اصبحت الساعه الحادية عشر صباحا ولم يترك مراد أمه ابدا وظل معها عفاف بهدوء : ـ مراد انت مش كان وراك امتحان النهارده ياحبيبي ؟؟ مراد بهدوء وجديه : ـ ماتقلقيش يا ماما انا مذاكر كويس وهستأذن من الأستاذ بتاعي انه يمتحني وقت تاني ان شالله لو هيزود في الكم اللي همتحنه . أومأت عفاف برأسها متفهمه . قطع حديثهم دخول احدى الخادمات عليهم لتخبرهم بوجود ضابط شرطه يريد مقابلتهم ضروري ، دب الرعب والقلق في كل من جمال وعفاف الذين نظروا لبعضهم بتوجس وخوف ، ثم التفت جمال للخادمه قائلا لها بعد أن ابتلع ريقه :
ـ خليه يتفضل ذهبت الخادمه وبعد ثواني عادت لهم بالضابط ثم تركتهم وانصرفت ، عرف الضابط عن نفسه لجمال وعفاف ثم أردف وهو يجلس قائلا بعمليه : ـ أنا أسف عالازعاج بس كنت حابب أسأل حضراتكم ، حضراتكم كنت تعرفوا اذا كانت الدكتور عمر مختار ليه أعداء ولا لأ ؟ استغرب كلا من جمال وعفاف سؤال الضابط ونظرو لبعضهما ثم نظروا مره أخرى للضابط ، شعرت عفاف بالقلق والخوف الشديد فأردف جمال متسائلا :
ـ لاه يا حضرة الظابط ، بس سيادتك عتسأل ليه ؟ الضابط بروتينيه وهو يتنهد : ـ أنا أسف اني هابلغكم الخبر ده ، بس للاسف دكتور عمر اتقت-ل وضعت عفاف يدها على فمها تكتم شهقه قويه ولكن افلتت منها ثم مالبثت ان انسابت الدموع من عينيها المتسعه من الصدمه وبدأت شهقاتها تعلو وتبكي ، ثم قالت بصوت خافت ولكن مسموع (زين) لم تكن صدمة جمال بأقل منها فسأل الضابط : ـ كيف ده ؟
الضابط : ـ للاسف احنا جالنا اخباريه انه في شقت ولعت ولما روحنا كانت النار للاسف قضت عالشقه كلها ولما المطافي جت وطفت النار طلعنا عشان نشوف اذا كان الحريق ده مجرد حادثه عاديه او بفعل فاعل ولما طلعنا لقينا فيه جثه لشخص كبير محروقه ، ومقدرناش نعمل حاجه غير لما الطب الشرعي جه وخدوا الجثه عشان يشرحوها ، ولما شرحوها قالولنا انه الميت للاسف اتقت-ل الاول بالسكين وبعدين الشقه اتولع فيها جمال بصدمه ولم يستوعب ذلك :
ـ كيف ده ومين اللي له يد ومصلحه عشان يجتل عمر ، أو يساوي فيه اكده ؟ طب وزين أخوي فينه ؟ قطع حديثهم رنين هاتف الضابط فأخرجه من جيبه ليتحدث الضابط : ـ الو …ايوه ….بتقول ايه ؟؟ طيب خلاص ماشي انزل الهاتف من على أذنه وأغلقه ثم رفع عينيه لعفاف وجمال قائلا : ـ للأسف لقو جثة زين بيه مهران مضروب بالنار ومرمي في المايه كان الصمت هو المسيطر في لحظه ولكن قطعه صرخة عفاف وهي تسقط على الأرض جالسة وهي تصرخ وتض*رب وجهها :
ـ زين !! اااه …. زين ! اما جمال فلم تستطع رجله أن تتحمله فسقط على الأريكه وهو يبكي بشده على أخيه ، كان مراد ذو13 عاما مصدوما جاحظة عيناه من شدة هول ماسمع أخذ صدره يعلو ويهبط بسرعه وهو يتنفس بشده نظر لوالدته وجدها تبكي وتنوح وتض*رب وجهها اتجه اليها وأمسك يديها وقام باحتضانها بقوه ليؤيد حركتها وهو يبكي بصمت ويعض على شفتيه ، ويقول لأمه بهمس : ـ هاقت-له … مش هسيبه !!
