شهقت صارخة بفزع حين امسك بيدها يجذبها بعنف للخلف حتى ارتطمت به يلف ذراعه حول خصرها كالقيد يمنعها من الحركة بعيدا عنه فاخذت تقاومه تدفعه بقسوه فى صدره وتض.ربه بقبضتها ض.ربات عنيفة محبطة بينما وقف هو بثبات وهدوء تحت سيل ض.رباتها الهوجاء كأنها لم تكن لكنها سرعان ماتجمدت حين انحنى عليها فجأة يغرس اصابعه بقسوة فى خصرها يوقفها عن الحركة يفح من بين انفاسه قائلا بخشونة شرسة
:ادامك حل من اتنين تنزلى على رجلك ادامى زى اى ست مؤدبة شاطرة بتسمع كلام جوزها …لتنزلى متشالة على كتفى زى شوال الرز وادام الحارة كلها ونخلى اللى مايشترى يتفرج علينا..
هاا تختارى ايه؟! تراجعت تنظر اليه تحاول ان ترى مدى جدية ما قاله لتراه وقد وقف امامها ثابت كأنه واثق تمام الثقة من انها ستخشى وترتعب من تهديده لها وتسرع فى تنفيذ ما يريده منها ليتلاعب بها شيطانها تبتسم بثقة تامة واستفزاز وهى تدرك استحالة تنفيذه لتهديده هذا خوفا على مظهره والقيل والقال عنهم داخل الحارة وانه لم يكن سوى تهديد فارغ منه يخيفها به
: مش متحركة من هنا..وابقى ورينى بقى هتنزلنى غصب عنى ازاى؟
تنهد بأستسلام يدس اصابعه فى شعره بنفاذ صبر لتتسع ابتسامتها بانتصار وقد علمت بفوزها عليه لكنه وعلى حين غرة انحنى عليها يمسك بذراعيها بيد وبالاخرى يلف بها ساقيها يلقيها فوق كتفه كما قال تماما كشوال من الارز فاخذت تصرخ وهى تقاومه تصيح به بغضب حتى ينزلها ارضا لكنه لم يعير لصراخها بالا او اهتماما حتى خرج بها من باب الشقة ثم يغلقه خلفه بهدوء وثبات كما لو كان ذاهب لنزهة لكنها لم تستسلم تهمس له بحنق من بين انفاسها خوفا من ان يصل صوتها للجيران
:عارف لو منزلتنش والله يا صالح هصوت والم…اااه
اطلقت اهة الم قوية حين هوت يده تصفعها فوق مؤخرتها تصمتها عن اتمام باقى حديثها ينزل بها الدرج بسرعة كانها لاتزن شيئ قائلا بخفوت غاضب كما لو كان لنفسه
:بجد لسانك ده عاوز اقطعه … وانا خلاص جبت اخرى منه ومنك…بس اصبرى نوصل البيت الاول…
ارتجفت بخوف تهمد حركة جسدها تتسأل فى صمت عن حقيقة تنفيذه لتهديده وهو يسير بها بخطوات سريعة غير مبالى بنظرات وهمهمات الناس من حولهم عند رؤيتهم لطريقة حمله لها حتى وقفت احدى النسوة وهى تشهق بتعجب و ذهول تسأله بفضول عما حدث ليجيبها بصوت جاد هادىء
: رجليها اتجزعت ومش قادرة تمشى عليها شلتها.. فيها حاجة دى
اسرعت المرأة تنفى وهى تفسح له الطريق يمر من جوارها يتخطاها لترفع فرح رأسها من فوق كتفه ويدها تمسك بحجابها حتى لا يسقط عن رأسها قائلة بترحاب حاولت به اظهار الامر طبيعيا كأن لا شيئ غريب يحدث
: ازيك يام احمد وازى البت بنت ابنك.. سلميلى عليها وحياة الغالى..لحد اما ابقى اشوفها ثم ابتسمت لها بتصنع وهى ترى المرأة فاغرة فاهها بذهول تراقبهم بأهتمام وفضول حتى دلف بها اخيرا داخل منزلهم فاخذت تقاومه من جديد صارخة بغضب
:نزلى بقى يخرب بيت كده…عجبك الفضايح وعمايلك السودا دى…ااه
صرخت بقوة حين هوت يده فوق مؤخرتها مرة اخرى تصفعها بقوة لتضغط فوق اسنانها بألم قائلة له بتهديد وحنق : عارفة لو ض.ربتنى تانى والله لعضك فى كتفك.. وخلينا نتقلب بقى من على السلم ونخلص
لم يعير تهديدها اهتماما وهو يصعد الدرج بسرعة اهتز لها سائر جسدها تشعر الدوار يلف رأسها من اهتزازه المستمر حتى توقف بها اخيرا امام الباب الخاص بشقتهم يخرج المفتاح من جيبه يفتح الباب يحملها للداخل ثم يغلقه خلفهم قبل ان يضعها ارضا لتترنح فى وقفتها تشعر بالدوار يكتنفها لكنها اسرعت بالتماسك هامسة بخوف وهى تتراجع الى الخلف قائلة بخفوت وتحذير هى تراه يتقدم منها ببطء وفى عينيه تلك النظرة المهددة مرة اخرى
: خليك عندك انا بقولك اهو… عارف لو ايدك اتمدت عليا تانى…..
قطعت حديثها تتسع عينيها وهى تراه يتخطاها كانها هواء امامه يسير ناحية الغرف الداخلية لتتنفس الصعداء براحة واطمئنان سرعان ما اختفيا حين توقف مكانه فجأة ثم يلتفت نحوها مرة اخرى يرمقها من اعلاها لاسفلها ببطء جعل قلبها يسقط بين قدميها هالعا حين تحدث بهدوء شديد ارعبها اكثر من غضبه قائلا بتهمل
: متفتكريش انى نسيت موضوع لسانك ده… لاا… بس حسابنا بعدين مش دلوقت… واياكى سامعة اياكى ايدك تفتح الباب ولا حتى تلمسه.. المرة دى جبتك متشالة على كتفى.. المرة الجاية مش عاوز اقولك هجيبك ازى خلى عقلك الحلو ده يفكر فيها لوحده وعلى مهله …
ثم تركها يتحرك لغرفة النوم بينما وقفت هى وقد سقط فاها حتى كاد ان يلامس صدرها للحظات ظلت خلالهم مذهولة قبل ان تهمس بصوت مرتعب مصدوم
: يخرب بيتك يابن انصاف دانت طلعت مجنون وانا مش عارفة… ياعينى عليا وعلى بختى كان مستخبى ليا كل ده فين…داهية ليكون ناوى يقطع لسانى بجد
*********************************** الفصل_التاسع_عشر🥀
جلس على الفراش بعد ان تركها بالخارج زافر بعمق وهو يحاول ان يهدء من ثورة مشاعره ونبضات قلبه المتراقصة بفرحة عودتها له واحساسه بعودة كل شيئ لطبيعته لمجرد وجودها معه فى نفس المكان تتنفس الهواء ذاته معه فبرغم محاولته اظهار الثبات والقوة امامها وصراخ كبريائه عليه بأنها تستحق عقابه على ما فعلته لكنه لم يجد فى نفسه القدرة على ذلك يختفى غضبه منها رويدا رويدا بمرور الايام وخاصة بعد ذهاب والدته اليها لمحاولة معرفة سبب خلافهم وارجاعها للمنزل مرة اخرى بعد رفضه هو الحديث ليعلم لاحقا بأنها رفضت اخبارها عن السبب هى الاخرى لكنه وقتها ارجع ذلك لخجلها من فعلتها وخوفها
من لوم والدته لها ولكن ما اربكه حقا هو حديثه الاخير مع شقيقتها سماح عند اتصاله لاطمئنان على حالها لتفاجئه بسؤالها الخجول المرتبك عن سبب الخلاف بينهم بعد يأسها من اخبار فرح لها مع وعد منها له بأنها ستحاول الاصلاح وبث التعقل فى شقيقتها ولانهاء هذا الشقاق بينهم فى اسرع وقت
ليتسلل اليه الشك لاول مرة بأنه قد اساء فهم محادثتها مع شقيقتها يومها على اثر غضبه الشديد من حديثه مع ذلك الحقير يومها ولكنه استمر على عناده يقف كبريائه بينهم مرة اخرى حتى يتبين الحقيقة تماما لكن انهار كل شيئ حين علم من شقيقه بوجود ذلك الحقير عندها يهرع فورا وبدون تفكير الى هناك وفى نيته سؤالها فقط عن سبب وجوده ولكن انهارت حصونه تحت اقدامها فور رؤيته لها عيونه مشتاقة ومتلهفة ينتفض قلبه بين اضلعه من شدة شوقه وحنينه لها فيصر وقتها على عودتها معه ويرفض رفضا قاطعا ابعادها عنه مرة اخرى حتى لو اضطر لممارسة لعبة القط والفأر بعد
