اخرج جابر بطاقة من جيبه ثم وضعه بيدها قائلاً بحزم =ده رقمى… لو فكر بس يقرب منكوا اتصلى بيا و متخفيش انا هتصرف معاه….. ليكمل و هو يتفحص بأسف الطفلين و ملابسهم الباليه فرغم الغنى الفاحش لفراج الا انه لا ينفق على طفليه و زوجته… مفضلاً انفاق امواله على تلك المرأة ذات السمعة المشبوهة.. =رجالتى هتفضل معاكى لحد ما تخلص لم حاجتك… و هايخدوكى على بيتى فى المنصورة لحد ما تظبطى حالك…… انحنت اسعاد على يده تحاول تقبيلها باكية
=اللهى يسترك… زى ما سترتنى انا و عيالى…جميلك ده هيفضل دين فى رقبتى العمر كله سحب جابر يده بعيداً قائلاً سريعاً =استغفر الله يا خاله اسعاد.. متقوليش كده ثم التف الى رجاله معطياً لهم عدة اوامر قبل ان يسرع منصرفاً يتبعه العمروسى قائلاً بصوت منخفض =هتسيبه يفلت بعملته بالساهل كده؟؟ اجابه جابر وهو يكمل طريقه للخارج =اسيبه… ده انا هفرمه.. بس موضوع غزل يخلص والقضية تتقفل.. و افوقله… اومأ العمروسة برضا بينما يتبعه للخارج… ༺༺༺༻༻༻
بعد مرور ساعتين… كان جابر يجوب ردهة مركز الشرطة ذهاباً و اياباً ينتظر بفارغ الصبر انتهاء اجراءات الافراج عن غزل بعد ان غير فراج من اقواله و نفى التهمة عنها.. فتح الباب مما جعله ينطلق بلهفة نحوه عندما رأى غزل تخرج منه و ابتسامة واسعة تملئ وجهها هاتفة بفرح = براءة.. لم يشعر جابر بنفسه الا وهو يندفع نحوها يضمها بين ذراعيه يحتضنها بقوة وهو يشعر بالسرور و الراحة يجتاحاه… لكنه ابتعد عنها عندما سمع صوت الشهقات تنطلق من الناس المحيطين بهم..
ابعد جابر غزل من بين ذراعيه ينظر حوله ليجد جميع الواقفين الذين كانوا من اهل القرية يتطلعون اليهم باعين متسعة بالصدمة و الانكار بسبب احتضانه لها فلم يكن احد بالقرية يعلم عن امر زواجهم.. رفع جابر يد غزل التى كانت تحمل دبلته التى قدمها لها بيوم كتب كتابهم قائلاً بصوت مرتفع =فى ايه مالكوا مراتى…مكتوب كتابنا… ليكمل و ابتسامة واسعة تملئ شفتيه =و فرحنا الأسبوع الجاى الكل معزوم…..
تعالت من حولهم التهنئة و قد بدأ الناس من حولهم يندفعون نحوهم لتهنئتهم بينما كانت غزل واقفة تتلقى التهنئة راسمة على شفتيها ابتسامة جامدة فقد ازداد ألام جرحها عندما احتضنتها امرأة ضخمة ضغطت بقسوة على جرحها… كانت ترغب فى البكاء بدلاً من الابتسام لكنها تحاملت و لم تظهر ألامها.. فور وصولهم الى المنزل اصطحبها جابر الى غرفتها بعد ان أمر العاملين بالمنزل بتحضير الطعام لها متجاهلاً نظرات لبيبة التى كانت تلاحقهم و ممتلئة بالغل بسبب خروج غزل من هذا المأزق…
جلست غزل بتعب على فراشها بينما اتجه جابر نحو خزانتها فتحها واخرج منها منامتها ثم جذب غزل برفق من ذراعها قائلاً و هو يقوم برفق تفكيك الجبيرة القماشية التى تضم ذراعها الى ص,,درها = ادخلى يلا خدى دش و غيرى هدومك يكون الأكل جهز… و انا كمان هروح اخد دش فى اوضتى و اغير هدومى و هاجيلك على طول..
