انمحت ابتسامتها تدريجيا ، ولجم لسانها من الصدمة ، ولم تستطع الرد ، وشعرت كأن نصل حاد انغرس في قلبها ، مم تزعزع ثباتها وتشتت كيانها غير مصدقة ما سمعته منه للتو. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ✾نهاية الفصل التاسع عشر✾
#رواية_جوازة_ابريل
#نورهان_محسن
[٤/١، ٩:٠٩ م] نورهان محسن: الفصل العشرون (شفتاه الدافئة) “رواية جوازة ابريل” ج1
إذا كان هناك مقارنة أو اختيار بين كرامتك وكرامة شخص آخر ، فمن الأفضل أن تعطي كرامتك الأولوية على كرامته ، ومن الطبيعي أن الرجل لن يتخلى عن كل الإغراءات من حوله من أجل المرأة التي لا تهتم بكرامتها ، وعلى العكس من ذلك فإن الرجل يصبح أكثر إثا*رة ولهفة أمام المرأة ذات كرامة وكبرياء ، لذلك لتكن كرامتك فى المقام الأول ، وهي الأولوية بالنسبة لك. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ تحدث باسم بنبرة جادة : شوفي هخش في الموضوع بقي ومن غير مقدم\ات
رفعت لميس وجهها إليه ، وسألته بحيرة : موضوع ايه دا شغلت بالي!! تابع باسم يجيبها بذات النبرة : في واحد صحبي معجب بيكي .. هو من يوم ما عرفته وهو جد و دغري جه وصارحني بمشاعره دي ناحيتك وطلب مني اكلمك واعرف رأيك عشان عايز يتقدملك رسمي انمحت ابتسامتها تدريجيا ، ولجم لسانها من الصدمة ، ولم تستطع الرد ، وشعرت كأن نصل حاد انغرس في قلبها ، مم تزعزع ثباتها وتشتت كيانها غير مصدقة ما سمعته منه للتو.
_صاحبك مين؟ همست لميس بهذا السؤال ، وهي تحاول استعادة رباطة جأشها أمامه ، والخروج من حالة الصدمة ، فأجابها بنبرة عادية : انتي شوفتيه في كذا مناسبة قبل كدا اسمه خالد بكر ضاقت عيناها عندما لاحت صورة خالد المشوشة في ذاكرتها ، ثم قررت بسرعة الاعتراض : بس انا… قاطعها باسم بجدية ، وهو يرفع كفه أمامه : انا مش عايز منك اي رد دلوقتي يا لميس .. اقعدي مع نفسك و فكري علي مهلك
أضاف باسم بصوت واثق : اللي عايزك تعرفيه كويس .. انا لو مش متأكد من جديته وانه فعلا انسان كويس اوي .. مستحيل كنت هكلمك عنه يا لميس هزت رأسها بنفى ، مرددة بعدم اقتناع : باسم انا مش بفكر في الموضوع دا دلوقتي تكلم باسم بإصرار هادئ : يمكن جه الوقت اللي تفكري
واصل حديثه بصوت حنون ، وهو يمسك يدها بلطف ، ويلقي نظراته الدافئة على ملامحها المرتبكة بألم حارق مما قاله دون أن يدرك شيئا عن مشاعرها تجاهه : انا مش هجيب سيرة بالموضوع لعمي فخر الا لما اعرف قرارك النهائي .. وعايزك تعرفي انك عندي في معزة هالة بالظبط واي حاجة تخصك تهمني .. ولو انا مش متأكد انك هتبقي مبسوطة مع خالد ماكنتش دخلت نفسي طرف في الموضوع _توعديني تفكري بجد المرة دي
صعدت لميس بعسليتها المرتجفة بإضطراب من الأرض ، حتى وصلت إلى رماديتيه المنتظرة ، تتأمل ابتسامته المهلكة بجمود ، ومرت عدة ثوان قبل أن تهز رأسها بالإيجاب. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في نفس التوقيت بالمنصورة داخل منزل تحية _مين اللي تليفونها مقفول؟! رفع الجميع أعينهم نحو أحمد الذي دخل للتو ، فأجابت تحية على سؤاله بصوت أبح : دي ابريل يا احمد يا بني اتسعت عيناه بلهفة فور سماع اسمها ، ملاحظاً القلق الواضح علي تعابيرها ، فسأل بسرعة دون تحفظ : في ايه ومالها ابريل!!
رفعت تحية كتفيها في جهل ، ونظرت له حيرة جالية على وجهها ، لتخبره بصوت مهزوز : قلقانة عليها حاسة ان فيها حاجة .. قلبي مقبوض من صلاة الفجر امبارح المفروض كانت هتكلمني بعد ما تخلص البتاع اللي بيعملوا لفستان العروسة تاه اسمه … فركت تحية جبهتها بتفكير ، فقالت صابرين سريعاً ، تتبع والدتها في الحديث : بروفة الفستان أومأت تحية بالإيجاب عدة مرات ، وقالت بتوتر : ايوه هو دا بس ماكلمتنيش .. انا خايفة تكون تعبت واحنا هنا منعرفش عنها حاجة
وضعت زينب يدها على خدها غير راضية ، رافعة جانب فمها بسخرية صامتة ، بينما ردت صابرين ، وهي تربت على يد أمها برفق ، خوفاً من شعورها بذلك الدوار الذي ينتابها دومًا عند القلق : لا يا ماما ان شاء الله تكون كويسة ومجرلهاش حاجة جلس أحمد بجوار تحية ، فنظرت إليه متوسلة ، وهي ترفع أصابعها المتجعدة فوق صدرها على موضع قلبها ، وقالت بصوت ضعيف متلعثم : مش مطمنة يا ولاد .. بالله عليك يا احمد شوفهالي كلمها .. حاول اوصلها عشان اطمن .. انا مش هرتاح غير لما قلبي يطمن عليها واسمع صوتها واشوفها بعيني كويسة
مسح احمد على ذراعها بحنية ، متحدثاً بجدية : طيب اهدي بالله عليكي يا ستي .. انا هتصل علي عم سعيد الراجل دا اللي بيشتغل عندهم رقمو متهيألي معايا تهللت أسارير تحية بعد كلامه ، بينما لوت زينب شفتيها ، لتعلق بعدم اقتناع ، وهى تشعر بالغيرة من لهفة ابنها التي لن تتغير عند ذكر سيرة تلك الفتاة ، حتى بعد مرور تلك سنوات ، فهى تخلصت منها ولن تسمح لها بالعودة إلى حياتهم : و دا معقولة الكلام يا احمد دا من سنين مديك الرقم .. زمانه غيرو دلوقتي
خرج صوت تحية مرتعش يحثه على تنفيذ ما قاله : جرب يا احمد و طمني الله يخليك يا بني أومأ برأسه موافقا ، ليطمئنها بصوت رجولي مليئ بالثقة : م\اتقلقيش يا ستي خلاص انا هتصرف .. اذا انهاردة ماعرفتش اوصلها .. من النجمة هنزل علي مصر واروحلها عند ابوها .. واطمنك عليها .. تحولت نظراته الحانية نحو تحية إلى أخرى قاسية يستوطنها الوعيد ، يليها قوله بنبرة قوية وعميقة : بس اذا كان حد منهم عمل ليها اي حاجة او مسها بكلمة مش هيكفيني فيهم رقبتهم كلهم ساعتها
شحب وجه نادية فور سماعها هذه الكلم\ات ، وحملقت به بعينين لامعتين تهددان بسيل جارف من الدموع الحارقة بألم وغيرة ، لكنها خفضت بصرها أرضاً ، وصرت على أسنانها بقوة ، محاولة الحفاظ على هدوئها في حضور الجميع. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ خلال هذا الوقت بدأت شمس اليوم بالغروب ، وأسدل الشفق الأحمر ستائره على الكون. فى منزل دعاء قال عز بمرح ، وهو يدخل المنزل بعد أن فتحت دعاء لهم الباب : مساء العسل علي عيونك يا ديدو
قبلت دعاء خده ، واستقبلته بابتسامة : اهلا وسهلا يا حبيبي صافحتها منى بكياسة : مساء الفل يا ديدو بادلتها دعاء التحية بمثلها ، ثم أشارت بيدها تحثهم على الدخول ، فسأل عز بحيرة : انتي ليه بتفتحي الباب اومال فين ثرية ؟! أجابت دعاء بسلاسة بعد أن جلست على كرسي فاخر المنظر : ثرية مش موجودة اديتها اجازة امبارح جلسوا في مواجهتها على الأريكة ، مد عز ذراعه على حافتها بعد أن فك أزرار بدلته الكحلية الفخمة ، وقال مستفسراً : اشمعنا في حاجة ولا ايه؟! ماهي كانت اجازة من كام شهر عشان جوازها
رفعت دعاء قدماً فوق الأخرى بحاجب مرفوع ، وعلقت بخب/ث خفي : اصلها عقبال عندكم عرفت انها حامل امبارح وزعت أنظارها بينهما في نهاية عبارتها ، فقالت مني مبتسمة : فعلا الف مبروك ربنا يتمملها علي خير قامت دعاء بتمرير أناملها على خصلات شعرها ، بينما تُكمِل بذات النبرة : يارب يا حبيبتي تمتم عز بإندهاش : معقولة بالسرعة دي أخبرته دعاء بنبرة هادئة ، وهى تبتسم بسخرية : وليه مستغرب دي طلعت حامل في اول الشهر التالث يعني من يوم دخلتها تقريبا
كلم\اتها أشعلت شيئاً مختبئاً داخل منى ، التي أرادت تحطيم شيء ما من أجل تهدئة ال\ الكامن بأعماقها تجاه حم\اتها ، التي تعرف الآن سبب تصرفاتها ، لكنها حافظت على ملامحها غير متأثرة بأي شيء ، رغم شعورها بالانكسار ، قائلة بابتسامة هادئة : ربنا يتمملها علي خير هتف عز مبتسما ، غير مدرك لح//رب النظرات الباردة بين المرأتين : مبروك عليها هي و مختار .. هبقي اكلمه اباركلهم دعاء بتأييد : ايوه واجب .. ثرية طول عمرها متربية في البيت دا وانا بعتبرها مننا واخاف عليها تتعب يجرالها حاجة اشيل ذنبها
عز مستفسراً : اكيد طيب ناوية علي ايه!! تحبي اشوفلك واحدة تخدمك لحد ما ثرية تولد سارعت تهز رأسها بالنفى ، وأخبرته بنبرة رقيقة : لا يا حبيبي انا كلمت المكتب وهيبعتلي وحدة بكرا ..
.. يلا هروح اكمل لبسي و اجيلكم مش هتأخر قالت كلامها الأخير ، وهى تنهض من مقعدها ، وتغادر المكان وعلى وجهها ابتسامة منتصرة ، غير مشفقة على حال الأخرى التي يغمرها شعور سيء بالحرمان والعجز ، بينما صاح عز وهو يضحك من خلفها دون أن يلاحظ جمود ملامحها زوجته المؤلمة ، ولا الدمعة التى فرت هاربة من عيناها : قولي يعني فيها ساعاية كدا
☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في حوالي الساعة الثامنة مساءاً داخل فيلا فهمي الهادي داخل المطبخ _برده ماكلتش يا تقي؟ ووجهت خديجة هذا السؤال لابنتها التي اقتربت منها بخطوات هادئة. وضعت تقي صينية الطعام على الطاولة المستطيلة وهي تهز رأسها بالنفي ، سألتها خديجة مرة أخرى في حيرة : طيب والعمل؟ نفخت تقي خدودها ، وهي تجلس على الكرسي بإرهاق وأسندت خدها على قبضتها ، وأجابت بملل : انا غلبت والله فيها .. طول اليوم بتحايل عليها عشان تاكل و مش راضية يا ماما بصراحة زهقت
قالت خديجة بهدوء ، وهي تنظر إلى قالب الكيك داخل الفرن : خلاص سيبيها .. مصيرها تاكل يعني هي هتفضل صايمة لحد امتي يعني ؟ واصلت تقي باندفاع مغتاظ : انا اللي فرسني اوي ان كلهم راحو يتبسطوا وسايبنها ولا سألوا فيها حتي يوسف قال هيجي يغير هدومه عشان يروح الحفلة ويعدي يطمن لها و لحد دلوقتي ماجاش ايه الاخوات دي جلست خديجة بتمهل بجوارها ، وتكلمت بتحذير : تقي احنا بنشتغل هنا وبس .. ماينفعش ندخل في حياتهم هما احرار في بعض مالناش فيه ..
نظرت تقي إلى الأمام فى تفكير ، قبل أن تلتفت إليها فجأة ، وتقترح بنبرة حماسية : طيب ايه رأيك لو اتصل بأستاذ مصطفي واحكيلو اللي بيحصل دا يمكن يتصرف وبخت خديجة إبنتها البلهاء بحنق : يا غبية اذا كان مدام سلمي عملت دا كله بسببه عشان خايفين لا تكلمو هي وتقولو علي فسخ خطوبتها منه بعد اللي عرفته امبارح .. تقومي عايزة تخليها تكلمو يبقي عملنا ايه بوظنا الدنيا؟! ض/ربت تقي جبينها بخفة ، ضاحكة علي نفسها ، قائلة بتأييد : ايوه صحيح تاهت عن بالي فين دي
هزت خديجة رأسها بيأس ، وتنهدت بقوة لتخبرها بهدوء : اسمعي شوية كدا وابقي حاولي معاها تاني .. ولا اقولك ابقي خلي عم سعيد يكلم معاها هي بتكبره _حاضر ربنا يسهل ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى حديقة فيلا صلاح الشندويلي تشرف وسام الآن بسعادة غامرة على كافة تفاصيل حفل خطوبة ابنتها الصغيرة ، مع أحد منظمي الحفل التي تتميز بالقدرة على العمل تحت ضغط شديد ، والتعامل مع أي ظروف طارئة دون أي توتر ، اختتمت كلامها بهدوء : كل حاجة تمت زي ما حضرتك طلبتي يا وسام هانم بالظبط والباند وصل كمان في معاده
أومأت وسام لها برأسها مؤكدة صحة حديثها بابتسامتها الجميلة التي أظهرت غمازتين محفورتين على خديها ، وجالت ببصرها حولها في المكان ، لتعلق بإعجاب : بجد تسلم ايدك يا شهد .. كل حاجة مظبوطة زي ما كنت عايزاها و الديكورات طالعة ممتازة ابتسمت لها شهد قائلة بكياسة : شهادة اعتز بيها من حضرتك طبعا .. عن اذنك هروح اشوف باقي التيم إستأذنت شهد بلباقة ، فوافقت وسام باسمة الثغر : تمام اتفضلي _ يا سمسمة
اتسعت ابتسامتها ، عندما رأت دعاء تتقدم مع عز ، وهى تتأبط ذراعه عز ، وحين اقتربا منها قالت بعتابًا ليناً : اخيرا جيتو يا دعاء .. ايه التأخير دا كله!! بررت لها دعاء ، وهي تقبلها على خديها : معلش يا روحي م\اتزعليش مني علي ما عز ومراته عدو عليا وجيت معاهم غمز عز بطرف عينه ، متهللاً بإعجاب : ايه الشياكة الفظيعة دي!! كدا هتغطي علي العروسة بحلاوتك يا سوما
ضحكت وسام خجلاً من مجاملته اللطيفة ، فى حين جال عز بنظره في الحديقة قبل أن يسأل في حيرة : اومال فين العريس وفين باسم مش شايف حد ليه!!؟ هزت وسام كتفيها ، وأخبرته ببساطة : ياسر هتلاقيه مع عمك صلاح كانوا بيكلمو مع بعض من شوية .. وباسم لسه مانزلش من اوضته اومأ عز برأسه في تفهم ، وهتف بحماس : تمام .. اما اروح اشوفه الاول رمشت وسام بعينيها تستفسر بذهول : اومال فين مني!!
أجابها عز قائلا : طلعت تسلم علي عروستنا فوق لوح عز لهم فى خاتمة كلامه قبل أن ينصرف من أمامهم ، نظرت دعاء نحوها وعلقت بسعادة : الف مبروك يا روحي وربنا يسعد هالة وعقبال ما يشدو حيلهم كدا ويحددو معاد الفرح ردت وسام بإبتسامة ساحرة : الله يبارك فيكي يا حبيبتي .. ويسمع منك ربنا امين تحدثت دعاء مبتسمة بإقتراح : يلا تعالي خلينا نشوف اخبار البوفيه ايه؟!
أوقفتها دعاء ، وركزت عينيها على بعض الأشخاص الذين بدأوا بالوصول إلى الحديقة ، فالتفتت حولها ، تبحث عن شخص ما ، ثم أضافت مبتسمة بهدوء : صلاح شكل الكلام واخده .. والمعزيم بدأو يكتروا .. روحي انتي استقبليهم .. وانا هشوف البوفيه بنفسي لمعت عيون وسام بابتسامة قبل أن تقول بامتنان وحب : مش عارفة اقولك ايه ميرسي خالص يا دودو .. بجد كنت محتاجكي معايا من بدري ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ في غرفة ابريل
داخل الحمام تقف ابريل تحت الفوهة المعدنية ذات الثقوب الصغيرة ، بينما كان يتدفق منها ماء وافر ، ممزوجًا بدموعها ، ويرتجف جسدها بشهقات باكية مليئة بمرارة القلب ، فلم تعد قادرة على السيطرة على نفسها أكثر ، رغم محاولاتها العديدة للصمود ، لكنها في النهاية استسلمت للانهيار ، وربما كان من الأفضل لها أن تنهار الآن بدلاً من أن تخفي ما تشعر به من حزن وأسى في قلبها الملكوم ، فيزداد الأمر سوءاً.