معارضتها له حتى يفوز فى النهاية خرج من افكاره على صوت رنين جرس الباب الملح ويزداد صوته الحاحاً عند تأخرهم فى الاجابة ولم يجد من بالخارج استجابة له فينهض فورا ليتسأل بقلق لما لم لا تجيب يهرع خارجا من الغرفة وقد ارعبته فكرة ان تكون قد غادرت وتركته مرة اخرى لكن تنفس الصعداء خفية حين وجدها تجلس كما تركها تماما و مازال الغضب مرتسم على وجهها تلتمع عينيها بنظرة متحدية وهى تجلس تسمع رنين جرس الباب لكنها تجاهلته بلا مبالاة ليسألها صارخا بها بحنق
: ايه مش سامعة الباب وكل الخبط ده
بوجه بارد وعيون متحدية اجابته
: انت مش قلت مجيش ناحيته ولا ايدى تلمسه وانا بقى بحب اسمع الكلام هجم بتهديد ناحيتها خطوتين لتهب واقفة تصرخ به بصوت باكى طفولى ويدها تفرك مكان صفعاته السابقة لها
: والله لو قربت منى لا اصوت واخلى اللى على الباب يسمعوا صويتى.. حرام عليك والله انا مبقتش قادرة
توقف مكانه يحاول كبح ابتسامته وعينيه تراقب حركة يدها فوق جسدها بسخرية مرحة لكن فجأة تغيرت طبيعة نظراته واصبحت بعيدة كل البعد عن السخرية تشتعل بمشاعر اخرى للحظات اذابتها وجعلتها قدميها كالهلام لا تقوى على حملها فتوقفت فورا عن الحركة تعاود الجلوس بأدب فوق المقعد قائلة بتلعثم وانفاس لاهثة
: على فكرة الجرس لسه بيرن.. وانا مش ناوية اقوم افتحه
رفع عينيه لتلتقى بعينيها فترى عودة نظرة الوعيد بهم مرة اخرى وهو يقوم بفرك ذقنه بسبابته بحدة قد نفذ صبره يتوعدها بالعقاب لكنها جلست مكانها تتظاهر بالبرود ولا مبالاتها بوعيده هذا برغم انها تود الفرار هربا حتى تختفى من امامه تماما
قبل ان يبتعد اخيرا بأتجاه الباب بخطوات سريعة حانقة يتركها مكانها مرتجفة بقلق ترقبا لما هو اتى راقبته بأهتمام وهو يقوم بفتح الباب لتدلف من خلاله والدته وهى تهتف بسعادة وعينيها تجول بالمكان بلهفة
: حقا بصحيح اللى سمعته ده يا صالح فرح رجعت معاك
لم تنتظر اجابته بل هتفت بسعادة طاغية تهرع نحوها بعد رؤيتها لها
: حبيبة قلبى.. نورتى بيتك ياعين خالتك.
