لكن في اللحظة دي… كان فيه حد تاني سامع الكلام… حد ما حدش متوقعه يدخل في الصف ده. قبل ما القوة تنزل البيت علشان تقب.ض على سلمى، كان في حد سبقهم. في آخر الليل… صوت خبطة خفيفة على الباب. سلمى كانت قاعدة على الأرض لسه بنفس هدومها، ما قدرتش تنام ولا حتى تتحرك من الصدمة. لما سمعت الخبطة، افتكرت إنهم جم يقب.ضوا عليها. قامت تفتح… بس وقفت قبل ما تمد إيدها. الصوت جه واطي ومتعمد: افتحي يا سلمى… أنا ست صفيه”ام كريم”
صفيه لسلمى من فوق لتحت وقالت: كنت فاكرة نفسك هتستخبي طول عمرك؟ سلمى ما ردتش. وشها شاحب وصوتها مبحوح: إنتي عرفتي مكاني منين؟ ست صفيه ردت وهي بتفك طرحتها ببطء: اللي قت.ل حسن ما يستخباش… ريحته بتطلع لحد ما ينكشف. الجملة دي كانت متعمدة. سلمى قالت بحزم مخنوق: أنا ما ق.تلتوش….. وانتى خابره زين من اللى عملها.. وليه عملها.. ست صفية ضحكت ضحكة قصيرة : وانا ما جيتش أسمع كلامك الماسخ ديه… أنا جاية أقولك حاجة.
سلمى استغربت. ست صفية قربت وقالت بصوت هادي غريب: اللي ق.تله مش إنتي… واللي خابر الحقيقة مش هيسكت أكتر من اكديه. فجاه الباب خبط بقوة… ست صفية قامت واقفة وقالت: اللي بره جايين يقب.ضوا عليكي… بس أنا مش هدخلهم غير لما أقول شهادتي. سلمى مصدومة: شهادتك؟! ضدي ولا معايا؟ ست صفية بصتلها نظرة موجوعة لكن مش قاسية: شهادتي على الحقيقة… مش عليكي. كريم في مكان التحفظ المؤقت، ما نامش لحظة. دماغه شغالة على كل احتمال. المندوب اللي جاله الورق قال له بحذر: البحث طالع على بيتك دلوقتي… هيقب.ضوا عليها.
اللي قاله كفاية يشق صدره نصين. رد كريم بجملة واحدة: لو اتلمست… هقلب البلد على دماغ الكل. المأمور بص له بخوف صادق: إبعد أنت… ده قرار نيابة. وانت خابر زين قرارات النيابه… رد كريم وهو بيقف من على الكرسي: وأنا نيابة برده… ومش هسيب مراتي تتساق زي بهيمة. لأول مرة قال كلمة “مراتي” من غير ما يفكر… من غير ما يخطط… ومن غير ما يعرف إن الموقف نفسه هيبقى الشاهد الوحيد على كل اللي مستخبي بينه وبينها.
— القوة وقفت على الباب. فتحوا الباب لقوا صفية واقفة قدامهم، ووراها سلمى. الضابط قال: معانا قرار ضبط وإحضار. ست صفية ردت بثبات: وأنا معايا كلمة تحت يمين… هتقلب القضية. الضابط حاول يدخل، لكن صوت رجولي جه من آخر السلم: محدش يدخل البيت ديه قبل ما أكون موجود. كريم ظهر واقف،كل اللي في المكان اتفاجئ… سلمى أولهم. بص لها من بعيد… من غير ما يلمسها ولا حتى يقرب، وقال قدام الكل: أي إجراء عليها… يبقى عليا أنا الأول.
الضابط قال: إنت متهم أصلا في معاونتها فى الهرب ودلوقتى بتعطل سير القضيه وبتتستر على متهمه.. كريم رد بثبات: وأنا هدفع عن نفسي… وعنها… لحد آخر نقطة… سلمى في اللحظة دي بس فهمت… إنها ما كانتش عبء ولا قضية… هي بقت حياته من غير ما يصرح ولا يعترف. وست صفية وهي واقفة جنبها قالت بصوت مسموع: وحق حسن… هيتقال بحاله قبل ما حد ياخد البت دي. في القسم الضابط بص لكريم وقال: أنت مالكش وجود اهنيه… ديه محضر رسمي ضدها.
كريم رد بحزم: وأنا محاميها… رسمي. الضابط اتوتر: إنت متهم بالمساعدة، مش مسموح لك تكون ممثل قانوني. كريم قال وهو بيحط كارنيه النيابة على المكتب: ديه قبل ما أقدم استقالتي من المنصب… من دلوق أنا محامي حر، وهي موكلة رسمي… قدامك هتمشي بالإجراء ولا لاه؟ الضابط بص للكلام على إنه واقع مفروض. ما قدرش يطرده، سلمى كانت قاعدة بصمت، وشها هادي بس عيونها بتلف تدور على حاجة واحدة… كريم. هو وقف جمبها وقال للضابط: قبل ما تبدأ، عندك شاهدة طلبت تقول شهادتها…
الضابط استغرب: شاهده؟! مين؟ الباب اتفتح… وست صفية دخلت. الضابط قالها: عايزة تقولي إيه؟ ست صفية قالت بصوت ثابت رغم الوجع: اللي ق.تل حسن مش مراته… ولا كان دفاع عن نفس… اللي ق.تله هو اللي هدده وحاصر كرامته.عمدة الكفر… اللي حب ياخد مراته غصب، وقال له يطلقها أو يمو.ت. الضابط اتفاجئ: وانتى عرفتي الكلام ديه منين؟ ست صفية قالت: انا كنت حاضره وقت مو.ت حسن وكمان نعمه مرت العمدة قالتلى انه اتفق معاها يتجوز سلمى وبس تخلفله العيل هيرميها ويخلص منها ويكتب الواد باسمها…
بعد الشهادة، الضابط خرج يتكلم مع النيابة، وسابهم لحظات سكون. سلمى بصت لكريم، والدموع نازلة على خدها من غير صوت. قالت بخوف متقطع: أنا تعبت… مش قادرة أتنفس… مش عايزة أهرب تاني. كريم مد إيده عالترابيزة قدامها من غير ما يلمسها وقال بهدوء: مش هتهربي… أنتي اللي هتوقفي على رجلك… وأنا وراكي. قالت وهي بتشهق: ليه؟ ليه بتعمل ديه؟ أنت ما تعرفنيش… حياتك مش ناقصة وجع. بصلها بثبات وقال جملة كس.رت جو التحقيق كله: لما شفتك لأول مرة كنتي مرمية جنب دم واحد ما.ت بيحميكي… من اليوم ديه بقيتي على كتفي… مش في طريقي.
اترفعت مذكرة عاجلة للنيابة، وتم استدعاء العمدة الرسمي للتحقيق. رجالته وصل لهم الخبر، وبدأ التوتر يضر.ب البلد. أما كريم، فطلب إخلاء سبيل مؤقت لسلمى بضمان محل الإقامة، ومع وجود شاهدة رئيسية، الضابط وافق. وهو خارج بيها من القسم… العيون كلها عليه. سلمى قالت بصوت واطي وهي ماشية جنبه: أنا همشي دلوق؟ رد عليها: هتمشي وأنا معاكي… لو حد قربلك، يبقى قرب مني قبلك. سألته بصوت مكسور: بس يا كريم… لو مالحقوش العمدة؟ وقف قدامها لحظة وقال: هييجي يوم… هو اللي يهرب مننا…. ويخاف.
بعد يومين من التحقيقات، صدر قرار الحبس الاحتياطي للعمدة 15 يوم على ذمة القضية، مع منع سفر ومصادرة سلاحه. الخبر نزل زي طلقة في البلد… والناس سكتت لأول مرة من غير ما تتشاور. كريم كان سايق، وسلمى قاعدة جمبه لأول مرة من غير كره ولا خوف ولا حذر. الطريق كان هادي، وهي كانت ساكتة من كتر التعب. سألها: حاسة بإيه دلوك؟؟ قالت بعد لحظة صمت: إن روحه ارتاحت… وإن أنا كمان مش مطلوبة امو.ت بعد دلوق.
بصلها سريع، وبعدين رد: إنتي من النهارده مش هتربي تانى… إنتي شاهدة حق، وصاحبة قضية. قالت بنبرة أهدى من أي مرة فاتت: وأنت؟ ابتسم ابتسامة قصيرة مش بتتكرر بسهولة: أنا؟ أنا اللي عليا أكمل لحد آخر الحكم. سألته بخفوت: وهتسيبني بعد اكديه؟ رد وهو مركز في الطريق: حد يتساب بعد ما لقى روحه وامانه؟ العمدة اترفد من منصبه، وتحفظوا على أملاكه مؤقتا، والبلد بدأت ترجع تهدى.
سلمى رجعت البيت مع كريم، مش كضيفة ولا متهمة… لكن كحد ليه مطرح.
وفي لحظة وهي نازلة من العربية، قال لها قبل ما تدخل: القضايا بتتقفل في المحكمة… لكن اللي زيك بيتفتح له باب جديد. سألته: باب ليا أنا؟ ولا لينا احنا الاتنين؟ ما ردش… فتح باب البيت وساب السؤال يمشي مع الهواء. واللي جاي… كان واضح إنه مش رجوع للنقطة صفر. النهاية.