ايه الأخبار..
تامر ركب تاكسي وشكله راجع بيته واحنا وراه يا فارس باشا..
خليكم وراه واستني مني تليفون..
قالها فارس وأغلق الهاتف ونظر ل إلهام وقال بهدوء..
انا عرفت اللي تامر عمله معاكي والكلام اللي قاله في حق بنتك وانا اقدر اجيب بنت إسراء منه في غمضة عين.. بس هجيب البنت من عمها بصفتي ايه!.. لو عملت كده هبقي بأكد كلامه علينا فعلا ..
ابتلعت إلهام ريقها بصعوبه وهي تقول..
عندك حق يا ابني..
جحظت أعينإلهام حين قال فارس..
علشان كده انا بطلب منك ايد إسراء يا مدام إلهام..
نظرت له إلهام نظره يملؤها الحزن وبأسف قالت..
بنتي مستحيل توافق تتجوز بعد جوزها يا ابني..
جملتها اشعلت ڠضب فارس ولكنه تحكم بغضبه وقال بثقه..
مافيش حاجه اسمها مستحيلوانا واثق انها هتوافق..
تابع محدثا نفسه بغرور..
متقدرتش ترفض فارس الدمنهوري..
لتحرك إلهام رأسها بالنفي وبثقه عمياء قالت..
بنتي مش هتوافق.. دي بتعش.ق جوزها ومش هتكون زوجه لغيره..
صك فارس على أسنانه وهب واقفا وهو يقول بتحدي..
هتوافق.. انا هخليها توافق..
البارت ال..
أشرقت شمس صباح يوم جديد..
فارس..
لم يغمض له جفن..
ظل طيلة الليل بغرفة الرياضه المتواجده داخل الجناح الخاص به..يفكر بما يحدث له وظهور تلك الساحره بحياته التي تجعل ابتسامته تظهر على محياه الصارمه كلما تذكر نظرة عينيها الحزينه.. ابتسامتها الزائفه.. ملامحها الملائكيه التي تروقه كثيرا..
توقف عن حمل الأوزان الثقيله رياضته المفضله وأمسك منشفه قطنيه يجفف بها عرقه وسار نحو الخارج بخطوات مهروله حين رأي إحدي الممرضات عبر شاشة عرض كبيره تظهر كل شبر داخل وخارج قصره..
تسير الممرضه نحو غرفة إسراء وبجوارها إحدي العاملات بالقصر تقوم بسحب عربه صغيره موضوع
عليها الطعام..
ايه أخبار إسراء هانم دلوقتي!..
قالها فارس بصوته الصارم..فأجابته الممرضه بعمليه قائله..
الحمد لله يا فارس باشا.. الحراره بدأت تهدي شويه.. بس الهانم رايحه في سابع نومه. حاولنا كذا مره نصحيها ومش عارفين ووالدتها طلبت نسبها وهي هتصحيها بس للأسف نامت جنبها ولازم الهانم تصحي علشان تاكل وتاخد باقي علاجها..
أنا هصحيها..
قالها فارس وهو يسير نحو الغرفه وفتح الباب وخطي للداخل دون أدنى أستأذن..
كانت إلهام تجلس بجوار
—
إسراء بعدما أصرت أن تظل بجانبها رغم إلحاح خديجه عليها حتي تستريح بغرفه بجوار غرفتها وتترك الطبيبه والممرضات برفقة إسراء..
غلبها النعاس بعد ساعات طويله من البكاء الشديد حين رأت مدي تعب وضعف وحيدتها..فنامت بثيابهاوحجابها وهي جالسه..
صوت أنين هامس جعلها تفتح عينيها بفزع وشهقت بصوت خفيض عندما وجدت فارس يقوم بحمل إسراء الغارقه بالنوم أثر دوائها
جحظت أعين إلهام من فعلته هذه التي أصابتها بالصمت للحظات.. انتبه فارس لها.. فنظر نحوها بابتسامة وهو يقول..
صباح الخير يا مدام إلهام..
خير أيه يا بيه!..
أردفت بها إلهام بذهول وهي تتأمله بدهشه وهو محتضن أبنتها بتملك وجرائه شديده ملتف بكلتا يده حولها ومستند بذقنه على كتفها..
بلحظه كانت مدت يدها وأمسكت يد ابنتها تجذبها عليها ببعض القوه غير منتبه لتلك الابره الموضوعه بكفها مكمله پحده..