ضمتها لصدرها بسعادة وحنان تستكين فرح بين ذراعيها كأنها تتشبع من حنانها هذا وتشعر بذراعيها كملجأ امان لها ولم تشعر غير ودموعها تندفع من عينيها كالشلال وتصاحبها شهقات بكائها التى وما ان وصلت اليه حتى كاد ان يهرع ناحيتها ليختطفها من بين ذراعى والدته حتى يحتضنها هو لكنه اجبر نفسه على الثبات يتحرك ومن قدم لاخرى بنزق كأنه لا يطيق وقوفه الثابت هذا يستمع الى والدته وهى تغمغم لها بحنان بكلمات مهدئة تمنى لو كانت من شفتيه هو لها لاعنا بصمت كل ماحدث مراقبا بقلق الوضع حتى هدئت اخيرا شهقات بكائها فجذبتها والدته نحو الاريكة تجلس وتجلسها معها اما هو فقد
وقف يستند الى الحائط بكتفه فى وقفة تظهره مسترخى غير مبالى على عكس تلك الوثبات بدقات قلبه ونظراته عينه المهتمة وهو يرى والدته تربت فوق شعرها ثم تزيح عن وجهها خصلات شعرها المبللة بدموعها قائلة بحنان وتروى
: خلاص بقى حصل خير ده شيطان ودخل بينكم ..وهو الحمد لله رجعتى نورتى بيتك من تانى.. ثم غمزتها بخبث وهى تشير ناحية صالح
: انت بس كنتى عاوزة تشوفى غلاوتك عنده.. بس اطمنى طول الاسبوع ده كان لا اكل ولا شرب لحد مابقى زى مانتى شايفة كده
رفعت فرح عينيها سريعا نحوه بلهفة تتحقق مما قالته ليرفرف قلبها حين لاحظت بالفعل شحوبه ونقصان وزنه الملحوظ والتى لم تلاحظه فى ظل كل ماحدث تلتقى نظراتها به لتشعر به يتململ فى مكانه بحرج قبل ان يعتدل فى وقفته قائلا بخشونة فى محاولة منه لتمرير الامر
: ابويا فين ياما. وحسن كمان مختفى فين اجابته والدته وهى تنهض من مقعدها قائلة بلهفة
: كلهم تحت وقاعدين مستنين علشان نتغدى كلنا سوا.. يلا هات مراتك وتعالا
لكنه هز رأسه بالرفض قائلا بحزم
: لاا معلش كلوا انتوا… احنا هنتغدى هنا.. انا عاوز اكل من ايد مراتى النهاردة اتسعت عينى فرح من رده يزحف اللون الاحمر لوجنتيها يشعلها خجلا تسرع بخفض رأسها ارضا حين صدحت ضحكة انصاف عالية وهى تهتف بسعادة
: بقى كده ياسيدى مش عاوز تدوق اكل امك بس مااشى انا موافقة وعلى قلبى زى العسل ثم التفتت الى فرح قائلة لها بمزاح وابتسامة سرور
: ليكى حق يابت مترضيش تيجى معايا وتستنيه علشان يجى ياخدك هو…
عاودت النظر الى صالح تقترب منه تربت فوق كتفه بحنان وهى تهمس برجاء ومحبة
:براحة عليها ياحبيبى..ومتخليش الشيطان يدخل بينكم تانى امسك بكفها ينحنى عليه مقبلا اياه بحنان هى تبتسم له ثم اسرعت فورا تغادر المكان بخطوات سريعة وهى تدعو لهم بالهداية ثم تقوم بغلق الباب خلفها بهدوء ليسود الصمت التام المكان بعدها وقد وقف كل منهما مكانه يتطلع الى الاخر هو بثبات شديد وهى بأرتباك وقلق حتى قطعه هو قائلا بهدوء وهو يشير لها براسه
:يلا… روحى اسبقينى..وانا جاى وراكى احصلك
عقدت حاجبيها بشدة تتوتر فى وقفتها وهى تسأله بخشية
:يلا على فين بالظبط.. التوت شفتيه بأبتسامة ساخرة بطيئة وقد ادرك الى اين ذهبت بتفكيرها
:على المطبخ…هيكون على فين يعنى اتسعت بسمته حين رأى خيبة املها والتى ظهرت رغما عنها على ملامحها برغم تظاهرها بالعكس حين قالت مستهجنة
:مطبخ ايه اللى عاوزنى ادخله..وبعدين ماهى امك كانت بتقولك تنزل تاكل تحت عندها ولا هى فرهدة فيا وخلاص اشعلت كلماتها الفتيل بينهم مرة اخرى يصرخ بها بحنق وهو يندفع نحوها
: اسمها امك برضه…انت ايه لسانك ده مبرد ملهوش حاكم