اومأت بصمت و هو تحول كتم الصرخة المتألمة التى كادت ان تفلت منها عندما فك الجبيرة عن ذراعها ثم دلفت الى الحمام حتى تأخذ حماماً ساخناً لعله يذهب ارهاق و تعب الليلة التى امضتها بالحبس متمنية ان يخفف الماء الساخن من ألام جرحها… بعد وقت قصير.. كانت غزل جالسة على الفراش مرتدية منامتها و شعرها المبلل يتساقط على ظهرها تبكى بصوت ممزق بينما تضع يدها فوق كتفها حيث جرحها يؤلمها بشدة فقد زاد الماء الساخن من التهاب جرحها بدلاً من تخفيفه…
تجمد جسد جابر بقلق فور ان دلف للغرفة و شاهد حالتها تلك اندفع نحوها قائلاً بلهفة وقلق =بتعيطى ليه… مالك فى ايه؟! همست بينما تشير نحو كتفها =الجرح واجعنى مش قادرة……. قاطعها بانفعال و قلق =وجعك ازاى يعنى… مش خدتى علاجك فى ميعاده..؟! هزت رأسها قائلة بهمس مرتجف =لا مخدتهوش…..اصل اللى فى الحبس س,,رقوا الكيس اللى كان فيه الاكل و الدوا و معرفتش اخده منهم.. و خالة نبوية مقدرتش عليهم…. اشتعل الغض,,ب فى عروقه فور سماعه ذلك ضيق عينيه محدقاً بها قائلاً من بين اسنانه المطبقة بقوة
=انا مش سألتك وقولتى خدتيه…. هتفت باكية وهى لم تعد تستطع تحمل الألم بعد الأن =خلاص بقى يا جابر… بقولك تعبانة… بم,,وت مش قادرة….. زفرو بحدة و عينيه تسلطت عليها بقلق مخرجاً هاتفه سريعاً متصلاً الى طبيب مشفى القرية ليخبره انه ليس بالقرية و انه قد سافر الى القاهرة… اغلق معه و اتصل بطبيبها الذى اشرف على علاجها منذ البداية لكنه كان يقطن بالمنصورة و لن يستطع القدوم الى هنا بهذا الوقت المتأخر…
اخبره جابر عن حالتها ليبدأ باخباره بما يجب عليه فعله لها لحين قدومه لفحصها بالصباح اخبره عن ألامها الحادة و بكائها اخبره الطبيب على مسكن قوى سيخفف من ألامها لكنه يحتاج الى ورقة موصوفة من الطبيب حتى يستطيع صرفها من الصيدلية ليفهم جابر على الفور ان هذا المسكن من الادوية المحظورة… اخبر الطبيب انه لن يعطيها مثل تلك الأدوية لكن امسكت غزل بيده قائلة برجاء بينما الألم مرتسم على وجهها مما جعل ق,,بضة حادة تعتصر قلبه
=جابر انا.. مش قادرة… انا بم,,وت….. زفر بغض,,ب هاتفاً بصرامة =لا مش هديكى ادوية من النوع..ده ليه مستغنى عنك… ولا عايزك تقلبى مدم,,نة… تحدث الطبيب الذى كان لا يزال معه على الهاتف =يا راجح بيه اطمن دى مش مخدــ,,ـــــراتبعدين دى جرعة مخففة وتحت اشرافى وهى الحكاية كلها قرص واحد لحد ما اجيلها بكرة الصبح…… ليكمل سريعاً =عايزك بس تصورلى الجرح و تبعتهولى على الواتس عايز اطمن ان الالتهاب مش حاد ولا خطر….. وافقه جابر ثم اغلق معه قائلاً باقتضاب بينما يلتف الى غزل
=اقلعى هدومك…. تراجعت للخلف وهى تتمسك بعنق منامتها قائلة برفض رغم الألم الذى يعصف بكتفها =لا مش هقلع…..قدامك… امسكها جابر من ذراعها و جذبها نحوه قائلاً ببطئ من بين اسنانه =اقلعى يا غزل انا على اخرى…. هزت رأسها برفض و دموعها تناسب على خدها تغرق وجهها من شدة الألم الذى تشعر به مما جعله يزفر بحدة و قد لان تعبير وجهه احاط جانب رأيها بيده دافناً اص,,ابعه بنعومة شعرها قائلاً برفق =طيب اقلعى و مش هبص….هركز على الجرح بس…
