ريم قالت من بعيد وهي واقفة: على فكره هى شكلها غيرانة، كويس… يبقى بتحبك…. ابقى خد بالك بقى يا استاذ كريم… سلمى اتجمدت… وكريم رد وهو بيكتم عصبيته: انتي مالكيش صالح بحاجة مش تخصك….. يلا غوري من اهنيه وروحى على شغلك ومكتبك وكملي من هناك وانا هكلم حد تاني هيتابع معاكى غيري….. سلمى قالت بحدة دفاعية: محدش قالك تمشيها… وانا ماليش عليك حاجه علشان تطردها اكديه عشانى؟! بصلها وهو لسه ماسك ضماد الشاش على صباعها: مالكيش؟ يبقى ليه وشك اتقلب؟ ليه كباية اتكس.رت بدل ما تتحطيها على الرخامة؟
سكتت… وكل حاجة كانت بتقول إنها اتفضحت من غير ما تنطق بكلمة. هو قال بهدوء : مابحبش حد يبص لي بنعومة… وانتي خابره اكديه. الجملة وقعت عليها زي أمان مش مفهوم. في الناحية التانية… العمدة ما وقفش، وبدأ يحرك ناس في البلد علشان يلفق قضية هروب أو ق.تل ضد كريم ويشده من القاهرة. واحد من رجالته قاله: ما نطلعش نجيب البت بالعافية؟ العمدة قال وهو مولع سيجارة: البت مش الهدف… اللي لازم ينكس.ر هو اللي شايلها على راسه.
وشه اتغير وهو بيقولها… لأن اللي كس.ر كبريائه ماكنش مو.ت حسن… ده كان كريم نفسه. كريم ما كانش بيرجع البيت قبل الضهر في العادة، لكنه خلص شغله بدري ورجع حوالي 9 الصبح. أول ما دخل، لقى خضرة في الصالة لحالها. قال وهو بيبص حواليه: صباح الخير…. امال هي فين؟ خضرة ردت : نزلت على السوبر ماركت تجيب طلبات البيت.يا باشا بعد عشر دقايق، دخلت سلمى شايلة كيسين كبار وبتنهج من المشي. أول ما شافته واقف، قالت باستغراب: ايه ديه؟! انت رجعت بدري اكديه ليه؟ حوصول حاجه بعد الشر؟!
ما ردش على سؤالها، بالعكس… رفع الحاجب وبص عالكيس وقال: انتى مين قالك تنزلي لوحدك؟ قالت ببساطة: احنا بس محتاجين حاجات، و الست خضرة كانت بتنقع الغسيل…. وتعبانه من شغل البيت وانا زهقت وقولت اجيبهم انا…. خضرة دخلت المطبخ وشافته واقف بتأمل وسألته بصوت فيه تريقة خفيفة: حاسة إن البيت بقى فيه روح… مش اكديه يا باشا؟ ما ردش… في ليلة بعدها بيومين، سلمى كانت بتحاول تغير لمبة في أوضتها ومش عارفة تركبها. كانت واقفة على كرسي خشب، وبتحاول تمد إيدها… بس الكرسي اهتز تحتها فجأة.
ثانية واحدة وكانت هتقع، لكنه كان داخل الأوضة من غير ما تنطق ولا تستنجد.
مسكها من دراعها بقوة قبل ما تقع. هي خافت أكتر من الوقعة وقالت بتوتر:
ايه ديه… أنا مش طفلة علشان… قطع كلامها وهو لسه ماسكها: وانا ومش ناقص أكس.ر رقبتي وانتى متشعلقه اكديه وأنا بلحقك من الأرض. ولما نزلها على الأرض… ما سابش دراعها بسرعة. فضلت عينه عليها لحظة زيادة.
وبعدين قال بصوت هادي: مش قولتلك وقت سابق لو محتاجة حاجة… ناديني.
قالت هادية: انا بس ماحبتش أزعجك. رد تلقائي من غير تفكير: إزعاجك ليا أرحم من وقعتك على الارض. الجملة دي هو نفسه سكت بعدها ثانيتين كأنه استوعب إنه قال حاجة مش من طبيعته. بعدها بيوم، جالهم خبر من واحد من رجالة البلد إن العمدة بعت اتنين يدوروا حوالين البيت القديم اللي كانوا ساكنين فيه قبل السفر. سلمى سمعت الكلمة واتجمدت… وفضلت قاعدة في أوضتها طول اليوم ماطلعتش. على آخر الليل، كريم خبط عليها، ولما ما ردتش، فتح الباب ودخل.
لقاها قاعدة على الأرض ووشها بين ركبتها، بتنهج بخوف مش بعيط. قال بهدوء من على الباب: متخافيش اكديه هما مش اهنيه… ولا هيقدروا يقربوا. ردت وهي مش باصة فيه: أنا مش خايفة منه… أنا خايفة أعيش مطاردة تاني…. انا خايفه يق.تلك قدامي وبسببي تاني…. ما حاولش يقرب… لكن استخدم صوته زي ما يكون حبل نجاة: طول ما أنا صاحي… محدش فيهم هيدخل لك طريق…. ولا يقرب منك ولا مني…. هي قالت حاجة لأول مرة فيها تسليم: مش دايما الرجالة بتقدر تحمي الستات اللي بتقع في إيديهم.
رد عليها بنبرة واثقة جدا وهادية: أنتي مش وقعتي… أنا اخترتك بنفسي بعد اللي حوصول… ودي مسئولية مش بطلب فيها إذن. بعد ايام رجع البيت قبل ما يروح المحكمة، طلع السلم بسرعة وفتح الباب وقال بصوت مش ثابت: اقعدي اهنيه النهاردة… ومحدش يفتح الباب غير لما أقول…. رجاله العمدة كانو تحت وبيسالو عليكي ولاقوا اللى فيه نصيب…. هي قالت بقلق: يعني إيه؟ هيرجع يخط.فني تاني؟! بص لها من غير ما يتهرب: متخافيش انتي مش لوحدك… وأنا مش هسمح لحد يقربلك واصل
الجملة اتقالت كأمر، بس اتسمعت كاعتراف مكبوت. الخبر وصل العمدة إن كريم ضر.ب رجالته… فابتسم وهو بيحضر الضر.بة الأخيرة. بعت ورق للمحكمة فيه بلاغ إن كريم مخبي “جارية هاربة من حكم قضائي” وإنه استغل شغله في النيابة علشان يحميها، وكمان شهادة مزورة إن حسن ما ما.تش… وإن كريم حاول يزور محضر و.فاته علشان يخبي أثر الجـ,ـريمة. الضر.بة كانت تقيلة… لأن أي شك في نزاهته المهنية ممكن ينسفه من مكانه. بعد يومين… اتمسك كريم باستدعاء رسمي للتحقيق في تجاوز مهني، وجاله تحذير من رئيس النيابة إنه لازم يقدم توضيح أو يتنحى مؤقتا.
وهو راجع البيت وشه ماكانش فيه لونه، وباله مشغول بصورة واحدة بس… إنها تخرج من تحت جناحه وتتسلم للعمدة الظالم…. فتح الباب وشافها بتوضب السفرة. بص لها ساعتها بنظرة مختلفة… مش خوف عليها وبس، ده خوف منها كمان. قال بهدوء غريب: لو أي حاجة حوصولت ليا… انتي هتطلعي من اهنيه فورا… على مكان آمن. ردت بعناد لأول مرة: لاه أنا مش هرب تاني…… انا مش هعملها واسيبك وانت اللى فيه ديه بسببي اصلا.
وقف قدامها، عينه فيها وجع مكبوت، وقال ببطء: المرة دي… الهروب مش خوف. المرة دي عشان أنا اللي بقيت السبب….. وخايف اقصر فى حمايتك ووقتها مش هسامح حالي العمر كله… #شمس_الحرام
#آيه_طهالبارت 8 والاخير بالليل كريم كان فى مكتبه وقدامه ملفات كتير… سمع الجرس رن بصوت عالي،
قامت سلمى تفتح… لكنه نده بصوت حاد: استني! مين ديه اللي هيجي دلوك؟ انا اللى هفتح وانتى ادخلى جوا…. قرب من الباب وفتح بنفسه. لقى اتنين من التفتيش القضائي واقفين.
الأول قال ببرود رسمي: احنا معانا بلاغ بتجاوز وتستر على متهمة مطلوبة في قضية ق.تل عمد، مطلوب حضورك للتحقيق الفوري. سلمى اتسمرت مكانها، وكريم ما نقلش عينه غير عليها… كأن الاتهام جه على وشها مش عليه. رد بهدوء مضغوط: حدديلي الاتهاما.ت بالضبط. المفتش مد له ورق… كان فيه اسمها بالكامل وصورتها من بطاقة قديمة. واحد من التفتيش لمحها واقفة. سأل مباشرة: هي دي المتهمة؟ كريم رد بقسوة: ممنوع حد يدخل أو يتكلم معها من غير إذني.
المفتش: دي متهمة رسمية… ومذكور إنها كانت زوجة حسن المقتول، والمتهمة بق.تله، وفي بلاغ إنها هربت بمعاونتك. المفتش مد إيده كأنه هيدخل ياخدها. وهنا حصل أول انفجار. كريم مسك إيده ومنعه: قولتلك مش هتلمسها ولا هتقرب لها خطوة. المفتش قال بحدة: انت اتخبات فى عقلك… هتمنع تنفيذ القانون؟ رد بصوت منخفض لكنه مرعب: هامنع اللي يحاول يستغل القانون لغرض وس.خ…. ولو قربت خطوه كمان منها هطلع روحك فى يدي… اتطلب منه يمشي معاهم فورا. قبل ما يخرج، بص لسلمى نظرة مش مفهومة، وقال بشبه أمر: اقفلي الباب ورايا… ومتفتحيش لحد واصل مهما حوصول سامعه؟!
هي حاولت تقرب، قالت بخوف مش قادرة تكتمه: لو خرجت لوحدك… هيتهموك أكتر…. واحتمال مترجعش ليا ولا يق.تلوك زى حسن…. وقف قدامها وقال جملة جـ,ـرحتها من حيث ما توقعتش: ما تعمليش فيها بطلة… أنا اللي خط.فتك من مصيرك، وأنا اللي هدفع التمن… الجملة دي كس.رت في قلبها حاجة ما توقعتهاش قبل كده. ردت بنبرة فيها وجع وغضب: وأنا ما طلبتش منك تنقذني… ولا يوم قولتك شيلني على دماغك! بصلها كأنه مش مصدق إنها قالت كده، لكن الظرف ما اداش فرصة رد… خرج وسابها.
بعد ما العربية خدت كريم، سلمى قعدت على الأرض، ضهرها للحايط، ودموع مش بتطلع… بس صدرها بيطلع وينزل كأنها بتكتم زلزال. جملة واحدة فضلت بتتردد في دماغها: “أنا السبب.” بس مش عشان كلامه… عشان أول مرة تحس إنها مش مجرد حد تحت مسئوليته… لأ، هي بقت نقطة ضعفه. في نفس الوقت… العمدة كان قاعد على دكة قدام مضيفة كبيرة في البلد، والورق اللي اتبعت للقاهرة في ح.ضنه. واحد من رجالته سأله: يا حضرة العمدة ضامن إن البت تستسلم؟
ضحك سخرية وقال: هو اللي هيجيبها لهم بنفسه… لما يختنق الحبل حوالين رقبته. بعد ساعات من التحقيق، كريم اترفض يمشي من النيابة غير بمرافقة مؤقتة لحين ما يتحدد موقفه. والمفاجأة الأكبر… قرار بضبط وإحضار رسمي لسلمى بتهمة الهروب من حكم عرفي بالق.تل. المأمور اللي وصله القرار قال للمندوب: نجيبها من بيته ولا من القسم؟ المندوب رد: لاه من بيته… ويفضل وهو مش موجود…. علشان تعرف تجيبها..