Uncategorized

رواية عيسي القائد القسم الثاني

” لعلـه خير يا فردوس، المهم إنك بخيـر يا حبيبتي ولحقنا الموضـوع، متتعبيش نفسك وسيبي أمورك لله “..
كانت فردوس شـاردة فرفعت عينيها بتعـب تري الجميع يواسيها هي التي اعتـادت علي رسمة البسمه علي وجوه من حـولهـا، تجولت بعينيها في صالة القصر الواسعه تـقول بحنق:
” يعني عيسى عنـده القصر دا كـله ومقعدنا في الشقـة دي! “..
ضحـكت زمرد ثم أجابتهـا بحنان:
” المكـان ميهمش في حاجه، المهم إننا مع بعض يا فـيفي، وصدقيني الشقـة مريحة أكتر من القصـر بكتيـر، يـلا قومي نروح ننـام كلنـا تعبـانين “..

” بقـولك اي يا زمرد بمـا إنك تعـرفي إخواتي التانيين ممكن تكـلميهم عاوزة أشوفهم “…
” حاضـر عيوني ليـكي، يلا قومي”..
ثـلاثة من السيـارات المليئـة بالحراس المدربين علي أعلي مستـوي، أمامهـم سيـارة وخلفهم سيـارتيـن، كل ذلك لأجـل حميـاتهم…
شعـور رائع هو، العـودة للمنـزل..
خطـت فردوس للداخـل وألقت جسـدها المُرهق علي الأريكـة تتخذهـا فراشا للنـوم، فأغلقت زينات الأضواء وتركتهـا لترتاح، بينمـا ذهبوا بقيتهم لغرفهـم…
في الطابق العـلوي كانت عـاملات النظـافة تعمـل بكـل جهـد لتنظيـف الشقتيـن.. كانت بدايـتهم في شقـة فردوس و حنه كمـا طلب منهم خـالد فهو الآن في وضـع لا يُحسـد عليـه….

“بـابا ارجـوك أنت مقولتش أي حاجة من ساعة ما وصلت، قـولي بتفكـر في اي!!”..
قـال عبد الشافي بتعب:
” الناس هتقول أختك هر’بت مع واحد يا ابني “..
” نـاس مين يا بابا!! خلاص إحنا مش هنـرجع تـاني الأقصـر ولا بلـدنا، وحياتنا هتبدأ من هنا، من المكـان دا.. أنا كلها إسبـوع وهمضي عقد إيجـار الشقـة مع عيسـى، و زيـن هترجع لبيت جـوزها و حياتها بس بعد كام يوم لحد ما نفسيتها تتحسن من اللي حصـل، سليـم قالي إنه هيحـاول ياخد أجـازة أول ما ترجعـله البيت.. صدقني كـل حاجه هتكـون كويسـه “…
قال عبد الشافي بحيرة:

” أنا كنت شايـل مبلغ لجـوازة إخواتك البنـات يا خالد، خد نصـه حطه بإسم زين في البنك و النص التـاني هفتح بيـه مكتـبه علشان اساعدك في المصاريف “..
” فكـرة حلوة أوي يا بابا، انا هاخد خطـوة في الموضوع دا ولو عـليا متقلقش ان شاء الله هشتغـل بردو قريب في مستشفي كـويسة.. بس دلـوقتي زين محتاجـاك أوي يا بابا، إدخلها طبطب عليها وقـولها كلمتين “..
أومـأ عبد الشافي بـرأسه وتحرك للداخـل وخـالد خلفـه، بالطبـع لم يُخبـره بأمـر القـت.ل وإلا لفقـد والده اعصابه بالكـامل، اكتفي بالتفاصيل القليـلة فقط…