. همست غزل بتردد =بجد؟! اومأ جابر بالموافقة و هو يقاوم الابتسامة التى تكاد ترتجف على شفتيه من ساذجتها شاهد باعين ثابتة و هى تبدأ بنزع الجزء العلوى من منامتها حاول ان يرسم على وجهه الجدية و عدم اللامبالاة لكن ض,,ربات قلبه اخذت تقفز بجنون و قد اظل,,مت عينيه بالرغبة فور ان اصبحت تقف امامه بثوبها الداخلى ذات الحملات الرفيعة الذى كان باللون الاسود و اظهر بياض وجمال بشرتها.. لكنها اسرعت بوضع منامتها فوق كتفها الاخر الغير مص,,اب حتى تغطى باقى جسدها تاركة فقط الجزء العلوى من ص,,درها حيث الجرح مكشوف امام عينيه…
التقط جابر نفساً مرتجفاً محاولاً تهدئة رغبته بها التى تكاد ان تجعله ينقض عليها.. نجح بالنهاية بنفض ما يشعر به بعيداً مركزاً اهتمامه على جرحها نزع اللاصقة الطبية عنه ليجده احمر كالدماء.. اخرج هاتفه والتقط صورة مقربة له و قد كان حريصاً على الا يظهر اى جزء اخر من جسدها… ارسل الصورة الى الطبيب الذى اجابه على الفور بانه التهاب حاد بسبب عدم تنظيفه و تطهيره منذ خروجها من المشفى وانه يجب عليه تطهيره فى الحال واعطائها المسكن الذى سيخفف الامها
ثم بدأ الطبيب يخبره بكيفية تطهيره للجرح و كيف يعتنى به لحين قدومه بالصباح.. اغلق معه جابر و اتصل على الفور بالعمروسى و اخبره اسم المسكن الذى يريده فقد كان يعلم انه يستطيع جلبه دون اى وصفة طبية… جلس جابر على الاريكة بينما غزل تجلس امامه بوجه متوتر يظهر عليه الألم بدأ يستعمل الادوات الطبية لتطهير جرحها كما اخبره الطبيب لكنه توقف عندما اص,,درت غزل شهقة متألمة فور ملامسته لجرحهغ مغلقة عينيها بقوة و قد ازداد بكائها فقد كان يعلم انها تتألم حقاً مما جعل ق,,بضة حادة تعتصر قلبه فرؤيتها تتألم بهذا الشكل يكاد يدمره..
لم يستطع مقاومة الانحناء نحوها و طبع قبلة فوق عينيها قبل ان يخفض شفتيه الى اذنها قائلاً بحنان محاولاً تشتتيها و التخفيف من ألامها فقد كان يعلم انها تحب الثرثرة =عارفة… ان اسعاد سابت فراج.. هتفت غزل بصوت اجش من اثر بكائها متناسية ألامها للحظات =بجد..؟! طيب و الله كويس ده كان مبهدلها هى كانت بتحكيلى عارف كانت بيعمل فيها ايه
ثم بدأت بطبيعتها الثرثارة تخبره عما كان يفعله بها كان جابر يستمع لها و هو يحاول منع نفسه من الضحك فقد كان يعلم انها تحب القيل و القال خاصة معه فقد اعتادت بالماضى ان تجلس معه كل ليلة تخبره بكل ما علمته من اخبار اهل القرية و كان هو يحب ذلك للغاية ليس شغفاً بمعرفة اخبار اى احد لكنه كان يستمتع بطريقتها فى سرد كل ما تعرفه عندما انتهى من وضع اللفافة الطبية حول جرحها ساعدها فى ارتداء ملابسها رغم خجلها…
=حاسة انك احسن…؟! هزت رأسها نافية قائلة =لسه فى وجع… بس هحاول اتحمله… اومأ جابر قائلاً بجدية =حاولى تتحمليه يا غزل انا مش عايز اديكى المسكن ده… ثم نهض وحمل صنية الطعام التى اتت بها احدى العاملات بوقت سابق واضعاً اياها امامها قائلاً =و يلا علشان تاكلى و تاخدى المضاد الحيوى… و باقى علاجك بدأ باطعامها لكنها اخبرته انها تستطيع تناول الطعام بمفردها فقد نزعت الجبيرة لكنه اصر على اطعامها بنفسه حتى لا تحرك كتفها..
لكن وبمنتصف تناولها للطعام اص,,درت صرخة ألم مرتفعة عندما ض,,ربتها فجأة موجة من الألم الحاد وضعت يدها فوق جرحها و هى تنفجر فى البكاء بينما كامل جسدها يرتجف ألماً… انتفض جابر واقفاً شاعراً بالعجز عندد رؤيته لحالتها تلك اسرع باخراج هاتفه متصلاً بالطبيب هاتفاً به بغض,,ب =تيجى البلد حالاً و تكشف عليها… اجابه صوت الطبيب الذى كان يظهر عليه النوم =يا جابر بيه الوقت متأخر فيها ساعتين لما اجيلك…..و ديها المستوصف اللى فى البلد لحد ما اجيلك بكرة بس هما مش هيعملولها حاجة… هيدوها مسكن…. و المسكن اللى هيدوهلها مش هيعملها حاجة
هتف به جابر الذى كلما سمع انينها المتألم يزداد جنونه =يعنى ايه اسيبها تتوجع كدة…. لحد ما سيادتك تشرف بكرة…. اطلق الطبيب تنهيدة طويلة قائلاً بهدوء =انت مدتلهاش حباية المسكن مش كدة…. نظر جابر الى علبة الدواء التى اتى بها العمروسى بوقت سابق و ارسلها مع العاملة التى اتت بالطعام.. =لا مدتهلهاش…. غمغم الطبيب بهدوء =طيب ادهالها… هتريحها… ليكمل بتردد =بس تاخدها و متطلعش فى اى مكان الافضل تنام…على طول قاطعه جابر بتوجس =اشمعنا…. همهم الطبيب سريعاً
=لا عادى بس علشان ساعات بيبقى اثرها قوي على بعض الناس…بس الاكيد انها هتتأثر بها شوية… بس مش لدرجة تقلق…. غمغم جابر بصوت حاد بينما يده تتحس بحنان شعر غزل التى كانت تدــ,,ـــــفن وجهها بص,,دره تبكى بشهقات ممزقة =عارف لو حصلها حاجة… قسماً بالله ما هرحمك.. همس الطبيب بخوف =ان شاء الله مش هيحصل حاجة.. اغلق معه جابر و ظل ينظر بتردد الى الدواء بينما يحاول تهدئة تلك الباكية تنهد بالنهاية باستسلام فلا يمكنه تركها تتعذب اكثر من ذلك كما ان الطبيب هو الذى وصفه لها..
اخرج حبة و وضعها بفم غزل ثم ناولها كوب من الماء ارتشفت نصف محتوياته… ثم جذبها بين ذراعيه مرة اخرى يحتضنها محاولاً تهدئتها ظلوا على وضعهم هذا عدة دقائق حتى غمغم محاولاً مرة اخرى تشتيتها حتى يبدأ مفعول الحبة بالسريان =احكيلى عملتى ايه فى الحجز..؟ بدأت غزل تخبره هامسة بصوت مرتجف يظهر به الألم عن كل ما حدث و س,,رقة النساء لطعامها و محاولة نبوية لاسترجاع حقيبتها منهم كان جابر يستمع لها بينما يدة تمر بحنان بشعرها لكن تجمدت يده عندما سمعها تكمل بعفوية
=نبوية شدت منهم الكيس فمسكوها وكانوا عايزين ت يض,,ربوها بس انا مسكتش و روحت اشيل نبويه من ايديهم بس واحدة منهم قد الحيطة اول ما قربت منهم زقتنى لقتنى طرت لاخر الاوضة….
