Uncategorized

عرف صعيدي القسم ال5 تسنيم المرشدي

الفصل الرابع والعشرون
( الأخذ بالثأر )
______________________________________ _ سكون مريب حل لثوانٍ كانت بمثابة أعوام بالنسبة للجميع، لم يقدر أحدهم على التحدث من هول المفاجأة، فلقد تفاجئن بوجود مصطفى ناهيك عن سؤاله الذي ألجم عقولهن قبل ألسنتهن. _ خرجت سنية من صدمتها حين ألقى بسؤاله هاتفاً بحنق:- _ بالتأكيد لن تجيبه، فكلماتها في تلك الأثناء لن تكون إلا وقوداً سيزيد من اشتغال نيران غضبه، استدار مصطفى بيده موليهم ظهره وعاد إلى فتاته النائمة، انحنى عليها جاذباً إياها من ذراعها بهجومية مجبراً إياها على الوقوف وهو يردد بنبرة غير قابلة للنقاش:-
جومي..

_ رجف جسد ورد بذعر وتشوشت رؤيتها لبرهة بسبب نهوضها المفاجئ الذي لم تحسب له ناهيك عن نبضات قلبها التي تتسارع كسيارات السباق، مررت أنظارها بين الجميع فلم تستوعب بعد ما يحدث _ انتبهت على صوته الغاضب حين صاح:-
كنتي تعرِفي إن حمدان هو اللي جتل أخوي!! _ صعقت ورد من سؤاله، لوهلة شعرت بأنها واقعة بين كابوساً مرعب تريد الاستيقاظ منه، تأكدت أنه واقع مرير حين هزها مصطفى بكل ما أوتي من قوة مكرراً سؤاله:-
ردي عليا كنتي تعرِفي؟؟

_ طالعته والخوف مرسوم على تقاسيمها فسودتاه مع لهجته تزيدها رعباً، كم تمنت أن تنشق الأرض وتبتلعها في تلك اللحظة، لا تريد مواجهته التي ستكون نهاية حتمية لعلاقتهم! ”انطجي وردي عليا”
_ خرجت من شردوها على صوته الذي يحثها على إجابته، طالعته لوقت ثم بهدوء تام أجابته ولسانها يرتجف خوفاً:-
عرفت بس.. _ لم يعطيها فرصة إبداء أية تبريرات لن تجدي نفعاً معه، دفعها بغضبه الجامح فسقطت أرضاً مصدرة شهقة قوية إثر تفاجئها بتصرفه، هرول مصطفى إلى الخارج دون أن يلتفت بينما تبعته السيدة سنية متوسلة إياه:-
اهدى يا مصطفى، اعجل يا ولدي ورد ملهاش ذنب عاد

_ هيهات لكلماتها التي لا يصغي إليها، فأي كلمات ستهون ألم فراقه علر أخيه والأدهى أن من أعلن بها حبيبته قبل أن تكون زوجة له لها علم بقاتل صغيره ولم تشي عليه، توقف عقل مصطفى تماماً حين ربط الأحداث كاملة لتظهر الصورة بوضوح أمامه، ورد من تسببت في قـ,ـتل أخيه!! _ تجمع من في المنزل إثر صراخ سنية لعلها تنجح في إخماد بركان غضبه، حضر شقيقها متسائلاً في قلق:-
ايه يا سنية؟ _ سقطت السيدة سنية بإهمال على الأرض تندب بتحسر على ما تسببت فيه دون وعي منها:-
أني السبب، أني السبب مني لله

_ جلس شقيقها بجوارها وربت على ذراعها في حالة ذعر مسيطرة عليه، وجه بصره إلى إبنته الكبري وسألها حين فشل في فهم ما يجري من شقيقته:-
عمتك مالها يا.. _ صمت ماهر حين وقع بصره على ورد الجالسة على الأرض في وضع مريب حينها استشف أن هناك كارثة وهتف متسائلاً:-
حصل ايه يا أسماء انطقي! _ أخبرته أسماء ولازالت أسفل تأثير رهبة الموقف:-
مصطفى عرف إن عم ورد اللي قتـ,ـل أخوه!