كـانت علي الفراش، في احضان والدتهـا التي تشبثت بهـا فهـاهي استعـادت جوهرتهـا الضائعـة، تحـرك عبد الشافـي تجاه الجهـة الأخري من الفراش يجـلس بجوارها في صمت فنـظرت له زين بأعين دامعـه فأخذها عبد الشافي بين أحضانه لتنفـجر بالبكـاء تفرغ كل ما بجعبتهـا، كل الآسى و المصاعب التي واجهتهـا، كل الألم بدأ في التبخـر، لم تكـن فقط عائلتهـا التي عـادت لهـا، بـل الحيـاة، تتمني لو تُخبرهم بالحقيقـة ولكن بعض الأمور من الأفضل أن تندثر تحت التـراب…
” ربنـا هيبعتـلك تاني يا حبيبتي عيـال يملوا عليكي الدنيـا.. والواد سليم دا حسـابه معايا عسيـر، إزاي يهـاودك في الجـنان دا!!

وهو أنتي فكـراني هسلمك ليهم ولا اي! انا يا بنتي عمري ما كنت هقدر أعمل كدا، أنام ازاي وأنا مش متطمـن عليكي، أنا يا بنتي دوقت في غيابك دا وجع أكتر من اللي دوقته في مو’ت أختك، علي الاقل أنا عارف إن أختك راحت للي خلقهـا، قلبي حاسس إنهـا في نعيم الجنـة… إنما أنتي كنت خايف عليكي من الدنيـا أوي “..
” وأنا كنت مر’عوبـة وأنا لوحـدي، مكنتش عارفة أصلا إزاي هكمـل حياتي من غيـركم يا بابا “…
” الحـمد لله إن ربنا بعتـلك سليـم.. اللي عملته زمـان جنيتـه دلـوقتي، بس كان أولي يكـلمني يا بنتي “..

ارتبكـت فقالت بكـذب وهي تشعـر بالحزن لفعلها ذلك:
” أنا اللي أصـريت، سليـم مكانش عـنده حل غير اني افضل معـاه عشان يكون متطمن عليـا، هو كان خايف عليا من كل حاجه ومن كلام الناس اللي حوالينا بردو فقـالي نتجـوز وافضل معاه وأنـا وافقـت بعد ما عرفت ان دا احسن حل “…..
” حقك عليـا أنا يا بنتي، أنا ضغط أهل البلد عليا عشان أوافق علي الجوازة و خـوفي علي أخوكي منهـم.. مع إن إحنا اصحاب الحق وإحنا اللي من حقنا نخوفهم وندوس عليـنا، أنا سكت عشان ربنا رد حق اختك و الظالم مـا’ت واتحر’ق قلب أهله عليـه “…

” خلاص يا بابا متجيبش سيرتهـم، خلاص كل حاجه خلصت، خليني في حضـنك بس نفسي اغمض عينيا وانام مرتـاحه “…
ضمهـا والدها يغمض عينيه هو الأخر بسـلام فقـالت والدتها بهـدوء:
” ربنـا يرجع الراحـة لقلوبنـا كلنا من تـاني، أنا هنزل أنا وخالد نشـتري خضار وخـزين و هجيبلك فرخة بـلدي تقوي قلبك كـدا.. يـلا يا خـالد “..
قال خالد بإبتسامـة هادئة:
” مـاشي وهجيبـلهـا مانجـا تعمليلها عصير هي بتحبـها “..
” هنجيبـلها كل حاجه يا حبيبي “..
…………………………………………………
قـد تأتي الريـاح بمـا لا تشتهـي السُـفن..
زواج، اتفـاق، انجـذاب، صداقة، حـب..

علاقـات متعـددة والمُسميـات أكثـر والوقـت هو المُتحـكم في تطـورهـا، وربمـا بعد مـرور اسبـوعين قـد تتغـير كل الأقدار، ربمـا بدايـات جديدة أو نهـايات اخري!!
كـانت تسنـد بظهرها علي قـدمه بينمـا يجـلس هو خلفهـا يحيطـها بيـديـه، فقط يُطـالعها وهي تقـرأ في كتابهـا الجديد الذي ابتـاعه لهـا، يُشاركهـا بالقرأه تارة و يعبث بخُصـلاتها السـوداء تـارة أخري….
صـرخت زمرد بحماس:
” طـلع صاحب البطـل هو اللي معاه دليل البراءة، كان مخبيـة علشان يعرضه في اللحظة الأخيرة، شوف خبيث ازاي مخلاش اي حد يعرف إنه معاه معـلومة عشان ينقذ نفسه هـو و صاحبـه… هي بجد الصداقـة كدا يا عيسى! “..

