” اه بس لاقيت في ناس بتستقبلني وأدتني المفتـاح! هو في اي انا مش فاهم حاجه “..
” طيب اطـلع.. خليك معايا عشان لو حصـل حاجه أعرف وأجيلك “..
تحـرك منتصـر للأعـلي بـريب و اتجـه لتلك الغرفـة يفتح بـابهـا ليتفاجأ بهـا أمامه، عشقـه الأول والأخيـر..
اقـترب منها بحـب كبيـر يضمهـا لأحضـانه يعتذر منها:
” حقك عليـا يا نوسه أنا اسف والله “..
ابتسـمت بحـنان تضم وجـهه بين يديهـا تقـول بحب:
” انا بحبك أوي ومقدرش أزعـل منك.. “..
غمزهـا منتصر بخبث:
” بس اي القمر والحـلاوة و الجمـال دا، لا اتجرأنا ولبسنا قصيـر و حطي….
” أنت يا روميـووو!!!
فـزع منتصـر و هو ينظـر لهاتفـه ثم دفـع زوجتـه بعيدا عنـه يرفـع الهاتف علي اذنه مـرة أخري..
“أوامرك يا قائد”..
قال عيسي بخبث:
” لا قائد اي بقي والله النهـاردة ما يكون في قـائد غيرك، أنا حجـزتلكم الأوضة النهاردة و المطـعم كـله و مظبطلكم عشاء حـلو، صالح مراتك بقي “..
اومأ منتصـر بإمتنـان وقبل أن يشكـره انتبه لشئ ما ليصـرخ بغضب:
” مين اللي جـايب الفستان دا!! “..
ضحك عيسي و قـال بين ضحكاته:
” ماما اللي جابت اللبس والله ما عارف هي جابت اي حتي! بس شكـله عجبك “..
أجابه منتصر بضيق:
” اخرس يا عيسى يا… “.
وقبل أن يُكمـل بقية الإسم أنهي عيسى المكالمة بضيق فضحك منتصر بسخرية ثم أغلق هاتفـه و ألقـاه بعيـدا يقتـرب من زوجـته مجـددا يضمهـا بحـنان:
” يـلا غيري هدومك و تعـالي ننزل نتعشي علشان جـعان أوي، مـع أني مبقيتش أقدر أكل غير الأكل اللي بتعمـله ايديكي “..
قبـل يدهـا بحب فقـال بإبتسامة واسعـه:
” ماشي يا حبيبي ثانيـة واحده و هكون قدامك “..
……………………………………………….
خرجـت من المرحـاض فـوضع هاتفـه جانبـا، كان فستان قطـني من اللون الأسود يغطـي كـل جسدها، لم يكـن ضيق أو واسع كثيابهـا المعتاده، و عقدت شعرها بضفيـره تضعهـا علي كتفها بإهمـال..
ذهـبت لتجـلس علي الأريكـة تمسك بهـاتفها صامته تنتظر منه هـو الحديث ولكنه لم يتحـدث و عندمـا سمع صوت طـرقات البـاب اتجـه ليفتحـه قبـل أن تتحرك ثم أخذ الطـعام و وضعه علي الطـاوله و قال أخيرا:
” الأكـل يا زمرد “..
قالت بهدوء شديد:
” شكـرا أنا مش جعـانه “..
أقتـرب منهـا عيسى وجـلس أمامهـا، تعلقت عيناه بخصـلتها البيضـاء فرفـع يده يتلمسهـا يقول بهدوء:
” تعـرفي انها ملفته أوي.. يمكن بالنسبـالي، أعتقد بالنسبالك مميزة صح! “..
هزت رأسها نفيا تقول بخفـوت:
” بالعكـس أنا مبحبهاش “..
ابتسم يقول بصوت أقرب للهمس:
” عـارف “..
مد يده يـرفع رأسهـا لتتقابـل عيناها بخاصـته، طالعها بهدوء يتفحص ملامح وجههـا، توترهـا حتي نفـورها منه.. قال بتعقل:
” أنا مش عاوز منك غيـر انك تفضلي معايا في نفس الأوضـة، قدام ماما احنا كويسين و عايشيـن في الحب بذاته بكـل تفاصيـله، غير كـدا أنتي حره.. القصر دا أنتي الملكـة فيـه “..
قالت بدموع:
” فكرتك هتعاملني وحش بسبب اني تقريبا ابويا باعني ليـك!
“..
” وأنا اشتريت بالغـالي يا زمرد، بصي علشان لازم تكـوني عارفه، أنا اللي عطـلت العريس و عرضت علي أبوكي اني اتجـوزك.. مكنتش عاوزه يظلمك زي ما أبو.. عمك ظلمني أنا واخـواتي كلهم “..
نظرت له بصدمـه بينمـا تحرك هو لخـارج الغرفـة ليتركهـا علي راحتهـا في يومها الأول ببيتـه، واتخذ غرفة أخري للمبيت…
…………………………………………………
” أول مره أشـوف تسليـم شحـنة مخـد’رات الساعـة ٦ الصبـح يا عيسي!! “..
كـان عيسي صامتـا يتابـع بعينيـه كل ما يحدث أمامه بتركـيز شـديد فهـو لا يأمن غدرهـم بأي لحـظه، ولا يثق بأحد، مؤمن و رجـاله!
حتي حراسـه هو نفسهم لا يثق بهـم بالكـامل.. أقترب من الأمـوال يتفحصهـا بخبـره فقـال مؤمن بسخرية:
” بتعرف الدولارات الحقيقـية من المزيفـة كمـان!! “..
لم يجيـبه عيسي بل سأله ببرود:
” بضاعتك تمام! “..
أومأ مؤمن وهو يحمـل حقيبـة المخدرات ينظر لهـا بخبث:
” زي الفـل “..
” يـدوب تلحق تـوزع بضاعتك، أصل نسيت أقولك ان مغـاوري معاه نفس البضـاعة بنفس الكميـه “..
أقترب منه مؤمن:
” أنت اتجننت يا عيسى!! “..
” تؤتؤتؤ.. كدا أصوات عـاليه علي الصبح! الناس نايمـة عيب “..
صرخ مؤمن بحـده:
” مينفعش يبقي معانا نفس الصنف في نفس الوقت، أنت كدا هتبـور البضاعه معايا! “..
ضحك عيسي يقول بسخرية:
” أنت فاكر نفسك فكهـاني!! الشاطر هو اللي هيصـرف بضاعته النهـاردة قبـل بكـرا.. و آه اللي بضاعته هتخلص الأول هو اللي يستاهل يكمـل شغل مع عيسى “..
” أنت بتلعب بينا بقـي!! “..
” دا أوامر جـايه من فـوق، الظاهر كدا ان انهم عامليـن جدول مقارنه بينك و بين مغـاوري، وأنت عارف اللي بيخسر بيروح فين! “..
ارتبـك مؤمن و تحرك للخـلف يشيـر لرجـاله بالرحـيل ليبدأ في توزيـع بضاعـته والإنتهـاء منهـا قبل منافسـه، وعيسي ينظر تجـاهه ببرود مستندا علي سيـارته، أشار لمنتصـر فأخذ الأخير حقيبـة المـال و وضعها بالسيـارة ليقـول عيسى بتسليـه:
” عجبتني اللعبـه “..
وضع نظـارة الشمس الخاصه بـه ثم اعتدل في وقوفـه يتحرك بكـل هيبـة تجـاه سيـارته يجـلس بالكرسي المجـاور لمنتصـر بينما أشار بيده لرجـاله ان يتحركـوا و كذلك فعل منتصـر..
تحرك منتصـر لداخـل القصـر فأستقبـته زينات بود:
” اخبـارك اي يا اللي مبتسألش في خالتك زينات أبدا، مع أني مظباك يا واد، قولي صالحت نوسه! “..
ابتسم بسعادة:
” اه يا قلبي صالحتهـا، ربنا يخليكـي لينا وميحرمناش منك أبدا يا زوزو.. “..
نظر لهـم عيسى بضيق ولكنه لم يتحـدث و جـلس ينظر لهاتفـه دقـائق ثم رفـع رأسه يسأل والدته:
” هي زمرد صحيت ولا لسه يا ماما!؟ “..
رفعت زينـات كتفهـا بمعني أنهـا لا تعـرف و كادت تتحرك وهي تقول:
” هروح أصحيهـا “.
” لا أنا هـروح أصحيهـا، قولي بس لعمر و عمار انهم يجهـزوا، هنفطـر ونروح لفردوس “..
تحـرك للأعلي بينمـا جلس منتصر علي طـاولة الطعام و زينـات تضع أمامه الطعـام وكأنها أم له…
بالأعـلي دلـف عيسى للغرفـة ليجـدها نائمـة علي الأريـكه فنظر تجاهها بتعجب، ترك لها الغرفة بأكمـلها لتنـام علي الأريكة بالنهـاية!!
قـرر تبديـل ثيـابه الرسيمـه بأخري كاجوال فتحـرك ليأخذ ثيـابه فـوجد خزانتـه قد تحـولت بالكـامـل، نظر تجـاه حقيبتها ليجـدها فارغـه، و قد أخذت نصف الخزانـة تقـريبا ابتسم بخـفوت ثم اتجـه للنصف الخاص به و أخذ ثيـابه ثم تحـرك لمرحـاضـه..
وعلي صـوت الضـوضاء فتحـت زمرد عيناها لتضطـرب عندمـا وجدتـه بالغـرفـة واعتدلت في جلستهـا…
خرج عيسى لينتبـه لها يسألها بجديه:
” تيجي معـانا تشوفي فردوس!! “.
أومـأت برأسهـا بحمـاس ثـم تحـركت تجـاه خزانتهـا تبحـث عن شئ لترتديـه فأخذت إدنـاء باللون الكافيـه وخمـار ونقاب بـاللون البيج و تحـركت للداخـل لترتديهـم و جلس عيسى يتابعهـا بهدوء..
خرجـت بعد قليـل لتقف أمام المرآة و وضعت خمارها ثم عقـدت نقابهـا من فوقـه و أخذت حقيبتـه ثم نظرت لعيسى تسأله بقلق:
” اتأخرت عليك! “..
” اتأخري براحـتك.. ”
تحـرك عيسى و هي خلفـه تبتسم بتوتـر، أسرعت خطـواتهـا لتلحق بخطـواته الواسعه حتي جـلس هو علي طـاولـة الطـعام، ابتسمت زيـنات بسعادة و هي تقول:
” منـورة بيتنـا يا عروسه “..
ابتسمت زمرد لها و هز عيسى رأسه بيأس فهو لم يسمع منهـا منذ الأمس سوي بعض الكلمات فقط و بقية يومها تقضيه في هز رأسها فقط!!…
……………………………………….
” زيـن البيض ناقص مـلح “..
نـظر له زيـن وأخذ الملح و تحـرك تجـاه السفـرة يضـع له المـلح علي طعـامـه ولكـنه قال بضيق:
” أنت ممنوع من الملح يا دكـتور “…
” يبقي كدا مش هاكـل خالص… “.
هز زيـن خادمه رأسه بيأس ثم تحـرك للمطبخ من جـديد لينتهـي من أعمـاله، تحرك سليـم للمطبـخ بعد انتهاءه من طـعامه وأمره بهدوء:
” أوضتي محتاجـة تنضيف..
مش قولتلك عليها امبارح!!..
” اه معلشي كنت بغسـل السجـاجيد و ملحقتش، متقلقش يا دكـتور هترجع تلاقيها نضيفـه “..
اومأ سليـم برأسه ثـم تحرك تجـاه غرفـته يبدل ثيـابـه و ذهب للمستشفي حيث يعمـل، فدلف زيـن للغرفـة يلملم الثيـاب من الأرض ورتب الغـرفـة، وقف أمام المرآه ونظـر لنفسه ولحـاله…
رفـع يده علي ذلك الشال الذي يلفـه بإحكـام حول رأسه، ثم نزع تلك الذقـن الصناعيـه…
كـانت فتاة غايـة في الرقة والأنوثـه وانسدل شعـرها الأسود المموج علي ظهـرهـا لتبتسم بحزن ولكـنها اضطربت فجاءة علي صوت اغلاق البـاب..
” يا نهار اسود دا رجـع!!
يتبع…. الحلقة الثالثة
” يا نهار اسود دا رجـع!!
استغـفرت ربهـا ف سب الدهـر حرام، لملمت خصلاتها سـريعـا و وضعت الشال حـول رأسها ورقبتها ثم وضعت الذقـن و ألتقطـت المكنسـه و عـادت للعمل سريعـا قبل أن يدلف للغـرفـة، ألتفتت له لتسأله بتعجب:
” خير يا دكـتور.. اي دا اي الد’م دا!! “..
قال سليـم بضيق:
” كان في واحد عامل ايه حادثـه هنا قريب من البيت، عملتله الإسعافات الأوليـه لحد ما الإسعاف توصل، بس لقيت نفسي اتبهدلت فقولت أرجع أغير هدومي علي السريـع “..
تحـركت للخـارج تترك الغـرفة ثم اتجـهت للمطبـخ لتنشـغل بالعمل بـه بعيـدا عنه حتي ينتهـي، وبعـد دقائق خـرج سليـم من جـديد ثم عاد يسألها أو يسأله بتعجب:
” زين هو أنت قـولت لسامي البواب يشوفلك شغل في حته تانيـه ليه!!؟ “..
ابتلعت ريقهـا بتوتر وأجابته:
” أصل يعني حضـرتك عارف ان الشغلانه دي للستات أكتر وأنا قولتله يعني يشوفلي حاجه تانيه، بواب ولا حارس اسانسير أو حاجه من الحاجات دي يعني “..
” أنا مش حابب اجيب واحـدة ست وما صدقت لقيتك الصراحـه يعني، برغم اني أوقات كتير بستغربك بس أنا مرتاح اننا شباب زي بعض وأنت شايف اني عايش لوحدي “..
تـوترت زيـن و أومأت برأسهـا ثم قالت بهدوء:
” بس لو جـالي شغل أحسن أنا همشي.. أنا بشتغل هنا علشان كان عندي أزمة مـادية ويعني الحمد لله اتحلت و دا مستقبلي”..
اومأ سليم بهدوء:
“ماشي اللي أنت شايفه..”.
……………………………………………..
تـوقف عيسى أمام منـزل فردوس، تحرك الجميـع لخـارج السيـارة و جميـع من بالحي ألتفت لتلك السيـارة الفخـمة و هؤلاء الأشخـاص الذين بدى عليهـم الثـراء و الغنـي…
أقتـرب عيسى من البـاب ليدقـه ليجـد فردوس أمامه فأبتسمت بسعـادة كبيرة تقترب منه تضمـه بحب فربت هو عليها بهدوء ثم أبعـدها و أشار لإخوته:
” اخواتك يا فردوس “..
نظرت فردوس تجـاههم بسعـادة فأقتـر عمر منهم ينـظر لها بدهشه:
” دي بجـد أختنـا! تصدق فينـا شبه من بعض!! “..
أقترب عمـار منها يصـافحها بهـدوء:
” ازيك يا فردوس “..
قالت فردوس بلهفـة:
” الحمد لله، الحمد لله.. اتفضـلوا يا جـماعه أهلا وسهـلا أتفضـلوا “..
جـلس الجميـع بالداخـل و خرجـت حنـه بعـد قليـل تلقي السلام و جلست بهدوء فقال عيسى بجـدية:
” أنتي ممرضة يا حنه صـح!! “..
أومأت برأسها فتحـدث مجددا:
” طيب أنا شوفتلك شغـل في مستشفي خاصـه، مستشفي كبيـرة ومعروفه لكـن لازم أول شهر تشتغلي في فرع بعيـد شوية للمستشفي و هناك بيكون فيه سكـن للمغتربين طبعا.. رأيك اي؟! “..
قالت زينـات بسعادة لتفكير ابنها في تلك المسكيـنه:
” فـرصة حـلوة أوي يا حنة “..
قـالت فيفي بحماس:
” والله حـلوة يا حنـة، أوعي تخسري الفرصـة دي “..
ابتسمـت حنـة وقالت بهدوء:
” تمـام يا عيسـى قولي بس المفروض أعمل اي وأجهز ورق اي “..
” طيب مستنيكـي تجهزي شنطتك و هاتي بس شهادة التخرج و هخـلي حد يعملك سي ڤي كويس “..
سألته بتعجب:
” شنطـة اي؟! هو أنا هبدأ امتي! “..
” من بكـرا الصبح، يدوب تلحقـي معاد القطر “..
بالنهايـة هو شهر واحد و تلك الفرصه لن تتكـرر لفتـاة مستواهـا المادي يكـاد يكـون صفـر، وهي الآن بعـد وفـاة والدتهـا أصبحت وحيده بالكـامـل، لا عائلـة ولا زوج برغم أنها في منتصـف عامها الثامن والعشريـن لذلك لن ترفض الفرصـه فأدلت بموافقتها ثم تحركت للداخـل لتجمـع أغراضهـا…
بالخـارج قـال عيسى بجدية:
” والشهـر دا يا فردوس إخواتك هيقعـدوا معـاكي فيـه “..
نـظرت بسعـادة كبيرة تجـاه التؤام ليبتسـم لها عمر و أقترب يجـلس جـوارها يسألها عن حيـاتها ودراستهـا و عن ذلك الحي وجيـرانها فسهـلت شخصية عمر الإجتمـاعيـه الطـريق لتنشأ علاقـة قويـه بين أخوه لم يعرفوا بعضهم أبـدا..
وبرغم غضب زينـات أصر عيسى أن يبقي إخوته بعيـدا عنه، فذلك الحي أكثر أمانا من بقائهم معـه….
بالنهـايـة عـاد عيسي ومعـه زوجـته وقد شعـرت بالملل أكثر في تلك الزيـارة، تحركت والدتـه ومعهـا حنـه لخارج السيـارة وكـادت زمرد تخرج فأمسك بيدهـا فنظرت تجـاهه بتساؤل لينظر هـو لوالدتـه يقـول بهدوء:
” السواق بالعربيـة التانيـه هيجـي دلـوقتي يوصل حنـه، أنا هخرج شوية أنا وزمرد “..
ابتسمت لـه زينـات وهي تشعـر بإنقبـاضه بداخـل قلبهـا لا تـدري بسببهـا.. تحـرك عيسـى مجـددا بهـا، فرفعت نقـابها بمـلل تستنشق بعض الهـواء، سألها بجديه:
” تحبي نروح فيـن! “..
رفعت كتفيـها بجهل:
” معرفش أماكن في القـاهرة أصلا.. “.
تـوقف علي جـانب الطـريـق فأنزلت نقـابها تنـظر جوارها تقـول بحماس:
” الله! دا النيـل.. “.
” نيـل القاهـرة غير.. تعـالي نقعـد شوية علي الكورنيـش “..
” لا عـاوزة أركب مركب زي اللي هناك دول “..
اومأ لهـا ثم خرج من السيـارة و خرجت هي لتسيـر بجـواره ثم تحـرك لتأجيـر المـركب ليحقق لها رغبتـها، بالفعل بعد قليل وقف يأخذ بيدهـا لتصعـد علي المركب وجـلست تنـظر حولها بإستمتـاع:
” ليه أجرته لينا لوحدنا كدا غالي أوي “..
” خلينا كدا مرتاحيـن أحسن و نتكـلم براحتنا “..
” نتكـلم في اي! ”
سألها بجديـة:
” أبوكي كـان عاوز يجـوزك لواحد متجـوز اتنيـن علشان الفـلوس، وحتي جوزك ليا علشان الفلوس، ومشوفتش منك أي رد فعـل حتي، عياط وبس.. ليـه؟! “..
” دا أبـويا، كنت هعمل اي!
أنا رفضت كتيـر والله بس هو كان مُصـر و كنت مجـبورة علي الجـوازة من أولها لأخرها، بس في النهـاية كنت هعمل اي!! “..
” أنتي بتحبي أبوكي ولا بتكرهيه!! “..
” مشاعري ناحيـته مـاتت من وقعت ما تأكدت انها بيعه مش جـوازه.. أنا عارفه انه بيحب الفلوس من زمـان بس عمري ما اتوقـعت انها توصـل بيه للحد دا.. بس اكتشفت انه كـان طمـاع في حاجات كتير والفلوس حاجه منهم “..
” زي اي يعني؟! “..
” زي مرات عمـي اللي اتجـوزها علي ماما.. كان عينه عليها حتي…….
بكـت قبـل أن تُكمـل حـديثهـا وقالت بين بكاؤها:
“أنا مبحبش أتكـلم عنه كدا أبدا، أنا كنت بحبـه أوي زمـان بس مع الوقت مبقيتش حابـه أشوفه حتـي.. كنت بفكـر أهرب من كتب الكـتاب بس مهانش عليـا.. مهانش عليا زي ما أنا هونت عليـه”..
أقتـرب عيسى يجـلس جوارها بدلا من قبالتهـا و رفع ذرعه يلفـه حول كتفـها يربت عليهـا:
” ميستاهلش تعيطـي علشانـه أساسا “..
ارتبكـت زمرد من اقتـرابه منهـا وحـاولت الإبتعاد فأنتبـه لمحاولاتها، هو لا يريد فرض نفسه أو وجوده عليها فتحرك عـائدا لمكـانه لتسأله هي بإرتباك:
” هو أنت اتجـوزتني ليـه؟! “..
” في سبب غير اللي قولتهـولك، بس هتعـرفيه في الوقت المناسب “..
نـظرت له بتعـجب فوجـهه هو عينـه ليـتابع المنـظر الطبيعي أمامه وكذلك فعلت هي تستمـتع بالماء و رحـلتها القصيـره، تنهدت بتعـب وألتفتت له تسأله:
” هو أنت ممكن تساعدني ألاقي شغل أنا كمان!! “..
نظـر لها بتعجب:
” وأنتي عاوزة الشغل في اي!! “..
تنـاست الأمر فجاءة وسألته بإهتمام:
” اه صحيـح، هو أنت بتشتغل اي!! “..
…………………………………….
كـانت تجـلس بالقطـار تمسح دمـوعهـا، وأخيرا انطـلق القطـار عن المحطـه فأرخت جسدهـا في كرسيـها فأمامهـا رحـلة طـويلـة، أغمضت عيناهـا ليأتي ماضيهـا أمام عينيهـا…
” صبـاح الخيـر يا ماما.. عاملة اي!! “..
قـالت يسـرا بتعب:
” الحمد لله يا حبيبتـي، عندك دروس النهـاردة! “..
” مالك!! شكلك تعبـان؟ “..
بكـت يسـرا تقـول بحزن:
” اتخانقـت مـع خالتك زينـات تاني، أو هي اللي اتخانقت معايا “…
سألتها بتعجب:
” طيب ليـه؟! “..
قـالت بآسي:
” علشان هرجـع لجـوزي “..
صرخـت حنـة بذهول:
” اااي!! اي اللي حدف الراجـل دا علينا تـاني يا ماما!!! “..
قـالت يسرا بحده:
” متعليش صوتك، اختك تسمعك وتزعل وهي لسه صغيـرة، يا حبيبـتي هو اشتغـل و ساب الست اللي كان متجـوزها دي خلاص وعاوز يرجعلي “..
قالت حنة بسخرية:
” اه.. في الأول خـالتي زينـات اللي اتجـوزها بفضيحـه وبعدين يطلقها و بعـدين اتجـوزك و أنتي علي ايـدك عيـلة مكملتش خمس سنيـن وجـابك هنا والكل ميطيقكيش بسبب سمعة جـوزك اللي زفت بين كل الناس ويقعدنا أيام مش لاقيين اللقمـة ومفيش إيد تتمدلنا غير خـالتي زينـات، و بعـد ما تخـلفي بكام سنـه يسيبك و يغور في ستين داهيـه ونعرف انه اتجوز واحده عرفـي و بعدين سابهـا و دلوقتي عاوز يرجـع و أنتي توافقي كمـان!! “..
قالت يسرا ببكـاء:
” ضل راجـل ولا ضل حيطـة يا بنتي! “..
” الحيطـة دي اللي هتقـع فوق دمـاغنا كـلنا وبكرا تشوفي، و ان مكانش الراجل دا راجـع وفي دماغه حاجـه ميبقاش اسمي حنـة “…
انتفضـت حنة عن مقعـدها علي صـوت العكسـري فأخرجت تذكـرتها ليـراها ثم يبتعـد مكمـلا طريقـه، أخرجت منديـلا تمسح قطـرات العرق عنهـا ثم أعتدلت في جـلستها تنظـر للطريق جوارهـا و ألتفتت علي صوت البائـع:
” قرص بسمسم وقرص بعجـوة.. بخمسه جنيـه وطازة “..