_ صعق ماهر من سماعه لما أخبرته به أسماء كذلك لم تكن زوجته أقل منه صدمة وأصدرت شهقة قوية إثر صدمتها، تحركت أسماء للأمام حتي وصلت إلى ورد وجلست بجوارها متسائلة في إهتمام:-
أنتِ كويسة يا ورد؟ _ كان سؤال أسماء بمثابة منبه أخرجها من حالة ذهولها التي إلى الأن لم يستوعبها عقلها بعد، طالعت أسماء وكأنها رأتها للتو، خفق قلبها رعباً حين خُيل لها أخذ مصطفى لثأره من عمها حتماً سينال عقابه بقية حياته بين جدران السجن إن لم يُحكم عليه بالاعدام!!

_ لا والله لن تتحمل، انتفضت من مكانها مذعورة ومشهد إعدامه لا يريد الاقتلاع من عقلها، هرولت إلى الخارج ومن ثم إلى الغرفة التي تقيم بها وقامت بتبديل ثيابها سريعاً، حاولت أسماء فهم ما تقوم به بسؤاله:-
رايحة على فين بس يا ورد؟ _ أجابتها وهي تتابع ارتداء وشاحها:-
هعاود البلد يمكن ألحجه!! _ تدخلت زوجة خالها بقولها:-
معاد القطر مش دلوقتي خالص لسه بدري عليه

_ توقفت ورد عما تفعله ووزعت انظارها بين الواقفين وعقلها متوقف تماماً عن إنتاج أي حلول في تلك اللحظة المروعة، حاولت عائشة حل الأمر مردفة:-
ثواني يا ورد هطلب عربية سفر من شركة اتعاملنا  معاها قبل كده وإحنا جاين عندكم _ وافقتها أسماء على اقتراحها المناسب مرددة:-
أيوة صح فكرة حلوة _ حركت ورد رأسها بقبول ورددت بلهجة سريعة غير مفهومة:-
إيوة اطلبي بسرعة الله يرضي عنك

_ ساعد ماهر السيدة سنية على الوقوف فتابعت هي سيرها حيث الغرفة التي تقيم بها، وقامت بتبديل ثيابها هي الأخرى حتى ترافق ورد في سفرها بالتأكيد لن تتركها بمفردها وكذلك انضم إليهم ماهر فهو عائلهم الوحيد الأن _ مر ما يقرب خمس وأربعين دقيقة عليهم وكأنها خمس وأربعين عاماً فالوقت يسير على نهج بطئ للغاية، لم تكف ورد عن مهاتفة مصطفى متأملة إجابته عليها لعلها تنجح على إخماد غضبه لكن هيهات له فلا يرى في تلك الأثناء سوى أخذه بالثأر فقط

_ نفخت ورد بنفاذ صبر حين أخبرتها عائشة بوصول السيارة، ركضت مهرولة إلى الأسفل كما تبعتها والدتها وخالها، استقلوا ثلاثتهم في السيارة  ثم ارتفعت نبرة ورد التي تحث السائق على التحرك سريعاً:-
اطلع لو سمحت بسرعة عايزين نوصلوا البلد في في أسرع وجت _ أماء لها بقبول ثم تحرك بهم بسرعة فائقة كما أرادت ورد التي لم تتوقف عن الدعاء داخلها بأن تستطيع اللحاق بمصطفى قبل أن يحدث مالا يحمد عقباه.. ______________________________________ _ قطع مسافة العودة في مدة قصيرة، وصل إلى السرايا ولم يرفع يده من على صافرة السيارة حتى فتح له الحارس في ذعر من أمره المريب..

_ صف مصطفى سيارته في منتصف الطريق بإهمال، ترجل منها بخطى مهرولة غير مستقيمة أثارت فضول الجميع حوله، طرق على الباب بعنف شديد حتى فتحت له صفية متوجسة خيفة في نفسها من أمر تلك الطرقات الغير حضارية _ تقدم للأمام ما أن فُتح الباب ولم يلتفت خلفه، تابع تقدمه إلى الأعلى أثناء خروج السيدة نادرة من غرفتها، لاحظت حالته المذرية التي خفق قلبها رعباً إثرها، هرولت خلفه في ذعر من أمره، ولجت لغرفته متسائلة بتوجس شديد:-
في ايه يا مصطفى؟

_ شهقت بصدمة حين رأته يسحب سـ,ـلاحه من خزانته وأعادت تكرار سؤالها بخوف عارم قد اجتاحها:-
في ايه يا مصطفى وبتاخد سـ,ـلاحك ليه يا ولدي رد عليا _ لم يعيرها مصطفى اهتمام وهرول للخارج وما كان يتردد أمام رؤياه سوى القصاص لدماء أخيه الذي ارتوت بها الأرض، تبعته وهي تصرخ عالياً:-
رد عليا يا مصطفى رايح فين وهتعمل ايه بالسـ,ـلاح؟ _ بلهجة غاضبة غير سامحه للنقاش أجابها مختصراً:-
هاخد تار هلال ياما _ صعقت نادرة مما وقع على مسامعها ولم تستطع الصمت حيث علقت بسؤالها:-
لاه يا ولدي ملكش صالح بحمدان عاد!

_ توقفت قدمي مصطفى تلقائياً بعدما صغى إلى كلماتها، بهدوءٍ يسبق عاصفة غضبه استدار بجسده وطالها لبرهة قبل أن يردف:-
أنتِ كنتي تعرفي إنه حمدان وداريتي عني؟ _ اقتربت بخطاها منه حتى وقفت أمامه مجيبة إياه بدافع العاطفة الأمومية والخوف:-
خوفت يا ولدي، خوفت عليك مفضليش غيرك من بعد خوك، مهجدرش أتحمل فراج تاني صدجني مهجدرش أشوف ابني بيرمي نفسيه للمـ,ـوت وأجف اتفرج من بعيد، أني ماصدجت حياتك ينصلح حالها ورضيت بمرتك وعشجتها أجوم أجولك مين اللي جتل خوك وكل ديه يبجي بح!!

_ إلتوى ثغر مصطفي بتهكم مردداً بجمودٍ قاسِ:-
أنتوا جدرتوا تعملوا فيا أكده كيف؟ كيف جدرتي تبصي في عيوني التنين وأنتِ شيفاني بدور كل يوم علة أمل إني اوصله!!، والتانية اللي كانت بتنام على صدري كل ليلة وتطلع مدارية عني بس معلوم هتجولي كيف وهي السبب، هي اللي رمت أخوي فريسة لعمها ينهش فيه، أني مصدوم فيكم!

_ أولاها ظهرها فأسرعت باللحاق به بمسكها لذراعه وصاحت عالياً مبررة تصرف ورد:-
أني اللي جولتلها متجولكش حاجة، أني اللي خدت وعد منيها من خوفي عليك، لو حد عليه اللوم يبجي أنى يا ولدي مش هي أني اللي أصريت عليها أني السبب هي ملهاش ذنب، مضيعش شبابك عشان واحد ميستاهلش يا مصطفى عشان خاطر أمك اسمع حديتها _ حرر مصطفى ذراعه من بين قبضتها بقوة وهتف من بين أسنانه المتلاحمة بغضب يفوق الوصف:-
خوي اتجتل وأني اللي هجيب له حجه أني اللي هاخد بتاره ولا أنتِ ولا هي تجدروا تمنعوا اللي ناويه لحمدان

_ دني منها وعروق عنقه تكاد تخترق بدنه من فرط برزوها وتابع هتافه ناهياً الحوار:-
ديه هلال ياما هلال!! _ أولاها ظهره وتابع هرولته إلى الخارج بينما تبعته هي إلى الخارج بخطى متعرقلة وهي تصيح عالياً:-
لاه يا مصطفى اسمع حديت أمك يا ولدي _ صرخت في عسران الذي حضر إثر صراخها:-
إلحجه يا عسران هيجتل حمدان _ قطب جبينه بغرابة وسألها بعدم استعياب:-
أباه، حمدان! ليه عمل ايه؟ _ أجابته بمرارة في حديثها:-
عرف أنه هو اللي جتل هلال، أحب علة يدك إلحجه ووعاك تهمله واصل

_ تجهمت تعابير عسران وفارت دمائه بغضب شديد، فها قد علم بهوية قاتل هلال لطالما طال البحث عنه، أعدل من وضعية سـ,ـلاحه على كتفه ثم التفت إلى حيث يقف رجاله وبنبرة جهورية أمرهم:-
هم بينا يا ولِد منك ليه ناخدوا بتار هلال!

السابقانت في الصفحة 1 من 19 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى