Uncategorized

رواية عرف صعيدي بقلم تسنيم المرشدي

على فين العزم؟ لساتكم عرسان ملكوش خروج _ رد عليها “هلال” بنبرة غير قابلة للنقاش موضحاً:-
ورد بتنزف لازم نروحوا المستوصف حالاً، خلي عسران يجهز العربية بسرعة _ لم تتحرك “نادرة” من مكانها بل نادت بصوت عالٍ:-
بت يا صفية إنتِ يا بت _ جائتها تلهث بسبب ركضها فأمرتها قائلة:-
إطلعي خبري سيدك مصطفي ينزل طوالي، جوام يابت _ تبادلا هلال وورد النظرات بينهما ثم تجرأ “هلال” وسأل والدته عن سبب منادتها لأخيه:-
عتنادي علي مصطفي ليه، أني هروح مع عسران

_ ضر.بت السيدة “نادرة” على صدرها مستاءة وهتفت بحنق:-
يادي الفاضيحة عسران إيه اللي ياجي معاكم في وضع كيف ديه، خوك سترك يا ولدي _ تأفف “هلال” بتزمجر لا يطيق الإنتظار حتى يصل إلى المشفي لينقذ ما يمكن إنقاذه، كان ينفخ بنفاذ صبر حينما تضغط ورد على ذراعه بألم لا يمكنها البوح عنه، تحملت وتحملت إلى أن وصل أخيراً مصطفي يهرول بقلق قد إنتابه من خلف لهفة صفية في حديثها، مرر أنظاره بين الجميع وتسائل في قلق:-
في إيه ياما حوصل حاچة؟

_ هلال منع والدته من الهراء التي سوف تختلقه الأن وأجابه بنبرة تريد اللحاق بتلك المسكي.نة التي تتألم في صمت:-
هنروحوا المستوصف ورد بتنزف _ رمقته “نادرة” شزراً ومن ثم هتفت ونظرها يتابع خروجهم من السرايا:-
ابجوا طمنوني يولاد _ جهز “مصطفي” السيارة وقادها بسرعة عالية ما أن أستلقي أخيه وزوجته في الخلف، كان يظهر منها أنين مكتوم من حين لآخر حينما لا تستطيع تحمل الألم بينما كان يرتجف قلب “هلال” كلما تذكر عُمق جرحها ..

_ أوصد عينيه في محاولة منه على إلقاء تلك الذِكرة خارج عقله لكنه كان يفشل كلما شعر بألامها التي تحاول إخفائهم، وصلا إلى المشفى في وقت قياسي، ترجل ثلاثتهم وتحركوا بخطي سريعة داخل المشفي، نادي “هلال” بنبرة جهورية عند وصولهم إلى الإستقبال:-
داكتورة يا ناس يلي هنا داكتورة بسرعة الله لا يسيئكم _ حاول “مصطفي” أن يهدئ من روع أخيه قائلاً:-
إعدي يا هلال الخلج عيتفرجوا علينا _ لم يكترث الآخر لحديثه وضر.ب بيده على الحاجز الذي بينه وبين موظف الاستقبال معنفاً إياه بحنق:-
مستني إيه بجولك إطلب داكتورة تاجي إهنه

_ موظف الإستقبال أماء برأسه وسأله بعملية:-
داكتورة تخصص إيه يا فندم؟ _ رد عليه بنبرة ملهوفه:-
چراحة!! _ حرك الموظف رأسه حينما فهم طلبه وأحضر له طبيبة جراحية، وقف “مصطفي” مستنداً على الحائط المقابل لتلك الغرفة التي أختفي خلف بابها هلال بمرافقة زوجته وطلب أخيه يتردد في عقله، علي قدر علمه بأنه فمن المفترض أن يطلب طبيبة نسائية وليست تخصص جراحة، حرك رأسه يميناً ويساراً يطرد كل أفكاره التي لا داعي لها، عدل من وقفته يتابع المارة في إنتظار خروج أخيه ..

