منوعات

ست الحسن ريناد يوسف

حسنة: «وتطلق نعمة؟» عواد: «أطلقها كيف بس يا بوي؟ دي حبلة!» سكتت حسنة هبابة وهي حاسة إن الخبر خنقها، وبعدها قالت له: «يوبقي تكتفي بالواد اللي جايلك ومرتك الجديدة، وتهمل حسنة وتنساها!» خلصت كلامها وقفلت الباب في وشه، وعاودت للدار تبكي وتنوح على حظها وقلة حيلتها، وطلبت من ربها الصبر على الوجع اللي هي فيه. وقررت إنها تدور لها على سكن تاني وخصوصي إن جوز بهانة خلاص قرب يعاود. وثاني يوم نزلت الشغل فغيط منصور، وكانت كاشفة وشها.. وبمجرد ما شافها عزام لأول مرة من غير لثام، وقف قدامها متسمر ومذهول من الجمال الرباني!

وعرف إن عدتها خلصت، فعاود لأمه جري، وأول ما شافها قالها: «يمه، أني عايز اتجوز! عايزك تخطبي لي النهاردة!» الأم: «وه! أخطب لك النهاردة مين يا ولدي اللي جابتك رامح على ملا وشك؟» عزام: «حسنة يا يمه، طليقة عواد النهاردة خلصت عدتها وشفتها.. والله يا يمه شايلة من الحسن والحلا اللي مفيش مرة شايلاه!» الأم: «هتأخذ مطلقة يا عزام؟» عزام: «ومالها المطلقة يا يمه؟ هي جربة؟» الأم: «طيب ومرتك؟» عزام: «هي فين مرتي؟ مرتي هتولد وأخذ ولدي منها وكل حي يروح لحاله!»

الأم: «بس يا ولدي مرتك على وش ولادة، والزعل يمكن يأثر عاللي فبطنها.» عزام: «ما هتزعلش يا يمه ولا أني فبالها من الأساس! روحي بس أنتِ لحسنة واخطبيهالي قبل ما حد يخ.طفها وتروح عليَّ.» الأم: «بس ما عتخلفش يا عزام، ومش هترضى إنك تتجوز عليها لاجل الخلفه.. داي ما رضيتهاش مع جوزها الأولاني!» عزام: «وأنِي ما عاوزش خلفة يا يمه! أني عايز مرة تريحني وأرتاح معاها، والخلفة رزق وربك اللي عيقسم الأرزاق.» الأم: «ونعم بالله يا ولدي.. خلاص بكرة هروحلها وأخطبهالك، بس قول لأبوك الأول.»

عزام: «له يا يمه، النهاردة! وأبوي أني هقوله، ما تشغليش بالك.» وراحت أم عزام خطبت حسنة، اللي في الأول كانت هترفض، وبعد ما فكرت فيها شافت إنها فرصتها الوحيدة إنها تستتر في بيت، وكمان عزام واد منصور أحسن راجل في الناحية وأي ست تتمناه، فوافقت عليه.. وخصوصي بعد ما أمه عرفتها إنها هتربي ولده اللي مستني مرته تولده ويأخده ويطلقها. ودي أكثر حاجة فرحتها في الموضوع؛ إن هيكون لها واد تربيه ويعوضها الحرمان، وكأن ربنا قرر يعوضها عن كل حاجة بحاجة أحسن منها.

وتم الجواز، وديه خلى عواد وأمه يتشالوا ويتهبدوا، من بعد ما كانت أمه فاكرة إن حسنة هتتذل، أهي هتتجوز سيد البلد! وعواد فضل يلوم فأمه لأنه بسببها خسر حسنة اللي كانت مريحاه، وجاب نعمة اللي من يوم ما دخلت الدار ومشاكلها ما بتخلصش، ومش بتعمل أي حاجة من شغل البيت ومقضياها دلع في دلع، وخلصت منه ومن أمه وأخواته البنات حق حسنة ثالث ومتلث، وخلتهم ماشيين عالعجين ما يخربطوهوش! وحتى مرت أخوه ما سلمتش منها.. وكان كل ما يقارن بينها وبين حسنة، الندم والحسرة ياكلوا قلبه.

أما حسنة، فإتجوزت عزام وصارت ست الدار ومرت البيه، وبدال ما كانت عاملة كيف العبدة الذليلة، بقى حداها اللي يشتغل عنها الشغل.. بس الطبيخ وكل حاجة تخص عزام جوزها هي اللي كانت تعملها له بيدها. وبعد ما عاشرته وشافت معاملته وحنيته، اكتشفت إنها لا كانت متجوزة ولا عواد واد أمه كان يتحسب عالرجالة، ولا بيته بيت ولا عيشته عيشة! بس هي كانت راضية وحامدة.

أما عزام، فمع حسنة حس إن ربنا عوضه بيها، لقى فيها كل اللي كان يتمناه: ثقل، ورزانة، ونضافة، وإهتمام، وإحترام.. كانت طول الوقت محسساه إنه سيدها وتاج رأسها، مش حد أقل منها ومتفضلة عليه بجوازها منه كيف ما كانت محسساه جمالات! وحتى أمه وأبوه لما شافوا الفرق بين حسنة وبين جمالات، زادت محبتها فقلوبهم واعتبروها بتهم اللي ما خلفوهاش.

عدت الأيام ووُلدت جمالات وجابت بت، ومن أول يوم شيعتها لأبوها واتخلت عنها.. وبس شافتها حسنة ح.ضنتها وفضلت تبكي وتحمد ربها، واتحركت جواها كل مشاعر الأمومة، وحست إنها بتها من دمها مش بت جوزها، وربتها لغاية ما تمت سنتين كانت لها فيهم ونعم الأم. وفجأة، والكل قاعد في قعدة سمر ومبسوطين وعيضحكوا، حست حسنة بتعب ومعدتها قلبت وقامت ترجع. عزام (بقلق): «مالك يا حسنة؟ فيكي إيه؟» حسنة: «ما عارفاش يا عزام.. كأني أخدت برد فمعدتي.»

عزام: «طيب قومي معاي هوديكي للحكيمة.» حسنة: «له، ما مستاهلاشي.. أني هشرب حاجة دافية وأبقى زينة دلوك.» عزام: «له، أني قلت قومي يعني قومي!» وأخذها وراح بيها عالوحدة الصحية وكشف لها، وهناك سمعوا الخبر اللي خلاهم مش مصدقين نفسهم: حسنة حبلة! طلعوا من المستوصف على دكتورة ثانية وثالثة والكل أكد لهم الخبر.. وعاودوا يومها وهما طايرين من الفرحة، وبشروا منصور ومرته اللي ندروا لله ندر بس تقوم حسنة بالسلامة وتجيب لهم الحفيد. وبعد ٧ شهور كانت حسنة شايلة منصور الصغير على دراعها ودموع الفرح مغرقة وشها.. حمدت ربها ألف حمد على عوضه وجبره اللي فاق خيالها!

وبعد ما كانت فاكرة إن حياتها انتهت ببعدها عن عواد وتخليه عنها، إلا إنها كانت خطوة لحياة جديدة أحسن وأحلى.. وأن مش كل حاجة عنخسرها ما تتعوضش، وإن اللي عند ربناخزائن جبر ما بتخلصش، متشالة مخصوص للحامدين الصابرين. تمت بقلم: ريناد يوسف
لمتابعة الروايات الكاملة والحصرية تابعو بيدج روايات نورهان محسن

انت في الصفحة 5 من 5 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى