره اشوف ناس مجرمين بس محترمين .. وقفت في المنتصف ،وجهت أنظارها اليه ،مالت برءسها دون وعي منها وهي تتشرب ملامحه والتي بدت وسيمه بالنسبه لها … اقتربت تقبع علي طرف الفراش وهي مازالت تتشرب ملامحه ،تتسائل لما يدق قلبها هكذا ،لما تتوتر عندما يقترب ،ولما خشت موته عند الحادث !! ايعقل تحبه ،لا لا هي بالفعل أحبته ،تناست حسام ،لن ولم تتذكر في تلك الفتره ،كل ما تذكرته هي لحظاتهم سوياً في الصغر،تتذكر شادي وما كان يفعله …
ابتسمت بشرود وهي تتذكر ذات يوم فكانت هي في السادسه من عمرها وهو بالتقريب في الخامسه عشر … فلاش باااك كنزي بطفوله : انت زعلان مني ؟