………………………………………………………………………………………….. في المشفي حيث توجد ناديه كانت فاقده للوعي وعندما تسترد وعيها قليلا لا تلبث أن تصرخ بهستيريه ثم لا تهدئ أو تعود للنوم الا بفعل المهدئات كانت والدتها هي التي تعتني بطفلتها طوال هذه الفتره ، اما عند آل مهران قام جمال بدفن كلا من زين وعمر بنفس القبر وعندما عادوا للفيلا جمال بحزم : ـ عفاف اعملي حسابك هاتلمي خلجاتك انتي والعيال وتيجوا حدانا البلد النهارده عفاف بتساؤل واستغراب :
ـ ازاي الكلام ده بس ياجمال ، والاولاد ومدارسهم والمصالح والشركات بتاعتنا مين هياخد باله منها ؟ حمال بجديه : ـ اذا كان عالشغل اني هاستلم مكان أخوي وهأخد مراد معايا عشان أعلمه الشغل ماشي كيف ، ولما يكبر هو وأخوه هما يمسكوا الشغل ويديروا مصالحهم وبالنسبه لتعليمهم هاندخلوهم أحسن مدارس بأسيوط ماتجلجيش أومأت عفاف برأسها دلاله على الموافقه وبالفعل استعد الجميع للذهاب الى أسيوط حيث عائلة زين والتي تتكون من أخوه جمال الصغير وزوجته وولده ، وبعض الاقارب لهم
بعد مرور أسبوع أخر على ناديه وهي بالمشفى للأسف توفت المسكينه بسبب حزنها على فقدانها زوجها وابنتها في يوم واحد ، تكفلت والدتها بعناية الطفله الصغيره لمدة عامين ولكن قد اشتد بهذه العجوز المرض فلقيت حتفها هي الآخرى بعد ذلك تم ادخال ريهام الملجأ ولكن كانت لا تختلط بأي أحد ، ولكن كانت هناك طفله تقربت منها وعندما سألتها ريهام عن اسمها أجابتها بأنها تدعى يارا وكانتا كالتوأم تمضيان كل وقتهما معا
ذهبت عفاف واولادها لاسيوط والتحق مراد وعدي بالمدارس هناك وكان جمال يأخذ معه مراد للشركه ليريه كيفية العمل ورغم صغر سنه الا أن مراد كان يتعلم سريعا بعد مرور عام أتى احد رجال الأعمال وزوجته الى الملجأ للتبرع وقابلوا الصغيرتين وانجذبوا لهم بشده فتحدث الرجل وزوجته مع مديرة الدار وقالوا بأنهم سوف يوفروا لهم المال وأن يدعوا الميتم بالسماح لهم بالذهاب للمدارس واعطائهم فرصه للتعليم وايضا سوف يتبرعون بمبلغ وفير للدار من أجل الآخرين
وافقت مديرة الدار على ذلك ، وبالفعل دخلت كلا يارا وريهام المدارس للتعليم أما ايلين فمنذ الوقت الذي أخذها معه ناجي فريد لروسيا فلم يعرف أحد عنها أي شئ اطلاقا ، ولكن كل مايمكن أن يقال أنه وبعد مرور الأعوام وهي مع هذا المجرم لم تسلم منه بأن جعلها مثله خلق فيها الشر والقسوه ولكن من يعلم ماذا يخبئ لها القدر ………………………………………………………………………………………… بعد مرور 20 عاما
في احدى مراكز الحاسوب تجلس خلف المكتب مسلطة بأعينها على الحاسوب الذي أمامها ، كانت أصابعها تتحرك بسرعه خارقه على لوحة المفاتيح وعينيها تتحرك بسرعه على الكم الهائل من الارقام التي أمامها على الشاشه ، رفعت نظارتها قليلا على عينيها ثم حكت باصبعها بجانب فمها وهي تضيق عينيها ثم مالبثت أن هتفت بصوت عالي قائلة : ـ واااو yes ,yes صديقها ماجد وهو يقف مستندا باحدى يديه عالمكتب والاخرى عالكرسي الذي تجلس عليه ، قائلا بانبهار ودهشه :
ـ يابنت اللعيبه ، عملتيها ازاي ده ، انا كده هخاف منك !! ريهام بغرور مصطنع وهي تعدل هندامها : ـ يابني هو أنا شويه ! ثم أردفت وهي تمد يدها قائلة :ـ يلا يا بابا قب بالمية جنيه !! ماجد بضيق وهو يعطيها لها : ـ خدي ياختي ، بس بجد انتي ينخاف منك انتي مش سهله ! ضحكت ريهام ثم قالت وهي تخلع نظاراتها وتضعها بالجراب ، ريهام (ذات العيون العسليه والشعر الكستنائي الناعم والقوام الممشوق ) :
ـ متخافش ياخويا يلا أمشي أنا بقى عشان ألحق أروح لأحسن البت يارا زمانها جايه وجعانه وده تاكلني لو مالقتش أكل ماجد وهو يضحك ويجلس على الكرسي : ـ ماشي ياختي ابقي سلميلي عليها ريهام وهي تغادر : ـ يوصل يا زميل ، سلام نزلت بسرعه على السلالم ثم خرجت من البنايه التي تعمل بها باحدى المكاتب التابعه لبرمجة الحاسوب استقلت حافلة نقل عامه متجه للسيده زينب
بعد أن وصلت بها الحافله ترجلت منها مسرعه لتصل لشقتها صعدت السلالم بسرعه كبيره ودخلت الشقه ورمت حقيبتها باهمال على الاريكه وهمت بالدخول للمطبخ ولكن أوقفا صوت يارا قائلة وهي تخرج من خلف الباب : ـ لسه بدري ياهانم !! شهقت ريهام عاليا وهي تلتفت وهي تضع يدها على صدرها لتهدأ من نبضات قلبها : ـ بسم الله الرحمن الرحيم ، حرام عليكي ياشيخه خضتيني !! يارا ( المتوسطة القامه ذات الشعر البني المحروق والعيون الزرقاء الجذابه والبشره البيضاء ) وقفت تضع يديها في خصرها قائلة :
ـ ايه اللي أخرك ياهانم لحد دلوقتي ؟ ريهام بتساؤل وهي تنظر في الساعه : ـ ايه اللي أخرني ايه ؟ الساعه لسه 4 !! انتي اللي جايه بدري ليه دلوقتي ؟ يارا وهي تتجه لتجلس على الاريكه قائلة وهي تتنهد : ـ ابدا النهارده الشغل في المستشفى خلصته بسرعه والدكتور رأفت مكلفنيش بشغل تاني ، فخلصت وجيت ريهام وهي تتجه للمطبخ : ـ خلاص استني الاكل انا كنت مجهزاه هادخل أسخنه أوقفتها يارا قائلة وهي تنهض :
ـ لا لا لا لا روحي انتي غيري هدومك وأنا هسخنه وانتي خلصي وتعالي عشان ناكل ريهام بتهكم : ـ من امته ياختي الأدب ده ، ماشي يلا وانتي خلصي بسرعه …… السلام عليكم الحلقه الثالثه من …..(عدوي بين ثنايا قلبي )……
في مكان آ خر بأسيوط وتحديدا بداخل أحد القصور الكبيره حيث يسكن آل مهران ، يهبط على السلالم الرخاميه التي توصل لغرفة استقبال كبيره مزخرفه باحترافيه ومفروشه بأفخم أنواع الأثاث ، يخطو بقدميه لداخل الحجره ، حيث تجلس أمراه كبيره في السن تكاد تكون قد بلغت الخمسين من عمرها، يتقدم نحوها ليقف أمامه بابتسامته البشوشه ، فتبادله اياها ، مال بجذعه العريض ليلثم جبينها في قبله حنونه ثم اماله اكثر ليقبل يديها ، ثم رفعه وجهه قائلا لها :
ـ صباح الخير ياست الكل عفاف بابتسامه حنونه قائله : ـ صباح النور يا حبيبي ، أخبارك ايه في الشغل وصاحي بدري ليه دلوقتي ؟؟