حصلت تدخل عليا انا وبنتي واحنا نايمين!.. انا عارفه اننا في بيتك بس اللي بتعمله دا ميصحش يا بيه واتقي الله وأبعد إيدك عن بنتي..
أهدي يا مدام إلهام وحاسبي ايد إسراء فيها كالنه..
قالها فارس بلهفه وهو يزيد من ضم إسراء داخل صدره بحمايه..
لتبعد إلهام يده پعنف مغمغمه پغضب..
يا بيه اختشي على دمك وسيب البت عيب كده..
اكملت بسرها..
وانا اللي فكرتك محترم..
لم تعطيه فرصه للرد عليها ونظرت للممرضه الواقفه تتابع ما يحدث بنظرات منذهله وتابعت بأمر..
انتي يلي واقفه تتفرجي.. شيلي السلك اللي في ايد بنتي دا أوام..
انصاعت الممرضه لها في الحال لتتفادي الأڈى ليد إسراء.. لتتمكن إلهام بضم وحيدتها بعدما تركها فارس بصعوبه وهب واقفا وتحدث ببرود قائلا..
ليه كل عميلك دي يا مدام إلهام!!.. انا طلبت ايد إسراء للجواز يعني هي بقت في مقام خطبتي…
عدلت إلهام وضع إسراء على الفراش ودثرتها بالغطاء جيدا..
حتي انها قامت برفع الغطاء على وجهها وشعرها..
ليرفع فارس حاجبيه وهو يقول بلهفه فشل في اخفائها..
ابعدي الغطا عن وشها علشان نفسها..
تنهدت إلهام وتحدث بتعقل قائله..
بنتي مش خطبتك لسه يا بيه وحتي لو بقت خطبتك ميصحش تدخل عليها وهي نايمه وتحض.نها بالشكل دا.. لأنها لسه مش حلالك ومظنش انها هتكون.. إسراء مستحيل توافق عليك يا ابني.. فمتعشمش نفسك بحاجه مش هتحصل ..
صك فارس على أسنانه وهو يقول بغرور..
بنتك مش هتكون غير مرات فارس الدمنهوري.. يعني ملهاش حرية ترفض..
أنهى جملته وسار لخارج الغرفه بخطوات غاضبه..
تاركا إلهام تنظر لأثره پخوف شديد من نبرة الټهديد التي تملئ صوته..
أذداردت لعابها بصعوبهوأسرعت بأبعاد الغطاء عن وجه ابنتها وحدثتها برجاء قائله..
إسراء فوقي يا ضنايا خلينا نروح بيتنا..انا عارفه انك تعبانه اووي.. بس قومي يا بنتي عشان نمشي من هنا الله لا يسيئك ولما نروح هسيبك تنامي زي ما انتي عايزه..
خبطت على وجنتيها برفق مكمله بصوت تحشرج بالبكاء ..
يا بنتي قومي متوجعيش قلبي..
ااه يا ماما مش قادره..
همست بها إسراء بضعف شديد دون ان تفتح عينيها تأوهت بقوه أكبر وبدأت تفتح عينيها ببطء متمتمه بوهن..
بنتي فين..
فتحت عيونها أخيرا ونظرت حولها بستغراب مكمله بتساؤل..
احنا فين يا ماما!..
البارت ال..
!!..
خديجه..
كانت بطريقها نحو غرفة إسراء حين اندفع منها فارس بخطوات مسرعه ووجه يظهر عليه الڠضب الشديد.. فهرولت خلفه وهي تقول بقلق..
فارس.. مالك يا حبيبي.. حاجه حصلت!..
دفع باب غرفته بقدمه وخطي للداخل وبدأ ينزع كنزته السوداء ذات الحمالات العريضه والقاها أرضا وظل عاري الصدر.. رغم برودة الجو الشديده.. كان جسده يتصبب عرق غزيرا
وانفاسه متهدجه.. يلتقطها بصوت مسموع.. لا يعلم ما السبب الحقيقي وراء سلب أنفاسه لهذه الدرجه..
اهو غضبه من حديث إلهام وثقتها بأن ابنتها سترفض الزواج به..
أم قربه من تلك الساحره.. حين ضمھا داخل صدره.. أقسم بأنه لأول مره يذق طعم الدفء وهي بين ضلوعه..
أطبق جفنيه پعنف ومسح على شعره بقوه كادت ان ت..عه من جذوره مغمغما من أسفل أسنانه..
متقدرش ترفض طلبي.. دي ما هتصدق أكيد أني طلبتها للجواز..
نظرت له خديجه بدهشه متمتمه..
انت فعلا بتتكلم جد يا فارس!.. عايز تتجوز البنت دي!.. انا لحد دلوقتي فكراك بتهزر!!..
التزم الصمت وخطي لداخل الحمام.. لتسرع خلفه خديجه التي أكملت پحده قائله..
انا بكلمك رد عليا يا فارس باشا ولا نسيت أني عمتك!..
أخذ فارس نفس عميق يحاول به السيطره على غضبه العارم والټفت لها وتحدث بابتسامة يخفي بها مدي ألمه وحزنه..
انتي مش بس عمتي يا خديجه.. انتي امي اللي ربتني ورفضت تتجوز واكتفت بيا..
صمت لبرهه
وتابع بغصه مريره..
رغم أني مش يتيم وامي وابويا عايشين..
ترقرقت أعين خديجه بالعبرات واقتربت منه احتضنت وجهه بين كفيها وبصوت متحشرج بالبكاء قالت..
أنت ابني اللي مخلفتهوش يا فارس.. وعلشان كده بقولك بلاش تتجوز البنت دي..
مش لونك ولا شبهك خالص وكمان انت ناسي انك خاطب بنت رئيس الوزاره!.. هتعمل مشاكل لنفسك انت في غني عنها.. خلينا نساعدها هي ووالدتها ونمشيهم من هنا.. أكتر من كده هتبقي بتجازف بكل حاجه.. انا خاېفه عليك يا
—
حبيبي..
ربت فارس على يدها برفق ورفع يده ومسح عبراتها التي هبطت على وجنتيها ببطء مدمدما..
اممم..خاېفه عليا يا ديجا!.. شكلك نسيتي ابنك يبقي مين!..
أنهى جملته واختفي داخل غرفة الاستحمام ذات الزجاج العاتم الذي يمنع الرؤيه.. بينما توجهت خديجه نحو غرفة الملابس.. احضرت له ثيابه وعادت مره أخرى وتحدثت بفضول قائله..
طيب فهمني يا ابني.. انت ناوي على أيه بالظبط واشمعني البنت دي اللي طلبتها للجواز على طول كده!..
بختار واحده تنفع تكون أم ولادي يا ديجا و إسراء انسب واحده شوفتها لغاية دلوقتي..
قالها فارس بصوت عال نسبيا لتستطيع خديجه سماعه من صوت هديل المياه الغزيره المنسكبه فوقه..
إسراء!!!.. دي اللي اختارتها تكون أم أحفاد الدمنهوري يا فارس! ..
أردفت بها خديجه بذهول وعدم تصديق..
ليغلق فارس المياه.. ومد يده لمئزر الحمام ارتداه على عجل وسار للخارج.. لتعطيه خديجه ثيابه ببعض العڼف وهي ترمقه بنظرات عاتبه..
أخذها منها وسار لغرفة الملابس اختفي بداخلها وتحدث بتعقل وهو يرتدي ثيابه..
ايوه إسراء يا ديجا..البنت دي جميله فوق الوصف.. مش بس شكل.. لا كمان معدنها نضيف ويمكن نادر..
انتي متخيله يا ديجا ان رغم فقرها الشديد دا وتقريبا مش لقيه تاكل إلا انها محافظه على شرفها.. في غيرها عندهم كل حاجه ومع ذلك معندهمش ريحة الشرف..
انتهي من ارتداء ثيابه المنمقه.. عباره عن سروال جينز بلو بلاك وكنزه زرقاء وحذاء رياضي أبيض اللون ذات ماركات عالميه..
اقترب من المرآه وبدأ يمشط شعره بعنايه حتي انتهي وأمسك زجاجة العطر الخاص به نثر منه بكثره والټفت ينظر للشاشه التي تظهر غرفة ساحرته وتابع بابتسامة إعجاب قائلا..
شوفتي إسراء جميله إزاي وهي في عز تعبها..
اقترب للشاشه وتأمل إسراء الجالسه على الفراش بجوار والدتها..
شعرها الحريري متناثر على وجهها الملائكي بأعين منبهره مكملا..
عايزك تتخيليها يا ديجا.. لما تبقي مرات فارس الدمنهوري.. هخليها ملكه.. ملكة جمال وهتكون ملكي لوحدي..
تلاشت ابتسامته وحل مكانها الڠضب وهو يري إسراء تغادر الفراش بضعف وسارت نحو ثيابها وبدأت ترتديها..
رفع فارس الصوت ليتمكن من الإستماع لحديثهما.. ليصطك على أسنانه حين استمع لصوتها الرقيق تقول بتعب..
اطمني يا ماما هنمشي من هنا ومحدش هيقدر يمنعنا ولا حتي اللي اسمه فارس الساڤل دا..
شهقت خديجه بصوت خفيض وبذهول قالت..
عرفت منين انك ساڤل يا ولد.. أنت عملت أيه بالظبط لما كنت عندها في الاوضة!..
انا لسه معملتش حاجه يا ديجا.. بس شكلي هوريها سافلتي حالا ..
قالها فارس وهو يسير لخارج جناحه بخطوات مسرعه..
………………………………….
.. بمنزل تامر..
تجلس إيمان حامله الصغيره إسراء وتضمها بحب شديد وتنظر لزوجها الجالس بعيدا عنهما.. واضع رأسه بين كفيه ويبكي بصمت..
بكت زوجته لبكاءه وبصوت حنون قالت..
وحد الله يا تامر.. وفهمني ايه بس اللي حصل يوصلك للحاله دي!..
أخويا رامي كان زينة الشباب.. طول عمره ماشي بما يرضى الله.. عمره ما أذى حد ومن أول ما خطب وهو اتكفل بخطبته وأمها كمان..
كان بيشتغل 16 ساعه علشان ميحرمهاش من حاجه..عمره ما قصر معاها علشان تتسبب بمۏته وتمرمغ شرفه بالمنظر دا..
أردف بها تامر پقهر وحزن شديد..
لتسرع إيمان بالرد عليه بلهفه قائله..
لا يا تامر أوعى تظل.م.. إسراء عمرها
البارت ال..
..
..
.. بعد مرور عدة ساعات..
كانت إسراء استعادة قوتها قليلا بعدما أخذت دوائها اللازم.. بينما ظل فارس جالس بجوارها على الفراش.. مصطنع البرود واللامبالاه لنظرات إلهام الحارقه وحديثها الصارم تقول بتعقل وهي تجذب الغطاء على وحيدتها وتدثرها به جيدا..
ميصحش كده يا بيه..
مش معني إننا في بيتك إنك تتحكم فينا وتخدش حيائنا بالشكل دا يا ابني..
هطمن على إسراء وهخرج على طول يا مدام إلهام..
قالها فارس وهو يقوم برفع الغطاء عن وجه إسراء التي تختبئ أسفله عن عينيه الجريئه وتتحدث بغيظ بصوت خفيض يظهر عليه التعب..
ما تحترم نفسك بقي يا جدع انت وقوم من جنبي.. انت ايه معندكش حاجه اسمها حيا ولا خشا..
جذب الغطاء بعيدا عن وجهها ومال بوجهه عليها قليلا ونظر لعينيها التي تفقده صوابه بفتنان وتحدث بابتسامة ماكره قائلا بهمس..
دا أنا كده مؤدب معاكي علشان خاطر مخدتش حياء مدام إلهام..
لكن لو عليا عايز استخبي معاكي تحت الغطا والله..
شهقت إسراء پعنف وتحول وجهها لكتله حمراء وبلحظه كانت أخرجت يدها السليمه من أسفل الغطاء وهمت بضر.به على ملامحه الوسيمه وهي تقول بصوت مرتجف بعدما كادت أن تذوب من شدة خجلها..
ا ا انت قليل الأدب..
لكنه أمسك يدها ورفعها
على فمه قبل باطنها بعمق وهو يضحك بصوت عال مستمتعا بخلجها الذي يجعل قلبه يتراقص فرحاوتحدث من بين ضحكاته بصعوبه قائلا..
صدقيني أنتي أول واحده أكون مؤدب معاها كده..
الحقيني منه يا ماما.. انتي سكتي ليه بس..
انتبهت إلهام على حالها..استجمعت قوتها وجذبت
— إسراء عليها حتي أصبحت جالسه على قدمها ووضعتها برفق بالجهه الأخرى من الفراش وجلست هي حائل بينهما وبين فارس الذي يشاهد ما فعلته بنظرات منذهله..
يعني هي كده بقت بعيد عني مثلا ! ..
قالها فارس بتهكم..
لتجيبه إلهام پحده قائله..
اسمع يا أخينا أنت.. أحترم نفسك واتقي الله وبطل اللي بتعمله دا وملكش دعوه ببنتي خالص علشان متنزلش من نظري..
غمزت له وأكملت بهمس..
خليني أقف معاك واخليها توافق على جوازك منها.. بدل ما أقف ضدك..
تهللت أسارير فارس وحرك رأسه لها بالايجاب وهب واقفا وسار نحو الخارج وهو يقول..
انتي تؤمرني يا مدام إلهام..
بعدت إسراء الغطاء عن وجهها ونظرت بعين واحده تتأكد من ذهابه.. لتتفاجئ به يقف على باب الغرفه ينظر لها ببراءه مزيفه وهو يقول..
شوفتي يا إسراء أنا مؤدب إزاي وبسمع الكلام وهخرج دلوقتي.. بس طبعا هرجعلك تاني في كلام كتير لازم أقولهولك وأنتي هتسمعيه وتنفذيه بالحرف..
غمز لها بعبث مكملا.. يا ساحره..
أنهى جملته وأغلق الباب خلفه.. لتتنهد إسراء براحه وتعتدل جالسه وتتحدث بأصرار قائله..
إحنا لازم نمشي من هنا يا ماما قبل ما الساڤل المغرور دا يرجع..
هنمشي نروح فين يا إسراء! ..
قالتها إلهام بأسف وهي تمسد على شعر ابنتها بحنو..
عقدت إسراء حاجبيها وبدهشه قالت..
هو ايه اللي هنروح فين يا ماما!.. هنرجع بيتنا طبعا..
حركت إلهام رأسها بالنفي وببوادر بكاء قالت..
مش بالسهوله دي يا حبيبتي..
نظرت لها إسراء بعدم فهم.. فتابعت هي بعدما ابتلعت غصه مريره بجوفها..
الموضوع طلع كبير أوي.. أكبر مننا وممكن نروح فيها انا وأنتي وبنتك كمان لقدر الله يا بنتي..
اذدردت إسراء لعابها پخوف وبقلق قالت..
دا مكنش رأيك أصبح وكنتي بتصحيني علشان نمشي من هنا.. أيه اللي حصل يا ماما.. احكيلي..
بكت إلهام واردفت بحسره قائله..
سلفك عرف إنك هنا في بيت صاحب الشركه اللي كان جوزك شغال فيها ومش بس هو اللي عرف.. دا الحته كلها وسمعتنا بقت على كل لسان يا إسراء وتامر حالف ليخلص عليكي ويغسل عار أخوه..
ضحكت إسراء بسخريه ودمدمت بتساؤل قائله..
اممم ومين بقي اللي قالك الكلام الفارغ دا.. أكيد المغرور فارس بيه علشان يلوي دراعنا ونفضل تحت رحمته هنا صح! ..
اخرجت إلهام زفره نزقه من صدرها واجابتها بأسف.. لا مش هو.. انا اتصلت على إيمان من تليفون الست خديجه اللي تقرب للواد الجرئ دا علشان اطمن على بنتك وهي اللي قالتلي..
شحبت ملامح إسراء والتزمت الصمت.. لتكملإلهام حديثها بتعقل قائله..
لازم نفكر كويس قبل ما نعمل اي حاجه يا بنتي.. انا مش مستغنيه عنك ولا عن حفيدتي.. انا عايشه علشانكم يا إسراء..
أنهت جملتها واجهشت پبكاء مريره.. لتضمها
إسراء وتربت على ظهرها بحنان مغمغمه..
أهدي يا ماما.. أكيد هنلاقي حل..
صوت طرقات رقيقه على باب الغرفه.. جعلت
إسراء تنتفض بفزع وتبتعد عن والدتها وتختبئ سريعا أسفل الغطاء..
ضحكت إلهام من بين دموعها واردفت بثقه..
لا دا مش هو المعدول.. هو مبيخبطش وهو داخل.. اطمني..
معدول ايه بس يا ماما.. قولي معوج.. مايل.. منيل..
هتفت بها إسراء بغيظ شديد وهي تصك على أسنانها..
ممكن ادخل..
قالتها خديجه بنبره مرحه وهي تطل برأسها من باب الغرفه..
البارت ال .
خديجه..
تقف خلف فارس الجالس يتابع ساحرته بهتمام عبر الكاميرا الموجوده بغرفتها والموصله بشاشه داخل جناحه الخاص..
عقدت يديها أمام صدرها وتحدثت بنفاذ صبر قائله..
وبعدين معاك يا فارس!!..أنا أول مره اشوفك مهتم بواحده بالشكل دا حتي بعد اللي قالته عنك دلوقتي!..
قالت ايه يا ديجا ..أنا كان معايا تليفون شغل ومسمعتش حوارك معها..
قالها فارس وعينيه لم تتزحزح عن إسراء..
جلست خديجه بجواره وربتت على كتفه برفق مردفه براحه..
أنا برضوا قولت انت أكيد مسمعتش و إلا كان زمانك عامل مصېبه أحنا في غني عنها..
ابتسم فارس بتهكم وهو يقول..
هي لدرجاتي غلطت فيا ولا أيه! ..
إجابته خديجه بتعقل قائله..
البنت شكلها تعبان أوي وقلبها مجروح چرح مش هينوأكيد كلامها مش قصداه ولا فاهمه معناه وانت لازم تفكر كويس جدا في حكاية جوازك منها دي.. لأنها للأسف بحالتها دي واللي قالته صعب توافق عليك او على غيرك حتي.. فبلاش تحرج نفسك معاها يا حبيبي..
هب واقفا وسار نحو الشاشة ببطء..قام بتصويب الكاميرا على ساحرته فقط.. حتى أصبح وجهها الملائكي الباكي ظاهر بوضوح..
رفع يده ومسد على وجنتيها كأنه يزيح عبراتها بمنتهي الرقه.. وتحدث بدهشه من نفسه وأفعاله قائلا..
أنا نفسي مستغرب اللي حصلي من ساعة
ما شوفتها يا ديجا.. هي فعلا ساحره.. ساحرتني بجمالها الصافي وأخلاقها اللي مقبلتش زيها في حياتي قبل كده..
أخذ نفس عميق وتابع بأسف..
كل الستات اللي اترمو في طريقي معظمهم عرضوا نفسهم عليا من غير جواز حتياللي طمعانه في فلوس واللي شغاله لحساب أعدائي وبنت رئيس الوزراه دي خطوبتنا مجرد بسنس وبس..
طرد زفره نزقه وأكمل بتنهيده..
ومش هكون مثالي وأقولك إني مستغلتش شويه من الستات الرخيصه دي لحسابي.. بس خلاص.. العمر بيجري وانا بقي عندي 33 سنه ولسه مجبتش وريث لأملاك الدمنهوريو إسراء ظهرتلي في الوقت المناسب.. وقت عايز فيه إنسانه تاخد بأيدي
—
للصح وتمنعني عن أي غلط بعمله يا ديجا..
رفعت خديجه حاجبيها بدهشه ورمقته بنظرات منذهله وهي تقول..
وتفتكر إسراء هي الانسانه دي يا ابني!..
ابتسم فارس لها ابتسامه هادئه وحرك رأسه بالايجاب عدة مرات وهو يقول..
هي يا ديجا هي..قدرت تعمل اللي قبلها فشلو فيه..
صمت لبرهه وتابع بفرحه غامرة اعتلت ملامحه الوسيمه..
خطفت أنفاسي ونبض قلبي من أول لحظة وقعت عنيا عليها..
حركت خديجه رأسها بالنفي واقتربت منه وضعت كف يدها على جبهته وتحدثت بشك قائله..
لا لا لا.. انت مش طبيعي أبدا..
فارس الدمنهوري طول عمره مالوش في الكلام الرومنسي ولا حركات الرجاله الحبيبه دي.. أكيد في حاجه غلط ..
رفع فارس إحدي حاجبيه ونظر لها بفخر قائلا ..
دا انا ليا وليا كمان.. وعندي بحور رومانسيه شيلها للحبايب يا ديجا..
دمدمت خديجه بصوت هامس محدثه نفسها..
اممم ربنا يستر.. شكلنا داخلين على بحور فعلا وعلى الله محدش يغرق..
بينما عاد فارسيتابع ساحرته بهتمام وابتسامه بدأت تختفي شيئا فشيئا حين استمع لحديثها الباكي الذي يدل على شدة حزنها وألم قلبها..
……………………………..
..بغرفة إسراء..
كانت إلهام.. يعتصر قلبها پألم حاد على بكاء وحيدتها..
ليس بيدها أي شيء تقدمه سوي الدعاء لها وضمھا لحض.نها والبكاء معها..
تلك الفتاه الصغيره التي أصبحت بين ليله وضحاها.. أرمله ومسؤله عن ابنتها ووالدتها أيضا ..د.فنت حزنها بين ثنايا روحها..جاهدت حتي تظهر قويه بعدما رأت نظرة بعض أشباه البشر لها..نظره كالسوط تجلد جسدهاوتمزق قلبها..
وبالأخير وقعت تحت رحمة فارس ذلك المغرور كما تطلق عليه هي..
بنظرها الحياة ليست عادلهولكنها على يقين أن الله الذي خلق هذه الحياة سيكون عادلا ورحيما بها..
أطبقت جفنيها ببطء حين داهمتها ذكري زوجها الخلوق.. الرجل الذي تفنن بعش.قها..
رغم ضيق الحال والظروف الكثيره الصعبه التي مرت عليهما أثناء فترة زواجهما القصيره إلا أنه كان سندا لها عند ضعفها..
ظلا تستضيء به في الهموم و الأحزان .. مصدر قوتها وأمانها..
لينتهي كل هذا وتصبح وحيده من دونه بعدما حرمت منه للأبد..
بكت إسراء داخل حضڼ والدتها.. ملجأها الوحيد.. تتمسك بها بكل قوتها مردفه بغصه مريره..
انا مش حمل كل اللي بيحصلي دا يا ماما.. جوزي حب عمري ېمو.ت في عز شبابه.. ويسبني لوحدي في الدنيا القاسيه دي.. انا من غيره بقي ضهري مكسور..
رفعت وجهها ونظرت لها بأعين شدة الاحمرار وتابعت بصعوبه من بين شهقاتها..
من يوم ما ماټ وانا بلف حولين نفسي في دايره مقفوله مش عارفه أخرج منها وقولت اعمل محاوله وأروح لصاحب الشركه يمكن ربنا يجعله سبب وأقدر أصرف معاش رامي..
إزداد نشيجها وأكملت بأسف..
بس طلع معندوش قلب وخلي الحرس بتوعه يضر.بوا عليا ڼار.. انا كدبت عليكي.. هو مكنش زوق ولا نيله معايا يا ماما..
شهقت إلهام پصدمه مردده..
يا كبدي يا بنتي..
مسحت إسراء عبراتها بظهر يدها بطفوله وتابعت بغيظ..
ودلوقتي جابني البيت عنده هنا علشان يعرف مني اللي جوزي شافه عنده في الشركة وقالي عليه قبل ما ېمو.ت..
عقدت إلهام حاجبيها ونظرت لها بقلق وتحدثت بتساؤل قائله..
وهو عرف منين أن جوزك قالك حاجه عن شغله يا إسراء!..
زمت إسراء شفاتيها واجابتها بملامح عابثه..
انا اللي قولتله قدام الحرامي اللي بيسر.قه واللي عامل نصايب في شركته من ورا ضهره علشان أحر.ق دمه زي ما سيح دمي وخت 6غرز مش عايزين يخفو لحد دلوقتي ..
يبقي انا نظرتي في فارس دا صح.. الراجل فعلا طلع عايز يحميكي بعد كلامك اللي قولتيه قدام الحرامي..
صكت إسراء على أسنانها بغيظ متمتمه..
يا سلام يا ست لوما وهو عشان يحميني يقوم يتجوزني! ..
ضحكت الهام بقوه وامسكت وجنتيها بين أناملها تداعبها بلطف وهي تقول بخب.ث..
ما أنتي عجبتيه وډخلتي دماغه وبإذن الله هتعششي في قلبه قريب أوي يا كبد أمكوانا قلبي مطمني ليه مش عارفه ليه يا بت يا أم
إسراء مع انه بجح وجرئ ومبيتكسفش خالص سبحان الله..
رفعت كلتا يدها للسماء ودعت من صميم قلبها قائله..
يارب لو فارس دا خير لبنتي اجعله من حظها ونصيبها وعوض وفرحه لقلبها يمحي حزنها وتفرح معاه بشبابها يااااااارب ..
ترقرقت أعين إسراء بالعبرات ونظرت لها بعتاب قائله..
انتي بجد عايزاني اتجوز بعد رامي الله يرحمه وأكون لواحد غيره يا ماما!..
ربتت إلهام على كف يدها بحنان وبتعقل قالت..
يشهد ربنا يا بنتي ان مۏت رامي شق قلبي عليه كأنه ابني اللي مخلفتوش ولو كانت ظروفنا أحسن من كده وانا سليمه ومش حمل عليكي بمرضي!..
أسرعت إسراء بوضع يدها على فمها توقفها عن تكملة حديثها
—
وهي تقول بلهفه..
انتي عمرك ما كنتي حمل عليا يا ماما.. دا انتي وبنتي اهلي وناسي وعزوتي اللي مليش غيرهم في الدنيا.. ربنا ميحرمنيش منكم أبدا يا حبيبتي ..
جذبتها إلهام لحض.نها.. تضم رأسها بحنان بالغ ولثمت جبهتها بحب وهي تقول..
ولا يحرمني منكم يا ضنايا.. بس اسمعيني وافهمي كلامي كويس يا بنتي.. انا عمري ما هضرك ولا هسيبك تضري نفسك..احنا حالنا دلوقتي لا يسر عدو ولا حبيب وانتي لفيتي على شغل ياما ومافيش حاجه نافعه معاكيوانا لو كنت أقدر اشتغل كنت ساعدتك وشلت عنك شويه بس ما باليد حيله.. الحمدلله على كل حال..
وضعت أناملها أسفل ذقنها جعلتها تنظر لها وتابعت بصوت متحشرج بالبكاء..
أنتي لسه صغيره والحياه قدامك.. متد.فنيش شبابك بحزنك وأدى لنفسك فرصه تانيه يابنتي يمكن يكون فيها خير وفرح لقلبك..
حركت إسراء رأسها بالنفي وهمت بالاعتراض.. لتسرع إلهام قائله بأمر..
متستعجليش وفكري الأول بطلي عياط وفوقي لنفسك انتي مش بطولك علشان تاخدي قرار لوحدك.. انا وبنتك متعلقين في رقبتك واللي هتعمليه هيعود علينا كلنا..فقومي اتوضي ووضيني معاكي واوقفي بين ايد ربنا واطلبي منه يوفقك للصالح..
إسراء بطاعه.. ونعمه بالله العلي العظيم.. حاضر يا ماما هتوضي واساعدك تتوضي ونصلي سوا..
اعتلي وجهها ڠضب مفاجئ وتابعت بأصرار..
ولو ست خديجه موافقتش تشغلني.. يبقي هاخدك ونمشي من هنا ڠصب عن عين اللي اسمه فارس بيه دا..
بينما فارس يتابع حديثهما بهتمام شديد ومن ثم اتجه لخارج جناحه قاصدا غرفة ساحرتهوعلى وجهه ابتسامه متسعه تظهر مدي استمتاعه بالحديث مع تلك المشاكسه..
……………………………….
إيمان..
تتابع تامر زوجها المحتضن إسراء الصغيره ويمسد على ظهرها بحب ويقوم بأطعامها بنفسه ويداعبها فتدوي صوت ضحكاتها البريئه تدخل السرور على قلب من يرها..
اعتلت ملامحها ابتسامه حزينه تخفي بها عبراتها التي ملئت عينيها وتنهدت بصوت عال واقتربت ببطء جلست جوارهما بعدما شعرت أن نوبة ڠضب زوجها هادئه الآن..
تتأمله بأعين عاشقه.. تشتاقه حد الجنون.. منذ مۏت شقيقه من ثمانيه أشهر وهو تبدل حاله معها.. أصبح شخص أخر غير حبيبها الذي كان لا يطيق الإبتعاد عن حض.نها ليله واحده..
أقتربت منه قليلا حتي أصبحت تفصلهما بضعة انشاتوأغمضت عينيها لتهبط دمعه حارقه على وجنتيها مسحتها سريعا وأخذت نفس عميق تستنشق عبق رائحته التي تتوق لها..
غير منتبه هو لها.. أو مصطنع عدم الإنتباه.. انتفضت بفزعوكتمت شهقه خافضه حين تحدث بأمر قائلا..
قومي حضرلنا العشا علشان البت شكلها جعانه..
قالها تامر بنبرته الصارمهوالتي أصبحت جافه مع زوجته طيلة الفتره الأخيره..
كأنه شعر بقربها واشتياقها له فقرر ابعادها عنه..
ظلت جالسه بمكانها جواره تنعم بقربه للحظات.. تستجدي قلبه أن يرأف بها..
رسم الڠضب على ملامحه واستدار فجأه ينظره لها نظره دبت الړعب بأوصالها وپغضب مكتوم قال من أسفل أسنانه ..
انا مش قولت اتزفتي قومي حضرلنا عشا علشان البت جعانه.. ايه مسمعتيش..
ظنت انه سيضر.بها كعادته مؤخرا.. لا يتحدث بلسانه.. فقط بيده.. فرفعت يدها بتلقائيه واخفت وجهها پخوف مردده بطاعه..
حاضر يا تامر.. هقوم..