استيقظ صباحًا ليجدها تخرج من المرحاض و ملامحها لا تبشر بالخير..جلس معتدلًا علي فراشه لينظر لها بتعجب و يقول :
-مالك !
نظرت له بتعب و اجبرت نفسها علي رسم ابتسامة صغيرة :
-ماليش يا حبيبي متقلقش نفسك..
تثاوب بنعاس و قال :
-صحيح يا سمسم انتي وراكي دروس انهاردة احتمال صحابي يجوا و عاوز اعزمهم عزومة من ايدك
اماءت رأسها بالموافقة و قالت :
-ماشي انا موريش الا درس ساعتين هروحه بعد شوية و ممكن ارجع اعمل الاكل..
قام متجهًا لها ليحتضنها بقوة و يقول بسعادة :
-حبيبتي انتي..
ابتسمت له بعينين تحملها سواد حالك و بوجهه شاحب تحول للون الاصفر , بادلته عناقه و غرست بأظفارها داخل ذراعه محاولة كتمان الالم التي تشعر به…
***
اغلقت شعلة النــ ــار لتسمع رنين جرس الباب ركضت لباب لتفتحه و هي ترتدي فستان ازرق قصير يصل لنصف فخذها و يظهر كلتا ذراعيها كان يبرز كل مفاتنها الانوثية التي زادتها جمالًا , تركت شعرها الكستنائي ينسدل مسترسلًا قالت بسعادة :
-ميزوو اــــ
وضعت كفتها علي ثغرها الملون باحمر الشفاة الاحمر الغامق وجدت شباب كثيرة تقف و يدخن بعضهم السكائر يترأسهم مازن الذي حملق بها بغضــ .
ــب , اغلقت الباب بخوف و ظلت تحت حالة ذهول لتركض داخل غرفتها..
كان يشعر بالخجل من ضحكات اصدقائه الصامتة ليفتح الباب و يدخل اصدقاءه لغرفة الضيافة..
دلف لغرفتها ليجدها ترتدي العبائة و تقف بخجل في زوايا الغرفة نظر لها بضيق و امسك بذراعها ليهمس بحدة :
-ينفع الي عملتيه برة دة..
-اسفة والله بس افتكرته انت بس..
زفر بضيق و ترك ذراعها ليقول :
-متتكررش تاني عشان منفخكيش
اماءت رأسها الموافقة ليقوم بقبيل رأسها و يقول ببسمة صغيرة :
-يلا تعالي نحط الاكل و تروحي لاوضتك تكملي مذاكرة
حركت رأسها بالنفي و قالت :
-لا مش قادرة انا عاوزة انام تعالي بس احط الاكل في الاطباق و اشوف يشربوا اية
***
انتهت من اعداد المشروبات , لتترك منشفة المطبخ الصغيرة من يدها و تدير بجسدها لتجد شاب يافع الطول , عريض الصدر , ذو شعر بني و عيني زرقاء نظرت له بتساؤل :
-ايوة حضرتك عاوز حاجة ؟
ابتسم لها و قال :
-اه عاوز ماية
وقفت علي اطراف اصابعها لتلقط كوب وجدته يلتصق بجسدها متحججًا بمساعدتها لأخذ الكوباية , التفتت له و نظرت له بغضــ . ــب , رسم ابتسامة بريئة علي وجهه…
ابتعدت من عنه لتأتي له بكوب المياه و تمد يدها بها , تناول منها الكوب و هو يحاول ملامسة يدها , سحبت يدها و فرت من المطبخ لتذهب لغرفتها و هي تهمس بغضــ . ــب :
-كتك القرف
***
ودع اصدقاءه بسعادة و ضحكاتهم الصاخبة مذالت تملئ المنزل , ضــ .
ـرب كف علي كف و الضحكة الساحرة لا تفارق ثغره , اتجه لغرفته مستعدًا لنوم لكن فوجئ بعدم وجود صغيرته علي سريرها نائمة , بل وجدها علي الارض تنزف الدماء و قد انهكها العياء….
***
نظر لها بأسي عبر النافذة الزجاجية :
-مالها يا دكتور ؟
ليرد الطبيب بحزن :
-المدام كانت الحمل بس يبدو ان الرحم مكنش متحمل الجنين و جسمها الضعيف مساعدوش علي الحمل و هي باين انها بتعمل مجهود فوق طاقتها…
تعجب مما قاله فهو طلب منها تناول حبوب منع الحمل منعًا لتلك الحـ .ــادثة المؤلمة , ضــ . ـرب بقبـ .
ــضة يده علي الحائط و طلب من الطبيب الدخول لزيارتها…
دلف ليجدها تراقب الممرضين مما حولها ببراءة و تمسك بيدها الاخري بتربك تلك اليددين التي تتعلق بهما المحاليل الكثيرة..اقترب من فراشها ليقوم بتقبيل جبهتها و يقول بحزن :
-سمر
التفتت له بابتسامة صغيرة ارسمتها علي وجهها :
-اية الي حصل!!
طرح سؤاله بتعجب :
-انتي مكنتيش بتاخدي الحبوب..
صمتت بحرج ثم حركت رأسها نافية و هي تقول بخجل :
-انا ماخدتهوش خالص..متزعلش مني انا الصراحة مكنتش مصدقاك و فكراك من الناس الي مش عاوز اطفال و خوفت اني لما اعمل كدة يبقي حرام
نظر لها مطاولًا و حرك رأسه بحيرة من افعالها ليقول بلهجة امرية :
-لو سمحتي اسمعي الكلام و خودي الادوية…مش انا الي هتمنالك الاذي..انا مشتاق لاطفال اكتر منك لكن مستحيل ابقي اناني و اتعبك بالطريقة دية..انتي مش هتتعوضي
ثم اكمل بلهجة غامضة :
-انتي متعرفيش انا عملت اية عشان اخليكي ليا يا سمر…
*13*
ركبت سيارة زوجها العزيز و هي لم تكن حالتها النفسية قد استقرت بعد , اطلق تصريح من المشفي بخروجها , كم تشتاق لمنزلها الذي يتحمل جنون ثلاثتهم..هي و هو و الحب شريكهم الحبيب..
لم يتخلي الحب عنهما عندما ارتكبت جــ. . ـريمة عدم تنفيذ اوامر حبيبها بل وقف بجانبها لتسترجع صحتها مرة اخري..
اللقت بنظرها لنافذة السيارة و في حين تأملها للشوارع و للناس السائرة في الشارع , وجدت يد متسلطة حنونة قد اقبـ .
ــضت علي يدها و زرعت بها قبلة صغيرة , التفتت للفاعل لتبتسم بخجل و تصر علي صمت متهربة من نظرات ذالك العاشق الولهان الذي تفوه باسمًا :
-بصي يا حبيبتي خلاص الي حصل حصل بس ياريت تبقي تسمعي كلام و صديقيني انا عمري ما هعمل حاجة الا في مصلحتك
حركت رأسها بالايجاب و اخذت الصمت رفيق ملازم ليقول مازن باسمًا :
-تحبي اجبلك عصير قصب
ضحكت بقوة و حاولت اخفاض ضحكتها التي اسمعت كل السائرين تماسكت بهدوء قائلة بسعادة :
-ماشي عاوزة واحد
اوقف سيارته ليذهب في اتجاه بائع العصير , ابتسمت و هي تتابعه بابتسامة صغيرة اظهرت لمعة في عدستيها المملؤه بنظرات الحب..
عاد محمل بكوب كبير تناولته من يده و قالت بتعجب :
-و انا هشرب كل دة لوحدي
جلس في المقعد المجاور و قال بمزاح :
-لا دة ليا انا وانتي..بطلي طفاسة بقي
عقدت حاجبيها بضيق قائلة :
-بتبصلي في الاكل يا مازن..و بعدين دة عصير مستخسره فيا..
-ما انتي الي بتتخني بسرعة
صرخت به بصدمة :
-نعم َ! قصدك اية؟؟
ضحك بخفوت و قال بضحكة خبيثة :
-مقصدش يا حبيبتي…
حاوط كتفيها بذراعه واقترب منها ليلتقط صورة سريعة لها و هي تشرب العصير , اطلقت ضحكة تلقائية احيت الصورة جمالا بضحكتها البريئة..
سمر بضحكة صغيرة :
-والله انت مجــ . ــنون..
ثم اكملت بحزن :
-و بعدين انا اوحشيت اوي…و انت بتصورني بالمنظر دة..
تأمل وجهها الطفولي الصغير الذي انهكه العياء من جميع انواع الارهاق , كاد وجهها يشبه الفتاة الميتة و عادت لحياة مرة اخري..
-عنيا مرايتك و عنيا شيفاكي حورية مهما كنتي…
ضحكت برقة و اخفت وجهها بكلتا يديها , هربت بوجهها بعيدًا ليضحك برفق و يمسك بيدها باحكام و هو يقود سيارته بجانب اميرته الصغيرة..
***
غفلت بين ذراعيه سريعًا كطفل عاشق للنوم لم ينم منذ ايام بسبب ألﻵم في المعدة , احتضنها بقوة و ضمها اليه بعنــ . ــف لكي لا تفارق حــ . ــضنه مرة اخري..اخذ هاتفه من الطاولة الصغيرة المجاورة للفراش وصل له اتصال من سلمي المساعدة الرئيسية له , ضغط علي زر الرد :
-ايوة يا سلمي
سلمي بجدية :
-مستر مازن انت لازم ضروري تسافر اسكندرية يوم الخميس..
-اشمعني..انا مش هعرف اجي
-اسفة يا بوص بس لازم تشوف القرية قبل اي حاجة
ثم قالت ببراءة :
-و بعدين دة اسبوع بالكتير
مط شفاتيه و الحيرة تلتهمه و قال بعد تفكير استغرق ثوانٍ معدودة :
-خلاص تمام…هاجي
اغلق محـ .ــادثته مع سلمي ليضع الهاتف في موضعه , نظر لصغيرته بأسي فهو عليه ملازمتها في تلك الفترة التي سائت بها صحتها..
لن تستطيع الاعتماد علي نفسها في هذه الايام لكن ليس له خيارٍ اخر , نظر لها مرة اخري ليستكشف ملامحها البريئة الطاهرة من الذنوب..مسح علي شعرها برفق و هو خائف من مفارقتها..
***
في اليوم الثاني عند سطوع القمر يجلس العاشقين الاثنين معانقين ايدي بعضهم بقوة..
حاول التقديم عن موضوع السفر بطريقة هادئة لا تضايق صغيرته , اجلسها امامه علي الاريكة وتنحنح قائلًا :
-عملتي انهاردة اية في امتحان المكانيكا
هزت رأسها بالايجاب و قالت بحزن :
-كويس بس انا سبت سؤال انا كنت رايحة الدرس تعبانة و بحل اي كلام..
-خلاص تعوضيها المرة الجاية يا حبيبتي…
ثم اكمل ببسمة مضطربة :
-هو انا هسافر يوم الخميس الي هو بكرة عشان في شوية شغل واااا ..
قاطعته مسرعة بقلق :
-لا لا تسافر اية ؟! ..
ثم اكملت بتوتر و هي تدرك الاجابة جيدًا :
– انا هاجي معاك !!
حرك رأسه ناهيًا و قال محاولًا تخفيف حدة الموقف :
-هما اسبوع بس يا حبيبتي..
هزت رأسها بالنفي هي الاخري و قد بدأت الدموع تلمع في عدستيها البُنية , زمت شفتيها الي الامام و هي تقول :
-لا..لا مش موافقة اسبوع دول كتير اوي
زرفت الدموع من مقلتيها بحزن ليمحي دموعها بأبهامه بطريقة لبقة و هو يقول بأسي :
-يا حبيبتي متعيطيش مش كتير اوي يعني..انا هقعد اكلمك طول اليوم
جذبها برفق لموطنها حينما تكون باكية , عانقته بقوة و اللقت بوزن رأسها الصغير علي كتفه الايسر و هي تقول :
-هتوحشني اوي
طبعت بقبلة علي كتفه ليربت علي ظهرها بهدوء و هو يقول :
-هتوحشيني اكتر يا حبيبتي
***