” اه طبـعا.. كـدا وأكتر كمـان، يعنـي بالنسبالي خـالد و منتصـر ممكن أفديهم بحياتـي “…
” طيب منتصـر انت اتعـرفت عليه بأي شكـل مش مهم، دلوقتي خـالد اللي من الاقصر دا تعرفه منين!! “..
أجابها عيسى بإبتسـامة:

” في الفترة اللي خالد كان بيدرس فيها هنا أنا كنت بشتغل في كافتيريا الجامعه بردو جمب دراستـي، هو أكبر مني فكنت بسمـع دايما نصايحـه و بقينا أكـتر من صحـاب، بعـد فترة واحد من دكـاترة الجـامعه شغلني في بيزنس خـاص بيه وفي فترة قليـلة كـان بيعتمد عليا في كـل حاجه تقريبـا، بس أنا من جوايا مكنتش حابب اشتغل عند حد، كنت اكتفيت من خدمة الناس و عاوز يكـون ليا شغـلي، ولما بدأت اموري كانت متيسـرة، اه تعبت بس لـولا كرم ربنا مكنتش عملت حاجه يا زمـرد، أنا اتعوضت عن كل تعب السنين في الشغل دا و الشركة اللي بنيتهـا بنفسي دي،

عشان كدا بخـاف اي حاجه تحصل تبوظـه، وعاوز ولادي من بـعدي يكبروها اكتر وأكتر، علشان كدا شركتي إسمها آل عيسى “..
قـال بإبتسامة هادئـة:
” قولتلي قبـل كدا، يوم ما جيتلك الشركـة فاكـر!! “..
” لا مش عـاوز أفتكـره اليوم دا، لما قابلنا الزفت دا اللي اسمه كـريم “..
فتحت عينيها بصدمه وسألته:
” صحيح يا عيسـى!! انت عملت معاه اي!! “..
” سلمته للبوليس هما بقـي يقولوا مجنون ولا لا “..
” أنا نسيتـه خالص بجـد!! أنا كنت وعـدت أخته إني مش هسجنـه “..
” بعـد ما كان عاوز يمـو’تك!!!

كان عـاوز يحر’قك يا زمرد!!
فـلاش بــاك…
” لازم نتحـرك دلـوقتي حـالا، هـو قدامه نص سـاعة ويرجـع “..
” بس الباب مقفول من برا!!! “…
” في باب خلفي، بس أنا مش معايا المفتاح، هنحاول نكسر القفل و نخـرج منه ”
بالفعـل تحركت الإثنتين تجـاه ذلك البـاب وتوقفن لثواني يبحثن عن أداة لكسر قفل البـاب، من سوء حظهم فقد عاد كريم مبكرا هذه المره وتفاجئ بهم يحاولون الهـرب فصـرخ بجنون:
“زمرد!!!”..
اقتـرب يمسك بيـدها فصرخت بألم آثر قبضته القويـة، تركها لتسقط علي الأرض واتـجه يأخذ أختـه للخارج غا’ضبـا فسحبت يدها بضيق وهي تصرخ به:

” كفـاية بقي يا أخي!! كفاية جنان؟ اه أننت مجنون يـا كريم، من ساعة ما مراتك طفشت بإبنك وأنت عندك عقـده!! أنت بتعذ’ب الكل وأنت فاكر إنك مش بتأ’ذيهم وبتحبهم؟!!!
كل واحده منهم بتشوف فيها حاجه شبـه مراتك تقـوم تخطفهـا وأنا علشان أحميك زي الهبلة أهربهم بشرط محدش يشتكيك للبوليس، بس طفح الكيل خلاص!!! والجـنان دا لازم ينتهي ”
كـانت تُحـاول إفاقته ذهنـه الغائب ولكنـها لم تعلم بأنها استحضـرت اكثر لحظاته قسـوة، ليشتعل الغضب و تُثير الجنـون أكثر ليقول بصوت هامس:
“صح، الجنان لازم يخلص”…

