و عندما دقت الساعة التاسعة
وضع بيده علي شعرها ليجعلها تائهة بين خصلاتها الكستنائية و اخذ يهمس بصوته الرجولي :
-سمر
رفضت الاستيقاظ ليكرر همساته بالحاح لم يأتي لكي تنام هي , كرر ندائه لكن تلك المرة بحدة خفيفة :
-يلا يا سمر قومي بطلي كسل
وضعت الوسادة علي رأسها معترضة علي هذا الظلــ . ــم فـكيف له بقطع متعتها في النوم !
ثار من الضيق ليبعد الغطاء عن جسدها بقوة , شعر بالحرج حينما وجدها ترتدي عبائة قصيرة قد رفعت من قدميها من اثار حركتها العنيفة اثناء النوم لتبين جمال ساقيها تنحنح بحرج و حاول تجاهل الامر..
مال برأسه علي اذنها و صاح :
-سمـــر
قامت بفزع لتنظر لهذا المزعج البغيض , وقعت عينيها علي منظرها امامه لتقوم بسحب الغطاء علي صدرها مسرعة و ترسل له نظره غاضبة :
-انت ازاي تدخل عليا
كتم ضحكته عن منظرها الثائر و قال باقتضاب :
-يلا قومي غيري لبسك كدة عشان عاوزك
-لا مش هقوم و بعدين مين سمحلك تدخل
وضع يده عند اسفل ظهرها قائلاً بمشاغبة :
-مراتي و انا حر فيها
افلتت نفسها من بين ذراعه لتقوم باقتضاب متجهه لمرحاض الخاص بغرفتها , ارتاح بجسده علي الفراش و امسك بهاتفه ليتفحص بعض الاشياء بهاتفه..
انتهت من حمامها الساخن و التفت بالمنشفة حول جسدها بقوة , فتحت الباب بهدوء لتجده مستلقي علي فراشها يعطيها ظهره , اسرعت بالخروج من دورة المياه و فتحت خزانتها لتخرج منها ثيابها..
شعر بها ليختلص نظره لها , ضحك و ادار وجهه ثانياً لم يرد ان يخفيها بنظراته , اشغل نفسه بهاتفه عنها ليسمع صوت اغلاق باب المرحاض ثانياً..
لم يمر الكثير لتخرج له فتاته الصغري بقميص زهري قصير و سروال ابيض ضيق متعطرة بعطر اشعل انفه في استنشاق رائحته..
وقفت امام المرآه لتقوم بتمشيط شعرها المبلل متجاهلة وجوده , هم واقفاً ليتجه بالقرب منها و يقول بمرح :
-ابقي اللبسي بنطلون و انتي نايمة
صمتت بحرج و تركت الممشط لتلتف له بحنق :
-افندم
قرص خدها الايسر مداعباً اياها :
-بهزر معاكي
حاولت رفع اي من حاجبيها لكن لم تعرف , ليمتعض وجهها و تتساءل :
-انت جيت ليه و…
قاطعها مسرعاً قائلا متفحصاً لملامح وجهها :
-انتي كنتي قفلة باب اوضتك بالمفتاح ليه
شعرت بالربكة لتصمت مفكرة باي اجابه , ليقفز ببالها سؤال غبي :
-انت دخلت ازاي و انا قفله بالمفتاح ؟
ثم دارت بجسدها مكملة تمشيط شعرها , شعر بالاهانه من تجاهلها لسؤاله ليمسك بذراعها بغضــ . ــب و يديرها لها , قائلاً و قد تأكد بما في باله :
-كنتي قفلة باباك بالمفتاح ليه يا سمر
*3*
دارت بجسدها مكملة تمشيط شعرها , شعر بالاهانه من تجاهلها لسؤاله ليمسك بذراعها بغضــ . ــب و يديرها لها , قائلاً و قد تأكد بما في باله :
-كنتي قفلة باباك بالمفتاح ليه يا سمر
اللتمصت ذراعها من يده بسهولة , نظر لها بتفحص يتيح لها مجال لحديث.
ترددت قائلة :
-انا متعودة اقفله قبل ما انام عادي يعني مش لسبب
و تنحنحت لخلف بتربك تحاول جاهدة اخفاءه :
-انت كبرت الموضوع اوي علفكرة
عقد ذاعه قائلًا :
-ماشي يا سمر يلا روحي اللبسي بقي عشان عوزك في مشوار ضروري
-نعم ؟
-بسرعة عشان منتأخرش خمس دقايق و الاقيكي جاهزة
صاحت بعلو صوتها :
-هو ايه الي اللبسي هنخرج بطل بقي تعيش الدور و يلا اطلع برة اوضتي عشان مصرخش و اخلي..
تراجعت بجملتها مفكرة فبالفعل من هو حاميها من هذا المعتدي..
لا يوجد !
كل ما يشغل بالهم الان الشركة التي نسبها المدعو بـمازن لنفسه , كادت ان تبكي من قلة حيلتها و عجزها امامه.
اشاحت وجهها قائلة :
-انا مش هروح في حته معاك
و كـأنه اصم لا يسمع رتجل لباب و قال قبل ان يخطو خارجًا :
-خمس دقايق يا سمر
ما ان اغلق الباب لتجلس علي فراشها صامته لا تعلم ما يجب عليها ان تفعل..
قررت عدم ذهابها لتستلقي علي فراشها مغمضة كلتا عينيها ترغب في البكاء دون توقف , لما الدنيا تصارعها بتلك القوة و هي كالعصفور الصغير لا تملك اي حيلة..
لا تعرف ايجب تصديق “مازن” ام تكذيبه , لا يوجد اي دلالة علي صحة كلامه لكن يوجد به سر.
فكيف حصل علي دميتها التي اهدتها لوالدها , كم التفكير يقـ,ـتلها ؟
ابعدت بعض الخصلات عن عينيها و اخذت نفس عميق و هي تهم واقفة متجهة لخزانة , فلم يعد شيء يهمها الان فهي كالدمية التي تتلاعب بين ايدي الناس , ستذهب معه لكي ترضي فضولها و تريح تفكيرها..
***
صوت قرع حذاء يزعج اذنيه و يفيقه من مخدر النوم , وضغ الوساده علي اذنه مانع الصوت ليصل لاذنه , لكن فجأه جذبه التفكير فمن المستيقظ في هذا الوقت.
اعتدل جالسًا و حك شعره ليهم واقفًا , خرج من غرفته باحث بعينه عن صاحب صوت الجذاء المزعج ليجد صدمته..
وجده يسير ذهابًا و ايابًا امام غرفة سمر عقد حاجبه غاضبًا كيف تأتي له الجراءه لهذا الحد.
كيف دخل القصر ؟
شعر بالغضــ . ــب عندما تذكر كلماته ليلة امس من المؤكد انه سارق يحاول خداعهم بكلامته..
اقترب منه متوعدًا بالصراع كم يكره هذا البغيض , خطي خطواطه و هو ينظر له بغضــ . ــب..
لمحه مازن ليمظر له بملل و يدفس كلتا يديه داخل جيبه , كمل رحلته القصيره في سيره مطلقًا صفير مزعج..
وقف امامه فارس الثائر قائلًا بغضــ . ــب :
-مين سمحلك تدخل هنا
تجاهل سؤاله و ظل يطلق صفيره يطرب طرب طريف ليثار فارس اكثر و يقول :
-اوعي تفتكر ان بكلامك ده جد صدقك و سمر تبقي ليا لعلمك
انتبه لكلامه خاصًا لاخر جملة ليدير كامل جسده لفارس فيبتسم فارس و قد نجحت اول مخططاته :
-ايه ده هو محدش قالك ان انا و سمر بنحب بعض
ليجيبه مازن ببرود :
-تصدق لا
فارس باسلوب حاد :
-انت عمرك ما هتعرف تاخد سمر مني يا اسمك ايه
قهقه مازن بصوت عالٍ :
-قصدك سمر و لة الشركة , و بعدين اسمي مازن الحناوي صاحب القصر و الشركة و زوج سمر
فارس بغضــ . ــب :
-كلامك كله و لة يهمنا و عمر ما حد هيصدقك يلا اطلع برة بيتي
في اثناء حديثه فتح الباب و خرجت منه سمر ذات العبائة السوداء و الحجاب الاسود حدادًا علي والدها المتوفــ . ــي , حاولت تجاهل نظرات ابن عمها لتسرع بالاقتراب من مازن و همست قائلة :
-انا جهزت احنا هنروح فين
مازن باقتضاب :
-هتعرفي
و ادار بحديثه لـفارس :
-يلا باي باي يا فارس
فارس بدهشة :
-انتي خارجة معاه يا سمر
اماءت برأسها من دون ان تنظر له ليصيح بضجر من اعماقه :
-والله
و حاول جذبها من ذراعها ناحيته بغضــ . ــب ليجد من يعيقه من شره اليد المتماسكة بيد سمر بقوة , فقد حاصر كفها الصغير بيده لتستشعر بالحرج الممتزج بالخوف.
ازاحها مازن خلفه و هب علي فارس بضخام بنيته و امسكه بقميصه و هو يصيح به :
-اقسم بالله لو عرفت انك اتعرضت لسمر تاني هقـ,ـتلك فاهم
و اردف بصوت عالٍ :
-دة كفاية اوي اني سيبك في بيتي بس عمتًا يومين و سمر هتبقي في بيتنا
اصبح في اعلي درجات الجبن ليكش جسده و يصمت تحت تأثير الصدمة , دفعه مازن بقوته و اتجه لسمر ليجذبها من ذراعها حاولت اللتماص ذراعها اكثر من مرة لكن كانت قبـ . ــضة يده تتعانف مع ذراعها حينما تحاول المقاومة و سلب ذراعها..
دفعها داخل سيارته بقوة غير مبالي بضعف جسدها عقدت حاجبيها بضجر ليجلس في كرسي القيادة , التفتت له بغضــ . ــب :
-ايه يا عم انت , انت هتصيع فيها
-بت اكتمي خالص
-بت لا انا همشي بقي احسن
فتحت باب السيارة ليميل عليها و يغلقه ناظرًا لها بحدة :
-اخرسي بقي زهقتيني
لتمتم بصوت خافض :
-عبوشكلك
كان قد انصت لها ليقول بحدة :
-قولتي ايه
صاحت به بضجر :
-مقولتش انت ودانك معايا كدة ليه يلا احنا هنروح في انهي داهية
مازن بابتسامة ساخرة :
-مستعجلة كدة ليه يعني
-عايزة اعرف هتوديني فين
ابتسم ابتسامة اظهرت وسامته و قال :
-ماشي يا ستي
بعد دقيقتين من الصمت و هدوء عقل مازن من ثرثرتها قاطعته سمر بسؤالها المزعج :
-وصلنا ؟
-يارب والله هقولك لما نوصل
زفرت بحنق ثم عاودت السؤال :
-طب ما تقولي هنروح فين
-شوية و هتعرفي
-اوووف
صمتت ثانيًا ليضحك و يحرك رأسه بعدم استفهام , من اول الصفات التي تعلمها عنها انها شديدة العصبية و كثيرة الفضول..
***
وجد والده قد استيقظ لتو و قد دلف لمكتبه , تنهد و توجه لمكتب ليجد والده منهمك ببعض الورق ضحك ساخرًا فيبدو ان والده هو الاخر لا يصدق هذا الفتي المدعو بمازن , جلس علي اقرب مقعد يقابله و قال بصوت عالٍ :
-الي اسمه مازن ده صحيت لاقيته انهاردة قدام باب اوضة سمر
انتبه له والده و قال بغضــ . ــب :
-ايه و مين دخله ده
فارس بسخرية :
-اكيد البت سمر
ثم اكمل مفكرًا :
-انا شاكك فيهم حاسس ان سمر كانت عارفة
-عارفة و لة مش عارفة الواد ده لازم يمــ . ــوت دة جي عشان ياخد مننا الشركات
-انا بردو شاكك انه بيصيع بس الحق يتقال ده مش شكل نصاب
-انا عاوزك ياض تعرف لنا اي حاجة عنه
-مش ممكن سمر تبقي عارفة ؟
-قصدك ايه
ابتسم فارس بخـ . بث :
-اقرب من سمر
***