فتح باب المنزل ليدلف و هو يدندن بمرح :
-سمر..سمر..انتي ولعتي في المطبخ و لة اية
وجد المشتريات ملقاة علي الارض ليعبس بوجهه بضيق , اتجه لغرفتهما بخطواط هادئة ليجدها تنام في وضع جنين و تخبئ وجهها بوسادة , ابتسم بسخرية ليجلس بجانبها و يمسح بيده علي شعرها قائلًا :
-مالك يا سمسم
لم تعطيه رد بل اصرت معاودة البكاء في صمت..طبع قبلة صغيرة علي كتفها العاري و هو يقول باسمًا :
-يلا قومي و وريني عملتي اية في المطبخ
صعد صوت بكاءها ليصدم و يجذب الوسادة من بين ذراعيه بقوة ليجد وجهها قد تورم من البكاء و ظهرت علي خدها مسارات دموعها , عقد حاجبيه بذهول و قال بقلق ظهر علي صوته :
-انتي بتعيطي كدة لية ؟
ثم جذبها بقوة و قال بضجر :
-اية الي حصل يا سمر مالك !!
دفعته بقوة و قالت بغضــ . ــب :
-انا الي الممفروض اسألك اية الي حصل..
ثم اردفت باكية :
-انا عملتلك اية يا مازن انا بكرهك انا مش عاوزاك..حسبي الله و نعمة الوكيل فيك
و اخذت تدفعه بقوة عنها و هو غير متفهم عما تتحدث , عقد كلتا ذراعيه ببعضهما و قال بغضــ . ــب :
-بطلي جنان بقي..في اية ؟ اية الي حصل ؟
قامت من جانبه و قالت بصوت باكي :
-محصلش يا بشمهندس مازن محصلش حاجة..
قام متجهًا اليها و جذبها من ذراعها بقوة و نظر في عينيها :
-مالك !
استجمعت شجاعتها و قالت بتماسك :
-مين نادين يا مازن
ادرك الان كل الموضوع , فهم اتصالها المفاجئ حينما كان يجالس نادين..زفر بقوة و قال :
-نادين الديزين لشركتنا و مش اكتر
عقدت كلتا ذراعيها و ذمت شفتيها للأمام قائلة باعتراض :
-والله ! انت بتضحك عليا انت بتروحلها علطول و بتقعد عندها..
ثم اكملت :
-يوم 25 انت روحتلها البيت اليوم الي كنت مضايق مني الصبح و روحت و حــ .
ــضنتك و بقيت هي المأوي ليك و بقيت انا و لة حاجة مجرد واحدة ابويا اجبرك علي جوازها و عشان متكسفوش روحت دمرت حياتي و حياتك صح مش هو دة الي حصل
صرخت به اكثر :
-هو دة الي حصل
اقترب منها بغضــ . ــب لتتراجع لخلف بخوف فقد اخرجت كل طاقتها و ما عاد بها اي قوة لتحمل اكثر , لم تصدق اذنيه ما صرخت به عبس بوجهه و قال بامتعاض :
-مين الي محفظك الجملتين دول يا سمر
سمر بغضــ . ــب :
-متغيرش الموضوع..دية مش مشكلتنا دلوقتي
-لا مشكلتنا..انتي اضعف منك تكلميني بالطريقة دية
جلس علي المقعد و عاد بظهره لخلف ليضع قدمه علي الاخر و يتركها كالمذلولة تقف في حيرة من امرها تونسها دموعها التي تأبي التوقف عن الهطول :
-نادين قبل ما عرفك كان ما بينا حب بس من طرفها هي بس..انا مكنتش بحبها كان ابوكي بيتعامل معاها في الشركة لحسن ذوقها و شطارتها في الشغل و بما اني الassistant بتاع ابوكي فكنت بشوفها كتير..بس بعد ما سافرنا باريس كنت انا قطعت علاقتي بيها…
جلست بجانبه و هي تتابع الحوار بقلق ليكمل :
-يوم 25/8 روحتلها عشان كنت محتاجها كشغل لا اكثر…
فتحت الباب لحبيبها المفارق..لتجده علي الباب بعد فراق دام لسنة كاملة لم تصدق اذنيها حينما اتصل و قال انه سيأتي بعد نصف ساعة..
-مازن
قالتها و ارتمت عليه لتعانقه بقوة و قد كتمت انفاسها قميصه المعطر برائحة انثي اخري..
ابعد جسدها عنها برفق لعدم احراجها لتضع يديها علي خصره و تقول بسعادة بالغة :
-وحشتني
استطاع التماسك و حك انفه بحرج و هو يقول بصوت خافض :
-نادين..السكرتيرة عاوزة تتعرف عليكي عشان هتتعاملوا مع بعض كتير
ثم ظهرت سلمي من جانبه التي كانت تشعر بالحرج من وضعهما , ابعد مازن يدها عنه و قال بنبرة جادة محاولًا اخفاء حرجه :
-سلمي كاانت مقترحة ان كلامنا يبقي في كافية عشان تبقي بداية كويسة
ظلت نادين تحت حالة ذهول فلم تحسب حساب هذا الموضوع وافقت علي مضض لتتجه لسيارة برفقتهما……
نظر مازن لسمر و قال متعجبًا :
-هو دة الي حصل
ثم اكمل بحرج قائلًا :
-بس انهاردة طلبت اننا نتقابل و كنت فاكرموضوع شغل بس لاقيتها عاوزة ترجع بس و غلاوتك عندي ما وافقت..
صمتت لفترة صغيرة ليقترب منها و يحتضن كفها بكفيه و قال مبتسمًا :
-انا وعدتك اني هقطع علاقتي بكل واحدة اعرفها عشانك
-قالولي انك عشان اتجوزتني غصب عنك عشان كدة بتروح لبنات الكبار الحلوين و انا هتسبني بس هبقي يا دوب علي ذمتك
مازن بضيق :
-و انتي ازاي تصدقي كدة…و انا عمري ما اجبرت علي حاجة..
اعصر يدها بين كفيه لتتأوة بوجع و تقول متحدية الالم :
-بس انا خايفة من كدة
نظر لها شارذًا و قال :
-هو مين الي قالك عن نادين…هي نادين ؟
-لا لا مش هي مشوفتهاش اصلا و مش عاوزة اشوفها
-يبقي سلمي السكرتيرة
حاولت الهروب من الاجابة لانه لن يهدي باله الا حينما تفصح عن سرها , صمتت لوهلة و قالت ببسمة صغيرة :
-طب ناكل الاول
اماء رأسه بالموافقة و قال باسمًا :
-ماشي يا شيف…هة عملتي اكل اية
سمر بسعادة و فرح :
-رز انا عملت رز
حاول عدم احراجها ليقول :
-رز و اية
-لا هو رز بس
نظر لها مطاولًا لتقول ببراءة :
-اعملك اية تاني…انا كنت هعمل بسلة بس باين انها اتحــر . ــقت
ضحك برفق ثم قال ببسمة صغيرة :
-خلاص و ماله ناكل رز اي حاجة من ايد حبيبتي تتأكل
شعرت بالخجل لتبتسم ابتسامة واسعة اظهرت صف اسنانها الساطعة , عقد ذراعه حولها ليجذبها اليه و يتجها معن الي طاولة الطعام…
استطاع ازالة من قلبة اي شك تجاهه بمشاعره الصادقة , زرع بداخلها يقين انه لها و ليس لغيرها..
***
جلست بجانبه علي الفراش لتمر بيدها بين خصلات شعره , امسك بيدها و طبع قبلة هادئة عليه لتقول بخجل و أسف :
-متزعلش مني..
هز رأسه بالنفي و قال :
-مش هزعل حقك الي انتي عملتيه..اي واحدة في مكانك كانت هتعمل كدة
ثم اعتدل جالسًا و قال بحيرة :
-بس انتي عرفتي منين..مكنش حد في العربية غيري انا وسلمي و..
نظر لها بقوة و قال بهدوء :
-و عليِ..
سمر بخجل :
-ايوة ما هو الي جيه و حكالي..انا مكنتش بكلم معاه والله هو الي كانت بيلف حوليا و عاوز يكلمني بس انا..
ثم بدات خائفة و عاودت البكاء و قالت بتربك :
-متزعلش مني بس انا صدقته عشان قولت هو هيبقي اية مصلحته في انه يهد ما بينا بس انا دلوقتي فهمت..
وضعت يديها علي وجهها و بدأت بالبكاء بعنــ . ــف , لتشعر به و هو يبعد يديها عن وجهها و يقول :
-خلاص طيب…انا مصدقك و انا اصلا مكنتش مرتاح لواد دة..
و اكمل بضيق :
-بس يا سمر انتي مينفعش تصدقي ولة تثقي في حد غيري..انا مش بحب اسلوب الشك و انا مش بشك فيكي ياريت دة الي يبقي ما بينا..ثقة فقط…
ابتسمت له بفرح لتظهر ابتسامة رقيقة تحاوطها الدموع..فتح كلتا ذراعيه مستقبلًا اياها , فهمت مقصده لترمي بجسدها عليه و تحتضنه بقوة حاصرها بذراعه و ضمها اليه بقوة..
***
مرت الايام و الشهور مسرعة كالسراب امام ابطالنا العاشقين
كانت الاوضاع كما هي , طرد عليِ من شركة بعدما اخذ كل الاهانات من مازن لمحاولة افساد علاقته مع الصغيرة المعتوه بـ”سمر”..
سمع رنين هاتفه ليتناوله بين يديه و يرد بسعادة :
-حبيبة قلبي..
سمر ببسمة صغيرة :
-ازيك يا حبيبي
رفع حاجبه الايمن بتعجب ليرد بروتينية :
-تمام كويس…اية سبب السؤال
-هتتأخر يا ميزو انهاردة
-اه عليا اجتماع..
سمر ببراءة :
-طب ينفع اخرج مع صحابي نروح الملاهي
-نعم ياختي الملاهي..!
ذمت شفتيها السفلي و قالت بحزن مصطنع :
-بليز يا حبيبي مش هتأخر والله
صمت بتفكير ليقول :
-طب هترجعي علي الساعة كام
طار قلبها من السعادة لتقول :
-امممم 7 او 8 او 9 او ممكن 10
ليكمل جملتها ساخرًا :
-اة 11 او 12 او تعالي علي الفجر عادي يا حبيبتي مانتي متجوزة قفص جوافة
و قال بصوت خشوني و جادي :
-اخرك 8:30 و انا الي هاجي اخدك…
-طيب ماشي يا ميزو…سلام
***
كان يبحث عنها بعينيه لم يجدها بسهولة و هاتفها مغلق شعر بالقلق عليها…سار للأمام بخطواط ليجدها تقف وسط اطفال كثيرة تقوم بـ”توزيع” الحلوي..
ابتسم بسعادة فور ما وجدها , اقترب منها بهدوء ليحيط ذراعه بخصرها فزعت و نظرت لفاعل بذعر لتجده زوجها الوسيم , صرخت بسعادة و قالت :
-اية دة مازن جيت امتي
مازن باسمًا :
-لسة واصل يلا نروح
ثم نظر لصديقتها و حياهن ببسمة لطيفة :
-ازيكوا يا بنات..
ثم نظر لساعته و قال بصدمة :
-الساعة 9..تحبو اوصلكـ..
ضغطت سمر بحذائها الكعب علي قدمه ليتأوه بألم اكملت جملته مسرعة :
-متخفش يا مازن هما قريبين من البيت..
ادرك غيرتها من صيقتها ضحك من داخله ليأخذها و يعود بتلك الغيورة الانانية به لمنزل , اوصلها الي المنزل و استأذنها لمقابلة صديقه الذي عاد لتو من الخارج..
كان وجهها يظهر عليه الارهاق جلست علي الفراش و وضعت يدها علي معدتها لتشعر بألم اكثر..اسرعت الي المرحاض لتقوم بالاستقياء , كانت تشعر بالعياء حاولت السيطرة علي نفسها لتقوم بالاستقياء مرة اخري..
قامت لتأخذ حمامًا ساخن يعيد لها صحتها التي هدمت لتو , انهت حمامها لتأخذ المنشفة و تحيط بها جسدها الصغير خرجت من المرحاض , لتجده جالس علي الفراش..
وقفت امام المرآه لتضع لمسات خاصة من مساحيق التجميل لتعيد لوجهها نضرته مرة اخري..اقترب مازن من غزالته الصغيرة ليحيط ذراعيه بخصرها و يقوم بتقبيل رقبتها همس بأذنها :
-وحشتيني
فهمت ما يريد لتصمت , لم ترد رفضه و احراجه لتضطر الي موافقته و مقاومة تعبها..اسلمت نفسها له بترحب و عينيها تملئها الارهاق..
***