تحرك للخارج لدقائق فنظرت الإثنتين لبعضهم البعض بقلق وخوف، خوف زاد واشتد عنـدما عاد مجددا وهو يحمـل إناء بـه سائل علمت من رائحتـه انهـا مادة قابل للإشتعـا’ل أفرغ منه علي ثـلاثتهـم و زمرد فقط تنظر له بصدمـه وقد بدأت صفحات السيناريو الأسوء من تلك الدرامـا…
و بإشعـاله للنيـر’ان وجـدوا العديد من الاشخاص يقتحـمون المكـان، كانت النير’ان قد نـالت من بعض ثيـاب زمـرد و اصابت كتفها الأيمـن فحمـلها احد أفراد الشرطـة للخارج لتـجد والديهـا و عمـار و عمر الذي اقتـرب يخـلع جاكيتـه ويضعه عليهـا…
الشئ الوحيد الذي تذكـرته قبل الإغمـاء هو نظراتها لذلك الحرق الذي أصاب جسدها الناعم…
بـاك…

” وبعـد كدا هرب.. وشوفتـه بقي في الشركة عنـدك “..
سألها بإهتمام:
” طب والحرق دا كبير؟! “..
سألته بحـزن:
” يفرق معاك الموضوع دا أوي!! “..
سألها مجددا بهـدوء:
” ممكن أشوفه؟! ”
بأيدي مرتجـفـه رفعـت يدهـا تكشـف جزء من كتفـها ليظهـر آثـر ذلك الحـرق واضحـا، كانت تحـاول وضع يدهـا لتخبئـته ولكنه أمسك بيدهـا يقـول بإبتسامة هادئه:
” لو كنـت عارف إنك اتصابتي كان زمـاني مو’لع فيـه مش اتصرفت بشكـل قانوني “..
طبع قبـل هادئه علي تلك النـدبه ثم ابتعـد يتحرك للخارج يقـول بهـدوء:

” هروح اتكلم شوية مع فيفي قبـل ما نروح القسم “..
اومـأت بهدوء وخجـل ثم تحـركت هي الأخري للخـارج خلفـه لتنشغل بأعمال المنزل و عقلهـا وربما قلبهـا ايضا ينشغل به فقط وبالتفكيـر بـه..
بالأعلي إلتقي عيسـى ب سليـم والذي بات يتـردد كثيـرا علي منـزل خـالد حيث اقامت زين طيـلة الأسبوعين الماضيين، صافحـه عيسى بهـدوء ثم ألتفت يدق باب الشقـة المقابـله فخرجت له فـردوس بعد قليل وكانت قد ارتدت ثيابها استعداد للذهاب لقسم الشرطـة فسألها عيسى بهدوء:
” جاهزة، عارفـة هتقـولي اي كويس؟! “..
أومأت برأسهـا وقبل ان يتحدث عيسى قالت بهدوء:

” متقلقش يا عيسى، انا معنديش ذرة مشاعر ناحية الراجل دا، أنا يمكن بكرهه أكتر منك بكتير، أنا اللي عشت معاه فيكم وأنا اللي عانيت اكتر واحده، فكرهي ليه أضعاف “..
أخذ عيسى بيـدها ثم تحـرك للأسفل فلا داعي للحديث الآن، أخذها لمركز الشرطـة و بعـد دقائق كانت تجلس وأمامها والدها تنظر له بكـره و أمامهم الضابط..
” أستاذة فردوس، الأستاذ مجـدي بيقول إنه ملهوش علاقه بقضيـة البنات، وإن في الوقت دا كـان بيتم عقد جـوازك علي خيـري صبيـح باريش… دا صحيح؟!
قبل أن تتحـدث قـال مجدي بتسرع:

” أنا محتاج أقعد مع بنتي لوحدنا يا حضرة الظابط “.
قبل أن يُجيب قـاسم قاطعتـه فردوس تقول بثقة:
” مفيش داعي يا حضـرة الظابط لأن الراجـل دا كداب.. مهـو يا فـندم مش معقـول الكـلام دا وأنا ست متجـوزة “..
صاح مجدي بصـدمه:
” اااي؟! “..
قالت فردوس بثقـة:
” دي حقيقـة يا فـندم، و زوجـي برا معايا.. الاستـاذ منتصـر عـلي إدريس…. يتبع….

الحلقة الخامسة عشر
” دي حقيقـة يا فـندم، و زوجـي برا معايا.. الاستـاذ منتصـر عـلي إدريس “…
صـرخ مجدي يحـتد ويعترض غاضبـا:
” يعنـي اي؟! وامتي؟! وازاي من غير موافقتي، يا باشا مينفعش البنت البكـر تجـوز نفسها من غير ولي، مينفعش من غير موافقتي “..
أجابه قـاسم بغضب:
” وكذلك، أنت ملكش الحق إنك تجـوزهـا من غيـر موافقـتهـا يا مجـدي “..
قالت فردوس بهـدوء وثبـات:

” يا قـاسم بـاشـا، حضـرتك الراجل دا بقـالي كتيـر أوي معرفش عـنه اي حـاجة، وكمـان أنا أخويا الكبير هو اللي جـوزني بصفتـه المسؤل عني طبعـا بعد ما أبويا اتخلي عني.. فياريت القـانون يقول رأيه في حاجه زي دي، البنت اللي أبوها سابهـا وجالها اللي يطلبها في الحـلال تعمل اي!! “..
ألتفـت قاسم تجـاه مجـدي يقول بحده:
” اعتقد اني كـدا عملت اللي أنت كنت عـاوزة، برغم إنك متاخـد تلبس في القضيـة.. صدقني يا مجـدي لبـساك يعنـي لبسـاك، و بالمناسبـة.. أنا الشاهـد الأول علي عقد جـواز المدام فردوس و الأستاذ منتصـر “..

ابتسـم قاسم بإنتصـار وهـو يري نظرات مجـدي الغاضبـة، فها هي الثغرة الوحيـدة التي ظنهـا قد تُنجيـه عرضته لخطـر أكبـر، لم يظنه لن يتمكـن من إقناع فردوس بالشهادة لأجلـه، فبرغم كل شيئ هي الوحـيدة التي عاشت معه، لم يعرف أن ذلك السبب كان أقوي دافع لها للشهادة ضـده…
تحـركت فـردوس للخـارج لتجـد عيسـى ومنتصـر بإنتظـارها، نظرة سريعـة مرتبكـة تجـاه منتصـر ثم وجهت عيناها لعيسى تقـول بهدوء:
” الظابط عـاوزك جـوا يا عيسى”..
اومأ عيسـى برأسـه وتحـرك للداخل بينمـا هي اقتربت تجـلس مكـانه وبجـوارها يقف منتصـر يستند بظهـره علي الحائط، كل منهـا قد عاد لذلك اليوم من اسبوعين..

“نـاوي يجـوزها بكـرا.. وهو يقدر يعمـل كدا يا عيسـى، بس متقـلقش أنا كلمت قـاسم و هنتصرف في الموضوع”
” وإن معرفناش؟! و إن عمل كدا؟! ساعتهـا فردوس هتعـدي بنفس اللي حنـة مرت بيـه!! اللي أنا لحـد النهاردة مش عارف أثبت إنها كانت متجـوزة!! وساعتهـا لا هبقي عرفت أحمي دي ولا دي “…
” طيب إهدي، متفكرش بسلبيـه كدا و خليك عمـلي.. أنا عارف إنك خايف عليها بس أنت عيسى القائد و المره دي أنت موجود، متقارنهاش بحنة لأنك ساعتها مكنتش معاها “…
” جـواز فـردوس هـو الحـل الـوحيد، لازم تحط احتمالات كتيرة يا منتصـر، ما ممكن يهربـوا بكرا؟!