عضت ابريل على شفتيها ، وازدادت دموعها ، مصحوبة بالتنهدات المؤلمة ، قبل أن تلهث بضيق من النشيج الذي سيطر على صدرها ، رفعت وجهها لتستنشق البخار المتصاعد في مقصورة الاستحمام ، مما أدى إلى فتح قصباتها الهوائية ، فساعدتها على التنفس بشكل جيد قليلاً ، وهدأ تنفسها تدريجياً. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ فى غرفة هالة انتهت خبيرة التجميل أخيرًا من وضع اللمسات الأخيرة إلى هالة التى كانت تجلس أمام مرآة الزينة ، ثم ما لبث أن دلفت منى إلى الداخل لتنظر إليها بإعجاب ، وهتفت بحماس : هيوووش .. ايه القمر دا بس .. الف مبروك يا حبيبتي
قامت هالة من مقعدها ، وذهبت إليها ، وعانقتها بحب : الله يبارك فيكي يا مني .. كدا برده كل دا تأخير هو دا اللي هتبقي معايا من بدري تلاشت ابتسامتها عندما سألتها بعبو*س لطيف ، فأمالت منى رأسها ، وهي تقول معتذرة : م\اتزعليش عارفة اني وعدتك بس غصب عني جاءت لميس التي كانت تتحدث مع إحدى الفتيات التي تملأ الغرفة لترحب بها بود ، وقبلتها على خدها بابتسامة جميلة : ازيك يا لموسة وحشتيني عاملة ايه؟
بادلتها مني التحية بلطافة : بخير يا منوش .. وانتي كمان وحشتيني .. حمدلله علي سلامتك استطردت مني تقول بإعجاب ، وهي تتأمل فستان هالة : بس ايه الجمال دا كله بجد زي القمر في الفستان ماشاء الله اللهم لا حسد أخبرتها هالة بنبرة سعيدة ممزوجة بالخجل ، وعلى وجهها ابتسامة رائعة الجمال : ميرسي يا روح قلبي .. م\اتحرمش منك .. انتي اللي تجنني وفستانك جميل ابتسمت مني قبل أن تقول بهمس : بقولك ايه عايزة منك حاجة كدا
هالة بإهتمام : اكيد اللي انتي عايزاه صاحت احدي الفتيات من خلفها : هالة يلا مش هتنزلي العريس تحت بيسأل عليكي التفتت هالة لها مسرعة ، وأخبرتهم مؤكدة ببسمة مجاملة : نازلة نازلة .. دقايق وهكون تحت .. يلا انزلو انتو يلا علي تحت وانا هحصلكم _ماشي يا عروسة بعد خروج الجميع دققت هالة النظر بملامحها المتوترة ، ثم استفسرت بفضول : ايه الحكاية!؟ سألتها مني بدون مقدم\ات : فاكرة الفستان اللي كنتي اشترتيه من فترة ولاقيتيه ضيق عليكي
قطبت هالة حاجبيها ، ونطقت بالإيجاب وسط حيرتها : اه فاكراه مالو _انا عايزاه هلبسوا لم تمنع هالة لسانها من السؤال بشك ، حيث أن جسد منى ممتليء عنها قليلاً ، فكيف إذن سترتديه : انتي متأكدة انه هيناسبك .. وبعدين مالو فستانك؟ _فستاني كررت مني الكلمة الأخيرة بابتسامة ممزوجة بمكر مبطن ، عندما تدحرجت عينيها إلى الطاولة وسارت نحوها ، التقطت كوبًا من العصير مملوءًا إلى المنتصف في قبضتها ، ثم بحركة سريعة سكبت القليل منه على فستانها ، أعقبته شهقة فلتت من هالة المتفاجئة ، فغمغمت منى بصدمة مصطنعة ، وهى تعض شفتها : اتكب عليه العصير
نظرت لها هالة بعينين جاحظتين مذهولة من تصرفها المجنون ، وظلت متجمدة في مكانها غير قادرة على الرد. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ عند ابريل مرت دقائق كثيرة ، لا تعرف عددها ، وهي لا تزال واقفة تحت الماء ، لكنها عندما انتبهت كانت ترتعش بعنف ، فتحركت لتخرج من المقصورة ، وتجفف جسدها بقوة محاولة ضخه ببعض الدفء، وأحاطت نفسها بالمنشفة ، تاهت عيناها الفيروزيتان في الفراغ لحظات ، ثم توجهت بخطوات غير ثابتة ، وجسدها لا يزال يرتجف طلبا للدفء ، وشعرها الأشقر يتساقط منه قطرات الماء على كتفيها.
ووقفت أمام مرآة الحمام بقصر قامتها ، وضمت قبضتها إلى صدرها ، لتمسك المنشفة بإحكام حولها ، وبالأخرى تزيل البخار حتى ظهرت ملامحها الشاحبة في المرآة. ظلت تنظر إلى عينيها الحمراوين بخواء ، وتشعر أن روحها قد جفت مثل أوراق الشجر الذابلة ، ولم يكن هذا الشعور غريبا عليها ،فقد إعتادت منذ زمن طويل على فقدان الأشياء ، حتى أنها أصبحت تخاف من التعلق ، ثم تصدم ببعدها عنها ، لذا دائما تجعل مساحة أمنة بينها وبين الآخرين حتى تخفف عنها الصدم\ات.
تحدثت الى نفسها عبر المرآة بصوت مبحوح بينما تنهمر دموعها بقوة : كنتي مستنية ايه .. اذا كان اللي جابوكي للدنيا م\اتحملوش مسؤليتك بعد ما كانوا السبب في وجودك فيها وعاشوا سنين ماسألوش عنك.. عادت ابريل من زحمة أفكارها ، تتنهد بعمق وتحرك رأسها بالنفى، وكأنها ترفض أن تنقاد خلف مشاعرها السلبية التي لن تجدي نفعاً سوى الألم وفقدان ما تبقى من روحها ، وإهدار الوقت على من لا يستحق.
رفعت رأسها في كبرياء ، وقطرت الماء فبللت رقبتها ، فالدموع أضعف من أن تهدم أي شيء ، لكنها تدمر من يذرفها إذا أصرفها بكثرة على ماضي لن ينفعه ، ثم من أجل كل هذا البكاء ، هل من أجل مصطفى الكذاب الذي تلاعب بها ولم يكن لها قطرة واحدة الإحترام ، أم من أجل أحمد الذي لم يهمه سوى كمية التنازلات التي ستقدمها له من أجل إثبات حبها له ، من الآن فصاعدا ، لن تسمح لأحد بخداعها مرة أخرى.
هدأت ابريل قليلا من نوبة البكاء ، وارتاحت لأنها أفرغت شحنة ال\ والتوتر من داخلها ، حتى تتمكن من التفكير السليم لتنفذ الفكرة التي اهتدت إليها بهدوء وثبات إنفعالى. ☼بـ-ـقـ-❥ـلـ-ـم نـ-❥-ـورهـ-❥ـان مـ-ـحـ-❥-ـسـ-ـن☼ بعد حوالي نصف ساعة في الحفلة ضحكت هالة معهم بخفة قبل أن تتساءل بتذكر : اومال فين خالد يا باسم هو لسه مجاش ولا ايه؟ أخبرها باسم بتأكيد : زمانه علي وصول .. هو علي طول منضبط في مواعيده قهقه خالد بخفة متعجباً بسخرية : سبحان الله خالد دا علي عكسك تماما .. والله ما اعرف انتو ازاي صحاب لدرجة دي وانتو مختلفين في كل حاجة كدا
_سامع حد جايب سيرتي قالها خالد بضحكة رجولية ، وهو يقترب منهم وهو يرتدي بدلة أنيقة ذات لون زيتي يتناسب مع عينيه العشبيتين ، مما يجعله وسيمًا للغاية بملامحه الحادة ، فهو يتمتع بحضور قوي وكاريزما ملفتة للنظر. صوب باسم عينيه نحوه وتشدق هازئاً : اخيرا الجنتل شرف تجاهل خالد الرد ، ورسم على وجهه ابتسامة جعلته جذاباً جداً ، وصافح هالة بلطف : الف الف مبروك يا هالة .. ربنا يسعدك شكرته هالة بابتسامة رقيقة : الله يبارك فيك ميرسي يا خالد