
بصلها أيهم بصدمة! وقفت رفيف وعينيها مليانة دموع بتحاول ما تعيطش:
— ربنا يسعدك أنت ونهي يا أيهم، هبلغها بكلامك وهنستناك تشرب الشاي مع ماما.
جريت رفيف على بره وسابت أيهم قاعد مكانه مش قادر يتحرك من الصدمة! مش بتحبّه؟! يعني كل اللي كان بيحسّه منها ده وهم؟!
(باك)
فاق أيهم من دوامة الذكريات على صوت تليفونه اللي بيرن. ابتسم بحزن وهو شايف اسمها على موبايله، ورد ببرود:
— خير يا مدام رفيف؟
— أيهم، أنا عاوزه أشوف رحيم.
— وأنا قلت اللي عندي في الموضوع ده، لما تبقي…
قاطعتها رفيف:
— أنا وحسام اتطلقنا! ممكن أشوف رحيم بقى بعد إذنك؟
أيهم بدهشة مصطنعة:
— إيه ده؟! بالسرعة دي؟!
ابتسمت رفيف بسخرية:
— ده على أساس إن الحارس اللي ممشيه ورايا مبلغكش؟!
ابتسم أيهم على ذكائها:
— بيعجبني فيكي ذكاؤك يا رفيف.
— عاوزة أشوف رحيم.
— طبعاً، ابن أختك مقدرش أحرمك منه، تقدري تشوفيه في أي وقت.
— شكراً يا أيهم.
بعد ما المكالمة خلصت، ابتسم أيهم وهو بيقول:
— قريب هتبقي ليا يا رفيف.
البارت الرابع
بعد مرور ٣ شهور، كانت رفيف قاعدة بتلاعب رحيم وهو بيضحكلها.
ابتسمت بحب وحنان على شكل ضحكته اللي تجنن. سمعت صوت جرس الباب بيرن فتجاهلته وراحت المربية تفتح.
دخل أيهم ووراه واحدة جميلة أوي بشعر أصفر وعيون زرقا، وبقية ملامحها مش باينة من كتر الميك آب!
قرب أيهم من رفيف -اللي اتجاهلت وجوده- وقال بهدوء:
— رفيف، أقدمك هنا.. خطيبتي.
غمضت رفيف عيونها بألم وفتحتهم تاني، ووقفت وهي بتدي رحيم للمربية:
— خديه على أوضته يا دينا لو سمحتي، وهاجي وراكي.
— تحت أمرك يا رفيف هانم.
مشيت دينا برحيم وطلعت على أوضته. لفت رفيف تبص لأيهم ولـ “هنا” اللي بتبصلها بغرور.
بصّلها أيهم بتفحص:
— مش هتباركيلي؟
رفع رفيف حاجبها وهي بتبصله من فوق لتحت:
— أبارك لك على إيه يا أيهم؟
— علي خطوبتي أنا وهنا.
— ودي خطبتها أمتى دي؟
— النهارده.
بصّت رفيف حواليها وبصّت لأيهم تاني:
— فين ده؟! ولا كنت عاملها سِكيتي؟!
هنا باشمئزاز:
— ياي! سِكيتي بيئة أوي يا أيهم! إزاي مخليها تقعد مع رحيم؟!
شافت رفيف على نفسها وهي بتسأل:
— أنا بيئة؟!
هنا بسخرية:
— مش شايفّة غيرك هنا!
صرخت هنا بفزع بعد ما شافت رفيف هجمت عليها، جابتها من شعرها ومسابتهاش غير وهي واقعه في الأرض بتاخد نفسها بصعوبة!
لفت رفيف ناحية أيهم اللي كان بيتابع بتسلية:
— بص يا أيهم بيه، لو عاوز تتجوز الصفرا دي اتجوزها، لكن إنك تفكر إني هسمحلها تربي رحيم تبقي غلطان!
— هتعملي إيه يعني يا رفيف؟! أبني وأنا حر فيه، ومن حقّي أتجوز وأعيش حياتي وأجبله أم تربيه، أكيد مش هيفضل طول عمره معاه المربية وأنتِ…
— هرفع عليك قضية وهاخد حضانته منك! أنا أولى بيه من واحد مش شايف غير نفسه وحياته بس!
حط أيهم إيده في جيبه وهو بيقول ببرود:
— أعلى ما في خيلك اركبيه يا رفيف! أبني مش هتقدري تاخديه.
بصّلتها رفيف بغيظ وهي بتضغط على إيدها قبل ما تهجم عليه. مسكها أيهم بعد معاناة وقدر يقيد حركتها وهو بيبص في عينيها:
— إهدى بقى! إيه، مش هقدر عليكي أنا مثلاً؟!
رفيف وهي بتُحاول تخلص نفسها منه:
— سيبني! سيبني بقولك! مش هسمحلك أبداً تغلط في حق رحيم!
اترسمت نص ابتسامة على وش أيهم وهو بيبص لوشّهها اللي أحمر من العصبية:
— جميل، طالما عاوزة مصلحة رحيم زيي، يبقَى عندي ليكي عرض؛
وافقتي عليه ماشي، موافقتيش أنتِ حرة.
هديت رفيف بعد كلامه وبصّلته بترقب:
— عرض إيه؟
— نتجوز.
البارت الخامس
فتحت رفيف عينيها على آخرهم بصدمة:
— إيه؟! نتجوز؟! أنت اتجننت؟! أنت جوز أختي!
أيهم ببرود:
— كنت جوز أختك، حالياً أختك الله يرحمها.
— أنت إيه الجبروت والقسوة اللي أنت فيهم دول؟! إزاي بتتكلم عن نهي كده؟! مش دي اللي كنت بتمـ,ـوت فيها؟! بتتكلم وكأنك كنت مجبور عليها أو أنها مجرد جواز صالونات!
— لأني فعلاً كنت مجبور.
بصّت رفيف في عيونه بتوهان:
— يعني إيه؟!
طب واعترافك ليا إنك كنت بتحبها كان كذب؟!
— أنا عمري ما حبيت نهي! اعترافي ليكي وقتها مكنش على نهي.
سكت أيهم وهو بيبص ليها ولملامح وشها، وبعدين اتكلم:
— اعترافي كان عليكي أنتِ يا رفيف.
رفيف بصّتله بصدمة ورجعت لورا كم خطوة وهي بتهز رأسها بـ “لا”، بتحاول تكذب اللي سمعته:
— أيوه يا رفيف، أنا محبتش غيرك! أنتِ.. حاولت، حاولت كتير أحب نهي بس مقدرتش! كنت بعمل كل واجباتي ناحيتها كزوج لكن مقدرتش أحبها أبداً، محبتش غيرك أنتِ!
— مستحيل! أنت أكيد مش في وعيك يا أيهم!
— أنا بحبك يا رفيف!
تعالي نتجوز وننسى كل اللي فات ونبدأ مع بعض من جديد.
— أبداً! أنا لا يمكن أتجوزك أبداً يا أيهم.. أنت سامع؟!
خلصت رفيف كلامها وطلعت تجري على بره وهي بتعيط. حاول أيهم يلحقها بس كانت ركبت عربيتها ومشيت بسرعة. مسح وشّه بإيده بتعب:
— المرة دي مش هسيبك يا رفيف مهما كان الثمن.
روحت رفيف ووصلت بيتها، ودخلت من باب البيت ووشّها غرقان دموع. شافتها مامتها وجريت عليها بخوف:
— مالك يا حبيبتي؟! رحيم جرى له حاجة؟!
فضلت تعيط بحرقة على غبائها وأنها ضيعت حب عمرها بغبائها، وحتى بعد اعترافه بحبه ليها حاسة أنها مش فرحانة، حاسة أنها هتاخد حق مش ليها.
فضلت سعاد تطبطب على ضهرها وهي بتسألها إيه اللي حصل، ورفيف مكنتش قادمة تبطل عياط. خدتها سعاد لحد الكنبة وقعدتها، وفضلت تطبطب عليها لحد ما ابتدت رفيف تهدى.
سعاد بقلق:
— مالك يا قلب أمك؟! أنا أول مرة أشوفك بتعيطي كده يا حبيبتي! طول عمري متعودة عليكي قوية مبنزليش دمعة قدام حد.. إيه اللي حصل يا رفيف؟
— وجع في قلبي يا ماما، حاسة إن قلبي متكسر مية حتة.
— بعيد الشر على قلبك يا قلب أمك، إيه بس اللي حصل؟
— أيهم.
— مالْه أيهم؟! ضايقك في حاجة؟
— عاوز يتجوزني!
— إيه؟!
غمضت رفيف عينيها بحسرة ودموعها نازلة على خدها:
— عاوز يتجوزني يا ماما!
سكتت سعاد شوية وبعد كده سألت:
— بتحبيه؟
بصّت رفيف لسعاد بتوتر:
— أنا مش… أنا…
قاطعتها سعاد:
— متكمليش، أنا كده تأكدت.. بتحبيه من أمتى؟
بصّت رفيف في الأرض:
— من قبل ما نهي تعرفه أو تحبه.
— وهو بيحبك؟
اتنهدت رفيف بألم وبدأت تحكي لمامتها اللي حصل. وبعد ما خلصت:
— والله يا ماما ما كنت أعرف إنه قاصدي أنا، ولو كنت أعرف برضو كنت هسيبه عشان نهي كانت بتحبه.
ابتسمت سعاد على طيبة بنتها:
— بس اللي أنا شايفاه إن القدر والنصيب مصمم يجمعكم مع بعض.
بصّت رفيف لمامتها:
— يعني إيه يا ماما؟
— يعني ادي لنفسك وليه فرصة تانية، هتكسبي كتير؛ هتكسبي حبك وهتقدري تربي ابن أختك في حضنك، مفيش حد هيبقى حنين عليه قدك.
— أيوه يا ماما.. بس نهي؟
قاطعتها سعاد بحزن على بنتها:
— نهي ربنا رحمها يا حبيبتي، الراجل لما بيحب مبيقدرش يشوف غير الست اللي حبها، مكنش هيقدر يحب أختك مهما عدى عليهم.
— بس يا ماما أنا خايفة.. خايفة أكون باخد حق مش حقي!
— كان حقك وأنتِ بغبائك فرطتي فيه يا بنت بطني! ادي لنفسك فرصة يا رفيف، الحياة مبتقفش يا بنتي.
سابَتْهَا سعاد وقامت، وقامت وراها رفيف. دخلت أوضتها ورمت نفسها على سريرها وقعدت تفكر في كلام مامتها لحد ما راحت في النوم.
البارت السادس
صحيت بالليل على صوت خبط على باب أوضتها.
قامت وهي مغمضة عين وفاتحة التانية، فتحت باب أوضتها لقت أيهم قدامها! من صدمتها قفلت الباب في وشّه.
سمعت صوت سعاد وهي بتضحك وبتعتذر من أيهم:
— معلش يا حبيبي، من الصدمة بس! استنانا بس في الصالون وهأجيبها وأجي وراك.
ابتسم أيهم وهو بيشكرها:
— شكراً يا حماتي، أنا في الصالون مستني.
مشي أيهم، وراحت سعاد ناحية باب أوضة رفيف وخبطت مرة، وقبل ما تخبط التانية فتحت رفيف وشدتها لجوه وهي بتبصّلها بوشّها اللي أحمر من الكسوف:
— إيه اللي جابه هنا يا ماما؟!
سعاد بابتسامة:
— جاي يعمل الأصول يا رفيف ويطلبك مني.
بصّت رفيف لمامتها بصدمة:
— يطلبني منك؟! بتتهزري؟!
ضحكت سعاد على صدمة بنتها:
— لا، مش بهزر! أيهم طلبك مني وأصر يجي معايا لحد أوضتك يسمع ردك بنفسه.
رفيف بتوتر:
— أنا.. أنا مش موافقة!
— يا بت طب عيني في عينك كده!
— يووه بقى يا ماما!
— خلاص خلاص، غيري هدومك يلا وتعالي معايا.
— حاضر يا ماما.
