انتهي من ارتداء ملابسه و تزين حاله امام المرآه , تأكد من تسريحة شعره و وضع عطره الرجولي الخاص..
كانت حينها قد انهت حمامها الدافئ , وجدته يقف امام المرآه يتأكد من منظره الوسيم , ابتلعت لعابها..
شعرت بالضيق لتلك السفرية المبكرة , اتجهت له بخطواط انوثية خبيثة وقفت خلفه حيث اختفي جسدها الصغير خلف جثته الضخمة , التفت ليرتدي حذاءه لكنه تفاجئ بوجود تلك القزمة التي اقبـ . ــضت قلبه و كاد يكون قد توقف عن النبض من الصدمة فقد فزع جسده من تلك المشاغبة الحمقاء و قال بضيق و هو يحملها بخفة :
-تعالي يا عفريتة
القاها علي الفراش بهدوء و مال عليها نسبيًا , تأمل بعينيها حتي شعر بأنه قد تاه و لن يجد سبيل للوصول لرشده اقترب منها اكثر عض علي شفاتيه و هو يقول بخـ . بث :
-اية رأيك نأجل السفرية
سارت باطراف يدها علي ذقنه الحليقة و هي تقول بدلال ممزوج بحزن :
-ياريت..
عقدت بـذراعيها النحيفين حول عنقه كأنها تأنبه علي تركها وحيدة بدونه , اقترب منها ليقوم بتقبيلها بقوة و هو لا يود فراقها اقبـ .
ــض خصرها بين ذراعيه , ابتعد عن شفاتيها برفق عنها ليضع جبهته علي جبهتها و هو يردد بحزن :
-ياريت..متخفيش هحاول اخلص بدري
اعتدلت جالسة و ملامح الضيق لا تفارقها نظرت له و كأنها ستبكي مجددًا , اعاد خصلات شعرها خلف اذنها و هو يقول مازحًا :
-هتعيطي تاني كفاية امبارح بقي
سمع اتصال علي هاتفه لتتنهد بضيق :
-يلا روح مش عاوزاك اصلا..
قرص انفها بمزاح :
-مش همشي الا لما هتضحكي
لتبتسم بسعادة :
-لا كدة هفضل زعلانة عشان تبقي معايا
ضحك بقوة علي لؤمها في عشقه , لم يتناول هذا الحب من احد الفتايات التي عرفها من قبل..كيف له بالنظر للنجوم و القمر بين يده خاضع لأوامره , لم يشبع منها بعد , اخذها بعنــ . ــف في حــ . ــضنه ليعصرها بين ذراعيه , انثر بقبلاته علي وجهها..
ارتسمت عليها ابتسامة صغيرة و ابعدته برفق و هي تمسح تلك الدمعة قبل هبوطها :
-يلا روح انت بقي عشان متتأخرش
و في طريقه لباب المنزل ركضت خلفه و هي تبدأ في عرض بعض النصائح :
-اتغطي كويس يا حبيبي عشان انت بترمي الغطا علي الارض
نظر لها بصدمة و قال بذهول :
-انا الي برميه بردو..
-احم المهم افطر قبل ما تروح و اللبس تقيل انا حطتلك البلوفر الازرق ابقي اللبسه و متنساش تتغدي كويس عشان الشغل بينسيك سيب الشغل و روح اتغدي ا..
مازن بسخرية :
-اقولهم عن اذنكم هروح اتغدي عشان مراتي حبيبتي قالتلي اتغدي و سيبك من الشغل
سمر بمزاح و الضحكة لا تفارق صوتها :
-شطور يا حبيبي
قرص خدها بلطف و هو يقول بضحكة جانبية :
-يلا يا بت..دة امي قالتي غور…
تحبي اغسلك سناني كمان و اشرب اللبن الصبح
سمر ببراءة :
-مانا حطالك معجون السنان اوعي تنسي بقي و متغسلش سنانك
وصل لباب المنزل ليقوم باحتضانها بقوة حتي انه رفعها من الارض و هو يقول بطريقة ابوية :
-خلي بالك من نفسك و متفتحيش الباب لحد الا لما تعرفي هو مين..تروحي الدرس و ترجعي علي البيت علطول
اماءت رأسها بالايجاب ليتركها علي الارض , مال علي خدها ليقبله بقوة ليغادر المنزل..
اسرعت لنافذة لتجده قد دلف لسيارة , نادت بصوتها الناعم لينظر لها و يحرك يده مودعًا اياها…حركت يدها معه و خطايا الدموع قد بدأت بالنزول مرة اخري علي خدها…
****
مر اربعة ايام كانت حياتها في شدة البؤس حاولت تلك الايام ان تحـ .ــادثه طوال اليوم و قص عليه تفاصيل يومها بالتفصيل الملل..
كانت تنام اثناء نومه و تستيقظ حين يستيقظ لا تتقبل الشعور بانه قد سافر و تركها بوحدتها..اصر عليها المكوث مع والدته “مني” لكن كلما فتح مجال للحديث تغلقه بقولها الرقيق انها ترتاح في منزلها الذي يشاركها ربيع عطره..
دلفت لمنزلها بصحبة اربعة اطفال , احدهم رضيع تحمله علي ذراعها ما ان دخل الاطفال لمنزل لتقول لهم بمزاح :
-انتشروا بقي
اغلقت باب المنزل بأحكام و اسرعت بالاتصال علي زوجها باشتياق , وصل لها الرد بعد ثوانٍ لتقول بسعادة :
-ميزو اية اخبارك
ثم قامت بفتح الكاميرا التصويرية الخاصة بجهازها المحمولي , رفع احد حاجبيه حينما وجد بيدها طفل ليقول مازحًا :
-بقي اسيبك يومين ارجع الاقي معاكي عيل..
ضحكت برفق و قالت مازحة :
-دة في تلاتة تانين بس دخلوا اوضتك
فتح ثغره بذهول و علامات الاستفهام لا تفارق وجهه لتضحك برقة قائلة :
-ما تخفش دول ولاد جارتنا الي فوق هي رايحة السوق و سابتني اللعب معاهم..
-يا نهار اسود..و ملاقتش الا انت الي تسيبك معاهم
-يونسوني في غيابك الله
ليهمس بصوت مسموع نسبيًا :
-العيال هيجلها تخلف لما هتقعد معاكي
سمر بتذمر :
-سمعتك علفكرة
ضحك بقوة و قال بسعادة :
-يلا عقبالنا بقي..
ابتسمت بخجل :
-ان شاء الله
غمز بعينه و هو يقول بخـ . بث :
-وحشتيني
توردت وجنتيها و قالت بسعادة :
-انت وحشتني اكتر..
دامت مكالمتهما العاطفية ساعة و نصف لم يمل احدهما من الاخر بل كان يطمع في المزيد و يأتي بأي حديث ليفتحه مع شريكه الودود…
فجأة قالت بقلق :
-العيال ساكتة في حاجة حصلت
تركت الرضيع جانبًا لتتجه للاطفال بهدوء , وجدت ما لم يسر المرء بالمرة , فلقد اوقع الاطفال كل السكر و انثروه علي الارض بالكامل و حولت نظرها لفتاتين لتجدهما تمسكا بالدقيق و تلقيه علي اخيها الصغير..
ضــ .
ـربت بيدها علي صدرها مع شهقة قوية , سمعت ضحكات الاطفال لتصرخ بهما بعصبية :
-يا نهاركوا مهبب و منيل
بدأت بالركض خلفهم كالمجــ . ــنونة و هي قد اصرت علي قتـ,ـلهم و فتكهم بين يدها علي تلك الجــ. . ـريمة..
****
في المساء قبل النوم بعدما انهت تنظيف المنزل بكل جهدها , اللقت بجسدها علي الفراش لتمسك بهاتفها و تبدأ بالبحث به علي شيء يسلي وحدتها..
فجأة وجدت اتصال من رقم غير معروف , ظنت انها احدي صديقتها لتقوم بالضغط علي زر الرد و تقول بصوت جادي نسبيًا :
-مين معايا
وصل لها صوت رجولي غير مميز علي اذنها :
-وحشتيني…!
سمر بقلق :
-النمرة غلط
رد المتصل بثقة عمياء :
-لا مش غلط انتي سمر
اتربكت بخوف و بدأت بالقلق :
-اه مين ؟
-مش هتفتكريني اكيد..
ثم قال بخـ . بث :
-انا عارف انك لوحدك دلوقتي في البيت
انقبـ . ــض قلبها لتبتلع لعابها بخوف , بدأت بالنظر في كل مكان بخوف , تماسك و قالت بتهديد :
-انا هقفل..مش ناقصة قرف
اغلقت الهاتف مسرعة و اللقته بخوف , ضمت ركبتيها الي صدرها و بدأت بالارتعاش برعب..لكن فجأة سمعت صوت رنين المنزل لتشهق بخوف..