يمكن يعـرفوا إننا وصلنا للي هيعملوه فيغيـروا المكـان!! ساعتهـا…
قاطـعه منتصـر بتعجب:
“أول مرة أشوفك خايف كـدا يا عيسـى!!! مالك دا إحنا عـدينا بأكتـر من كدا بكتـير”…
أجابه عيسـي بآسى:
” خايف عليهـا، أنا لا خايف من مجـدي ولا من عمـايلـه بس خايف تحصـل حاجه أكبر منـنا، متنسـاش إننا لسـه مش عارفيـن مين اللي معـاه المره دي، ما يمكـن حد أكبـر من ما متخيـلين و ساعتهـا تضيع بقي بـعد كدا دا، الحـل إني أجوزها فعـلا.. والنهـاردة”..
أقتـرب منتصـر يجـلس بجواره يسأله بتعجب:
” طب أنت عندك خطـة في دماغك؟! يعني ازاي هتجوزها النهـارده؟! مين طيب!

“..
نظـر لـه عيسى ثم صمـت لدقائق حتي استـوعب منتصـر فصاح بحـده:
” أنا!!! بس أنا مش عاوز أتجـوز.. أنا بحب نسرين ومش هينفع يكـون في حيـاتي واحدة غيـرها، لو اتجـوزت أختك هظلمها يا عيسى “…
” وأنا مطـلبتش منك تتجـوزها يا منتصـر.. وممكن خلال الكام ساعـة الجاييـن نكتشف إن مفيش حـل تـاني و بردو مش هطـلب منك “..
تحـرك عيسـى بعيـدا عنه وظل منتصـر مكـانه حائرا، أي ساعـات قادمه؟! فها هي تقـترب من الثانيـة عشر، أعطـاه عيسى كـامل الحريـة ولكنه يشـعر بنفسـه مُقيـد، هو لـن يتركهـا لهم في النهاية ولكـن! الزواج منها؟!!

كـان عيسـى يُعـاني من كثـرة التفكيـر في تلك اللحـظة، يخشي الإخفـاق هذه المره، فبـرغم مروره بمواقف اكثر خطـورة و قضـايا أكثر تعقيـدا لكن عنـدما تعلق الأمر بعائلـه بات أكثـر صعـوبة، يخشي مجـهولا لا يعرفه، فماذا لو كـان ذلك الرجـل الذي يعمل مجدي لصالحه أكثر خطورة مما يتـوقع؟! ماذا لو تمكن حقا من أخذ فردوس!!!
أقترب منتصـر مجـددا، فهو لازال يـُريد المساعدة ولكـن ليس بهـذه الطريقـه.. قال عيسى بهدوء:
” سلـيم مغـاوري، واحد من أكبر تجـار المخـد’رات في البـلد، عارف ليـه لحد دلـوقتي محدش عـارف يعمـله حاجـه؟!

بعـد ما قدرت أوصـله و أعرف مكـانه وكنا خلاص هنتحـرك لحـد ما عرفنـا إن بيسنـده حد تقيـل أوي في الداخليـه، قـاسم قـالي الناس دي فـوق القانـون و سحب نفسه من القضيـة “…
” سحب نفسه من القضيه ويعـني اي فوق القانـون؟!! “..
” خلينا واقعيـين يا منتصـر، في حـاجات كتيـر أكبر مننـا “…
” وأنت خـايف من بكرا علشان كـدا؟! عشان المـوضوع يخص أختك “..
أومـأ عيسـى برأسـه بتعـب ثـم وضـع وجـهه بيـن كفيـه، نـظر منتصـر له بإضطـراب ثم قـال بشرود:
” قـوم هات مأذون وأقنع أختك وتعـالا… “..

رفـع عيسى رأسه ينظر لـه بدهشـه ثم عبس وجـهه يقول بضيق:
” لا.. اطلب إيديهـا بأدب “..
تشنجـت ملامح منتصـر ولكنه وقـف يقـول بحده:
” بعد إذنك يا قـائد بطـلب منك إيد الآنسـة فردوس، ربة الصون والعفاف “..
سأله عيسى بحيره:
” هنلاقي مأذون فيـن دلـوقتي!!!! “…
عـودة للحاضر……
وقفـت فـردوس عنـدما رأت أبيهـا مجـددا، يأخذه العسـكري لداخل السجـن من جـديد، مر أمامهـا ينظـر لها ولمنتصـر بضـيق ثم ابتعـد عنهم وتخـلصوا أخيرا منـه ومن أفعاله التي كـادت تُحيـل حياتهـم لجحيـم…
قـال عيسى بهـدوء:
” كدا خـلاص..

يـلا بينـا يا منتصـر أنت هتتغـدي عندنا النهـاردة “…
” يـا ريت علشـان بطـني نشفت من أكـل الشـارع “..
ابتسـم عيسـى وتحـرك تاركـا الإثنـين خلفه فأشار لها منتصـر بصمت أن تتحـرك أمـامه فتحـركـت بالفعـل وهي تشعـر بالملل من ذلك الصامـت، الممل، المقيـت..
وكأنـه تزوج من أنثي الغـوريـلا الغليظـة فبـات يلعـن حظه!!
اعطـاه الرب فتـاة أيقـونه في الجمال مثلهـا هي، ألا يُقيم الليل ليحـمد ربه علي مثـل هذه النعمه؟! يا له من احمق…
هـكذا كـانت تُفكـر فردوس ولكـنها قالت ببلاهه:
” عاوزة مفتـاح شقتك “…
سألها منتصـر بتعجب:
” ليه!! “..

” كدا هبقي آجي اي وقت فاضية فيـه أعملك أكـل وأسيبهـولك في التلاجة “..
” لا شـكرا متتعبيش نفسك “..
” ولما تمـ\وت منـي بسبب قلـة الأكل أبقـي اترملت في أول عمري!! “….
أجابهـا بسخـرية:
” أنا بـاكل علفكـرا عـادي بس باكـل من بـرا “…
” وتتخـن بقي؟! و العضـلات دي تـروح والهيبـة تروح؟! يعنـي اي أنا ميفعـش جوزي ميبقاش رياضي ومهتم بنفسـه، أنا موافقتش عليك من فـراغ “..
” اه يعني أنتي واخـداني شكـل وجسم دا اي الإستغـلال دا!! “..
قالت ببـراءة:

” لا والله عيسى قـالي إنك طيب وغلبان فقولت اكسب فيك ثـواب “…
ضحـك منتصـر واتجـه يفتح لهـا الباب الخلفي للسيـارة فغمزته قائله بضحك:
” لا وجـنتل مان كمان “..
جـلست بالداخل فألتفت لهـا عيسي يقول بحنق:
” يا بت بطلي تدلقي عليـه خليكي تقيـله “..
” جـوزي يا عيسى هو حد غريب، بقـوله أروح أعمله كام أكل مش راضـي “…
” تروحي فين يا بت!! مكانش كتب كتاب يعني، لسه يا اختي فرحكم بعد سنـة ونص يعـني متخطيش باب بيته غير وقتهـا وبس “…
” هروح لما يكـون في الشـركة “..

” وأنا يعني مش واثق فيه!! أنا أقسم بالله ما واثق فيكي أنتي، اتهـدي وإتلمي يا فيفي ماشي!! ”
قالهـا بحده ففضلت الصمـت وإلتفـتت تبحث عن منتصـر الذي بقي بالخـارج يفحص إطـارات السيـارة ثم دلف وأخيرا يقـول بهدوء:
” الفردة اللي الناحية دي مهويـة شوية فنبقي نعملها في الطريق “..
أومـأ عيسـى برأسـه وتحـرك بالسـيارة ليعـود بهـا لمنزلـه وأخيرا بعـد إنتهاء كل تلك الأحداث القاسيـة…
………………………………..

انت في الصفحة 6 من 14 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى