امسكت بفستان اسود قصير عاري الظهر و وضعته علي جسدها بسعادة :
-الله حلو ده صح يا مازن
اماء رأسه باقتضاب , وضعت الفستان المغري مع بقية الملابس , اتجهت لفستان اخر ابيض عاري الكتفين و من الصدر يشكل رقم 7..كان شديد الجمال يخاصره من الخصر حزام ذهبي عريض زاده اناقة..
-ايه رأيك في ده
-لا وحش
صدمت لتكرر تفحصها به و تقول :
-ده ازاي وحش , استني لما اقيسه طيب
اللقاها بنظره غاضبة و قال بضيق :
-لا مش عجبني البتاع ده
تذمرت و زمت شفتيها السفلي لامام لتقول بغيظ :
-طب انا هدخل اقيس دول
-و اخلصي بسرعة عشان عاوز ارجع البيت
نظرت له بحزن فلم يكن ليتحدث معاها بهذا الاسلوب من قبل , دخلت لغرفة القياس التي تحيطها المرآه من كل الجهات..
بدأت بارتداء ثيابها الجديدة لتتأكد من المقاس الصحيح و كلما ارتدت شيء تناديه لكي يرأها عليه و كانت تأخذ منه اجابه مكررة باردة و كأنه يتحدث بالاغصاب..
انتهت من قياس ما تريده لتقع عينيها علي الفستان الابيض ثانيًا , كان اكثرهم جذابيه له..
امسكته بين يديها و اعتقدت انه ربما سيقتنع عندما ترتديه و يتجسد علي جسدها و يبرز مفاتنه , ارتدته بحماس كانت بالفعل تشبه الاميرات في اناقتهم..
نادته بصوت رفيع ليدخل لغرفتها , وجدها بذالك الفستان الذي لم يعجبه بعد..
-انا مش قولتلك مش عجبني بتلبسيه ليه انتي بتعاندي و خلاص
-ليه بتقول كدة انا بوريهولك ايه رأيك
-وحش قولتلك و يلا اقلعيه
وضعت يدها علي خصرها و قالت بغضــ . ــب :
-بطل رخامة , اقولك انا هجيبه بفلوسي
جذبها من جذور شعرها و ادار بشعرها كله حول كفه لتطلق صرخة قوية من ينبوع الالم , ادمعت عينيها ليقول بغضــ . ــب و غيظ :
-مبتسمعيش الكلام ليه
صاحت بتأوه :
-اااه شعري..خلاص حاضر حاضر
دفعها بغضــ . ــب و اشار لها بسبابته :
-بقولك ايه , احنا مش هنجيب حاجة و يلا هنروح
سمر بصدمة :
-ا…
صرخ بها بنبرة غاضبة :
-اسمعي الكلام و انتي ساكتة
خرج من غرفة القياس , ليجد كل من بالمتجر يتابعه بنظراتهم الفضولية اللقي نظره غاضبة علي احد الناظرين..
لم يمر الكثير لتخرج سمر بعينين قد انهكها البكاء , جذبها من ذراعها و خرجا من المتجر و هو يزجرها بعنــ . ــف..
***
فتح باب القصر لتركض علي الدرج و هي تبكي , لكن سمعته يهتف بأسمها غاضبًا :
-سمر..سمر..انتي يا بنت..انتي يا زفتة
صمدت مكانها و عادت اليه ذليلة مرة اخري و هي تطئ رأسها للاسفل و تقول بضجر :
-عاوز ايه
امسك بذراعها بغضــ .
ــب و قال و هو يقطب حاجبيه :
-بصي بقولك ايه والله لو في مرة عارضتيني تاني و عاندتي هكسر عضمك فاهمة
ابعدت ذراعيه من قبـ . ــضة يده و قالت بدموع :
-خلصت كلامك
صمت و لم يبدي لها اجابه فقط ينظر لها بعين مشتعلة من الغضــ . ــب..
رحلت من امامه و صعدت لغرفتها لتطلق العنان لروحها لكي تبكي بلا قيود..
انتظرته طوال الليل علي امل ان يأتي لها و يحاول ان يراضيها و يعيد لها كرامتها الذي بعثرة امام الناس و امام نفسها لكن لم تكن تواقعتها صحيحة تلك المرة..
تعب جسدها من كثرة البكاء المتواصل و ظمأت رئتيها , لتخرج من غرفتها و تنخفض من السلالام بتسلل , خافت ان يراها و ينفجر بها ثانيًا…
اتجهت لمطبخ لتشرب من كوب المياه , شربت الكثير حتي ارتوي جسدها..
كانت ستخرج بصمت لكن وقعت عينيها علي البرادة..لتفتحها و تبدأ بتناول الطعام بشراهة…
انتهت من الاكل و املئت بطنها الصغير لتقف باعتدال و تمسح ثغرها و كأن شيئًا لم يكن..
خرجت من المطبخ بتسلل , و ما ان اقبلت علي وضع قدمها علي الدرج لتسمع صوته الاجش :
-سمر..تعالي
استقامت بظهرها و خافت من النظر اليه ليكرر ندائه باصلوب حاد :
-سمر
انفزع جسدها و اختلج قلبها من مكانه لتدير برأسها له و تذهب علي الاستحياء , كان جالس علي الكرسي يضع قدمه علي اختها نظر لها بتفحص..
قالت بتبرك و هي تفرك يدها ببعضها البعض :
-نعم كنت عاوز حاجة
انزل قدمه هن الاخري ليضــ . ـرب علي فخذه و هو يقول باسلوب امري :
-تعالي اقعدي
هزت رأسها باعتراض و قالت :
-لا
صاح بصوت عالٍ :
-بتقولي ايه
جلست علي مضض تفاديًا لشجــ .
ــار الثاني , وضع يده تحت ذقنها و قال باسلوب لين :
-مال عينك ورمة كدة ليه كنتي بتعيطي
تعجبت منه , فمن هذا المتحدث اين زوجها الهائج الغاضب لترد بهدوء ممزوج بالخوف :
-لا مش بعيط ديه حاجة دخلت في عيني
ليمئ برأسه و كأنه يعلم الاجابة ليقول :
-اممم بحسب
-طب عاوز حاجة انا هطلع انام عشان تعبانة
ليقول ببرود قاصدًا ازعاجها :
-من ايه بس هو في حد زعلك
تماسكت من بروده لتنظر له و تقول :
-انت عاوز توصل لايه..عاوز تهزقني تاني و لة عاوز تمد ايدك عليا تاني
ليرد باسلوبه البارد :
-لا والله انتي ظلــ . ــماني انا عاوزك تقوليلي اسف بس
-عارف ماما مني..عندها بقي
ضحك بخفوت ثم ضــ . ـرب علي مؤخرة رأسها و هو يقول :
-لمي نفسك يا بت و قولي اسف..يعني بذمتك مين الغلطان
حاولت التماسك عن فيضان الدماع عن عينيها :
-انت الي غلطان و متعصب علي الفاضي و ايدك طويلة و انا عمري ما هسامحك و انا بكرهك و…
فاض بها الحال لتبكي بقوة ثانيًا و ترمي برأسها علي كتفه , صمد ساكنًا بمكانه لم يعرف بما يجيبها , لم يكن له الحق في التبويخ فيها و الاستهانة بها بتلك الطريقة العنيفة..
قاطع بكاءها صوته الهادئ و هو يقول :
-فاكرة لما قولتيلي يا بختك علي علتك فاكرة كان ردي كان ايه..مش نفسك تعرفي ليه..
صمتت عن البكاء و انصتت اليه ليكمل حديثه بأسي :
-زمان ابويا متجوز علي امي واحدة و ساب امي و سافر الخليج مع مراته التانية و خلف منها و امي جالها القلب بسببه كل ده و انا عندي 4 سنين تخيلي بقي كمية الكره الي اتزرعت فيا ليه..حتي لما اتوفي مزعلتش و لة اتأثرت غير امي الي قعدت تعيط لانها كانت لسة بتحبه معرفش ازاي..
ثم اكمل بضيق :
-و دلوقتي ابنه رجع هو و مراته من الخليج و امي استضافتهم عندها لا و ايه عوزاني اروح اسلم عليه و تقولي اخوك…
قطبت حاجبيها بتعجب لينظر لها و يقول :
-انا لو شوفته حاسس اني ممكن اقـ,ـتله , لان ابويا لما جاله الحنين لامي تاني مكنش ينفع يسيب مراته بسببه هو..
وضعت يدها علي شعره و اخذت تربت عليه بشفقة..اخذ نفس عميق و قال بحزن علي دموع طفلته البريئة :
-متزعليش مني يا سمر , انا مضايق والله من الموضوع ده و تعبان منه
ثم امسك بيدها و طبع قبلة في باطنها , هزت رأسها بحزن :
-مش زعلانة منك بس انا زعلانة عشان انت زعلان ينفع متضايقش و كل حاجة هتبقي تمام
-ياريت كل حاجة تبقي تمام
و بابهامه ازال بقايا الدموع من عينيها , ابتسمت بخجل و قالت بابتسامة واسعة :
-يلا متزعلش نفسك بقي
اماء رأسه بابتسامة صافية , ليجد اتصال من احد الموظفين , حاولت فهم شيء من اطراف احديثهما لكن توصلت الي انه سيغادر المنزل الان بسبب اعمال..
ما ان انهي الحديث , كانت حينها قد قامت من فخذه , قام مازن هو الاخر و هو يقول :
-يلا انا هروح بس اخد شوية حاجات من الشركة الساعة 11 هاجي و هجيب عشا معايا بدل الي كلتيه
خجلت قائلة :
-احم ماشي هستناك
قرص خدها و قال بلطف :
-بالهنا يا سمورتي
و اكمل قائلًا باشمئزاز :
-انا عفنت اوي هروح استحمي بعدين هروح
ضحكت بخجل و قالت :
-طيب..بس ينفع اخد موبيلك اللعب بيه
مد يده بهاتفه ليعطيها لها مع قبلة علي الجبين و يغادر المكان..
استلقت علي الاريكة لتلعب بهاتفه ببراءه مطلقة , ترتسم الابتسامة علي شفتيها تلقائيًا كلما كسبت او فازت في مرحلة صعبة حتي قاطع تلك الابتسامة البريئة..رسالة من فتاه , جعلت سمر تعتدل و هي تقرأ الرسالة و علامات الدهشة ترتسم علي وجهها , انقبـ . ــض قلبها و هي تقراها..فكان محتوي الرسالة :
-مازن
سمعت انك اتجوزت خلاص..مش عارفة انت ليه سبتني بالطريقة ديه بس انا لسة بحبك و هفضل احبك طول عمري مكانك لسة محفوظ في قلبي..و لو عوزتني هتلاقيني موجودة..انت وحشتني اوي يا مازن انا محتجاك
*8*
اتجهت ناحية غرفته لتجده يعقد رابطة عنقه و يؤكد عليها بحزم لتزيده وسامة و اناقة..كانت تراقبه و هي تقف علي باب الحجرة بعيون لم تزول منها اثار الدهشة بعد..
لمحها واقفة ليقول و هو مشغول بتلك العقدة التي لا تريد الاعتدال :
-سمر هاتيلي الموبيل عايز اتصل بمجدي
كانت قاصدة ان تعطيه الهاتف و هي تفتح رسالة تلك العا .ـشقة الولهانة , كانت تنتظر رد فعله و رؤية ملامحه حينما يقرا الرسالة..
اخذ الهاتف متعجبًا من صمتها الذي لم يعتد عليه كثيرًا الا بعد حدوث مصيبة ما , تفاجئ برسالة ما قرأها بعينيه و صمت لم يكمل قرأتها حتي وجدته يمسح الرسالة بهدوء و كأن لم يحدث شيئًا..
نظر لها و قال بسكون :
-اتعودي علي كدة
ثم بدأ ضغط علي زر الاتصال ليهاتف صديقه المعتوه “مجدي” حـ .ــادثه و اخذ يضاحكه , رفعت حاجبها متعجبة من بروده , انهي حديثه و اخذ يمشط خصلات شعره..نظر لها بطرف عينه و قال ببرود :
-عادي يا سمر مالك..بنت بتحب تروش
لتتربك و تفرك في كلتا يديها محاولة ان تداري قلقها :
-يعني انت متعرفهاش؟
-لا طبعًا اعرفها بس مش بحبها..واحدة نمت معاها مرة افتكرتني بحبها
صدمت و فتحت ثغرها الصغير بصدمة لتقول :
-نمت معاها ؟ نعم
داعب خدها و قرصه بقوة :
-عادي بقي يا كوكو
-هو ايه الي عادي ؟؟
-فكك فكك ايام شقاوة و دلوقتي نقدر نقول اني توبت علي ايدك
نظرت له شارذه لتأخذ الصمت رفيق..هم واقفًا و قبل كلتا خديها و هو يقول :
-يلا انا ماشي بقي
ليطلق منها السؤال كالمدفع :
-هو انا اول واحدة في حياتك
ضحك ضحكة صاخبة ثم هز رأسه نافيًا و هو يقول و مازل يقهقه :
-بصي لصراحة لا..لكن ممكن تبقي اول عيلة في حياتي
اكتفت مما سمعته حتي الأن قدمت خطواط قدميها لرحيل و مغادرة الغرفة , كان كلامه كالسـ . ــكين لها , ظنت انه غير الباقي و ما ضايقها اكثر هو بروده و استخفافه في الحديث و كأن شيئًا لم يكن..
امسك بمعصم يدها سريعًا فور ما شعر ان الحزن ملئ قلبها من كلامه :
-سمر انتي فعلًا مش اول واحدة في حياتي بس اقدر اقولك انتي اول واحدة في قلبي
جذبت معصم يدها منه قائلة بنبرة حزينة :
-طيب
غادرت غرفته و اتجهت لغرفتها لتلقي بجسدها علي الفراش بعقل منهك لم يسُرها ابدًا ذالك السر البغيض الذي جعلها تشمئز منه و من مجالسته..
يعرف الكثير من الفتايات و يتفاخر بهذا يالله علي الوقاحة !
كان يدرك ان الامر بالتأكيد سيزعجها لكن يجب عليها ان تعلم انه ليس ملاك كما تظن هو يعرف الكثير و قابل الكثير و سهر الليالي مع فتايات باعت جسدها بأمواله..
لكن لم تتتربص احدهن علي عرش قلبه الا فتاته الصغيرة , فتاه لا تتعدي السادسة عشر ربيعًا تحمل الكثير من الجذابية بمجرد النظر لها..
تملك قلبًا طفوليًا اصبح سمًا في قلوب الفتايات في تلك المرحلة العمرية..
لا يوجد شيء تستطيع اي انثي منافستها فيه , يكفي انها حصلت علي قلب مازن..
غادر المنزل و هو يؤكد لنفسه ستنسي ! بالطبع عليها النسيان..
غاطت ليلتها بين التقلبات يمينًا و يسارًا , يشغلها عقلها في التفكير فقط لا تستطيع التخيل انه يومًا في حــ . ــضن اخري..
ليست مغرمة به !
لكن هي كأي انثي لا تتقبل فكرة وجوده مع فتاة غيرها و اعطائها ذالك الحنان الذي يسقيها منه , تشعر بالامان حينما تسمع انفاسه تشاركها نفس المكان التي هي به , احضانه الراقية المليئة بالوقار في لحظات ضعفها كم تعشقها..
هل كان يعامل كل الاناث بذالك الاسلوب ايضًا !
هل هي مثلن ؟
نامت ليلتها و لم ينم تفكيرها معها , فظهر لها في احلامها هذا الخائن..
عاد لمنزل في الوقت المحدد , يحمل الطعام في يده اليمني و كوب عصير في اليد الاخري قد اشتراه في طريق عودته لمنزل اثناء ظمأه..
بدأ يناديها بلحن متواصل :
-سمر..سمورتي يا سمسم
اخذ يبحث عنها في الصالة و لم يجدها ليصعد لغرفتها وجدها نائمة علي الفراش خالفت وعدها و لم تنتظره كما قالت , زفر بضيق ليترك الطعام علي الطاولة و يتجه لها..
يبدو ان الموضوع لم يكن بتلك السهولة عليه , فهي دائمًا ما تنتظره حينما يعود من عمله لتشرع في مضايقته بكل جهودها..
انحني علي اذنها و قال بصوت منخفض :
-سمر..سمورة اصحي الاكل
ادارت بوجهها الناحية الاخري من هذا المزعج , ليكرر نداءه باللحاح :
-مش هاكل لوحدي يلا قومي
لتقول بنعاس من بين نومها :
-مش عاوزة منك حاجة اوعي
قام بغيظ من جانبها ليغادر الغرفة نزل بالطعام الي المطبخ كان سيهم بتناوله لكن لا شهيه ترك طعامه و قام من المنضدة ليذهب لغرفته الصغيرة تلك الغرفة التي خصصت لضيوف لكن اعددها ليكون بجانب صغيرته..و نام
***