انحنى أدهم عليها ، فشهقت بإنشداه حينما اصبح قريبًا جدا منها ، لدرجة انها استنشقت رائحته الرجولية الفواحة. رأته يقبل ملك برفق التي في حض*نها ، ثم استدار و مشي إلى الغرفة بهدوء ، بينما ارتفعت الحرارة في وجنتاها و ازداد نبضها . أخذت نفسا عميقا في محاولة للسيطرة على إرتجافها لكونه كان قريب منها فقط تشتت عقلها و قلبها ، وبدأت تهمس لنفسها : ( انا قلبي بيدق اوي كدا ليه من حركته دي .. اكيد دا من الخوف حاسة اني كنت واقفة قدام دراكولا مش انسان عادي .. دا ايه الغموض و التقلبات بتاعته دي )
نفضت هذه الأفكار من رأسها ، و هي تراه يغادر الغرفة و في يديه ملابسه متجهًا إلى الحمام الملحق بالجناح ، فدخلت الغرفة بسرعة كما لو كانت تهرب من شيء ما. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• عند زين و روان تسمرت روان بمكانها و هي شهقت بخفة عندما فتح زين عينيه ، و نظر إليها نظرة لم تستطع تفسيرها. حاولت النهوض والهرب من هذه النظرات ، ولكن في لحظة سحبها من ذراعها ، لتستلقي على السرير مرة أخرى ثم اعتلاها ، وهو يحجزها بين ذراعيه.
حملقت روان فيه بنظرات مذعورة ، متسائلة بدهشة : زين انت بتعمل ايه ؟ همس زين بهدوء عكس ما يشعر تماما : انا اللي بعمل ايه و لا انتي!! روان بعدم فهم : انا معملتش حاجة قال زين هو يرفع حاجبيه بعدم تصديق : و الله خافت روان ان يكون شعر بما فعلته و هو نائم ، لذا نطقت بإرتباك واضح : اااا ايوه انا لسه صاحية حدق فى شفتيها المرتجفه و عيونها الخائفه ، قائلا بصوت أجش : متأكدة انك معملتيش كدا؟
أمال رأسه بالقرب من شفتيها الوردية و انفاسه الحارة ت*ض*رب بشرتها ، وقبل طرف شفتها العليا كما فعلت ، اصابتها رعشة قوية من لمسة شفتيه ، واخذت حدقت فيه بعيون واسعة من دهشة وذهول زين بمكر : ردي عليا معملتيش كدا؟ اصبحت وجنتيها مثل حبة الطماطم من الخجل ، لترد بتقطع : انا .. انا كنت.. انقطعت محادثتهم بقرع على باب الغرفة. نهضت بسرعة محاوله الهروب من ذراعيه و هي تدفعه من صدره ، لكنه أمسك بها ثم رفع يديها فوق رأسها وثبتها ، و هو ينظر إليها بمكر ، و واضح عليه انه لا ينوي تركها.
همس زين بالقرب من أذنها : كملي .. كنتي ايه ؟ تململت روان وهي تحاول فك اسر يديها من بين يديه وقالت بترجى : بتعمل ايه يا زين !! الباب بيخبط اكيد ماما وعمتي برا .. خليني اقوم افتحلهم لو سمحت نظرت إليه بعيون بريئة وخائفة ، كادت تذوب من الخجل ، لا تدري ماذا تفعل في هذا الموقف المحرج.
تنهد زين بداخله على منظرها الفاتن الذي جعله ينسى للحظة ما كان يعاني منه ، ثم رفع جسده عنها كي تستطيع النهوض ، لكنه أمسك بيديها مرة أخرى مشيرا إلى ملابسها وقال : استني هنا .. هتفتحي الباب بالشكل دا ؟ نظرت الي بيجامته التي ترتديها ، ثم تطلعت اليه بغباء. قلب عيونه بملل فهي لا تستوعب كأنها طفلة حقا ثم تمتم : روحي غيري هدومك في الحمام و انا هفتح الباب روان بطاعه : حاضر
نهض من السرير و ارتدي ملابسه ، و ذهب ليفتح الباب ، فرأى أمه و زوجة خاله يقفان في الملل . ظهرت ابتسامة جذابة على وجهه قائلا بهدوء : صباح الخير حياة بمحبة : صباح العسل يا حبيبي صبحية مباركة يا عريس تمتم زين و هو يقبل يديها : الله يبارك فيكي يا ست الكل قالت حنان بعد أن ارتاحت قليلا حالما رأت ابتسامته الواسعة : صباح الفل و صباحية مباركة يا ابني .. اومال فين روان ؟
زين بأدب : الله يبارك في عمرك يا غالية .. اتفضلوا الاول هي في الحمام دخلوا حياة و حنان الغرفة ، وهم يحملون الإفطار معهم. روان فتحت باب الحمام ، وكانت ترتدي فستان أصفر طويل أظهر خصرها النحيف وجسمها الرشيق ، وشعرها المتدفق على كتفها . جعلت قلب ذلك الواقف ينبض بشدة من جمالها البريء. تقدمت اليهم بابتسامة مشرقة ، قبلت والدتها بحب ، ثم قبلتها حياة بسعادة و هي تهتف بإبتسامة : صباحية مباركة يا عروستنا
ابتسمت روان برقه قائلة بخجل : الله يبارك فيكي يا عمتي حنان تعانق ابنتها ثم همست بقلق : طمنيني عليكي يا بنتي عامله ايه!! روان نظرت إلى زين الذي كان يتابع المشهد في صمت ، وكأنها تحثه على إنقاذها من هذا الموقف المحرج. جاء زين بجانبها ، ثم وضع يديه على كتفها وجذبها إلى صدره ، قائلاً بإبتسامة : اطمني يا مرات خالي .. احنا الحمدلله تمام
تنهدت حنان بقلب مرتاح عندما رأت معاملة زين الحسنة لإبنتها لتقول بسعادة : الحمدلله يا ولدي ربنا يطمنك و يسعدكم يارب .. خلي بالك عليها يا زين دي بنتي الوحيدة و دلوقتي امانه عندك تفاجأت روان من تصرفه وكلماته ، لكنها صمتت بإستحياء. تقدمت منها والدتها تعانقها مرة أخرى ، قبل أن تهتف بإبتسامة سعيدة : احنا هننزل و نسيبكم تفطرو براحتكم و لو احتاجتم حاجة احنا تحت. قالت حياة بضحكة مرحة : هيحتاجو ايه يا خيتي .. اتهنو يا ولاد
ثم غادرت هي و حنان الغرفة ، وهما في قمة السعادة والراحة. نظرت روان إلى زين التي ما زال يضع يديه على كتفها. روان بتعجب : انت ايه اللي قولته دا ..! زين : قولت ايه !! ردت علي سؤاله بسؤال : هما كدا فهمو ايه بالظبط ..؟ انزل زين يديه عن كتفها ، و توجه يجلس علي طرف الفراش قائلا ببرود : فهمو اني دخلت عليكي يا روان فتحت روان فمها بدهشة ، و حدقت فيه بصدمة وخجل.
استطرد زين حديثه بنبرة هادئة : اسمعي يا روان احنا اتجوزنا امبارح بس.. وعلاقتنا ببعض قبل كدا ماكنتش قوية .. ماتكلمناش قبل كدا مع بعض تقريبا صح هزت رأسها في موافقة بصمت تنتظره يكمل حديثه
اردف زين حديثه قائلا : يعني اللي تعرفيه عني قليل اوي و انا كمان معرفش عنك حاجة غير انك بنت خالي و شوية معلومات عادية .. ايوه احنا ساكنين في نفس البيت بس عمرنا ما اتكلمنا .. بس اهم حاجة عاوزك تعرفيها عني اني مبحبش حد يعرف حاجة عن حياتي الشخصية واي حاجة تحصل بينا مش عايزك تقوليها لحد فهمتني .. المهم قدامهم تحت هنتعامل مع بعض عادي زي اي عرسان جداد نظرت روان إليه في حزن ، لا تعرف ماذا تقول ، أنها تحبه ، وكانت تحلم باليوم الذي ستصبح فيه زوجته.
ماذا يعني بحديثه هذا ، هل سيبقي زواجهما على الورق فقط؟ وأتت إجابته على سؤالها الصامت ليقطع الشك اليقين قائلا بجمود : انتي دلوقتي مراتي و مسؤوله مني اي حاجة تحتاجيها تقوليلي انا مش لحد تاني .. لكن جوازنا هيكون علي الورق لحد ما تخلصي كليتك و تتخرجي .. بعدها ممكن نطلق بأي حجة. فرك زين رقبته من الخلف ببعض التوتر و اخذ نفسا طويلا قبل يستكمل حديثه : واسف علي اللي حصل من شوية ماكنش ينفع اعمل كدا
حدقت روان فيه بعيون واسعة من الصدمة ، هل هذا حلم أم تخيل ؟ هل هو حقًا لا يستطيع ان يتقبلها كزوجة و يرفض الاقتراب منها ؟ هل يتأسف فقط لأنه اقترب منها قليلاً كما لو كان هذا اثمًا ، وقد ندم على فعله؟ تجمعت دموع كثيفه في عينيها ، حاولت الضغط على شفتيها في محاولة لخنق دموعها و عدم كشف ما تشعر به في قلبها المكسور ، كل ذلك بسبب قلبها الذي كان كل ذنبه أنه أحبه و لم يري أحد غيره ، و بالأخير طعنها بخنجر كلماته السامة دون رحمة.
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ نهاية الفصل الرابع عشر
[٣٠/٤/٢٠٢٤، ٦:١٧ م] نورهان محسن: الفصل الخامس عشر ( بداية الجحيم ) مزيج العشق يُهزم الإنسان بالأشياء التي يبالغ في محبّتها
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ عند زين و روان يجلس على السرير ببرود شديد ، وهي تقف أمامه ترتجف يديها ، ومن الواضح أن آثار الصدمة التي تلقتها للتو من الشخص الوحيد الذي يمتلك قلبها ، وروحها تنعكس بشدة على تعبيرات وجهها.
تجمعت دموع كثيفه في عينيها ، حاولت الضغط على شفتيها في محاولة لخنق دموعها و عدم كشف ما تشعر به في قلبها المكسور ، كل ذلك بسبب قلبها الذي كان كل ذنبه أنه أحبه و لم يري أحد غيره ،
و بالأخير طعنها بخنجر كلماته السامة دون رحمة. حاولت أن تتنفس الهواء بهدوء ، لتتمكن من الرد على كلماته. روان بتماسك مزيف و هي تتسائل بحيرة : كان ايه لازمة جوازنا من الاول يا زين .. ليه طلبتني للجواز و انت مش عايز تكمل؟!!
كان ينظر اليها في تردد يسأل نفسه هل يصارحها ام لا ؟ قال زين و هو يشير اليها برأسه نحو الفراش : تعالي اقعدي جنبي لكنها لم ترغب في الاقتراب منه بهذه اللحظة ، فوقفت مكانها دون أن تتحرك. قرأ هو رفضها الصامت في عينيها ، ليتنهد قائلا بهدوء : ماشي هقولك السبب يا روان عشان انتي من حقك تعرفي ..
تنهد مرة اخري و هو يغمض عينيه قائلا بتوضيح : كنت بحب وحدة زميلتي في الكلية من سنه تانيه و احنا مع بعض .. كانت بينا قصه حب الكلية كلها تعرف بيها .. ماكنتش بقدر امسك ايديها من خوفي علي سمعتها و عشان عاوز احافظ عليها .. و كنت مقرر بعد ما نتخرج هتقدملها رسمي و نتجوز و نبدأ حياتنا مع بعض بالقاهرة .. بس في اخر سنه في الكلية اكتشفت انها علي علاقه بزميل لينا في الكلية ..
شوفتها نازله من العمارة اللي ساكن فيها و لما اتأكدت من البواب انها بتتردد علي العمارة دي كتير اجننت و طلعت خبطت علي الواد دا و ض*ربته كان هيمو*ت في ايدي و من خوفه اعترفلي انها علي علاقه به من فترة طويلة. نظر اليها فرأها تحدق به بعيون واسعة ، ثم أردف بقهر : فكرت اق**ها بس لاقيت ان مستقبلي انا اللي هيضيع عشان وحدة رخيصة و خاينة ماتستاهلش .. قطعت علاقتي بها و بعد ما اتخرجت .. جدي فتح معايا موضوع جوازي منك و مع تصميم امي كمان علي الموضوع و عشان بتحبك وافقت و اتخطبنا …
قام من مكانه وهو يرآها تذرف الدموع ، ولا يعرف لماذا شعر بألم في قلبه عندما رآها تنظر إليه بحزن. شعر بسهام تخترق قلبه ، يعلم أنها تحبه ، لكنه حطمها كما تحطم قلبه من قبل. حاول ان يقترب منها ، لكنها لم تعطي له اي فرصة بالاقتراب و فرت هاربة من الغرفة ، متوجهة إلى غرفتها القديمة ، وأغلقت الباب خلفها ، ثم دفنت رأسها بوسادتها ، وأطلقت العنان لشهقتها العالية التي أخفتها بالوسادة.
اخذت تفكر هل تحزن عليه أم على نفسها ، فهو أذقها طعم الخذلان من نفس الكأس التي تذوق هو منه. ★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★•••••★••• في نفس التوقيت و المكان بغرفه بدر و حنان دلفت حنان في سعادة تبشر زوجها بفرحتها لإبنتها ،