*** _ داخل الغرفة، قامت الطبيبة بما يلزم فعله ثم نهضت متمنية لها الشفاء العاجل وغادرت الغرفة، نظر “هلال” لتلك الزرقاوتين التي ينسدل منهما الدموع معاتباً بلطف:-
إوعديني متتصرفيش من راسك تاني يا ورد أني مهتحملش يصيبك مكروه _ رفعت نظرها عليه متمتمة بسؤال يتردد داخل عقلها:-
ليه مهتتحملش، لساتك شايفني إمبارح لحجت تحبني؟ _ عاتبها بنظراته ومن ثم جلس مقابلها وأوضح قائلاً:-
إنتِ مرتي يعني واجب عليا أخاف عليكي حتى لو كنتي رفضاني _ أخفضت ورد رأسها كما أوصدت عينيها بتعب وأردفت بنبرة منهمكة:-
أني مش رفضاك أني رايدة حجي وبس

_ وضع “هلال” أصابعه على ذقنها رافعاً وجهها نحوه وأجابها مستاءً:-
وهو حجك مهيجيش إلا برفضك ليا؟ _ أماءت برأسها وهتفت مؤكدة حديثه:-
أيوة ، أنت وجت ما هتاخد غرضك من الچوازة ديي هتهمل الموضوع _ تفاجئ الآخر من عقليتها المغلقة، ضر.ب كف على الآخر مستاءً وردد معارضاً تفكيرها الساذج:-
مخبولة في عجلك إياك، أني متچوز عشان واحدة تشاركيني حياتي وأشاركها حياتها بمشاكلها بكل بلاويها تجومي تجولي إكده أنا بجول تجفلي الخشم ديه أحسن

_ إنتفض من مكانه بذهن مشغول بحديثها الذي أثر فيه وسبب له الضيق، هتف وبصره بعيداً عنها لا يريد رؤيتها الأن:-
هطلعوا أجيب العلاج والضمادات ديي عشان مناچيش إهنه تاني متخرجيش برا الأوضة _ أماءت له بالموافقة فأسرع هو الى الخارج دون أن ينظر خلفه، إقترب منه “مصطفي” ما أن وقع بصره عليه وسأله باهتمام:-
إيه الاخبار يا خوي؟ _ تنهد “هلال” بضجر بائن على تقاسيمه وأجابه مختصراً:-
خير إن شاء الله _ صمت لبرهة ثم أضاف:-
هجيب العلاج ديه وأعاود طوالي

_ رفض “مصطفي” الوقوف بمفرده وصمم أن يرافقه إلى حيث يذهب، لم يستطيع أن يكتم ذلك الحديث الذي يود الإفصاح عنه وسأله بحدة:-
ليه توصلها للحالة ديي غشيم إياك؟ _ توقف “هلال” فجاءة ومال برأسه للجانب غير مصدق ما تفوه به أخيه للتو، لوهلة كان سيفصح عن حقيقة الأمر لكنه تراجع في أخر لحظة وأردف بجمود:-
أديك جولتها، غشيم!

_ أنهي “هلال” جملته وتابع سيره حيث ”أجزخانة” المشفى، عاد إلى ورد بعد دقائق معدودة وغادر ثلاثتهم المشفى عائدين إلى السرايا، أسندت “ورد” رأسها على نافذة السيارة تتمني مرور تلك الأزما.ت التي لا تنتهي أبدا منذ و.فاة والدها بينما لم يبعد “هلال” نظره عنها على الرغم من أنه لم يستطيع رؤيتها بوضوح بسب ذلك الوشاح الذي يغطيها بالكامل إلا أنه يكتفي بسكونها التي تعيشه الآن .. *** _ أوقف “مصطفي” سيارته أمام باب السرايا، ترجل هلال وفتح الباب المجاور لورد كما ساعدها على النزول، دخلا إلى السرايا وتفاجئ بحضور جميع عائلة ورد

_ نظر إليها نظرة مطولة إستشف عدم قبولها لتلك الزيارة حينما لم تخطوا خطوة واحدة إلى الداخل بعد أن رأتهم، هرولت السيدة “سنية” إلى إبنتها بقلق عارم مرسوم على ملامحها وسألتها بنبرة تهدد بالبكاء:-
مالك يابتي فيكي إيه انطجي؟ _ حاول “هلال” طمئنتها بحديثه:-
متجلجيش يا خالة هي كويسة _ إنحني عليها هامساً:-
ياريت نتكلموا فوج بعيد عن العيون اللي هتطلع علينا ديي _ أوما.ت سنية بقبول ومن ثم توقفت جانباً لتسمح لهم بالمرور، اقتربت منها بنظرات متشفية مُشكلة إبتسامة عريضة على شفتيها الغليظة، إنحنت بقرب أذنها وهمست:-
مش كد الجواز بتتجوزي ليه؟

_ قلبت “ورد” عينيها بضيق شديد لتلك البغيضة التي لا تروق لها وأجابتها بنبرة صارمة:-
أنتِ اللي مش كده يا بنت عمي مش أني والدليل إني واجفة في سراية إبن العمدة اللي هو نفسيه چوزي وأنتِ لساتك في بيت بوكي ولا أنتِ اتعميتي يا صباح؟ _ رمقتها بنظرات مشتعلة ودت لو تحر.قها وتنفيها من على الأرض عامة لعل حينذاك تشعر ببعض الراحة، مرت “ورد” من جانبها متعمدة خبطها في كتفها بإزدراء _ تحدث عمها متسائلاً بإهتمام زائف:-
أخبارك ايه يابتي إن شالله تكوني بخير

_ رمقته “ورد” بكُره شديد وأختصرت حديثها معه:-
بخير _ هللت زوجة عمها متصنعة الخوف:-
جلبنا وجع في رجلينا أول ما الست نادرة خبرتنا أنكم في المستوصف حمد لله علي سلامتك يا حبيبتي _ ردت عليها “ورد” بنبرة جامدة:-
أني بخير بس محتاچة أرتاح وهبجي زي الفل عن إذنكم _ هتفت بهم معلنة إنتهاء الحوار بينهم ومن ثم صعدت الأدراج سريعاً على الرغم من الألم التي شعرت به بسبب حركتها العفوية التي أثرت على جرحها إلا أنها لم تبالي، فقط تريد الهروب من الجميع وأخيراً أستلقت على الفراش بعدما ألقت بوشاحها بعيداً

_ أخرجت تنهيدة متعبة كما أوصدت عينيها تستكين بعض الوقت لعل ألم جرحها يهدأ قليلاً، لم تفرح طويلاً فطرقات الباب لم تتركها وشأنها، أعتدلت في جلستها سامحة للطارق بالدخول قائلة:-
أدخل _ ظهرت والدتها من خلف الباب بملامح حزينة، أغلقت الباب وأقتربت بخطاها منها، لم تستطع سؤالها عن ما حدث فقط هي تحمل ذاتها ما حدث لها فهي من أجبرتها على الزواج منه _ تنهدت بصوت عالٍ ظاهرة مدي ندمها، أستشفت ورد ما خلف تلك التنهيدة وحاولت طمئنتها:-
متخافيش ياما أنا زينة نحمدوا ربنا

_ ترقرقت العبرات في عيناي السيدة “سنية” ولم تكف عن إيلام ذاتها:-
أني السبب، أني اللي فضلت وراكي عشان توافجي عليه وأدي أخرتها وداكي المستوصف من تاني يوم مني لله على اللي عملته فيكي سامحيني يابتي _ أستنكرت ورد حديثها ومعاتبتها المستمرة، رفضت سماع المزيد من كلما.تها التي ينفطر قلبها ألماً إثرها مرددة:-
ياما هو ملوش ذنب هلال حنين جوي واحد غيره مكنش عاملني بالحنية ديي بعد ما رفضت أنه يجرب مني _ توقفت “سنية” عن النواح وصوبت بصرها على ورد متسائلة بعدم استعياب:-
كيف يعني مجربش منك؟

_ شهيق وزفير فعلت “ورد” لكي تواصل الحديث رغم إرهاقها البادي على ملامحها وكذلك نبرتها التي خرجت متحشرجة:-
أني جولتله يرجع لي ورثي اللي عمي ناهبوا جصاد جُربه مني _ ضر.بت “سنية” على صدرها غير مصدقة ما أخبرتها به “ورد” للتو، حملقت بها لبرهة ثم أردفت معاتبة:-
أني خليتك توافجي عليه عشان تخلصي من ظل.م عمك وجرف مرته وبته لكن بلي بتعمليه دييه كانك بتقولي للجرف اتوحشتك وكلها أيام وعاود لك تاني، يابتي طلاما الواد حنين حابي عليه بكفيانا ظل.م وجهرة وحجنا عند اللي خلجنا لو مخدنهوش في الدنيا هناخده في الأخرة

_ حركت “ورد” رأسها برفض شديد وصاحت بحنق:-
أني مهرتاحش واصل إلا لما أطمن على أرضي إنها رجعت لي وأطمِن أبويا في تُربته وأجوله خلفت اللي يرد لك حجك يا بوي حتي لو كان تمنه حياتي _ هدرت بها “سنية” شزراً:-
يابتي بلاش تفكيرك اللي هيودي في داهية دييه الله لا يسيئك ركزي في حياتك مع چوزك ومتمنعيش نفسك منيه حرام يابتي الملايكة تلعنك لما ترفضي تعطيه حجوجه إرجعي لعجلك يا ورد وعيشي حياتك يابتي وهملي كل اللي فات ورا ضهرك

_ تأففت “ورد” لأنها لم تقتنع بحديث والدتها وأصرت على إتمام ما بدأته هاتفة بعناد:-
والله لأجلعهم من عنيه التنين هو والعجربة مرته اللي ماشي على كيفها كانه نسي أنه راچل له هيبته وكلمته _ لم تعرف السيدة “سنية” للحديث سبيل بعدما حاولت تحذيرها بشتي الطرق وبائت محاولاتها بالفشل الذريع، كادت أن تهم بالمغادرة لكنها تراجعت وسألتها مستفسرة:-
على إكده كنتي في المستوصف بتعملي إييه؟ _ رفعت ورد نظرها على والدتها وأجابتها بفتور:-
متشغليش عجلك انتي ياما

_ إستأذنت “سنية” بعدما أصرت ورد بعدم إخبارها بالحقيقة وغادرت الغرفة سريعاً لكي يعود هلال إلى جانب زوجته لعله ينجح فيما فشلت هي فيه، لا تعلم أن هلال يحاول هو الآخر من الجهة الأخري حتى يرضيها وتسمح له في بدأ حياة جديدة معها.. _ طلب “هلال” من “حمدان” عم ورد أن يحاد.ثه على إنفراد، لبي حمدان طلبه وخرج خلفه بخطى ثابتة، أخذ هلال نفساً عميقاً حتى يستطيع فتح الحوار معه بسهولة، حمحم وإبتلع ريقه في محاولة منه أن يخرج مافي جوفه لكنه يقابل صعوبة في الحديث كلما حاول التحدث وكأن الكلما.ت انحشرت داخله..

_ قهقه “حمدان” عالياً على إرتباكه الواضح وردد ساخراً:-
إيه يا عريس رايد تجول إيه وصعب عليك بالشكل ديه؟ _ تقوس ثغر “هلال” إلى الجانب مشكلاً إبتسامة خجولة، لا مفر من الحديث في ذلك الموضوع الذي أخذ عليطى نفسه عهداً بأن يتممه من أجل ذات الزرقاوتين، لم يطيل أكثر وألقي بحديثه في الوسط:-
ورد طالبة ورثها من أبوها وموكلاني أتحدت معاك _ تفاجئ هلال بقهقه “حمدان” التي إرتفع صداها في الأرجاء، توقع منه أن يثور مثلاً أو يستنكر حديثه في ذلك الأمر العائلي وفي النهاية سيكون أفضل من ضحكاته المبهمة التي لا معني لها

_ توقف “حمدان” عن الضحك فجاءةً وسحب من جيب جلبابه سلاحه الخاص وصوبه في وجه “هلال” الذي هربت الد.ماء من وجهه خو.فاً من تهور الأخر _ ضغط “حمدان” على زناد المسدس هاتفاً من بين أسنانه المتلاحمة:-
……………… *** نكمل بإذن الله
رأيكم؟ عُرف صعيدي
الفصل الثاني
( الصدمة ) *** _ هرول الجميع إلى الخارج إثر صوت إطلاق النيران لكن وصول عسران ورجاله كان أسرع، وقف جميع الرجال حول حمدان وهلال، صدح صوت عسران في المكان متسائلاً:-
مين اللي ضر.ب نا.ر إهنه

_ أجابه حمدان وهو يطالع هلال بإبتسامة سمجة يتوعد له من خلف نظراته:-
بوجب مع ناسيبي _ إرتخت ملامح الجميع براحة، أقترب “حمدان” من هلال وربت على ظهره متصنع الود وهمس في أذنه من بين أسنانه المتلاحمة:-
چرب تعيد اللي جولته ديه تاني وأني مش هتردد أطخك عيارين واحد في جلبك والتاني في مخك الزنخ اللي مهيفهمش الحديت صوح _ أبتعد عنه “حمدان” مشكلاً بسمة زائفة على محياه، أستدار وطالع أهل بيته قائلاً:-
يلا بينا يا چماعة ملوش لزوم جعادنا إهنه طلاما إطمنا علي العرسان

_ إنسحبت ثريا خلف زوجها وكذلك تبعتهم سنية بينما انتظرت “صباح” خروج والديها وسارت بإتجاه مصطفي مرددة بإبتسامة خجولة:-
عجبال ما نفرحوا بيك يا سي مصطفى _ طالعها “مصطفى” متعجباً من حديثها معه وردد مختصراً الحوار معها:-
تسلمي، إلحجي بوك أصل يهملك لحالك إهنه _ تركها بمفردها وغادر دون زيادة في الحديث، أقتربت منها “نادرة” حينما رأت حوارها مع مصطفى، أيعقل أن تلك الفتاة هي من أوقعت بشباك عقل الحجر ولدها؟ إبتسمت وأردفت وهي تطالعها بتفحص فهي متحررة الثياب عكس ورد تماماً لا تشبهها من بعيد ولا من قريب:-
عجبال ما يزروكي أكده في بيت العدل إن شالله يارب

_ تشكلت بسمة عريضة على محياها مرددة بسعادة:-
يارب يا ست نادرة تسلميلي _ رددت الأخري بحماس وهي تمعن النظر بها جيداً:-
جُريب يابتي هنفرحوا بيكي _ دقت طبول السعادة قلب صباح وهللت عالياً بنبرة حماسية:-
يسمع من بوجك ربنا، عن إذنك هحلج بوي جبل ما يحس إني مش معاهم العوافي عليكم ”الله يعافيكي”
_ قالتها “نادرة” وهي تلوح بيدها مودعة إياها ثم ولجت داخل السرايا بعدما تأكدت من مغادرة صباح، لم تنتظر أكثر وصعدت إلى الأعلى حيث غرفة مصطفي، طرقت على الباب بخفة ثم ولجت إلى الداخل قبل أن يسمح لها

_ تعجب مصطفى من دخول والدته بتلك الطريقة وعلم أن هناك ثمة أمراً ما ستتحدث به وتمني بألا يكون الأمر ذاته، جلست أمامه على الفراش وداعبت الغطاء بأناملها لبرهة تفكر فيما ستخبره به _ أماء “مصطفي” برأسه لأنه على علم بما يدور في عقلها ، تنهد وأردف هو بنفاذ صبر:-
الله لا يسيئك ياما لو الموضوع نفسه بلاها حديت فيه أني مناجصش خوتة _ رفعت حاجبيها مستنكرة رفضه للحديث وهاجمته بحدة ربما تعلم ما خلف ذلك الرفض:-
هو الجواز بجا خوتة؟ الجواز عزوة منفسكش في عيل يجولك يا بوي ويجننك بعمايله؟

_ أعتدل في جلسته وردد وهو يطالعها بأعين يتجلي فيهما الرفض:-
أني مهتجوزشي بالطريجة بتاعتكم ديي واصل، مش بطيخة هي ونصيبي يطلع كيف ما يطلع إما حمرة وإما جارعة وأني المفروض أرضي، جفلي على السيرة اللي تفور الدم ديي _ حاولت “نادرة” التحلي بالصبر قدر الإمكان لعلها تصل إلى بر معه في ذلك الحوار، تحدثت مباشرةً دون داعي لتلفيق الكلما.ت لكي تصل إلى مرداها من الحديث:-
عُرفنا يا ولدي أكده عُرف عيلة الجبلاوي إن مفيش راجل في العيلة يشوف مرته غير يوم دخلته عليها عشان ميتلعبش ببنات الناس يا ولدي

_ صمت كليهما لبرهة فقطعت ذاك الصمت “نادرة” مضيفة:-
بس أنت لو شاورت لي على واحدة تكون عجباك صدجني هعملوا المستحيل وأجوزهالك بس أنت شاور _ أغمض “مصطفي” عينيه غير متقبل حديثها، حسناً لا مفر منه قبل أن ينهيه هو على طريقته الخاصة، فتح عينيه ورمقها بسودتاه وأردف بنبرة هادئة لا تشبهه قط:-
وجت ما تعجبني واحدة هاجي أجولك جوزهالي يا نادرة، تمام إكده؟ _ ضحكت الأخري ببلاهة ورددت برضاء كامل:-
تمام يا جلب أمك تمام

_ نهضت وتوجهت نحو الباب لكنها توقفت وإستدارت إليه مرة أخري وأردفت أخر ما تبقي في جوفها:-
يعني منكلموش حمدان ونطلبوا يد صباح؟ _ إتسعت مقلتي مصطفى على آخرهم بدهشة، لم يستطيع التحدث دون أن يقف قبالتها لكي يفرغ صدمته في هرائها:-
صباح!! صباح ديي لو أخر بنتة البلد لايمكن أبصلها واصل مش اتجوزها! إوعي من وشي ياما فورتيلي دمي _ مر بجوارها وهو لا يري أمامه بعدما نجحت في إخراجه عن هدوئه لطالما تحلى به منذ ولوجها، فر هارباً إلى عمله لعله يفرغ شحنته في الأرض، كان مخطئ عندما صغى لوالده وأخذ إجازة اليوم ..

_ حركت “نادرة” رأسها عفوياً معه إلى أن غادر السرايا بأكلمها، نفخت بضجر واضح وتمتمت بحنق:-
أباي منك مش بعرف ألين دماغك واصل ولا جدك أبو بوك في زمانه _ أنهت جُملتها وهبطت إلى الأسفل لكي تضع قائمة طعام لليوم لخادمتها ومساعدتيها .. *** _ دخل الغرفة بذهن شارد منهمراً بين أفكاره التي لا تصل إلى حل قط، لاحظت “ورد” غياب عقله وسألته بفضول:-
ها اتحدت مع عمي؟

_ صوب “هلال” بصره عليها وهو لا يدري بما سيخبرها، هل يخبرها بمحاولته التي بائت بالفشل أم يخبرها بتهديد حمدان له وجنون فعلته التي مازال لم يخرج من صدمتها بعد، بأي حديث يخبرها أولاً؟ _ الحقيقة أنه لن يخبرها بكلي الأمرين ، سحب نفساً عميقاً وأجابها ببسمة يحاول إخفاء خوفه بها:-
وافج .. _ إنتفضت من مكانها بفرحة لم تسع قلبها ولم يصدقها عقلها، وقفت أمامه تتأكد من حديثه متسائلة:-
احلف، جول والله

_ أكتفي بإيماءة خفيفة من رأسه مؤكداً ما قاله ناهيك عن تلك الإبتسامة التى غزت شفتاه حينما رأي حماسها وسعادتها أمامه، مد يده وتحسس وجنتها وردد باهتمام:-
لساتك موجوعة؟ _ تراجعت ورد للخلف حتى تمنع لمساته في الإستمرار، تعجب “هلال” من إبتعادها عنه وسألها بنفاذ صبر:-
لساتك بتمنعي نفسك عني ليه عاد مش ده اللي ريداه يوحصل؟ _ حركت رأسها نافية حديثه وأخبرته حقيقة مرادها:-
أني جولت ترجع لي حجي واللي أنت جولته ديه لساته حديت ، لما ورج الأرض يبجي في يدي وجتها تعمل اللي على كيفك

_ أوصد هلال عينيه لبرهة ثم أعاد محاولته معاها لعله ينجح في تبخر عنادها:-
أنتِ تعرفي إنه حرام تتملعني عليا وتتمنعي لما أطلبك، ديه حجي يا ورد وطلاما مفيش أسباب عذرية يبجي حرام اللي عتعمليه ديه! _ عقدت ورد ذراعيها بعدم رضاء للرضوخ إليه فنفخ هلال بتزمجر شديد وهو يطالع زرقاوتاها بغضب يحاول كبحه، أولاها ظهره وتمتم بضيق:-
أباه عليكي والله ما جعدلك فيها _ انسحب للخارج ودفع الباب خلفه بكل قوته، يريد الوصول إليها مهما كلف الأمر، تشبهه كثيراً تلك المقولة ‘ الممنوع مرغوب ‘، كلما إمتنعت عنه كلما زاد تمسكه بالوصول إلى ما تشتهيه نفسه

انت في الصفحة 2 من 7 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى