Uncategorized

اغوار عزيز القسم الثالث بقلم سارة الحلفاوي

الفصل الثامن
نايمة على رجلُه وسط الرملة و هو قاعد ساند ضهرُه و قُدامهم حطب أشعل النيران فيه، بيشرب كوباية شاي بكف و بالآخر بيغلغل أناملُه في خصلاته اللي شال عنها الربطة سايبهم مفرودين على رجله، غمضت هي عينيها بإستمتاع و هي حاسة إن أحلامها بتتحق، نايمة في ح.ضن جوزها اللي بتع\شقُه، في مكان مافيهوش غيرهم هُما الإتنين، بيمسد على شعرها بحنان لطالما إتمنت تحس بيه منه، إبتسمت و رفعت عينيها ليه بتقول بصوتها اللي بيُهيم فيه:
– عارف بقى أنا حبيتك من إمتى؟

همهم كإجابة بيبُصلها بإهتمام، فـ قالت بتمّشي أناملها على ساقُه بحُب:
– الأول أُعجبت بيك أوي لما ض.ربت الزفت اللي إتحر\ش بيا في الڤيلا عندنا، و بعدين إتشديت ليك لما إنقذتني من اللي إسمه فارس ده و لما شوفتك ساعتها كان نفسي أترمي في حُ.ضنك و أعيط و معرفش ليه وقتها شوفت فيك .. بابا!!
حبيتك بقى و إتعلقت بيك لما رجعت من السفرية دي و كنت متابعة أخبارك أول بأول، كنت بشوف صورك و كل حاجة بتنزلها و أنام على صورك .. تخيل؟ لكن .. من ساعة حاد\ثة يزيد حبيبي ..

و كل حاجة إتغيرت، كنت كل ما أشوفك توجعني! مش عارفة ليه كنت بتبقى قاصد توجعني أوي كدا! غمغمت في آخر كلم\اتها بحُزن شديد بتفتكر اللي حصل لما عرفت بمو.ت أخوها!

أول ما عرفت جريت على الشركة بتاعته، حاول الحراس يوقفوها لكنها صرّ خت فيهم و دخلت غصب عنهم زي الرياح الغاضبة، ركضت لـ مكتبُه على الدرج لخوفها من المصاعد، و فتحت الباب و الحُراس بيلحقوها مُتخيلين إنها داخلة تإذيه، إتصدم من وجودها و قام وقف ورا مكتبُه، إنقضت عليه بتصرّخ في وشُه و بتمسك تلابيبه بتهدر فيه بقوة و قسوة:
– يـــا حــيــوان يــــا عـيــلــة ق.ــتــالــة قُ.ــتـــلــة!!! و الله لأمو.تك زي ما مو.توه والله يا عزيز هق.تلك بإيدي دي!!!

فضلت تض.رب على صدرُه فـ قرب منها أحد الحراس على وشك لمس دراعها عان يبعدها عن رب عملُه، لكن هدر فيه عزيز بص\راخ أجفلها هي شخصيًا:
– مــحــدش يـقــربــلــهــا!! إياكوا تيجوا جنبها!!! و إطلعوا برا فورًا!!! خرج الجميع فورًا، بصلها هو و لأول مرة يشفق عليها، بيقول بصوت هادي عكس تمامًا جهوريته قبل ثواني:
– إهدي!!! إغرورقت عينيها بالدمعات و هي بتقول بع\نف:
– أهدى؟! أهدى و إنتوا قاتلين أخويا الصغير!! عايزني أهدى بعد ما فرمتوه تحت عربيتكوا!!!

سابلها جسمه تحاول تهز فيه لكن مكنش بيتهزر مما جعلها تجن أكتر، سابته و خدت كُل اللي على مكتبه بتلقيه على الأرض دفعة واحدة، حافظ على هدوءُه و ثباته، لحد ما وقفت قدامه صد.رها بيعلو و يهبط بع\نف شديد مش قادرة تاخد نفَسها تحت نظراته، قرّب منها و هو بيحارب شعفُه نِحيتها، مش قادر يصدق نفسه .. عزيز القناوي مشاعره إتحركت بعد ما د\فنها سنين طويلة! بيحارب بكل قوة عشان مياخدهاش في ح.ضنه و يفتت عضمها بين إيديه من شدة رغبته فيها، وقف قُدامها و قال بهدوء جاهد نفسه عشان يحافظ عليه:
– عايزة كام؟

قلبُه وجعُه لما بصتلُه بعيون مصدومة مقهورة، مش قادرة تصدق كلامُه، لدرجة إنها قالت بصوت بيترعش:
– عايزة كام!!! ده .. ده ردك؟ دي مواساتك ليا؟ مقدرش .. لَف بضهرُه عشان ميواجهش عينيها اللي أدمت قلبُه، غمّض عينيه و قال بجمود يعاكس تمامًا ن\ار قلبُه:
– أنا عرفت إن والدك .. رفعت بيه صحتُه تعبانة من اللي حصل و إن شركتُه بتُقع، فـ أظُن أكتر حاجة ممكن يحتاجها الأول و تعوضه عن الحـ,ـادثة دي هي الفلوس!!!

راح بأقدام ثابتين، فتح درح المكتب و أخد دفتر الشيكات بتاعه، قطع ورقة منه و مسك إيديها .. بيحاول يتغاضى عن نعومتهم و طراوتهم اللي جننتُه و فتح كفها بيقول بهدوء:
– حُطي الرقم اللي يعجبك .. و بكرة الصبح هتلاقيه في حساب أبوكِ!!!

بصت للشيك .. و رجعت بصت ليه و الدموع بدأت تنزل من عينيها بنظرات مش ممكن ينساهم، فضلت ساكتة .. مش قادرة ترُد و لا حتى قادرة تحرك جزء صغير من جسمها، إتخيلت إنه هيواسيها .. هيح.ضنها .. هيضمها لصدره و يهدهدها بكلم\اته و يعتذرلها و يربت على ضهرها، آخر تخيلاتها تبقى دي ردة فعلُه، فِضل ماسك كفها في حُ.ضن إيدُه، يمكن الشيك كان حِجة عشان يفضل ماسك إيدها و إبهامه بيتحسسُه، قطب حاجبيه و هو شايفها بتقول بصوت مبحوح:
– مش قادر أصدق .. أنا حاسة إني عايشة في كابو\س!!

مردش .. و ساب إيديها من غير ما يبِصلها، بيبعد عنها، لحد ما سمعه بتقول اللي خلاه يغمض عينيه بألم:
– ربنا .. ربنا يوجع قلبك زي ما قلبي واجعني دلوقتي!!! سمع بعدها الباب بيتخبط بعن\ف، حَط إيدُه على قلبُه بيقول بألم:
– هو واجعني فعلًا يا نادين!! إلتقط هاتفه بلهفة و إتصل بأحد حراسه بيقول بصوت عالي:
– الأنسة اللي كانت في مكتبي من شوية .. هتخرج من الشركة دلوقتي، تفضلوا بالعربية وراها و عينيكوا متغبش عنها لحظة لحد ما توصل بيتها .. مفهوم!!!

عادت للواقع و محستش بدموعها اللي بتسقط على وجنتيها بحزن، لاحظ هو دموعها فـ قال بحنان:
– قومي .. تعالي يا حبيبتي!! أسرعت بتقوم و بتقعد في حُ.ضنه مقربة منه جدًا، رفع أنامله اليمنى يمسح دمعاتها بحنو، و كفه الآخر يتحسس خصرها برفق، بصلها و قال برفق:
– ممكن تبطلي عياط؟

أومأت له فزادت دمعاتها ركضًا على بشرة وجنتيها، ملقاش حَل غير تشتيتها، فـ ميّل على شفايفها اللي بتترعش بحزن صامت، و ق.بّلها بحنو شديد قب لات متقطعة أنهاها بق.بلة طويلة أذابتها و جعل دمعاتها تتوقف عن الهبوط، قرّبها منه بإشتياق لاسيما لما حاوطت عنقه بتقرّب منه و أد إيه بيحب الحَركة دي منها، هبط ب\قب\لاته لعنقها فـ أسرعت تقول بصوتها المحمل بالمشاعر:
– عزيز .. كفاية!! – مبستكفيش منك!! مبقدرش!
قال بع\شق وسط ق\بلاته، و إبتسمت هي بتبُص حواليها بتقول بخوف:
– ممكن حد ييجي .. ميصحش يا عزيز!!

كإنه مسمعهاش، لعن تلك الكنزة اللي بتفصلُه عن ج\ناتُه و نعيمه الخالص، فـ قال و هو بصعوبة بيلتقط أنفاسُه:
– دعيتي عليا بوجع القلب .. و أنا عيشتُه يما فيه الكفاية في حُبِك!! أسرعت تمسح على خصلاته من ورا بتقول بحنان:
– ألف بعد الشر عليك يا حبيبي من وجع القلب!!

غمر وشُه في تجويف عنقها، بيقول و إيدُه بتمشي على خصرها و ضهرها:
– فاكرة ليلة الدُخلة، لما إستغربتي برودي و إني متأثرتش بيكِ، أنا كان في ن\ار جوايًا قسمًا بربي أقوى من الن\ار دي، كان نفسي أخدك في حُ.ضني الليل كلُه و مطلعكيش منُه، بس مكُنتش قادر، كنت بمنع نفسي عنك بطلوع الروح يا نادين!!

إبتسمت بتسمع إعترافاته الجديدة عليها، بتمسح على ضهرُه برفق و حنان، خرج من حُ.ضنها و حاوط وجنتيها بيقول بلهفة و عينيه بتشمل ملامحها:
– عشان كدا أنا بحاول أشبع منك اليومين دول .. و بردو مش عارف، بيت عايزك في حُ.ضني كل يوم .. لاء كُل ساعة و كل دقيقة!!! هو إحنا بنعمل إيه هنا؟ بنعمل إيه وسط الإحصنة إحنا المفروض نبقى في السرير دلوقتي!!! ش\هقت بخجل و هي شايفاه بيشيلها بين إيديه بتمسك في رقبته و بتقول برجاء:
– خلينا قاعدين شوية عشان خاطري يا عزيييز!!!

ضم\ها لصدرُه بيقول بخ\بث:
– يا قلب عزيز لو فضلنا هنا خمس دقايق كمان هنخدش حياء الإحصنة!!! صدحت ضحكاتها عاليًا فـ إبتسم بيركبها العربية! •••••••••• – هنرجع خلاص؟
قالت بحُزن بتمُط شفتيها للأمام، قرَص أرنبة أنفها و هو بيصفف خصلاتُه و هي ثاعدة على المزينة قُدامه بيقول:
– لازم نرجع .. في شغل متأخر عندي في الشركة واللي هناك مش هيعرفوا يعملوه، ده غير إن أمي قالبة الدنيا في البيت مش عارف في إيه!! تنبّهت حواسها، ودق ناقوس الخطر في عقلها بتقول بتوتر:
– قالبة الدنيا إزاي يعني؟

– عايزانا نرجع عشان بتقول إن في حاجة عايزة تعرفهالي!!
قال بـ لامُبالاة و هو بيتثر عطره على جسمُه، بينما هي شخصت بعينيها و هي حاسة إن الحاجة دي تخُصها هي و تخُص اللي أبوها عملُه، حسِت إن جسمها تلِّج!!! الدم هرب من وشها و هي باصة قدامها بشرود تام، مسك إيديها عشان ينزلها بيقول:
– يلا قومي جهزي الشُنـ … في إيه؟ جسمك ساقع كدا ليه؟!

قال بقلق و هو بيمسح على كفها بكفُه بيحاول يدفيه من شدة برودته، بصتلُه بتوهان، حسِت إنها ضايعة .. نفت براسها و كإن بُعدُه عنها أمر هي مش هتقدر تتحملُه، حاوط وشها بكفٍ و كفه الأخر قابض على راحة يدها، بيقول بقلق و حاجبي تقطّبا:
– مالك يا نادين؟ إنتِ خدتي برد؟! رمت نفسها في ح.ضنه بتحاوط خصرها مغمضة عينيها بتقول بخفوت:
– شكلي كدا! ثم تابعت ترجوه بتسيطر على دموعها بصعوبة:
– هو .. هو إحنا ينفع نفضل قاعدين شوية كمان؟ يومين بس!!

مسح على خصلاتها مبتسمًا بيقول بحنان:
– لو كان ينفع أنا اللي مكنتش قِب\لت نمشي دلوقتي، حاسس إني عابز أقضي وقت معاكي لوحدنا، بس هنعوضها مرة تانية الأيام جاية كتير!! غمرت راسها في صدرُه مغمضة عينيها بتُحاد\ث نفسها إن دي النهاية، و إن يمكن حتى حُ.ضنه ده متقدرش تبقى فيه تاني، لما وصلت للنقطة دي دموعها سقطت تِباعًا، و شددت على ح.ضنه يتمسح راسها في صدرُه زي القُطة، مش قادرة تبعد و حاسة إن روحها هتطلع مع طلوعها من ح.ضنه، بتنطق بصوت بيرتجف و هي حاسة بإيدُه بتمشي على ضهرها بحنان:
– مـ .. ماشي!!

– إنتِ تعبانة يا حبيبتي؟
سألها بقلق و هي لسه في ح.ضنه، فـ أسرعت تهز براسها إيماءً، أخذ يُحرك كفيه بطول ذراعيها العاريان ليُشعرها ببعض الدِفء فـ برودة جسمها قلقِته، و قال متوجسًا:
– أطلُبلك دكتورة تشوفك؟

انت في الصفحة 5 من 11 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى