Uncategorized

خان غانم القسم ال2 بقلم سوما العربي

نظر غانم لجميل و قال : قولهم يعملوا لنا قهوه و يجبوها هنا . فهم جميل على الفور و ذهب يطلب القهوة ثم عاد ينضم لهما . بعد دقائق دق الباب و دلفت حلا عيناها على الصينيه التي تحملها تتعمد عدم النظر لغانم ، لا تريد بعدما حدث. لكن غانم عيناه عليها ، يراقب كل شيء بها بمشاعر متناقضه تتحارب داخله ، حرب يحاول إخمادها يذكر نفسه بحقيقتها . لينته بغضب على صوت صلاح الذي ردد : بسم الله ماشاءالله ، إيه الجمال ده ؟

نظر له غانم بحده بينما قدم جميل من الخارج يقول : غانم بيه ، عايزينك دقيقه. وقف غانم ليخرج مع جميل و قال دون النظر لها : حطي القهوه و روحي. هزت رأسها و لم يعجبها حديثه ، حديثه مهين على عكس تلك اللحظة التي عايشاها سوياً لتعلم أنه يذكرها بوضعها ، غصة مريرة تعلقت في حلقها و حاولت إبتلاعها و هي تضع القهوة تسرع كي تنتهي و تغادر . و ما أن فعلت و همت لتغادر حتى وجدت كف أحدها يوضع على ذراعها يمنعها من التحرك ثم سأل : أسمك إيه ؟

وقفت بأعين متسعة مصدومه من فعلته تحت أعين غانم الذي يتابع كل ما يحدث عبر شاشة جهاز الاب توب خاصته و قد تحفزت كل خلاياه ما أن لمس صلاح يدها و جميل من خلفه يراقب كل ذلك و تعمد التدخل بالحديث فقال : شوف ماسكها إزاي ، معلوم ماهم موانسين مع بعض. لكن في نفس اللحظة أنتبه غانم على حلا التي نفضت يد صلاح عنها فقال جميل: خبيثة البت ، خايفه لا تتكشف . فصرخ غانم : شغلي الصوت .

فنفذ جميل على مضض ليسمع كلاهما ما يحدث . في غرفة مكتب غانم صرخت حلا: أوعى أيدك دي . فرفع صلاح يداه عالياً كعلامة للإستسلام و قال : خلاص أهو ، أنا بس كنت عايز اعرف أسمك. حلا : مالكش فيه و اوعي كده عشان سادد عليا الطريق . صلاح: بالراحة بس ، أنتي طلقك حامي كده ليه ؟ كتفت حلا ذراعيها حول صدرها و هي تحتضن الصينيه و قالت : أهو أنا طبعي كده.

فألتسم صلاح بإعجاب مردداً: تعجبيني . حلا: طب اوعي بقا. صلاح: إيه بس ، لو خايفه من غانم هوجد لك شغل عندي . قرب يده من شعرها و قال : حرام غانم يتمتع بالجمال ده لوحده ، أنتي تيجي معايا و ماحدش يشوفك غيري . إلى هنا و لم يتحمل غانم ، هب من مكانه بغضب ، نار تحرق صدره و جميل خلفه يحاول إيقافه لكنه لم يتوقف . دفع باب المكتب و نادى عليها : حلا ، تعالي هنا .

تقدمت حلا سريعاً له كأنه حماية لها ، شبك يده بيدها و سحبها للخارج. أوقفها يطمئن عليها مردداً: إنتي كويسه ؟ هزت رأسها إيجاباً و قالت : ايوه ، بس سيبني أمشي . جاوبها بنفس متهدج : و تسبني ؟ ردت بقوة : أيوه . اقترب منها مردداً: بس انا مش عايزك تمشي يا حلا . رفعت أنظارها لعيناه ، تبحث فيهما عن شئ معين ، و قد وجدته لتبتسم و هو كذلك. ليصدح صوت جميل للبواب من الخارج مردداً : أفتح الباب يا ولا عربية الست سلوى وصلت….
الفصل السابع

وصول سلوى كان بمثابة المنبه الذي يوقظك من حلم جميل و أنت لا ترغب في ذلك . أنها الحقيقة فهو متزوج و زوجته جيدة كانت أو سيئة لا تستحق أن تُخان و لا يوجد مبرر لذلك . جلست في المبطخ و هي تفكر في الكلمة (خـ,ـيانة) أي خـ,ـيانة ؟ ! و اخذت تهذي : خـ,ـيانة ليه ؟ كلمة خيـ,ـانة دي تتقال لما أبقى ب… صمتت و قد أتسعت عيناها ، لا يطاوعها لسانها على إكمال الكلمة التي تتكون من أربع أحرف.

وقفت على الفور كمن صعقتها الكهرباء ، مصدومة ، تضع أناملها في جذور شعرها تشده . تستوعب إلى أين وصل الحال ، عقلها ينذرها ، لا حل سوى الذهاب من هنا . و بقى كرم ينظر لها باستنكار من حالتها ، و لديه كل الحق فقد كانت غريبة الأطوار . ثم سأل : إيه يا بنتي في ايه ؟ نظرت له نظرة ناريه ثم سألت : إيه مالي ؟
كرم : شكلك مش طبيعي في ايه بجد ؟

حلا : مالي يعني شايفني بشد في شعري . فرد ببساطة: أيوه أنتي بتشدي شعرك فعلاً أهو. فصرخت فيه بجنون : بطل إستفزااااز . وقف مبهوت من تصرفها و هي ذهبت لغرفتها سريعاً تغلقها عليها بغيظ شديد. ليس من كرم ، أكثر شخص مستفز لها في الكون كله حالياً هو غانم ، جاءت لتسـ,ـرقه فسـ,ـرقها هو . أرتمت على الفراش تغمض عينيها بقوة ، تعترف أنها بالفعل غبية و ساذجة سذاجة مستفزة حين ظنت أنها ذكية و يمكنها التلاعب بغانم صفوان .

في غرفة غانم جلس على طرف الفراش و هو يضع وجهه بين كفيه منحني بجسده منهك الفكر و الروح . أقتربت منه سلوى و قالت : مالك يا حبيبي ، ساكت ليه ؟ رفع رأسه و نظر لها يحاول أن يبتسم ثم قال : و لا حاجة يا حبيبتي ، قوليلي منال بقت كويسة؟ سلوى : اه ، بس مش كان المفروض تيجي تزورها ، لو مش عشانها يبقى عشاني حتى .

قلبة متعب و عقلة مشتت بالأساس لذا أرتسمت على شفتيه إبتسامة مجاملة متعبة و وضع كفه على خدها يداعبها : ماعلش يا حبيبتي حقك عليا ، حصل معايا كام حاجه كده . لكن نظرتها كانت مليئة بالسخط و عدم الرضا و قالت: مش كفاية. يعلمها جيداً و توقع ما ستقول فسأل: إيه يكفيكي طيب ؟ رفعت رأسها و قالت بترفع و دلال : تيجي تفسحني بكره فسحة كبيرة و تدخلني سينما .

أغمض عيناه بتعب ، حقاً لا ينقصه دلالها الآن و قال: حبيبتي هو أنتي مش عارفة أن الوقت ده كل سنة بيبقى عندي زحمة شغل و تركيز كبير عشان موسم. زمت شفتيها و قالت : مش قصتي ، أنا زعلانه و أنت ملزم تراضيني ، مش أنا مراتك و أم إبنك. غانم : ما هو عشان كده بالظبط أنتي لازم تساعديني و لا أيه ؟ وقفت عن الفراش و قالت بغنج و تدلل : و أنت ملزم تصالحني لأنك ماجتش تشوف أختي .

طفح الكيل بغانم و وقف هو الآخر و هو يغمض عيناه ، كان يحاول كبت غضبه و الصبر عليها و تدليلها لكنها تمادت و هو يعلم سلوى جيداً حين تتمادى فقال بصوت بطئ مخيف : أنا عمال أطول بالي و سايبك تتدلعي و أقول يا واد مراتك و بتدلع عليك و كمان حامل فعدي ، لكن بلاش تزوديها ، أنتي عارفة اني في موسم و ألف واحد مستني لي غلطة ، و لما اقولك ماعلش أستحملي يبقى تستحملي خصوصاً يعني أني مش حارمك من الفسح و انتي قدامي أهو لو تقدري تنكري أنكري .

اهتز ثباتها لتعلم أنها قد أوصلت غانم لذروة الغضب ، لكن سلوى لا يمكنها التراجع أو الإعتراف بالخطأ، تربت على ذلك. لذا لم يكن أمامها سوى البحث عن حجة تشن بها هجوم جديد عليه فقالت : ما انت ما جت… قاطعها صارخاً : هتقولي أيه ؟ مالك كده زي ما تكوني متفاجئة هو أنا أول مره ما أرضاش أروح معاكي ، ما كله من امك و تعاملها إلي زي الزفت معايا و أبوكي كمان بقا زيها ، هو أنتي ما ينفعش تقولي إنك غلطانه لازم تقاوحي للنهاية .

ألقى الكلام في وجهها كالرصاص و خرج بسرعه صافقاً الباب خلفه بغضب شديد . و هي جلست على طرف الفراش منزعجة من صراخه عليها تراه مخطئ جداً معها و يظلمها كثيراً. في غرفة مكتب غانم جلس على كرسي مكتبة و عقلة يعج بالأفكار حتى أصابه الصداع حتى أن كل ذلك قد ترجم على ملامح وجهه المنزعجة ، كانت روحة تؤلمه كلما تذكر حلا. لا يعرف ما السبب بالتحديد لكنها تؤلمه.

و مع كل ذلك رفض جميل أن يرحمه و بدأ في الحديث مردداً : مجي صلاح عيسى لحد بيتك إسمه إستفزاز ، إبن الكلاب جاي لقلب بيتك يتحداك ، ده عايز يتربى ، لازم ياخد على قفاه و يتعلم عليه . أسبل غانم جفناه بتعب ، لا يقدر على الإستماع للمزيد ، الإرهاق و تعب النفس و الروح ظاهريرن على وجهه . وضع أصابعه يضغط بهما أعلى أنفه بين عينيه ، يعلم أن جميل يقف منتظر مجاراته في الحديث و هو حقاً غير قادر على ذلك.

تقدم جميل يكمل : و بعدين هو جاي و خابط مشوار عشان يقولك أنه ناوي يدخل صفقة اللحوم الجديدة ؟! من أمتى الأخلاق العالية دي ؟ ده جاي يتحداك عيني عينك …. بكلمك يا ولدي مش بترد ليه ؟ ليهتف غانم : مش قادر ، مش قادر و لا عايز أتكلم دلوقتي. رفع جميل إحدى حاجبيه و سأل بتوجس : أنت حالك مش عاجبني أديلك يومين ، إيه الحكاية ؟ قضم غانم شفتيه ، لا يتحمل سلاطة العم جميل إلا للعشرة و فارق العمر ، لولا ذلك لما صمت له و لتماديه معه .

فحاول التحدث بحلم : أنا بقول تروح تشوف طلبية الفاكهة الي رايحة مصنع العصير دلوقتي أحسن ما يحصل لغبطة . نظر له جميل بتقييم و صمت مطولاً ثم قال: و ماله يا ولدي ، بس راجع لك عشان أعرف بيك أيه ؟ خرج جميل و زفر غانم بتعب تحرك على كرسيه بعدم راحة ، لا يعلم ما به ، وقف ينوي طلب فنجان من القهوة. يعلم أنه يتحجج … يتحجج لرؤيتها ، وصول سلوى اليوم قطع عليه لحظة مميزة معها ، لحظة كاد أن يصل فيها قلبه لقرار مهم .

انتفض من على كرسيه يهرول ناحية الباب و كأن برؤيتها راحته . ذهب للمطبخ يبحث في الأرجاء عنها لكنه كان خاليا من طيفها و رائحتها التي أصبح مدمن عليها كلياً . لم يجد سوى كرم فسأله : فين حلا ؟ كرم : مش عارف ، كانت هنا و أختفت مرة واحدة. غانم بقلق : نعم ؟ أختفت راحت فين ؟ كرم : مش عارف بس أكيد في أوضتها و.. لم يتسمع له غانم او يعطيه الفرصة كي يكمل حديثه ، إنما ذهب لغرفتها يتأكد من وجودها فيها ليطمئن .

لم يدق على الباب ، فتحه دون إستئذان ليجد الغرفة فارغة. جن جنونة … هاجت أعصابه. و نادى بأعلى أرتفاع قد يصل له صوته : يا عزاااااااام . لم ينتظر قدوم عزام إليه بل هرول بسرعة للخارج بينما يتقدم ناحيته بخطى سريعة رجل أسمر البشرة مفتول العضلات حتى أمتثل أمامه يردد: أوامر يا باشا . غانم بلهاس و قلق : حلا ، حلا مش موجوده جوا. أقلبوا عليها الدنيا . عزام بإستفهام : حلا مين ؟ أااااه البطة البيضة ؟

أحتدت أعين غانم بوضوح شديد ليستدرك عزام حاله و يردد بتوتر : أاأححاضر .. هدور عليها. غانم بأمر: ماتسيبش مكان ما تدورش فيه أنت و الرجالة ، أنت سامع ؟ هز عزام رأسه و ذهب سريعاً ينفذ الأمر خوفاً من بطش غانم الذي بدى في ذروة غضبه . وقف غانم يضع يدية في شعره بغضب شديد يدور حول نفسه بجنون ، يرى أن وقوفه هنا لا معنى له ، يجب أن يذهب هو الآخر كي يبحث عنها.

انت في الصفحة 3 من 9 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى