تأفف عيسي بضـيق:
” الست دي اسمها اي وعنوانها! “..
أجابته فيفي بحمـاس:
” الورقة دي فيهـا كل المعلومات عنهـا.. “.
اخذ عيسي الورقة وأخرج هاتفه يصـورها ثم ارسلها لمنتصـر…
علي الجـانب الأخر كان يجـلس علي السفـرة ممسكـا بيد زوجته اليسري وبيدها اليمني كـانت تضع الطـعام بفمه، ارتبك عندما وجد هاتفـه يرن بنغمه خاصه لعيسي فأخرجه و هو يبتعد بضيق عن زوجته:
” أوامرك يا قائد “..
” بعتلك صورة، متنامش غير ما لما تجيبلي ولاد الست اللي اسمها في الورقة “..
” اعتبره حصل يا قائد “..
أنهـي منتصـر المكـالمه بضيق وهو يشد شعـره حتي كاد يأخذه بين يديه، نظـر لزوجـته بحزن و قال بضيق:
” نتقـابل بكرا الصبح يا نوسه.. سلام “..
أخذ جاكيتـه ثم رحـل لتنظر هي في أثره بغضـب و ضيق..
…………………………………………
” في حد بـرا هيوصلك.. و دا رقمي الشخصي لو احتاجتي حاجه كلميني، متجـيش هنـا تاني يا فردوس “..
أومأت برأسها بحـزن ثم اتجهت لزينـات تضمهـا بحب ثم اخذت حقيبتهـا وتحـركت للخـارج بينمـا هو صعـد للأعلي تجـاه غرفـته و خلفـه والدته..
” يا ابني علاقاتك مع اللي حـواليك بتخسرهـا بسبب الفـلوس، فيها اي يعني لو كنت طبطت علي اختـك و خدتها في مساندةك و قعدتها في بيتك!! يا ابني دي بنت و عايشـه لوحدها في منطقه عشوائيه، الناس هتنهش في لحمها “..
” مش من النهـاردة.. أنا هحط حراسها ليهـا هي وأختهـا و هبعتلها اللي تحتاجه.. تمام كدا!! “..
” لا مش تمـام!! اي هتفضل عـايش كدا بطـولك لوحدك!! انا ان عيشتلك النهاردة مش هعيش بكـرا يا عيسي.. لا جواز عاوز و لا عاوز تخلي اختك جمبك لحد ما عدلها يجيلهـا و لا حتي عاوز تدور علي اخواتك “..
ضحك عيسي بسخرية:
” الله أعلم أنا لو فضلت أدور ورا الراجل دا هيطلعلي كام أخ.. مش بعـيد لو روحت للتؤام دول يقـولولي الحق ابوك كان مخلف من الست اللي هناك دي علي أول الشارع “..
” طب اسكت متخنقناش وتجيب سيـرته، المهم انا لمـا كنت مع صافي هـانم ورتني صورة بنتها، والبت اي يا ولا طالعة من فيـلم اجنبي “..
قال عيسي بسخرية:
” صافي هانم!!! الله يرحم يا زينـات “..
أجابته بتهكم:
” ركز في اللي بقـوله، بقولك جيبالك عروسه! “..
تنهـد عيسي بتعب و هو يلقي بجسده علي فراشه:
” لا يا ماما “..
قالت بضيق ونفـاذ صبر:
” ماشي يا عيسي، موافقه علي رفضك بس بشـرط “..
” و اي هو بقي!؟ “..
” مترجـعليش كـل يـوم والتاني و قميصك في ريحه واحده شكـل يا حبيبـي “..
ألقت عليـه ثيابـه مع كلمه بضيق وغضـب فقال بتهكم:
” سبحان الله بغير لبسي قبل ما أرجع وبردو بتعـرفي!! انتي مرقبانـي يا زينـات!! دا المخابرات معرفتش تراقبني!! “..
نـظرت لـه بضـيق فتحرك تجـاهها يضـع رأسه علي قدمها وتمدد جوارهـا فمسدت هي علي رأسه بحـنان:
” نفسي أشيل عيالك يا عيسي، يا ابني دا أنت شعرك ابيض، هتعنس يا عيسي!! “..
” هو في راجل بيعنس يا زينات!! وبعدين مش خايفة تيجي واحده تاخدني منك يعني! “..
” يا حبيبي الأم بيبقي ليها مكـانة تانيه غير الزوجـة، دور علي بنت الحـلال يا عيسي اللي تكمل معاك باقي عمرك “..
تنهـد يغمض عينيـه بتعـب حـتي استسـلم للنـوم وأخيـرا فتركتـه زينـات لينعم بالراحـه و يغوص في أحـلامه، نفس الحـلم الذي رافقـه لسنوات وزائـرة أحلامه تجـلس أمامه مستنده بظهرها علي صدرها وهو يحيط جسده بيديـه، يتطـلع لخصـلاتها السوداء و تلك الخلصه البيضـاء تحـاول هي تخبئتهـا بيدهـا فأمسكهـا هو بيده و قـال بحب:
” بتخبيهـا ليه!! دي أكتر حاجـه بحبهـا فيكـي!! “..
فتح عينيـه علي صوت رنين هاتفـه و كان منتصـر فأجابه عيسي بصوت ناعس:
” لقيتهم!! “..
” اه لقيتهـم يا قائد في بيت عمك “..
” عمي!! عمي مين هو أنا ليا أعمام؟ “..
” اه يا حبيبي ليـك في طنطـا.. ف بكـرا الصبح بقي نشد الرحـال أنت وأنت علي السيد البدوي “..
” لا روحـله أنت “..
” عيسي الموضوع دا حساس أنا مش هروح أخد الشابين من وسـط بيتهـم وأقولهم معلشي أخوهم عاوز ياخدهم.. أنت لازم تيجي معايا “..
” بعد اذن المشاعر يا منتصـر، أنت الدراع اليمين لعيسـي ال… “..
قال منتصـر بسخريـة:
” مالك يا قائد مش فـاكر باقي الاسم ولا اي!!! ما علينـا بس الموضوع دا مش هينفع فيه القوة “..
أجابه عيسي بضيق:
” يبقي الصباح رباح “..
همس منتصر بغيظ:
” مـا كان من الأول ولا هو حرام ليك حلال فيا، دا أنت غتت”..
” طب مـا تسمعني بتقـول اي وتخليك راجـل!! “..
” بقولك نـوم العوافي يا حبيب قلبي، سـلام يا قائد “..
……………………………………………..
في الصبـاح التـالي…
كـان يتمدد في المقعـد الخلفي لسيـارته و بالأمام منتصـر ينظر له بضـيق من المرآة وهو يقـود السيـارة بتعـب بسبب ساعات نومـة القليلـه، يتحرك في طريقـه لمدينـة طنطـا..
وإن لم تكن سعيـدا، عكر مزاج الآخرين..
قـام بتشغـيل الأغاني بصـوت مرتفـع ففتح عيسي عينيه بإنزعـاج واعتدل في كرسيـه ينظر لـه بغضـب:
” اطفي الزفت دا “..
لم يكـن ليتجرأ منتصر علي عصيان أوامر القائد فأغلقها بضيق فسأله عيسي بإنزعاج:
” مالك يا منتصر!! “..
وأخيرا انفـتح منتصـر به يقول بضيق:
” امبـارح كانت ذكـري جوازي، و اليـوم اتضـرب من أوله لأخره، ونسرين مبتكلمنيش كمان و شكـلها ناوي يسيبلي البيت و يمشي “..
” وهو أنت يعـني بتلعب ما أنت في شغـل، دا دلع وكلام فاضي “..
نـظر له منتصـر بضـيق ثم أكمـل طريقـه حـتي أصـبح وأخيرا الإثنـين أمام منـزل ذلك العـم الذي ظهـر فجاءه بحيـاته…
تحرك منتصر للداخل اذ كـان البيت مزدحـم و تعلو بـه صوت الأغاني والزغاريـد..
اقترب منعـم منهم يسـألهم بتعجب:
” أنتم مين يا بهـوات!! “..
اقترب منتصـر من الرجـل يصافحه ويسأله:
” حضرتك الأستاذ منعم!! “..
” أيوا أنا “..
اقترب عيسي يقول بضيق:
” أنا عيسي.. ابن اخوك “..
تسأل منعم بتعجب:
” يااه، بعـد كل السنيـن دي!! طب اتفضـلوا تعـالوا بعيـد عن الدوشـه دي “..
أخذهم منعـم لإحدي الغرف وعيسي ينظر حوله بضيق حتي جـلس و أمامهم جلس منعم فسأله عيسي بضيق:
” أنت اتجـوزت الست اللي كان اخوك متجوزها و مخلف منها عيليـن!! “..
اومأ منعم برأسه:
” اه اتجـوزتهـا، مهـو طلقهـا و اساسا مكانش متجـوزها رسمي يعني دي كانت ورقة عرفي “..
” وعيالها فين! “.. سأله عيسي.
” برا يا ابني، أصـل النهـاردة كتب كتاب بنتـي عقبال عندك “…
” طيب أنا عاوز أشوفهم، وعاوزهم يجوا معايا القاهرة علشان فردوس عاوزه تتعرف عليهم، يعرفوها وتعرفهم “..
” خلاص يبقي تحضـر كتب كتـاب بنت عمك الأول و بعـدين تتكلم معاها و تتفق معاهم هما، اعتبروا البيت بيتكم، هروح أجيبلكم حاجه تشربوها”
تحـرك منعـم للخـارج فبقي عيسي و منتصر الذي تراجـع برأسـه علي الأريكـه وهو يتمتم بضيق:
“قصدك بنتك اللي هتبيعهـا”..
نـظر له عيسي يسأله بتعجب:
” اي!! “..
اعتدل منتصر يقول بجـديـة:
” وأنا بدور عليـهم عرفت ان منعم دا اتجـوز ام اخواتك علي مراتـه اللي هـي كانت مخلفـه منه بنت، اللي هي العروسه دي.. المهم يعني عرفت ان عمك دا عنده عيب واحد.. الفـلوس!
العريس مش كبير أوي، عنده ٤٠ سنـه و هي ٢٥.. شغال في الإمارات بقاله عشر سنين و معاه كتيـر أوي، بس مش دي المشكله ”
” اومال!! “..
” بنت عمك هتكون الزوجة التالته، وليه لا عمك قابض مهر مليـون جنيه “..
” أما عيـلة عاوزة الحرق صحيح، دا حاجه تعر يا جدع “..
ضحك منتصـر وهو يؤيده:
” جدتك معـرفتش تربي تقريبا كدا “..
” طيب تعـالا ندور علي اخواتي دول نشوفهم فين علشان نخلص أنا مبحبش الدوشه “..
تحـرك معه منتصـر للخـارج وبدأوا في البحـث عنهـم، تجـول عيسي و كـانت النظرات حـوله من جميـع من بالمنـزل، حتي ان احدي السيدات دفعـت ابنتهـا تجـاهه لتقـدم له مشـروبا باردا فقدمـته له الفتـاة بإضطراب ليأخذه عيسي و يتخطـاها مكملا جـولتـه حتي توقف أمام احدي الغـرف، كان سيتخطـاها لولا سماعـه لصوت شهقات عاليـه…
كـانت تدفن وجهها بين يديها وهي تبكـي و ينسدل شعـرها علي يديها و يخفي وجهها بشكـل كامـل، كان سيتخطـاها للمرة الثانيـة لولا رؤيـته لتلك الخصـله التي يعـرفها جيدا..
اقترب عيسي أكثر وكاد يقتحم غرفتهـا حتي و هو يدقق نـظره في خصلات شعـرها و لكن اوقفـه صوت أنثـوي قادم من خلفه..
” عيسي!!! “..
ألتفت عيسي لهـا، لم يتعرف عيسي عليها فقدمت نفسهـا:
” أنا فاتن، مامت عمـار و عمر اخواتك “..
انتبه عيسي لهـا وكـاد يسألها عن اخوته ولكنه وجـدهم بالفعـل يأتون من خلفـها ينظرون بتعجـب لأخيهم كما أخبرهم منعم منذ قليل..
كـانوا يشبهـون بعضهم لحد كبير ولكن يمكن بالنهاية التفرقة بينهم فقالت فاتن بإبتسامة:
” دا عمر، و دا عمـار… دا عيسي أخوكم يا حبايبي “..
اقتـرب عمار منه بحمـاس يضمه ويربت علي ظهره بقـوة فرفع عيسي يده يضمـه بهدوء:
” مكنتش أعـرف انكم كبار كدا، فكرتكم مراهقين! “..
قـالت فـاتن بإبتسامة واسعه:
” لا دول اصغر من فـردوس ب سنتين اتنين بس.. ٢٢ سنه، عمـار اتخرج السنـادي من كلية التجارة لسه معملوش حفلة التخـرج، و عمر لسه فاضله سنـه في كلية طب الأسنان في جامعة طنطا هنا “..
قال عمر بهدوء:
” و في كمان سنه امتيـاز “..
مد يده يصافحـه فصافحـه عيسي ثم و ضـع يده في جيبه يقــول بهدوء:
” الحقيقـة فردوس عاوزة تشوفـكم و أنا قولت أجيبكم ليهـا لحد هنا، حد عنده مشكـلة نروح القـاهرة!! “..
سبقتهـم فاتن بالحديث:
” يخلـصوا بس كتب الكـتاب وبعدين هيجـوا معاك يا ابني، هما من زمان عاوزين يشوفوا أختهم و يشوفوك بس أنا قولتلهم محدش يعرفكم فيهم، مكنتش أعرف والله انكم عارفين “..
قال عيسي بجـديه:
” لا أنا مكنتش أعرف، و عامة انا أصلا مشوفتش فردوس غير امبارح من ساعـة ما سيبت الحي..و فردوس عرفت لما امها ماتت ”
نظرت له فاتن بصدمه فهي ظنت بأن فردوس تعيش مع اخيهـا، تحرك عيسي من امامهم و خرج ليجـد منتصـر يجـلس بين النساء و يسقف بيده معهم يشاركهم الغناء…
وهكذا بدي المشهد، شاب قـوي البنيه كمنتصر يرتدي بذلـة رسميـه غايه في الأناقه، يضـع نظارة الشمس و يجلس بيهم يسقف ويغني، ضاعت الهيبه!
اقتـرب منه عيسي يسحبـه بضيق واخذه بعيدا عن الجميع يقـول بحده:
” اسمعني كـويس، عريس الغفـله دا ميوصلش “..
نظر له منتصر بتعجب:
” يعني اي ميوصلش!! “..
” يعـني… يتبع…. الحلقة الثانية
” اسمعني كـويس، عريس الغفـله دا ميوصلش “..
نظر له منتصر بتعجب:
” يعني اي ميوصلش!! “..
نظر له عيسي بأعين غاضبه ليرتبك منتصر ويتراجع خطوة ثم قال بجديه:
” اعتبره حصـل يا قائد “..
تحـرك منتصر سريعا من أمامه ليبدأ في التنفيـذ و عيسي جـلس بكـل هـدوء ينظر لهـاتفه فهو ينتظر اتصالا مهما منذ الصبـاح و أخيرا صدع رنين هاتفـه ليتركه لدقائق ثم اخذه بعدها بتكاسل يجيبه بهدوء:
” مؤمن… عاش من سمع صـوتك! “..
اتاه صـوت مؤمن الغليظ الغاضب فأبعـد عيسي الهاتف عن أذنه بضـيق، قام برج هاتفه ثم قربه من اذنه مره أخري يقول ببرود:
” شكلك واخد حباية الشجـاعة ومش عارف انت بتعلي صـوتك علي ميـن! “..
صك مؤمن علي أسنانه بغضب فهو لا يود إنشاء عداوة ولا بأي شكل مع عيسي القائد ليقول بصوت أقل حده:
” مفيناش من الغدر يا قائد!! “..
” دا بيزنيس يا مؤمن، و سليم دفع أكتر قصاد نفس البضاعه، وأنت عارف اللي يدفع أكتر هو اللي يشيـل، والله بقي انت مش قدها دا ميخصنيش! “..
” أنا قدها ونص وأنت عارف كويس أوي.. و أنا هدفعـلك قد اللي هيدفعـهوملك و أكتـر، بس البضاعه دي بتاعتـي يا عيسي “..
” تؤ، بتستغـلوا طيبتي وحنيتـي، طب خـلاص اعتبر البضاعـه بتاعتك “…
” التسليم امتي! “..
” هتعرف في الوقت المنـاسب “..
أنهـي عيسي المكـالمه وجلس يشعر بالملل لما يقرب الساعه ثم تحـرك لداخـل المنـزل فـوجد عمه يخـرج وقد بدي علي وجهه الخـو’ف والهلع…
” العريس بيقـول مش جاي!! “..
تصنع عيسي الصدمه وقال بهدوء:
” لا حول ولا قـوة إلا بالله، اي اللي حصل بس يا عمي!؟ دا النهاردة كتب الكتاب!
“..
” والله ما عارف اي اللي حصل، المصيبه انه دافع مليـون جنيه وعاوزهم و انا اتصـرفت في المبـلغ، دا غير الفضيحـه!! “..
جـلس عيسي بهدوء يضع قدما فوق الأخري:
” مفيش فضيحه ولا حاجه يا عمي، عريس بنتك موجود و المليون جنيه اعتبرهم اتدفعـوا “..
” عريس! ودا هتجيبـوا منين في ظرف ساعة زمن!! “..
” أنا! و مهـر مليـون جنيه تاني غير اللي هدفعه، وياريت نكتب الكتاب ونشهـره علشان هاخد العروسه وأنا ماشي، ها يا عمي!! قولت اي؟ “..
ابتسم منعـم بتوتر:
” هقول اي يا ابني!! ألف مبـروك “..
…………………………………………………….
” بـارك الله لكمـا وبارك عليكمـا وجمع بينكمـا في خيـر “..
لم يكـن يتوقـع أن يتزوج أبدا وكانت تلك نيتـه، هو لم يراها حتـي! لم يعرف اسمها سوي من دقيقـه، يحـاول اقناع عقله أنه أنقذها من تلك الزيجـه ولكنـه يعلم من داخله بأنه أكثر الأشخاص أنانيـه في هذه اللحظات، ربما تلك المره التي لم يستطع بهـا عقله التغلب علي قلبـه..
” اي يا عمي مش هشوف العروسه ولا اي!! “..
” اه يا ابني طبعا تعـالا”..
أخذه منعـم لغرفـة ابنتـه، خرجـت جميع الفتيـات لتبقي هي ” زمرد ” تنظر أرضا، ليس خجـلا وإنما تخفي عيناها المنتفخـه من أثر البكـاء…
صدمه ألجمته عندمـا وجد أمامه ملاكا أبيض، فستانها الأبيض الراقي و حجـابها و نقاب ابيض!!
لم يكن يعلم انها منتقبـه حتي!!
عندمـا استمـع لصـوت إغلاق البـاب اقتـرب منهـا يقـول بهدوء:
” لو مش هضايقك أشوفك! “..
رفـعت وجـهها لـه ورفعت يدها علي النقاب فأقترب هو وأمسك بيدها لترتجـف و تسحب يدها، الرجفه التي تؤكـد له بأن تلك اليد لم يمسها غريبا قط، رفـع هو عنهـا نقابهـا ليري..
ان كـانت هي نفسها زائرة أحلامـه، أو لا!!
همس بهدوء:
” زمرد “..
نظرت له بتساؤل ولكـنه لم يكن يناديها، فقط يكرر اسمها علي لسـانه للمرة الأولي..
هو لا يصدق حتي الآن تحقق ذلك الحـلم و ها هي تقف أمامه بنفس ملامحـها التي حفظهـا، وضع النقاب مرة أخري يقول بجدية:
” يلا بينا “..
تحـركت السيـارة بهم بعدما ودعـت أهلها لينطلق بها و معه أخـوته ومنتصـر للعودة للقـاهرة من جـديد…
كـان يحـاول منذ دقائق الخروج من بين أحضانهـا، فهي انهالت عليه بالمبـاركات والأحضان والقبـلات بهذه المناسبـة السريعـه، وأخيـرا تزوج ابنها الوحيـد و آتي بعروسه لتكـون سكنـا له..
التفت لإخوته يقـول بهدوء:
” البيت بيتكم “..
تحرك للأعـلي تاركـا لها حرية الإختيار إن كانت تود البـقاء معـه بغرفـته، أو سيبقى هو معها حيث تختار ولكن بعـد دقـائق دقت والدته البـاب ودلفـت وهي خلفهـا تسيـر ببطئ تنـظر حـولها بقـلق فأعتدل هو في جـلسته يتابعهـا بهدوء…
قالت زيـنات بإبتـسامة:
” هبعتلكم العشـاء.. “..
تحركت للخـارج وأغلـقت الباب خلفـها لتضطرب زمـرد و تتحـرك تبحث عن حقيبتهـا وعاد عيسي لوضعيته مستلقيا علي فراشـه بإرهاق..
فتحـت الحقيبـه تبحث عن شئ لترتديـه فأخذت فستان بيتـي مريـح واتجـهت للمرحـاض..
هو فقط يتابعها في صمت.
……………………………………….
“نسـرين!! حبيبتي أنتي فيـن!!”..
دلف منتـصر يبحـث عنها بضيق، كان يعلم بأنها ستترك المنـزل و سيبقي هو بمفرده، جلس بملل:
” ليه يا نوسه انتي عارفه اني مقدرش اقعد هنا من غيرك!! “..
آتته رسـاله علي هاتفـه، نغمة أخري خصصها لرسـائل عيسي ليعرفها علي الفور، تأفف بضـيق وهو يسحب الهاتف يقرأ الرساله..
” فنـدق ******** الزمـالك، أوضه ٢٠١ “…
تأفف بضيق وهو يجيبـه:
” دا اي دا بالظبط!! “..
” هتلاقي هناك واحـد، عاوزك تراقبـه كويس، عينك متتشالش عنه يا منتصر فـاهم!! “..
قال منتصر بحزن:
” يا عيسي أنا لازم اروح اجيب نسرين من عند مـامتها، هراضيها بس وبعـدين أروح اشوف الموضوع دا “..
” والله لو مكنتش قـادر تشوف شغلك يبقي تقعد جمب مـراتك أحسن!
دا شغـل و اللي مراتك بتعمـله دا دلـع، وعامة ميخصنيش، اللي اقوله يتنفـذ سامع!! “..
” أوامرك يا قائـد “…
تحـرك منتصـر بالفعـل تجـاه ذلك الفنـدق و هناك استقبـله العمال وكأنهم بإنتظـاره ثم آتـاه اتصـالا هاتفيا من عيسي:
” وصلت الفندق! “..