خفق قلبها بقوة ، وليس خجلاً من كلم\اته ، حيث كان الخجل بينهما في هذه الأمور قد زال منذ وقت طويل ، ولم تستغرب كلم\اته فهى تعرف أنه شديد الملاحظة في كل ما يعنيها ، لكن تنفسها اضطرب من شدة قربه المهيمن على كل مشاعرها ، فحاولت المقاومة بإستم\اتة حتى لا تضعف أمام سطوة عش/قه الذي يطغى على كامل حواسها كما تفعل دائماً ، وبالرغم من تحذيرات عقلها ، فلم تمنع يدها من التسلل إلى رأسه ، مداعبة خصلات شعره الفحمية بحنان.
_ اخ .. بين ايديك بنسي نفسي .. م\اتعرفيش قد ايه مشتاقلك .. مشتاقلك اوي حبيبتي أردف عز بتلك الكلم\ات فى شغف ، وثقل من بين أنفاسه المستثا*رة ، ويداه تجريان بجراءة على جسدها المهلك لرجولته ، وشفتاه تطبع العديد من القبلات الرقيقة على صدرها ، وصولاً إلى رقبتها ، مقبلاً ببطء حارق ترقوتها البارزة ، فتصاعدت تنهداتها وأنينها ، وهذا لم ينفعه بشيئاً إلا أنه زاده إثا*رة واشتعلت رغبة جسده المُلحة بطريقة أفظع في إمتلاك هذه الأنثى الفاتنة الآن.
رفع عز وجهه إليها ، ينظر إليها فى أجمل صورها فى نظره ، بفمها المنفرج ، وشعرها العسلى المنثور على الوسادة ، وبندقتيها العميقتين تغمره داخلها بدفء ، ظل يتأملها عن كثب وهي تتبادل معه نظرات أثا*رت ذبذبات لذيذة بداخلها ، وتضاعف إضطرابها حيث اخترق عطره أنفها لينشط خلاياها الحسية بلا رحمة. مال عز برأسه ينوي أن يتذوق كرزيتها بشوق ، لكنها تململت بجسدها تحته في إغراء عفوي لم تقصده ، بينما تدفعه عنها من كتفيه بلطف قائلة بصوت ناعم أبح : مش قادرة يا عز .. معلش
احتضن عز كفها فوق قلبه ، وتوشوش بالقرب من شفتيها بلحناً ذكورياً مثيراً ، وهو يشعر بجسده كله يحترق بجمرة الرغبة أكثر من مقاومتها الهشة أمام طاغوت شوقه : مش هتعملي اي حاجة يا قلبي .. سيبي كل حاجة عليا .. انا محتاج اقربلك .. مش قادر ابعد المرة دي .. م\اتبعدنيش عشان خطري
أنهى عز كلامه بتوسل مغرٍ جعل أطرافها ترتجف بضعف ، ولم ينتظر ردها ، إذ انحنى على وجهها ، قاصداً أن يغزو شفتيها المغريتين ، وفجأة أدارت وجهها عنه ، فاستهدفت قبلته خدها بدلا من فمها ، بعد أن كادت تستجيب في لحظة لتوسلاته ، لكن ما يحدث لها خارج عن إرادتها ، فماذا يتوقع منها وهي في قمة حزنها ، ورغم أنه لا يعرف شيئا عما تشعر به في هذه اللحظة ، إلا أنها لم تمنحه فرصة لفعل أي شيء آخر ، إذ دفعته من صدره بقوة حتى ارتفع من فوقها ، فصرخت بأنفاس متهدجة ، بلهجة حادة مشوبة بالانزعاج
، قد تندم عليها بعد قليل : انت مابتفهمش عربي .. ايه الانانية اللي انت فيها دي .. قولتلك تعبانة .. افهم وسيبني انام .. دا من حقي ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عودة عند سلمى و فهمى _وايه ذنبها في ديونك والبزنس اللي بينك وبين مصطفي اللي هي دلوقتي بقت رافضة تتجوزه..
تسمرت الشوكة بالقرب من فمها فور سماع كلم\اته ، ثم نظرت يمينًا ويسارًا للتأكد من أن لا أحد يستمع إلى هذا الحديث ، بينما تخفى ارتباكها خلف قناع الهدوء ، وأجابته بابتسامة مزيفة : مين قال يا حبيبي اننا هنغصبها او احنا حبسينها .. انتو اوفر جدا .. هي مفيش اي حاجة نقصاها .. كلنا وانا اولكو مهتمة بصحتها واوديتها كمان في مواعيدها وموصية تقي تروح تبص عليها كل شوية
ربتت سلمي بلطف بالغ على ظهر يده ، وبنظرات دافئة كصوتها أخبرته مؤكدة لتجعله يطمئن : م\اتقلقش عليها .. اكيد يعني مش هضرها .. انت عارف اني بحبها وعايزة مصلحتها زي ما تهمني مصلحتنا كلنا .. قعدها لوحدها مهم عشان تقدر تفكر وم\اتتهورش انت عارفها طقة ازاي؟ كانت سلمي تتحدث ، وهي تأخذ س*كينًا وشوكة ، لتقسيم قط/عتين صغيرتين من اللحم ، ثم رفعت الشوكة إلى فمه فأكل ما فيها قبل أن يسألها في حيرة : طب ومصطفي اللي بيتصل كل شوية بيسأل عليها؟
أجابت سلمي بثقة ، وهي تمطق قط/عة اللحمة في فمها بتلذذ : سيبهولي انا هقنعه ان العروسة محتاجة وقت تجهز فيه نفسها ودا ابسط حقوقها من حقها تدلع عليه _يعني مش ناوية تقوليلو انها خدت خبر بجوازه؟ خرج سؤاله بتلقائية مذهولاً ، ممَ جعلها تشيح بنظرها بعيداً عنه ، متظاهرة بالانشغال بالطعام ، وتمتمت بنبرة مضطربة : لا مش ناوية طبعا .. غير لما تراجع نفسها واعرف قرارها النهائي ايه الاول؟!
وقتها شعر فهمي بالإحباط ، فبعد حديثه مع ابنته في الصباح تأكد أنها لن تقبل بهذا الأمر ، ثم مسح وجهه بيد واحدة قبل أن يسألها بفضول : اللي مستغربلو تصرف مرات مصطفي فضلت ساكتة ليه طول المدة دي وماكلمتش الا دلوقتي .. وانتي ماعرفتيش قالتلها ايه شقلب كيانها كدا؟
ظهر انزعاجها بوضوح علي محياها ، حالما تطرق إلى هذه السيرة ، فتناولت كوب الماء من الطاولة ورشفت منه ببطء ، ثم ردت عليه بنبرة باردة ساخطة : كلام ستات فارغ .. وحدة عرفت ان جوزها اللي بينهم وبين بعض مشاكل وعلي وش طلاق .. هيتجوز بنت جميلة وباشمهندسة كمان .. اكيد الحقد ملا قلبها .. اسألني انا عنها انا اعرفها كويس .. عشان كدا هي حبت تبوظ الجوازة متعشمة انه يرجعلها .. بس ابريل بالغت وزودتها اوي معانا
قالت سلمي جملتها الأخيرة بتبرم عابس ، فنظر إليها فهمي بسخرية تامة ، رافعًا حاجبيه مستغربًا من استخفافها بالأمر ، ومن أين جاءتها تلك الثقة ، ليتحدث باستياء حانق : كنتي متوقعة منها يكون رد فعلها عامل ازاي!! هو دا اللي كنت خايف منه وعامل حسابه وحذرتك من الاول .. بطلي تنكري احنا كمان غلطنا .. ماكنش ينفع نخبي عليها انه متجوز وضعت الشوكة على الطاولة بقوة ، ورفعت رأسها نحوه ببرود ، ثم هتفت على مضض بعدم رضا : م\اتحملنيش المسؤولية لوحدي .. كله كان قدامك وبعلمك وانت اول المستفدين .. منها لله حنين جت بوظت كل حاجة
خرج زفير حار من ضلوعه مليئاً بالحزن ، وتمتم في يأس وبصوت قلق : الموضوع اتعقد علي الاخر .. وثقتها فينا اكيد هتتأثر عشان كدبنا عليها كلنا وماقولناش الحقيقة.. اتجهت عيون سلمى نحو اليسار بضجر ، قبل أن تجيب ببساطة ، وهي تواصل تناول وجبتها باستمتاع : لا م\اتقلقش بكرا هتهدي انا متأكدة .. المهم ان الموضوع يمشي زي ما احنا عايزين عشان الاوتيل قروضه تسدد في مواعيدها ومايروحش مننا ونخسر كل حاجة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼
خلال ذلك الوقت عند عز و منى _ايه الانانية اللي انت فيها دي .. قولتلك تعبانة .. افهم وسيبني انام .. دا من حقي تصلب جسده دون رد فعل ، وكانت نظراته مثبتة عليها بعدم تصديق مم قالته ، سرعان ما إعتدل من عليها وهب يقف على الأرض ، وهو يزأر ب\ جامح : خلاص هسيبك تنامي .. وهسيبلك البيت كله و ماشي
قال عز ذلك بأنفاس متسارعة ، وهو يستدير يبحث بمقلتيه عن قميصه حتى وقعت عيناه عليه ، فتحرك نحوه يلتقطه بسرعة البرق تحت انظار منى المصدومة ممَ فعلته به ، فجزت على أسنانها بقهر ، وقامت من السرير تعدل ملابسها ، وذهبت بسرعة خلفه تنادي عليه بعد أن خرج من باب الغرفة : عز .. يا عز تسارعت خطواتها ، واقتربت منه لتمسك بذراعه ، ووقفت أمامه لتقول بتلعثم خائف : اا انا .. اسفة يا عز .. والله مش قصدي .. بس م\اتنزلش .. بلاش تسوق دلوقتي وانت متنرفز اوي كدا .. بعدين لا قدر الله يحصلك حاجة
تعلقت عسليته ببندقيتها المتلألأة بالدموع ، قبل أن يسحبها من رأسها مقربها من وجهه بكلتا يديه ، حتى اختلطت أنفاسه الساخنة ، وتنفسها المضطرب ببعضهما ، ثم هسهس بنبرة مشتتة دون وعي : ازاي خايفة عليا اوي كدا وانتي مش طايقني ؟! أنهى حديثه بحيرة شديدة ، وأسند جبهته المتجعدة على جبهتها الحارة ، فهمست بقلبٍ يتألم : عز .. لو سمحت
أغمضت مني عينيها محاولة الابتعاد قليلاً ، لكن يديه رفضتا بعناد أن تطلق سراح وجهها ، يود أن يدخل عقلها ، وأحيانًا يراوده شعور بأن يهشم رأسها حتى تنطق بما يجول فيه : عايزة حياتنا تبقي طبيعية ازاي؟! وانتي كل ما اقربلك بتبعديني عنك .. بترفضي لمستي ليكي كأنها بتح/رقك!!!
همست مني باسمه بصوت باكى ، وهي تضع يديها على راحتيه ، بينما تتراجع بقدميها في محاولة لفك حصار رأسها ، ليكون وجههما في مواجهة بعضهما البعض ، هز رأسه رافضًا تركها ، والدموع في قلبه نا*رًا تشعل حريقًا في حدقتيه ، قبل أن يزمجر بنبرة خشنة : ردي عليا م\اتهربيش وتعيطي زي عوايدك المستفزة دي
نظرت إلى ملامحه الرجولية الوسيمة الخشنة عن كثب ، لعدة ثواني قبل أن تنفجر ، وتصرخ في وجهه بصوت مبحوح : عشان انا بتح/رق من جوايا ومحدش حاسس .. حتي انت مش حاسس بحاجة .. بس انا مليش غيرك .. ولو ليا خاطر عندك م\اتخلنيش قلقانة عليك بسواقتك المجنونة بتاعتك دي
ترك عز رأسها ، ليحرك يديه بسرعة في الهواء بحركات عبثية ، ويردد بجنون ، وهو في حالة هياج عصبي شديد ، يريد معرفة ما تشعر به في قلبها ، لكنها تأبى دائما مصارحته ، وقد نسى أنها لا تفعل ذلك ، لأنه سرعان ما يتفاقم \ه ، ويبدأ بالشجار معها ، فأصبحت تتفادى هذا معه : انتي عايزة تجنيني!! منين قرفانة من لمستي .. وفي نفس الوقت خايفة عليا !! ايه شغل المجانين دا..
صمت عز وهو يلهث بحدة ، ولم تعلق منى ببنت شفة ، ليظل كلاهما ينظران إلى بعضهما البعض لثواني طويلة ، وكلاً منهم يحاول السيطرة على نيران شوقه للأخر ، فمن المؤكد أنها تتوق إلى قربه ، لكن معاناتها الآن كانت أكبر من أن يستوعبها ، تشعر بالخوف من مستقبل لن يكون معها فيه ، والخوف من فقدانه ، والخوف من أن يتخلى عنها ، تصارع بين أمواج كل هذه المشاعر تائهة وسط محيط كبير لا نهاية له.
اقترب عز من وجهها ، وهي غارقة في أفكارها المظلمة ، وظهرت تعابير عذابه على وجهه بوضوح أمام عينيها ، وتابع بصوت أبح : هيجي عليا يوم واطب ام\وت بسبب تصرفاتك دي اهتزت حدقتيها بخوف من كلامه والدموع تنساب على وجنتيها ، وهي تضع كفيها على ساعديه ، لتتحدث بعفوية : بعد الشر عليك من الم\وت يا عز ايه الكلام دا بس؟!
صر عز على أسنانه بقوة ، بينما هو في ذروة ضعفه ، من تأثير لمساتها الرقيقة الحنونة على جسده ، عكس تصرفاتها الحمقاء القاسية معه ، تكلم بصوت رجولي منخفض : الم\وت عندي ارحم من العذاب اللي معيشاني فيه يا مني .. اكتر حاجة تجرح كرامة اي راجل وتح/رق قلبه .. هي ان مراته اللي بيعش/قها ومش شايف حد غيرها .. تكون رافضة قربه منها اللي هو بيعبر به عن عش/قه ليها
همس عز بجملته الأخيرة وهو يتألم داخلياً ، فارتجفت حدقتاها في اضطراب ، وهزت كلم\اته كيانها ، وهي تنظر إلى العذاب المستقر داخل قرص العسل الدامع فى مقلتيه ، قبل أن تنكر ذلك بصوت خافت : ومين بس قال اني بعمل كدا يا عز!! كل الحكاية ان اعصابي تعبانة شوية وحاسة بتوتر واكتئاب .. بس والله العظيم انت حياتي كلها .. ازاي تفكر كدا؟!
زفر الهواء الساخن من شفتيه ، ثم أخذ نفسًا عميقًا ببطء ، وحبسه داخل صدره لبضع لحظات ، على أمل تهدئة أعصابه التالفة وإخماد النا*ر المشتعلة بداخله ، ثم تراجع خطوة إلى الوراء قائلاً بتوبيخ : عارفة ليه اعصابك بقت مشدودة بالشكل دا !! كله من الزفت السجاير اللي بقيتي تشربيها يا مني .. ومن الستات جيرانا اللي بقيتي تقعدي معاهم وهما اللي علموكي تعملي كدا احتجت مني بعناد : محدش علمني حاجة يا عز .. وبالعكس السجاير دي هي اللي بقت بتهديني شوية .. وتخفف التوتر اللي طول الوقت حاسة بيه
_شوفتي رجعتي تقاوحي من تاني .. خلاص انتي حرة اعملي اللي يعجبك .. انا قرفت
اختتم حديثه بحدة نابعة من قلبه الملكوم قبل أن يبتعد عنها ، تاركاً المنزل بأكمله وأغلق الباب خلفه بقوة أفرغ فيها القليل من شحنة \ه ، فهزت رأسها في قنوط يائس من \ه الذي يصعب السيطرة عليه ، وكما في كل مرة يحتدم النقاش بينهما يتركها ويهرب من الجدال ، وبعد ذلك يعود بعد أن يهدأ ، ولا يحاول الوصول إلى السبب الرئيسي للمشكلة ليحلها معها ، أو على الأقل يفهمها ، بل يعتذر لها ببضع كلم\ات لطيفة ، فتنسى ما أزعجها فيه، وتتساهل معه وتسامحه ، ويتكرر ذلك بإستمرار.
مشيت مني إلى غرفتهم ، ودلفت إلى الداخل ، متجهة إلى طاولة الزينة ، التقطت من عليها علبة سجائر ، وأخرجت إحداها بأصابع مرتعشة ، وأشعلتها بالولاعة بعصبية. أخذت نفسا عميقا ، وزفرته ببطء ، وهي تتجه نحو السرير لتجلس عليه ، وأفكارها تبحر بعيدا ، كل ما أرادته من هذه الحياة هو أن تعيش بشكل طبيعي مع من تحب ، ويشكلون عائلة صغيرة دافئة ومتماسكة ، لكنها فى كل مرة يذهب ، ويتركها وحيدة لا تشعر إلا بالبرودة والخوف من المستقبل.
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ أشرقت الشمس معلنة بداية يوم جديد لجميع أبطالنا ،
اليوم الرابع ، وجلبت معه رسالة غامضة مفادها أن اليوم بالنسبة لهم جميعًا ، سيكون مختلفًا عن أي يوم آخر مضى في حياتهم العاطفية ، كل شيء سيتبدل ، كل شيء. تحديدا فى المنصورة ، داخل غرفة النوم فتح أحمد عينيه ، عاقدًا حاجبيه بإنزعاج الشديد من أصوات الضوضاء من حوله ، فوضع يده على جبينه من شائعة الشمس ، وتساءل بصوت ناعس : ليه الدوشة دي علي الصبح يا نادية!!
نظرت نادية إليه من فوق الكرسي الخشبي أمام الخزانة المفتوحة أبوابها العلوية علي مصراعيها ، فإلتفتت تغلقها سريعاً ، بينما عيناه تمركزت على ما ترتديه الذى خطف أنفاسه من صدره دفعة واحدة. ضمت نادية شفتيها ، ووضعت يدها على صدرها البارز من ملابسها محرجة بعض الشيء : يقط/عني يا حبيبي انا صحيتك كنت بدور علي حاجة
انتهت من كلم\اتها ، بينما تنحني بظهرها متكئة بيديها على الكرسي ، فإنكشف ساقيها ممتلئة إلى حد ما بسخاء ، وهي تنزل على الأرض ، بينما كانت عيناه تمشطها بتأني من رأسها إلى أخمص قدميها ، ويطالع ما ترتديه بعيون منبهرة وهو عبارة عن زي تنكري مثير مصنوع من الساتان الحريري ، باللون الأحمر الجذاب ، والجزء العلوي مكون من صدرية بأنصاف أكمام مفتوحة من المنتصف ، مزودة بأربطة منخفضة لإبقائها ثابتة في مكانها في شكل فيونكة ، مع تنورة منقوشة باللون الأحمر والأبيض والأسود من الدانتيل بحزام الخصر المطاطي ، ويصل طولها قبل منتصفه الفخذ ، وابرزت سيقانها الناعمة بإغراء
وجراءة ، وهذا جعلها تبدو كأنها طالبة صغيرة فى العمر لكنها مثيرة للغاية ، وتركت شعرها بخصلات الشقراء منسدلة على كتفيها ، وطول ظهرها ، كما لو تخبره أنه سيقضي وقت مثير معها. ابتلع احمد لعابه ، وهو يراها تحمل الكرسي إلى مكانه في أحد زوايا الغرفة ، وتعاود للنظر إليه ، فابتسم يخبرها بصوته الأجش : انت تعمل اللي نفسك فيه يا بطل .. قربي هنا غمز احمد لها بخب/ث في نهاية عبارته ، فإدعت الجهل بنفس نظراته : اجي فين!!
مشيت نادية صوبه حافية القدمين ، ورنة خلخلها الذهبي ، يزيد من تأجج رغباته فيها ، مع تمايل جسدها أمام مرأي عينيه ، فكانت كتلة من الإغواء الساحق لرجولته ، لتقف واضعة يديها على خصرها العاري بجانب أقصى السرير ، وأضافت بحيرة مزيفة : قصدك هنا؟! _تعالي كرر كلمته بنبرة حانية ، ونمت ابتسامة ماكرة على جانب فمه ، وكاد أن يلتهمها بنظراته الحارقة ، فالعين تأكل قبل الفم ، أثناء اقترابها أكثر ، تحدق به بنظرة مغوية ، وأضافت برقة ، مشيرة إلى جواره : هنا؟!
مد أحمد ذراعه ، ليمسك يدها ، وسحبها نحوه ، وضحكت بصوت أنثوى عالٍ ، وهي تصعد على السرير بخفة ، بينما امسك ساقها الناعم وجذبها منه ، وهو يميل إلى ظهر السرير ، لتجلس بتمهل فوق فخذيه ، وركبتيها على كلتا الجانبين منه بوضعية الركوع ، وأحاط خصرها بيديه بقوة ليست شديدة ، ولفت ذراعيها على كتفيه للاستناد عليه ، ووجههم متقابلان. إلتصق أحمد بها ، ورفع وجهه ، هامساً بالقرب من أذنها بنبرته الرجولية المثيرة : ايه الصباح العسل دا يا بت وايه اللي ملبسك كدا؟
قضم شحمة أذنها فى نهاية سؤاله ، فأشعلت كل حواسها من الإثا*رة ، توصد عينيها لتغمغم بتهدج : صباح الجمال و الحلاوة عليك يا عيوني سألته نادية بغنج أنثوي ، بعد أن التقت نظراتهم : ايه معجبتكش يا استاذ؟! تمتم احمد بإعجاب : بالعكس يخبل وتهبل الفكرة دي استقرت يده على خده ، تتحسس لحيته الخشنة ، وتابعت في حنو بنفس الحديث الهامس بينهما : دا انت صاحي مزاجك عالي اوي يا حبيبي
غمس رأسه في رقبتها ، والتي تنبعث منها رائحة العطر التي تثير الرغبة الحسية عند شمها ، والذى أهداه لها بعد مجيئه من السفر ، فألهبت رغبته ، مجيباً عليها بصوت مكتوم : اوي اوي يا روحي تحدثت نادية بصوتها الهادئ ، وبنعومة بجوار أذنه مع ضحكات خافتة للغاية في دلال جعلته أكثر اشتعال : من امبارح وانت رايق وحنين اوي .. ياريت تفضل كدا علي طول رفع وجهه من عنقها ، وتدحرجت نظراته على مفاتنها الفتاكة أمامه بوقاحة كبيرة ، قائلاً ببال صافى : وينفع اشوفك جامدة اوي كدا .. ومابقاش رايق وفايق اوي كمان
قرصت نادية ذقنه بمشاكسة ، لترفع وجهه حتى نظر إليها ، وسألته بابتسامة مغرية : عجبك عليا صحيح نثر قبلات رقيقة على عنقها ، أججت النا*ر فيها ، نزولاً إلى شق نهديها ، مرددًا بصوت مفعم بالشهوة : عجبني بس !! دا جنني هوسني طير عقلي .. منظره عليكي خلي جسمي يقيد نا*ر .. ومابقتش علي بعضي يا بت أخفت وجهها الأحمر من الإثا*رة في عنقه النافر بالعروق ، لتمسد على مؤخرة شعره بأصابعها النحيلة فى رقة بالغة : وانا ملك ايديك يا روح قلبي .. بس ممكن طلب
_دا انتي تطلبي عينيا _مش ناوي هتقولي ايه مخليكي مبسوط اوي لدرجة دي؟ أخبرها بثقة دون النظر إلى عينيها ، حيث عاد لدفن وجهه بين الرمانتين الناضجتين ، يلعقهما بإنتشاء : بفكر اقعد جنبكوا علي طول وماسافرش تاني توسعت ابتسامتها بحبور مشوب بإثا*رة ، لترفع وجهه ناظرة إليه بعيون تتلألأ مثل المفرقعات النا*رية فى سماء بنيتها الداكنة ، من شدة فرحتها ، وهتفت بأنفاس لاهثة غير مصدقة : بجد والله .. دا احلي خبر يا حمودي
أومأ احمد برأسه ، مؤكدًا لها أثناء وجوده قضمه شفتها السفلية لسحبها إلى الخارج بتباطؤ ، وأمرها بهمس ساخن : قولي حمودي تاني أحاطت وجهه بيديها وبنظرة مفعمة بالإغواء تهامست حروف اسمه بدلع شديد : حمودي سلط بصره علي شفتيها ، يشتهي تذوقها أكثر ، ليهمس بصوت محموم من شدة رغبته : حمودك هيم\وت ويقطف الكريز اللي علي شفايفك الجامدة دول يا فرس جامح تقهقرت برأسها بتمنع مغري ، لتزيد من شوقه ، وعلقت بضحكة أنثوية جميلة ، بينما نظراتها تفيض بالتلاعب : لسه الكريز ماستواش علي الشجر يا حمودي
داعب أنفه مع أنفها ، ومرر لسانه على طابع الحسن في ذقنها الذي سرعان ما رفعته بإغراء مثير ، ليميل عليها أكثر هامسا بولع : اول ما شافك استوي علي الاخر ابتسمت له بنظرة سلبت لبه ، لتنطق بتدلل أنثوي : حمو… قطف بقية اسمه من شفتيها المغوية بطريقة مهلكة لرجولته بامتلاك حارق ، لتبادله قبلاته بشوق وشراسة مماثلة له ، وخفقات قلبها تعانق السماء من ارتفاعها. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس التوقيت بالقاهرة داخل غرفة باسم
_يا باسم قوم مش ممكن هتقضيها نوم كدا ولا انت لسه تعبان!! هتف باسم منزعج بنعاس : في ايه حد يصحي حد كدا .. ليه المعاملة الناشفة دي علي الصبح يا ماما؟ جلست وسام بجانبه ، وانحنت عليه ، تتفحص حرارة جبهته بفمها ، لتبتعد عنه متنهدة بارتياح قبل أن تقول بنبرة تتسم بالحنان اللامحدود : الحمدلله مابقاش في حرارة ونزلة البرد شكلها راحت .. والناس بتفتح عينها بتقول صباح الخير تظاهرت بالحنق فى نهاية كلامها ، فقال باسم هازئاً بإستياء : دا في العادي بس لما تفتح عينيها علي المرشح للي كنت نسيته من اعدادي دا بترجع تنام تاني
_اعملك ايه ما انت مغلبني في صحيانك من صغرك وبعدين بقي هي دي كلمة وحشتيني يا ماما بتاعتك .. بعد يوم كامل قلقانة عليك وانت نايم ولا داري بالدنيا من حواليك _والله كان نفسي اقولك وحشاني اوي يا سوسو ووحشني ح*ضنك .. بس انتي سبقتيني تلاشت إبتسامة والدته مجعدة ملامحها ، قبل أن تستفسر بدهشة : انت طالع بكاش بشكل دا لمين يا واد انت؟ غمز باسم لها معقباً بمزاح مشاكس : واد!! بقي كل الوسامة والفحولة دي كلها .. وبرده بتقوليلي واد .. وهكون طالع لمين ما هو اكيد لصلاح حبيب القلب يا سمسمة؟!
توسعت أعين وسام دلالة على تعجبها ، وقالت مسرعة بإعتراض : اتأدب يا واد انت .. وعلي سيرة ابوك هو لسه شايط منك وعلي اخره .. وبطل بقي جحود القلب للي عندك دا وم\اتغيبش عليا .. اذا بتتعب وانت قدام عيني وببقي ملهوفة عليك وهجنن .. مابالك وانت زي القرد بتتنقل من شجرة لتانية ممكن يحصل ايه؟! باسم بتساءل طريف : انتي ملخبطاني هو دا خوف ولا تهزيق يا ام القرد!!
أخفت وسام ابتسامتها ، ودفعته بقوة في ذراعه ، مما جعله يضحك بتأوهاً ، مضيفاً بصوت مرح : خلاص يا جميل انت يا اشطا .. بس سيبيني شوية وانا هقوم لوحدي انا لسه عيان رسم باسم على وجهه تعبير التوسل اللطيف ، وهو يقبل كفها برقة ، فهزت رأسها بالرفض ، وجذبت يدها قبضته ، زاجرة إياه بجدية : مش هاكل من حركاتك دي يلا قوم .. انا ورايا مليون حاجة عايزة تخلص عشان خطوبة اختك بليل ولسه ضيوف كتير هيجوا وشغلانة كبيرة .. اسمع خمس دقايق وتكون قدامي تحت في حاجات كتير عايزاك فيها فاهم
_ماشي هفوق كدا وجاي وراكي استلقى باسم على بطنه بعد أن غادرت الغرفة ، ومد ذراعه إلى طاولة السرير ، والتقط هاتفه من فوقها ، ونقر على الشاشة بنصف عين مفتوحة ، وضغط على رقم رزان ووضعه على أذنه ، وبدأ الرنين حتى النهاية ، ولم يتلق أي رد ، فرماه بجانبه وأغمض عينيه مرة أخرى دون اهتمام. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في المنصورة عودة إلى غرفة نوم أحمد
أخد يط*عن فمها المحمر بلسانه ، وأمطرتها شفتاه بقبلات عنيفة على الشفاه والرقبة والأذن ، مع عض خفيف ، ويديه تعتصران أردافها بقوة ، مما سبب لها الألم قليلا ، وهو يض/ربها ض/ربا خفيفا دون ترك علام\ات ، قصد معاقبتها على إغوائه بصريًا وجسديًا إلى هذه الدرجة الخطيرة.
فصل أحمد قبلتهما حتى يتمكنوا من التنفس ، وانتقلت نظرته إلى الرمانتين الشهيتين التى تعلو وتهبط بسرعة بسبب دقات قلبها العالية من خلف هذه الصدرية المهلكة ، وحالة نبضه لم تكن أفضل منها قط ، فهى تنجح في كل مرة بجعله يشعر بالمتعة الشديدة والنشوة بأفكارها الشهوانية غير المألوفة ، مما يحفز رغباته إلى أقصى حد.
استطاعت نادية أن ترى الشرر في عينيه مقرونًا بشهوة جامحة ، وزادت نبضات قلبه وجن جنونه ، فمزق حمالة الصدر الحمراء بطريقة عنيفة ومثيرة ، فأفلتت منها شهقة متفاجئة ، ولم ينتظر ردة فعلها حيث أجبرها على الاستلقاء تحته على السرير بقوة ، ولم تمنح نفسها فرصة للحزن على ما مزقه أحمد ، بينما تغلبت عليها مشاعر منتشية واعتزاز بأنوثتها ، حين رأت زوجها مثا*راً ولديه شهوة كبيرة اتجاهها ، وهذا أمر طبيعي ، حيث تحب أي امرأة أن تشعر بأنها مرغوبة ومثيرة في نظر زوجها لدرجة تجعله خارج نطاق السيطرة وغير قادر على إيقاف نفسه ، مما يمنح المرأة شعوراً
قوياً بالرضا والسعادة ، بل إنها أيضاً تتفنن في الأفكار الجريئة ، لتنال دائمًا الثناء والمدح من زوجها. عض أحمد طرفي رقبتها ، ومصها ببطء ، ثم نزل بأسنانه ولسانه وأظافره إلى الأسفل والأسفل ، يعض كتفها وصولاً إلى نهديها شهي المذاق يلتهمه بشراهة ، فخرجت منها آهات ناعمة دليل على استمتاعها ، اما هو احتضن خصرها بين ذراعيه ، وتمتم غائب الذهن : ملبن ملغمط بالسكر
دفعته بصعوبة من صدره ذو الشعر الخفيف ، ثم أخرجت من تحت الغطاء وشاحين أحمرين ، ولعبت بهما أمام عينيه اللتين أشرقتا ببريق غريب ، لتغمزه بمكر انوثي ، فضحك لها بعبث ، التقطهما منها ، رافعاً ذراعيها فوق رأسها ، ليربط يديها فى السرير بالأوشحة من الطرفين ، بتقييد غير شديد. همست نادية مرتجفة ، وهي تنظر إليه بكل ضعف واستسلام مرحبة بالعاطفة العارمة التي كان يمطرها بها فى هذا الوقت : بحب لما بتعمل فيا كدا..
كان لهذه العبارة تأثير سحري على أذنه ، إذ كانت تحرص دائما على أن تشعره بمدى حبها له ورغبتها في إسعاده من خلال تلبية رغباته ، وتركته يعبث بها كيفما يشاء لشعورها المفرط بالعش/ق والسرور ، كما أنه يفهم متطلبات جسدها ، يسعى لإمتاعه في إطار هذه اللعبة المثيرة ، أثناء تغدقه لها بكلم\ات الحب والمدح ويثني على جسدها ، فاستطاع من خلال ذلك تحسين علاقته بها حتى لا يشعر بالفشل ، ويصبح عنوان حياته ، وهذا كان مفتاح قلبها المحب ، الذي نجح في الدخول إليه بكل سهولة عبر هذه الطريقة ليفترس جسدها الساحر ، ويستمتع به في السرير.
سألته نادية بنبرة تجمع بين الحب والشهوة : بتحبني زي ما بحبك يا حمودي؟! كان رده ممزوجا بالهسهسات الخشنة التي تحمل طابعا شهوانيا ، ورؤيته لتفاصيل جسمها زادت من درجات رغباته فيها : بحبك و بم\وت فيكي .. هم\وت عليكي وعلي جسمك اللي يدوب الحجر دا .. انتي كل شوية بتبقي اجمد من الاول يا بت .. بتخليني عايز اكلك كل
غمغمت نادية في استرخاء تام وآهات خافتة ، بعد أن تغلغلت همساته في عقلها ، تطرب أذنيها بتدليله لأنوثتها ، وبمغازلته الصريحة لجمالها ، كما أعجبتها تصريحاته الشعبية الرديئة : انت اعمل اللي نفسك فيه يا قلبي .. مبسوط وانت معايا يا حبيبي _انا فوق السحاب يا روح قلبي تأوه أحمد من المتعة ، وهو يقبل وجنتيها ، وصولاً إلى شفتيها الحمراء المنفرجة ، بينما هي تئن بتعب من شدة اللذة والألم في نفس الوقت ، تتخللها آهات عالية مثيرة عندما أصبحت الأمور أكثر إثا*رة.
وضع جبهته على جبهتها ، فاختلط تنفسها السريع مع أنفاسه المشحونة بالعواطف ، وحب غامر يطغى على عقله وقلبه وجسده ، غائب في عالم اللذة ، بعيد كليا عن الواقع : انا دلوقتي في اسعد لحظات عمري .. وانتي بين ايديا .. اوعي تبعدي عني يا عمري .. نفسي افضل جوا ح*ضنك كدا علي طول يا ابريل .. م\اتبعديش عني تاني
قال ذلك وعيناه مغمضتان ، دون أن ينتبه للاسم الذي نطق به في غمرة أفكاره الصاخبة ، ولم ير نظراتها المتألمة مباشرة بعد ما قاله ، كما الصدمة الجارحة التى ظهرت بوضوح في ملامحها ، وهو يقيد كل حركتها بجسده ، ويحرك شفتيه ببطء على وجهها ويمرر سبابته على شفتيها بحرارة ، ليشعر بارتعاش جسدها في ح*ضنه من الصدمة وض/ربات قلبها العالية ، ليستأنف تقبيل شفتيها رغم تململها لإبعاده ، لكنه لم يبالي ، وهناك ح/رق لذيذ في شرايينه ، جعله يستمر في تقبيلها بشهوة ، ويديه تعبث بجسدها ، مكملاً ما بدأه وصولاً إلى المرحلة الأخيرة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل الثامن عشر✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
[٤/١، ٩:٠٩ م] نورهان محسن: الفصل التاسع عشر (سم لذيذ) “رواية جوازة ابريل” ج1 أسوأ إنسان هو الذي يقول شيئا ، وهو يقصد بكلامه شيئا آخر ، وهو الذي يقدم ط*عنته بين الكلم\ات المغطاة بالورد ، وهو الذي يخدع أحداً بالقول أو الفعل الذي يسبب الأذى بطرق ملتوية ، دون أن يدرك الطرف الآخر الأمر من أجل الوصول إلى غاية ومنفعة ، فهو كمن يضع السم في العسل ، ليغلف طعم العسل اللذيذ بالسم الهارى ، ويلتهمه المسموم عن طيب خاطر فيقضى عليه بغتة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ في فيلا فهمي الهادي داخل غرفة ابريل تحتضن شال جدتها العتيق إلى ح*ضنها ، وهي مستلقية على جانبها الأيمن ، بينما تجول عيناها في نقطة واهية ، وعقلها يردد بحزن : “اليوم اكتشفت أن الجميع خذلوني دفعة واحدة”.
العائلة التي كنت أتمناها منذ طفولتي ،
والذي أحببته في طفولتي ،
والذي ظننت خطأً أنه المرسى الذي ستلجأ إليه سفينتي التائهة وتهتدي إلى شواطئه الرحيمة.
كل هذا كان مجرد سراب ، ولا أعرف السبب ، لكنني أدركت الآن أنني كنت أسكب عطفي ومحبتي في قلوب مثقوبة كالعمياء. أريدك يا جدتي ، أحتاجك بشدة.”
نهضت ابريل فجأة من مكانها ، ومدت ذراعها لتفتح درج المنضدة بجانب السرير ، بحثت بأصابعها قليلا داخله ، ثم أخرجت دفترا بغلاف أخضر ، لونها المفضل ، وسحبت القلم المشبك بإحدى صفحاته ، وهي تتراجع إلى الجزء الخلفي من السرير ، متكئة على ظهره ، وهي تجفف دموعها بظهر يدها ، وأخذت تكتب إندماج ، حتى تخرج كل مشاعرها كما كانت تفعل في الطفولة ، فالقلم والورقة هما أول أصدقاء حقيقيين لها في هذا العالم.
“من حقي اتأخر في الجواز زي ما انا عايزة ، وافركش الف خطوبة لو مش حاسة ان دا الشخص المناسب ، وامشي من المكان اللي مفهوش راحتي ، واهجر الناس اللي مش مقدرة وجودي ، ماختارش اختيارات غلط عشان الناس قالت وعادت وضغطت عليا ، عشان وقت ما هكتئب وهحزن وهندم وهتعب هكون لوحدي ، هقع وهضعف وهعيط ومفيش ايد هتتمد تطبطب عليا وتح*ضني ، هسمع كلمة معلش ودي مابتأكلش عيش ولا بتداوي وجع ، ومش هيقولي انا اسف زقيتك في الاتجاه الغلط و كنت سبب في وقعتك دي ، لو حسبتها بحسابات الناس هعيش حياة هما اللي اختاروهالي وهتكون حياة
تعيسة ، هفضل حاسة طول الوقت اني مش راضية ، واني غريبة عنها ومش حبها ولا مبسوط فيها ولا بيها ، لحد ما هنطفي وادفن بالحيا وهبقي مجرد جسم بيتحرك زي الروبوت من غير روح ولا مشاعر بعد ما كنت كلي طاقة وحيوية ، انا مش هم\وت نفسي عشان اعيش في نظر الناس ، اكون اولا اكون وانا ومن بعدي الطوفان ، هعيش حياتي يوم بيوم ، مش هسمع ليهم يعيشوا حياتهم علي حساب حياتي .. راحتي النفسية اهم منهم ومن كلامهم ومعتقداتهم القديمة المتهالكة الظالمة”
أغلقت ابريل الدفتر ، وأغمضت عينيها ، وأخذت تنظم أنفاسها ببطء. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى نفس الوقت فى غرفة نوم فهمى الهادي دخلت سلمى الغرفة ، لتجده أمام المرآة ، وهو يربط ربطة عنقه ، فقالت بابتسامة : صباح الخير يا حبيبي التفت فهمي قليلاً ، فرأها تقترب منه ، لينظر مرة أخرى إلى انعكاس صورته في المرآة ، وردد بهدوء : صباحوو يا سوما فور أن وقفت بجانبه ، أردف فهمي بتساءل : معقول انتي لسه مالبستيش؟
ربتت سلمى على كتفه بلطف ، وهي تنظر إليه عبر المرآة ، ثم أجابته بالنفي : لا يا روحي .. ما انا مش هروح الاوتيل انهاردة .. انت ناسي انهاردة خطوبة هالة ولازم احضر نفسي واعمل شعري هز رأسه بتفاهم قبل ان يعقب ، وهو يشكل ابتسامة علي محياه : اه دا انتي يومك طويل بقي .. الولاد نزلوا عشان نفطر؟ أنهى فهمي جملته بسؤال ، وهو يضع بعضًا من عطره المفضل على رقبته ، فيما أمالت سلمى رأسها وغمغمت بنبرة عادية : هنفطر انا وانت وعمر .. يوسف خرج من بدري و ريهام لسه نايمة انت عارف مابتصحاش دلوقتي
التفت فهمي إليها برأسه ، وسألها بحذر : طيب عملتي ايه مع ابريل..!! اجابت سلمي علي الفور ، بابتسامة لم تصل إلى عيناها : م\اتقلقش علي ابريل هي نايمة واطمنت بنفسي عليها من شوية صمت فهمي لبرهة ، ثم ما لبث أن سأل بترقب : مش ناوية ترجعيلها تليفونها الحركة دي مش صح هي برده مش صغيرة تنهدت سلمي بصوت مسموع ، قبل أن تجيبه بفتور شديد : مش معني انها اتخرجت وبقت مهندسة .. انها تكبر علينا احنا اهلها وعايزين مصلحتها وهي متهورة ومابيهمهاش حد .. واذا مصطفي او مامته خدو خبر باللي حصل امبارح هيحصل مشاكل كتير
رد فهمي بنوع من الإقتضاب ، وهو يرتدي ساعته الفاخرة في معصمه الأيسر : م\اتدفعيش عنه عشان قريبك .. لولا كدا ماكنتش وافقت علي طلبه هتفت سلمي رغماً عمها في انفعال : انا مابدفعش عن حد يا فهمي .. مصطفي راجل قد كلمته وكان ناوي علي اللي وعدنا بيه قبل مايتجوز بنتك ومفيش حاجة قصر فيها معاها
ارتفع حاجبيه في سخط ، وهو يدير جسده إليها ليواجها بعضهما البعض ، ويكرر بصوت غير راضٍ : بنتي!! انتي بلسانك اهو بتقوليها .. عشان هي بنتي وافقتي علي اللي بيحصل واقنعتيني بيه .. بس لو كانت ريهام هي اللي في نفس الموقف .. لا انتي كنتي هتقبلي ولا هي من الاساس كانت هتوافق زاغت نظراتها مزدردة لعابها ، لتقول بتوتر مخفى : ياريت مصطفي ينفع ريهام .. بس لا هو في دماغها ولا هي في دماغه..
أنهت سلمي كلامها ، لتفتح أحد أدراج منضدة الزينة ، وأخرجت هاتف أبريل منها ، وفتحته أمامه ، ثم أعطته إياه ، مضيفة بازدراء ممزوج بال\ : واتفضل شوف بنفسك اللي حسبته لاقيته .. ابن خالتها اللي اسمه احمد متصل عليها من رقمه في مصر من يومين وهي ردت عليه يعني رجع من سفره .. أردفت بخب/ث داخلى ، وهى تراه ينظر إلى الشاشة عاقداً حاجبيه : وشكله كدا رجع يلعب في عقلها وعشان كدا عايزة تسيب مصطفي من غير حتي م\اتتفاهم معاه وانا متأكدة انها كانت عايزة تسافر عند ستها عشان تقابله هناك
حك فهمي ذقنه ، وواضح أنه اقتنع بما قالته ، مؤكداً برفض : خير ما فعلتي .. ابن خالتها دا لو كان اخر راجل مستحيل اخليها ترجعلو بعد اللي عملوا فيها من سنين حتي لو هي موافقة عليه .. _انا كل اللي مزعلني ان بعد تعبي معاكو واني عايزاها تعيش مع انسان هيريحها .. يبقي دا جزائي ربت علي ذراعها ، وأخذ يتمتم معتذرًا في رقة : خلاص انا اسف يا حبيبتي .. انتي عارفة اعصابي متوترة .. دي اول مرة اشد عليها كدا وهي مش متحملة وقلقان يحصلها حاجة وذنبها يبقي في رقبتي
ربتت على خده فى حنو ، لتغمغم بمعارضة حانية : بلاش تكون حنين معاها طول الوقت .. لازم تشد شوية عشان لو سيبناها لمخها مش هتشوف الجواز خالص بطريقتها دي .. سيبني انا اتصرف م\اتشغلش دماغك انت أكملت سلمي بهدوء ، وهى تأخذ منه الهاتف ، لتغلقه تماما : والتليفون دا هيتقفل خالص واذا مصطفي اتصل يسأل عليها هقوله ان تليفونها اتكس\ر ولا باظ وهتبقي تجيب واحد جديد هتف فهمي بالموافقة ، وهو يتجه إلى السرير ، ليأخذ سترته ليرتديها : طيب .. انا اتأخرت يدوب اتحرك
_مش هتفطر _لا عندي شغل مهم ذكرته سلمي بإصرار : م\اتتأخرش عشان نروح مع بعض الخطوبة قال بإبتسامة قبل أن يغادر الغرفة : اوك يلا سلام أجابت سلمي بابتسامة منتصرة ، وهي تضع هاتف أبريل في نفس المكان مرة أخرى : مع السلامة ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد مرور فترة زمنية قصيرة في المنصورة عند نادية
نهضت نادية من السرير ، وهي تشعر بعدة وخزات متفرقة في جميع أنحاء جسدها ، وسحبت الغطاء الخفيف حول جسدها العاري ، ثم عادت لتنظر إليه بنظرة جوفاء معاكسة تماما لنظرتها المفعمة بالحب له في الصباح ، وهو نائم بشكل فوضوي ومسترخي تماما على بطنه ، عار تماما وغير مبال بشيء ، فشعرت بوخز قوي في قلبها ، ومرارة في فمها ، وهي تمشي على أطراف أصابعها خارج الغرفة ، تنوي الذهاب إلى المرحاض. أغلقت الباب خلفها ، وأسندت ظهرها عليه ، تهبط تدريجياً حتى جلست على أرضية السيراميك الباردة ضد حرارة جسدها المشتعل بنيران ال\ والغيرة وخيبة الأمل.
رفعت نادية يديها لتمسك بخصلات شعرها ، وتسحبها للوراء بعنف ، وهي تضغط على شفتها حتى خرج منها الدم لتشعر بطعمه في فمها ، وبدأت دموعها تنهمر على خديها في انهيار ، ومن سوف تلقى اللوم عليه ، وهي التي أوصلت نفسها إلى ما هي عليه الآن؟ إلى متى ستستمر في الهروب من كونها بديلاً لشبح أنثى أخرى في حياة زوجها الذي لن يتوقف عن حبها أبدًا؟